■ مندوبو شركات السياحة يستغلون جوازات سفر عملائها فى شراء الخمور بأسعار رخيصة لبيعها فى السوق السوداء عالم تجارة الخمور فى مصر يحيط به الغموض، فعلى الرغم من الأرباح التى تدخل إلى خزينة الدولة من وراء هذه التجارة، إلا أن هناك تحفظاً شديداً فى الإعلان عنها، وذلك لاعتبارات التحريم الدينية، فضلاً على أن المجتمع يتداولها فى سرية تامة. المعلومات المتوافرة عن سوق تجارة الخمور فى مصر "متضاربة"، فهناك تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية عن معدلات استهلاك الكحول فى العالم، مشتملا على معدلات استهلاك الفرد فى الدول العربية، والذى كشف عن تصدر الإمارات للقائمة بمعدل 32.8 لتر لكل مواطن سنويا، بينما جاءت مصر فى ذيل القائمة بمعدل 6 لترات لكل مواطن سنويا. فيما أشار تقرير آخر للاتحاد الالمانى لتصنيع المواد الغذائية وماكينات التعبئة، إلى أن مصر تأتى فى المركز 58 فى قائمة الدول الأكثر تداولا للمشروبات ذات التركيز الكحولى العالى، متوقعا أن يصل حجم التداول إلى 224 مليون لتر بحلول عام 2016. رحلة البحث عن عالم تجارة الخمور فى مصر، بدأ بالكشف عن شركات تصنيعها، التى تتمثل فى شركتي: كروم النيل وهى عبارة عن مصنع للنبيذ فى الجونة بمحافظة البحر الاحمر، والأهرام للمشروبات التى بيع جزء منها لشركة "هينيكن" الهولندية التى تبلغ إيراداتها بحسب تصريحات الرئيس التنفيذى لها مليارى جنيه، تمثل مشتريات المصريين منها نحو 20% من إجمالى مبيعات الشركة، هذا بالاضافة إلى وجود مشروبات كحولية مغشوشة قليلة السعر، تصنع دون رقابة فى مصانع بير السلم. حاولنا البحث عن مزيد من المعلومات المتعلقة بهذا العالم السرى، فتواصلنا مع أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية، الذى قال: لا توجد تجارة خمور فى مصر بالمعنى الشائع، حيث إن حجم تداولها فى السوق العادية بسيط جدا، بينما تأتى خصيصا من أجل قطاع السياحة الذى يخص الفنادق والقرى السياحية وبعض المطاعم السياحية إلى جانب السوق الحرة. وتابع شيحة: برغم أن القانون المصرى لا يمنع تداول الخمور، إلا أن هذه السلعة يتاجر فيها عدد محدود من المحلات فى مناطق مثل الزمالك وقصر العينى والمعادى، لافتا إلى أن وقوف الدولة تجاه هذه التجارة من خلال فرض تعريفة جمركية كبيرة عليها تسبب فى حدوث تحايل من قبل شركات السياحة لتهريب الكحوليات للمحلات أو الفنادق. وكشف شيحة عن أن بعض مندوبى الشركات السياحية يقومون بجمع جوازات السفر من الأفواج واستغلال الاعفاء المخصص لكل راكب فى شراء الخمور، وتحقيق مكاسب كبيرة من وراء إعادة بيعها فى السوق السوداء. ويرى شيحة أن تجارة الخمور فى مصر يعتمد الجزء الاكبر منها على السوق السوداء حيث يمثل التعامل الرسمى فيها نسبة 10% بينما النسبة الباقية تتمثل فى عمليات ضرب فواتير فى الجمارك والتهرب من دفع الجمارك على المستورد من خلال السوق الحرة. فيما نفى الباشا ادريس، رئيس شعبة المصدرين بغرفة القاهرة التجارية، وجود صادرات لمصر من الخمور، مشيراً إلى أن عدد العاملين فى منتجاتها محدود جدا. وأضاف: يلجأ مصنعو الخمور إلى تصدير منتجاتهم ليس بسبب وجود فائض ما بين الانتاج والاستهلاك فى السوق المحلية، وإنما للهروب من القيود المفروضة على تداول السلعة، ووفقا للبيانات الرسمية لشركة هينيكن يتم إتخاذ مصر مقرا للتصدير إلى دول فى إفريقيا مثل: السنغال، وسيراليون، كما يتم التصدير إلى ماليزيا وسوريا. وتابع إدريس: من المستحيل أن تجد تقريرا يكشف حجم واردات أو صادرات مصر من الخمور فقط، ولكن ما هو متوافر إحصائيات بشأن حجم واردات مصر من السجائر والتبغ والخمور معا والتى تصل إلى 20 مليار جنيه سنويا. وعلق أحمد السمان، رئيس الإدارة المركزية لمكافحة التهرب الجمركى سابقا، قائلاً: الخمور تخضع لأعلى فئة فى جدول التعريفة الجمركية والتى تصل إلى 3000%، هذا بالإضافة إلى ضريبة المبيعات، وهو ما معناه انها تصل إلى نسبة ضرائب جمركية 5000% ويستثنى من ذلك البيرة التى يفرض عليها تعريفة جمركية 300% . وأوضح السمان أن لجان إدارة التهرب الجمركى تقوم بعمل حصر للمنافذ فى المواسم السياحية للتأكد من عدم خروج منتجات الخمور من المنشأة، وهو ما يعد فى حكم التهريب، لافتا إلى أن هناك طريقة أخرى يتم بها تهريب الخمور وذلك من خلال الاسواق الحرة والتى يكون فيها للراكب القادم من الخارج إعفاء جمركى كامل بواقع لتر لجواز السفر الواحد. من جانبه يرى الدكتور عادل عامر - رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والاقتصادية، أن تجارة الخمور فى مصر تعانى من عمليات التهريب بشدة، متوقعا انه فى حال تحرير هذه التجارة فإنها ستنمو من 2% إلى 20% خلال الخمس سنوات الأولى ما يدر على الدولة عائدا يصل إلى 100 مليار جنيه سنويا.