تزايدت التكهنات بالإعلان عن تغيير وزاري خلال ساعات، خاصة بعد لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، والمهندس شريف إسماعيل رئيس مجلس الوزراء اليوم الإثنين، والذي تطرق الحديث فيه عن التعديلات ومناقشة بعض الأسماء المرشحة. ومن جانبه أجرى مجلس الوزراء خلال الأيام القليلة الماضية تقارير لتقييم بعض وزراء الحكومة الحالية ورفعها إلى رئاسة الجمهورية الأسبوعين الماضيين، وبعد تفاقم أزمة الدولار، تتزايد هذه التكهنات والتوقعات مع قرب حلول عرض البيان الحكومي المقرر عرضه يوم 27 مارس الجاري على مجلس النواب، من المتوقع أن يتضمن هذا البيان خطة الحكومة ورؤيتها الحالية لمعالجة الخلل الواضح في الأداء الحكومي، بعد مطالبات قوى سياسية وأحزاب وبرلمانيين بضرورة تغيير المجموعة الاقتصادية الحالية، التي كان لها النصيب الأوفر من التكهنات بضرورة تغييرها، وخصوصًا بعد أن فشلت في مواجهة الأزمات المتفاقمة التي توجتها مؤخرًا أزمة الدولار. الفجر طرحت تساؤلاً مهما على بعض الخبراء الاقتصاديين وخبراء الإدارة حول المواصفات المطلوب توافرها في من سيتولى الحقيبة الوزارية الاقتصادية القادمة. المجموعة الاقتصادية فشلت في مواجهة الأزمات من جانبه قال الدكتور صلاح الدسوقي، رئيس المركز العربي للإدارة، إن أداء بعض الوزارات بالمجموعة الاقتصادية ليس على المستوى الذي يحقق طموحات وآمال الشعب المصري، وأنها فشلت إلى حد كبير في مواجهة الأزمات المتلاحقة من ارتفاع معدل التضخم وزيادة أسعار السلع وارتفاع سعر الدولار وتراجع الجنيه. وأشار الدسوقي إلى أن الهدف الرئيسي من وزير الاقتصاد القادم يتلخص في امتلاك استراتيجية واضحة المعالم لمواجهة أزمة الدولار وإيقاف نزيف الجنيه، والتي أثرت بالفعل على ارتفاع السلع الغذائية والدوائية وغيرها من السلع المستوردة في الأسواق لنسبة وصلت إلى 40%. وأوضح الدسوقي أن الحكومات المتعاقبة على مصر، منذ 2011، توسعت في الاقتراض الخارجي والداخلي في محاولة لتعويض تراجع الاستثمارات الأجنبية والسياحة، متوقعًا أن يبلغ رصيد الدين الحكومي 2.6 تريليون جنيه، نهاية العام المالي الحالي، ومشيرًا إلى أن الوضع صعب والتركة ثقيلة، وسقف طموحات الشعب المصري والرئيس السيسي كبير، وهو ما يستلزم شخصية مبدعة وتفكر خارج الصندوق لتخفف الأعباء على المواطنين، لافتًا إلى أن بعض وزراء المجموعة الاقتصادية أثبتوا كفاءة في وزاراتهم فوزير التموين، خالد حنفي، كانت له بصمة في وزارته وبذل مجهودات جبارة لمسها المواطن في الشارع، على حد قوله. الحكومة اعتمدت على الحلول "المُسكنة" ومن جانبه، طالب الدكتور عطية حسين أفندي، رئيس قسم الإدارة بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، بضرورة الاستعانة بالمتخصصين في ملف الاستثمار والمهتمين بذلك، عند اختيار وزراء المجموعة الاقتصادية، وذلك لخطورة هذا الملف خلال الفترة المقبلة، مشيرًا إلى أن الاستثمار المباشر هو الخطوة الأولى نحو الاستقرار الاقتصادي، لأنه يدر عملة صعبة وتدفقات دولاريه بصورة مستمرة بجانب تشغيل واستيعاب العمالة. وأضاف "أفندي" أن الإجراءات التي يتخذها البنك المركزي مثل شهادة المايسترو بفائدة 15%، تصدر للمصريين بالخارج مقابل التنازل عن العملات الأجنبية المختلفة، وشهادات بلادي الدولارية، كلها من قبيل الإجراءات "المُسكنة" لنزيف الجنيه، وهي حلول سريعة الأجل والمردود، لكن الأفضل البحث عن طرق فاعلة وسريعة بتشجيع خفض الاستيراد من الخارج وتشجيع التصنيع المحلى، مشددًا على ضرورة تواجد رؤية حكومية شاملة تتكاتف فيها كل جهود الوزراء لضبط ايقاع سعر صرف العملة، مطالبًا بضرورة تحقيق ذلك جنبًا إلى جنب مع جهود دعم القطاع السياحي، خاصة في ظل تراجع أعداد السائحين الوافدين إلى مصر، مقترحًا إقامة سلسلة من المعارض الخارجية بعدد من الدول الأوروبية كمحطة اولى، للترويج لعروض وبرامج الشركات السياحية. أزمة الدولار سحبت مصداقية الحكومة وأكد الدكتور أحمد غنيم، مدير مركز البحوث الاقتصادية، أن الرئيس عبدالفتاح السيسي اهتم بالبنية الأساسية لكن الوزراء تناسوا الملف الاقتصادي، وأن أزمة الدولار الأخيرة "عرّت" الحكومة وسحبت مصداقيتها أمام المواطن المصري، مطالبًا رئيس الوزراء شريف إسماعيل، بالتروي في اختيار الحقائب الوزارية الاقتصادية والخدمية بالذات، لأنها تتلامس مع احتياجات المواطنين اليومية، مشددًا على ضرورة تكاتف كل الحقائب الوزارية والتنسيق فيما بينها لتوفير مناخ آمن وجاذب للاستثمارات الأجنبية ومحفز لتدفق العائدات الدولارية. وأضاف "غنيم" أن توقعات الخبراء الاقتصاديين كانت تنبأ بارتفاع مرتقب في سعر الدولار قبل 6 أشهر، لكن الحكومة لم تتعامل بالشكل المطلوب لمواجهة هذا الارتفاع قبل أن يبدأ، لافتًا إلى أن كافة الحلول المطروحة لمواجهة أزمة الدولار معروفة للجميع، لكن تحتاج إلى قدر كبير من الحسم والحزم في تطبيقها، مختتمًا حديثه قائلاً: نحتاج وزراء للاقتصاد والاستثمار والتموين مبدعين ويفكرون خارج الصندوق، وأن الحلول موجودة لمواجهة أزمة الدولار.. بس مين اللي ينفذ؟".