أعلنت بريطانيا في مثل هذا اليوم 3 مايو 1920، الانتداب على العراق، وذلك عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى، حيث خلق البريطانيون أمة من الأديان والأثنيات المختلفة في العراق وذلك بضم الأقاليم الثلاثة الموصل وبغداد والبصرة إلى كينونة سياسية واحدة، ولم يستمر الحكم البريطاني في العراق طويلاً، خاصةً أن الأحداث التي وقعت في الدويلات السورية والعربية الأخرى أثرت على السياسة البريطانية في العراق وغيرت الأوضاع تغييراً كلياً. وفي هذا السياق ترصد "الفجر"، رحلة العراق من الانتداب إلى الإستقلال.
الانتداب البريطاني
بعد اندلاع الحرب العالمية الاولى عام 1914، ودخول الدولة العثمانية في تحالف إلى جانب ألمانيا ضد دول الحلفاء بزعامة بريطانيا وفرنسا وروسيا القيصرية، أدى ذلك إلى قطع خطوط المواصلات الاستراتيجية لبريطانيا مع مستعمراتها مما أدى بالتالي إلى انقطاع شريان الإمدادات الحيوي للحرب والحياة العامة البريطانية بسبب اعتمادها الكلي في مواردها وموادها الاولية وتمويل قطعاتها علاوة على منافذ التجارة التي تعد عماد الاقتصاد البريطاني، الأمر الذي أدى ببريطانيا إلى اعتماد خطة سريعة الهدف منها احتلال العراق من بين عدد من الاهداف، في الوقت الذي كان الجهد العسكرى في المواجهات مع ألمانيا وحلفائها منصباً على الجبهات الرئيسية في قلب أوروبا.
وعقب انهيار الجبهات الالمانية في قلب أوروبا واضطرار العثمانيين لفتح جبهات متعددة منها الشرقية مع روسيا والغربية في البلقان والعربية في الشام والعراق والحجاز واليمن ، ثم انسحاب الحليف الروسي من الحرب، نجحت القوات البريطانية في احتلال العراق ووضعه تحت انتداب عصبة الأمم وتحت الإدارة البريطانية وذلك في 3 مايو 1920.
وفي منتصف 1920، اجتمع وطنيون عراقيون في دمشق لمبايعة الأمير عبد الله الأخ الأكبر للأمير فيصل، ملكا على العراق، وتحت تأثير التحركات القومية في سورية، بدأت هياجانات في شمال العراق أولاً، وفي مناطق القبائل في الوسط، وامتدت الثورة إلى كل أجزاء البلاد ما عدا المدن الكبيرة، بغداد والموصل والبصرة حيث تواجدت القوات البريطانية بكثافة فيها.
التفاوض لإنهاء الخلاف
على الرغم من أن الثورة في العراق أخمدت بالقوة، إلا أنها جعلت العراقوبريطانيا يتفاوضان على صيغة لينهوا فيها خلافاتهم، ودعا الرأي العام في بريطانيا، في ذلك الوقت، إلى الانسحاب من العراق والتخلص من التعهدات البريطانية للعراق، وفي سنة 1921 عرضت بريطانيا التاج على "فيصل" مع إنشاء حكومة عراقية تحت الإنتداب البريطاني، واقترح "فيصل" تبديل الانتداب بمعاهدة حلفاء، وهو ما وافقت عليه الحكومة البريطانية ووزير المستعمرات وينستون تشرشل وعد بتطبيقها، وقد أشار هذا عليه تي. إي. لورنس المعروف بتعاطفه مع العرب.
توقيع معاهدة الحلف
وعقب قيام الحكومة البريطانية بتأسيس النظام الملكي في العراق، سعت إلى توقيع معاهدة الحلف مع العراق وكتابة دستور جديد، وصدقت المعاهدة في 1922، وقد تضمنت المعاهدة أكثرية بنود الانتداب دون الإشارة إليها، ودامت بنود المعاهدة لمدة 20 عاماً على الرغم من أنها كانت مفتوحة للمراجعة المرحلية.
وبموجب تلك المعاهدة، تعهدت الحكومة العراقية أن تحترم حرية العبادة ومؤسسات البعثات وحقوق الأجانب وتعامل كل الدول بالتساوي والتعاون مع عصبة الأمم، وفي المقابل تعهدت بريطانيا بتقديم المشورة على القضايا الداخلية والخارجية ، مثل المسائل العسكرية والقضائية والمالية، المحددة في إتفاقيات تابعة، كما وافقت بريطانيا لتهيئ العراق لعضوية عصبة الأمم في أسرع وقت ممكن.
التصديق على المعاهدة
وفي عام 1923، وقّع العراق ملحقا للمعاهد يقصر مدتها من عشرين سنة إلى أربع سنوات، ورغم تقصير مدة الوصاية طلب المجلس النيابي للعراق الاستقلال الكامل عندما وضعت المعاهدة أمام المجلس للموافقة، ولكن المصادقة على المعاهدة تمت في 1924 بعد أن هددت بريطانيا بأن عدم المصادقة على المعاهدة سيقود إلى وضع القضية أمام عصبة الأمم.
مطالب بالاستقلال
وعقب تأسيس الحكومة الوطنية في العراق، بدأ المواطنين تاليف أحزاب سياسية، وتألفت سنة 1921 ثلاثة أحزاب في أوقات متفاوتة، وعلى الرغم من اختلاف آرائهم كان جميعهم لهم نفس الأهداف الاجتماعية والاقتصادية وأهمها إنهاء الانتداب وإعلان الاستقلال.
وعد بإنهاء الانتداب
وفي سنة 1929، قررت بريطانيا إنهاء حالة الجمود وتسوية مصالحها مع طموحات العراق الوطنية، وأخبرت العراق بأن العمل بلانتداب سينتهي سنة 1932، وناقشوا معاهدة جديدة، وحكومة جديدة شكلت برئاسة الجنرال نوري السعيد الذي ساعد كثيراً في تحقيق الاستقلال، كما وقّعت المعاهدة الجديدة سنة 1930 ونصت على إنشاء حلف ثابت بين بريطانياوالعراق مع مشورات كاملة صريحة في كل مسائل السياسة الخارجية التي تؤثر على المصالح المشتركة، وبموجب شروط المعاهدة سيدافع العراق عن نفسه داخلياً وخارجياً بدعم من بريطانيا.
وفي الثالث من أكتوبر عام 1932، انضم العراق إلى عصبة الأمم كدولة مستقلة، وأخذ الملك فيصل طلب تعاون زعماء المعارضة بعد الاستقلال، وبعد دخول العراق في منظمة عصبة الأمم استقال نوري السعيد الذي كان رئيس وزراء العراق منذ 1930.