الرئيسية
السياسية
الاقتصادية
الدولية
الرياضية
الاجتماعية
الثقافية
الدينية
الصحية
بالفيديو
قائمة الصحف
25 يناير
الأخبار
الأسبوع أونلاين
الأهالي
الأهرام الاقتصادي
الأهرام العربي
الأهرام المسائي
الأهرام اليومي
الأيام المصرية
البداية الجديدة
الإسماعيلية برس
البديل
البوابة
التحرير
التغيير
التغيير الإلكترونية
الجريدة
الجمعة
الجمهورية
الدستور الأصلي
الزمان المصري
الشروق الجديد
الشروق الرياضي
الشعب
الصباح
الصعيد أون لاين
الطبيب
العالم اليوم
الفجر
القاهرة
الكورة والملاعب
المراقب
المساء
المستقبل
المسائية
المشهد
المصدر
المصري اليوم
المصريون
الموجز
النهار
الواقع
الوادي
الوطن
الوفد
اليوم السابع
أخبار الأدب
أخبار الحوادث
أخبار الرياضة
أخبار الزمالك
أخبار السيارات
أخبار النهاردة
أخبار اليوم
أخبار مصر
أكتوبر
أموال الغد
أهرام سبورت
أهل مصر
آخر ساعة
إيجي برس
بص وطل
بوابة الأهرام
بوابة الحرية والعدالة
بوابة الشباب
بوابة أخبار اليوم
جود نيوز
روزاليوسف الأسبوعية
روزاليوسف اليومية
رياضة نت
ستاد الأهلي
شباب مصر
شبكة رصد الإخبارية
شمس الحرية
شموس
شوطها
صباح الخير
صدى البلد
صوت الأمة
صوت البلد
عقيدتي
في الجول
فيتو
كلمتنا
كورابيا
محيط
مصراوي
مجموعة البورصة المصرية
مصر الآن
مصر الجديدة
منصورة نيوز
ميدان البحيرة
نقطة ضوء
نهضة مصر
وكالة الأخبار العربية
وكالة أنباء أونا
ياللاكورة
موضوع
كاتب
منطقة
Masress
تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري
القوات المسلحة تنظم عددًا من الزيارات لأسر الشهداء إلى الأكاديمية العسكرية المصرية.. شاهد
برلماني يقدم طلب إحاطة للحكومة بسبب الفشل الإداري في مديرية تعليم الشرقية
سعر الدولار اليوم الخميس 5/2/2026 أمام الجنيه يسجل 46.91 جنيه للشراء
وزيرا التموين والتنمية المحلية ومحافظ الدقهلية يفتتحون معرض أهلاً رمضان
وزير الإسكان يعقد اجتماعاً لمتابعة مشروع تطوير موقع التجلي الأعظم بسانت كاترين
إلزام شركات التمويل الاستهلاكي بتوفير تغطية تأمينية للعملاء ضد مخاطر الوفاة والعجز
البنك المركزي: الاحتياطي النقدي الأجنبي في يناير هو الأعلى بتاريخ البلاد
برلماني: الاتفاقات المصرية التركية تمثل نقلة نوعية في العلاقات الثنائية وتعزز الاقتصاد الوطني
كيف يستقيم هذا؟!
الدفعة الرابعة من الفلسطينيين العائدين إلى غزة تغادر الجانب المصري لمعبر رفح باتجاه القطاع
عمر مرموش يزين التشكيلة المثالية لنصف نهائي كأس الرابطة الإنجليزية
ياسر إبراهيم ينتظم في التدريبات الجماعية للأهلي
"صبحي" و "الزملوط" و" شعيب" يتقدمون مسيرة رياضية لشباب المحافظات الحدودية
الزمالك: دونجا ساعد الزمالك بالموافقة على الرحيل للدوري السعودي
رابط نتيجة الشهادات الابتدائية والإعدادية الأزهرية 2026
الثلاثاء.. حفل إطلاق كتاب مكتبة الإسكندرية: الذكاء الأول فى العالم
جامعة بنها تطلق حملة للتبرع بالدم للمساهمة في إنقاذ حياة المرضى
رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي
ويتكوف يعلن التوصل إلى اتفاق تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا
التصريح بدفن جثمان طالبة بعد سقوطها من الدور الثاني بمنزلها بالمنيا
شن حملة تفتيشية مكثفة على المحلات بالغردقة لضبط الأسواق.. وتحرير 8 إنذارات لمخالفات متعددة
الشرطة تنفي تغيب طالبة بالمنيا بعد تداول منشور استغاثة على مواقع التواصل
بعد حجب روبلوكس في مصر.. كيف تدير الأسرة علاقة أطفالها بالألعاب الإلكترونية؟
التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف
اتحاد الناشرين العرب يعلن موعد انطلاق معرض عمان الدولي للكتاب 2026
مفيش رسوم نهائي.. شروط إقامة موائد الرحمن خلال شهر رمضان 2026
وزير الصحة يطمئن على جرحى فلسطينيين..ومريض غزاوى: الرئيس السيسى على رأسنا
هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب
تكليف عدد من القيادات الجديدة بمديريات الأوقاف
وزير الصحة يتفقد مستشفى الشيخ زويد المركزى للاطمئنان على الخدمات الطبية
مبادرة «العلاج حق للجميع» بجامعة قناة السويس تجري 7 عمليات جراحية مجانًا
وزير الصحة يتفقد حجم الجاهزية الطبية بالجانب المصري لمعبر رفح
الليلة.. ماريان وجابي خوري يحتفيان بمئوية يوسف شاهين مع منى الشاذلي على قناة on
دمياط تفتح أبوابها لعشرات السفن وحركة بضائع قياسية
2030.. استراتيجية جديدة لحقوق الإنسان في أفريقيا
ما هى الخطوة المقبلة للأبطال؟
نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة على مطروح والساحل الشمالي والعلمين
يا فخر بلادى
الداخلية تضبط 462 تاجر سموم وتصادر 600 كيلو حشيش و285 قطعة سلاح
سحب الأراضي من المستثمرين غير الملتزمين وإعادة طرحها لمنع "التجميد"
سوق الدواجن يستقبل شهر رمضان بموجة غلاء جديدة وكيلو الفراخ البيضاء ب 100 جنيه
عبد الصادق الشوربجى: الصحافة القومية حققت طفرة معرفية غير مسبوقة
طريقة عمل بيف ستروجانوف في خطوات سريعة
دعوة كنسية بالكاميرون للترحيب بزيارة بابا الفاتيكان المرتقبة وتعزيز قيم السلام والمحبة
«الأزهر»: وجوب المساواة بين الرجل والمرأة فى الحقوق والواجبات.. والطلاق التعسفى «حرام»
خدمات مرورية على الطرق السريعة لمواجهة ازدحام عطلة نهاية الأسبوع | فيديو
هشام يكن: إمام عاشور الفلوس عنده أهم من الأهلى
موعد مباراة الزمالك وزيسكو الزامبى بالكونفدرالية
ياسمين الخطيب تثير الجدل ببوستر برنامجها "ورا الشمس"
الرئيس السيسى لمجتمع الأعمال المشترك: نضع حجر أساس مرحلة جديدة طموحة جوهرها مصلحة شعبينا
قوات الاحتلال تداهم المنازل وتعتقل 8 مواطنين من محافظة الخليل
حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة
منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!
الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين
دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان
الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية
قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع
شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
موافق
التوكل على اللَّه
الفجر
نشر في
الفجر
يوم 25 - 10 - 2015
عَنْ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُوْلَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُوا خِمَاصاً وَتَرُوْحُ بِطَاناً" رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي المُسْنَدِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ فِي السُّنَنِ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيْحِهِ، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحِيْحٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ.
وَمَعْنَى: تَغْدُوْ خِمَاصاً. تَذْهَبُ أَوَّلَ النَّهَارِ خَالِيَةً بُطُوْنُهَا مِنْ شِدَّةِ الجُوْعِ. وَتَرُوْحُ بِطَاناً. تَعُوْدُ آخِرَ النَّهَارِ مُمْتَلِئَةً بُطُوْنُهَا لِأَنَّهَا قَدْ شَبِعَتْ.
قَالَ الإِمَامُ الحَافِظُ ابْنُ رَجَبَ الحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِ جَامِعِ العُلُوْمِ وَالحِكَمِ: هَذَا الحَدِيْثُ أَصْلٌ فِي التَّوَكُّلِ ؛ إِذْ هُوَ مِنَ الأُمُوْرِ الَّتِيْ يُسْتَجْلَبُ بِهَا الرِّزْقُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَن يَتَّقِ 0للَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا 2 وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُۚ وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى 0للَّهِ فَهُوَ حَسۡبُهُۥٓۚ إِنَّ 0للَّهَ بَٰلِغُ أَمۡرِهِۦۚ قَدۡ جَعَلَ 0للَّهُ لِكُلِّ شَيۡءٖ قَدۡرٗا}(3 الطَّلَاقِ).
رَوَى الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيْرِهِ (جَامِعُ البَيَانِ عَنْ تَأْوِيْلِ آيِ القُرْآنِ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مَسْعُوْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ أَكْبَرَ آيَةٍ فِي القُرْآنِ تَفْوِيْضاً: {وَمَن يَتَوَكَّلۡ عَلَى 0للَّهِ فَهُوَ حَسۡبُه}. وَمِنْ هُنَا يُسْتَشَفُّ مَعْنَى التَّوَكُّلِ وَتُعْرَفُ حَقِيْقَتُهُ.
فَمَعْنَاهُ صِدْقُ الِاعْتِمَادِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِتَفْوِيْضِ الأَمْرِ إِلَيْهِ؛ فَهُوَ مُدَبِّرُ الأَمْرِ، وَلَهُ الخَلْقُ، وَهُوَ العَلِيْمُ: {أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ 0للَّطِيفُ 0لۡخَبِيرُ}(المُلْكِ:14).
وَقَالَ القُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيْرِهِ: التَّوَكُّلُ الِاعْتِمَادُ عَلَى اللَّهِ مَعَ إِظْهَارِ العَجْزِ. انْتَهَى.
فَالعَبْدُ مَهْمَا أُوْتِيَ مِنْ قُوَّةٍ فَإِنَّهُ مُفْتَقِرٌ وَمُحْتَاجٌ إِلَى الغَنِيِّ الحَمِيْدِ الَّذِيْ خَلَقَهُ: {يَٰٓأَيُّهَا 0لنَّاسُ أَنتُمُ 0لۡفُقَرَآءُ إِلَى 0للَّهِۖ وَ0للَّهُ هُوَ 0لۡغَنِيُّ 0لۡحَمِيدُ}(فَاِطر:15}. وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ الإِمَامِ سَهْلِ بن عَبْدِ اللَّهِ التُّسْتَرِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ؛ حَيْثُ وَضَّحَ مَعْنَى التَّوَكُّلِ بِقَوْلِهِ: "التَّوَكُّلُ أَنْ يَكُوْنَ العَبْدُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَالمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيِ الغَاسِلِ يُقَلِّبُهُ كَيْفَ يُرِيْدُ". رَوَاهُ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شُعَبِ الإِيْمَانِ.
فهَذِهِ غَايَةُ التَّسْلِيْمِ المُطْلَقِ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَهَذَا مِنَ الإِيْمَانِ بِهِ، وَالعَبْدُ بِهَذَا يَجْلِبُ لِنَفْسِهِ مَحَبَّةَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: {فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى 0للَّهِۚ إِنَّ 0للَّهَ يُحِبُّ 0لۡمُتَوَكِّلِينَ} 159 آلَ عِمْرَانَ. وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ المُؤْمِنِيْنَ: {وَعَلَى 0للَّهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ 0لۡمُؤۡمِنُونَ} (122 آلَ عِمْرَانَ).
وَلِبَيَانِ مَكَانَةِ هَذِهِ العِبَادَةِ العَظِيْمَةِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَهَا فِي مَوَاضِعَ كَثِيْرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ المَجِيْدِ، فَهِيَ حَالُ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فَهَذَا نُوْحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: {وَ0تۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بَِٔايَٰتِ 0للَّهِ فَعَلَى 0للَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ 0قۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ} 71 يُوْنُسَ.
قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: وَإِنَّمَا خَصَّ نُوْحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا المَقَامَ بِالتَّوَكُّلِ مَعَ أَنَّهُ مُتَوَكِّلٌ فِي جَمِيْعِ أَحْوَالِهِ لِيُبَيِّنَ لِقَوْمِهِ أَنَّ اللَّهَ كَافِيْهِ أَمْرَهُمْ، فَهُمْ لَوِ اجْتَمَعُوا هُمْ وَشُرَكَاؤُهُمْ عَلَى أَذَاهُ فَلَنْ يُمْكِنَهُمْ ذَلِكَ؛ فَاللَّهُ حَامِيْهِ. وَهَذَا مُوْسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْمُرُ قَوْمَهُ بِالتَّوَكُّلِ، وَقَدْ نَالُوا مَا نَالُوا مِنَ الأَذَى مِنْ فِرْعَوْنَ وَجُنُوْدِهِ: {وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰقَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِ0للَّهِ فَعَلَيۡهِ تَوَكَّلُوٓاْ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِين . فَقَالُواْ عَلَى 0للَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةٗ لِّلۡقَوۡمِ 0لظَّٰلِمِينَ . وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ 0لۡقَوۡمِ 0لۡكَٰفِرِين} (سورة يُوْنُسَ). وَهَذَا نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيِّدُ المُتَوَكِّلِيْنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: {0 لَّذِينَ قَالَ لَهُمُ 0لنَّاسُ إِنَّ 0لنَّاسَ قَدۡ جَمَعُواْ لَكُمۡ فَ0خۡشَوۡهُمۡ فَزَادَهُمۡ إِيمَٰنٗا وَقَالُواْ حَسۡبُنَا 0للَّهُ وَنِعۡمَ 0لۡوَكِيلُ 173 فَ0نقَلَبُواْ بِنِعۡمَةٖ مِّنَ 0للَّهِ وَفَضۡلٖ لَّمۡ يَمۡسَسۡهُمۡ سُوٓءٞ وَ0تَّبَعُواْ رِضۡوَٰنَ 0للَّهِۗ وَ0للَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَظِيمٍ} (آلَ عِمْرَانَ:174). رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيْحِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ. قَالَهَا إِبْرَاهِيْمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِيْنَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِيْنَ قَالُوا: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيْمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الوَكِيْلُ}.
وَلَا يَتَعَارَضُ التَّوَكُّلُ مَعَ الأَخْذِ بِالأَسْبَابِ، وَفِي الحَدِيْثِ إِشَارَةٌ لِهَذَا؛ فَالطَّيْرُ الجَائِعَةُ تَبْحَثُ عَنْ مَا يَسُدُّ رَمَقَهَا فَتَجِدُ مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ لَهَا، فَالعَالِمُ لَا يَكُوْنُ عَالِماً إِلَّا إِذَا جَلَسَ مَعَ العُلَمَاءِ وَنَظَرَ فِي الكُتُبِ، وَالمَحْظُوْرُ الِاعْتِمَادُ عَلَى الأَسْبَابِ، أَمَّا الأَخْذُ بِهَا مَعَ الِاعْتِقَادِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِيَدِهِ الرِّزْقُ فَهَذَا هُوَ المَطْلُوْبُ، وَهُوَ الَّذِيْ حَثَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ، أَمَّا مُجَرَّدُ اللَّفْظِ بِالتَوَّكُّلِ دُوْنَ الأَخْذِ بِالأَسْبَابِ فَمَمْنُوْعٌ، وَهُوَ التَّوَاكُلُ، وَهُوَ لَا يُجْزِئُ، كَمَا أَنَّ التَّلَفُّظَ بِالإِيْمَانِ دُوْنَ العَمَلِ لَا يُجْزِئُ. ذَكَرَ الإِمَامُ البَيْهَقِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شُعَبِ الإِيْمَانِ أَنَّ عُمَرَ بن الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرَّ بِأَهْلِ اليَمَنِ فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: نَحْنُ المُتَوَكِّلُوْنَ. فَقَالَ: بَلْ أَنْتُمُ المُتَّكِلُوْنَ. أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالمُتَوَكِّلِيْنَ؟ رَجُلٌ أَلْقَى حَبَّةً فِي الأَرْضِ ثُمَّ تَوَكَّلَ عَلَى رَبِّهِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: كَانَ أَهْلُ اليَمَنِ يَحُجُّوْنَ وَلَا يَتَزَوَّدُوْنَ، وَيَقُوْلُوْنَ: نَحْنُ المُتَوَكِّلُوْنَ. فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ 0لزَّادِ 0لتَّقۡوَىٰۖ}(البَقَرَةِ:197). رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
وَقَالَ الإِمَامُ سَعِيْدُ بن جُبَيْرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: التَّوَكُّلُ جِمَاعُ الإِيْمَانِ. وَقَالَ الإِمَامُ التُّسْتَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: الطَّعْنُ فِي الحَرَكَةِ (يَعْنِيْ السَّعْيَ) طَعْنٌ فِي السُّنَّةِ، وَالطَّعْنُ فِي التَّوَكُّلِ طَعْنٌ فِي الإِيْمَانِ؛ فَالتَّوَكُّلُ إِيْمَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالحَرَكَةُ سُنَّتُهُ، فَمَنْ عَمِلَ عَلَى حَالِهِ فَلَا يَتْرُكَنَّ سُنَّتَهُ.
وَلْيُعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَادِرٌ عَلَى نَصْرِنَا عَلَى أَعْدَائِنَا مِنْ دُوْنِ مُقَدِّمَاتٍ، وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الأَمْرَ فَقَالَ تَعَالَى: {ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ 0للَّهُ لَ0نتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖ}(مُحَمَّدٍ:3).
فَالنَّصْرُ لَهُ أَسْبَابٌ وَكَذَلِكَ الهَزِيْمَةُ، فَمِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ بَعْدَ الِالْتِزَامِ بِشَرْعِ اللَّهِ القِتَالُ لِإِعْلَاءِ كَلِمَتِهِ، فَيَا مَنْ تُجَاهِدُوْنَ فِي سَبِيْلِ اللَّهِ فِي كل مكان تَوَكَّلُوا عَلَى مَنْ عِنْدَهُ النَّصْرُ: {وَمَا 0لنَّصۡرُ إِلَّا مِنۡ عِندِ 0للَّهِۚ}(الأَنْفَالِ:10).
وَمَنْ أَرَادَ الرِّزْقَ فَلْيَتَوَكَّلْ عَلَى الرَّزَّاقِ، وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَبِيْ ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هَذِهِ الآيَةَ: {وَمَن يَتَّقِ 0للَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجٗا وَيَرۡزُقۡهُ مِنۡ حَيۡثُ لَا يَحۡتَسِبُ} ثُمَّ قَالَ:"يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ" رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَالنَّسَائِيُّ فِي السُّنَنِ الكُبْرَى، وَابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ، وَرَوَاهُ الحَاكِمُ فِي المُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ، وَقَالَ الإِمَامُ شِهَابُ الدِّيْنِ البُوْصِيْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ فِي زَوَائِدِ ابْنِ مَاجَهْ: هَذَا إِسْنَادٌ رجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ ؛ أَبُوْ السَّلِيْلِ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا ذَرٍّ، قَالَهُ فِي التَّهْذِيْبِ. إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ. وَهَذَا الحَدِيْثُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيْفاً لِهَذِهِ العِلَّةِ إِلَّا أَنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِشْهَادُ بِهِ هُنَا ؛ فَقَدِ اسْتَشْهَدَ الأَئِمَّةُ العُلَمَاءُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ كَمَا بَيَّنَ العُلَمَاءُ، وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بِهِ أَئِمَّةٌ كِبَارٌ مِنْ جَهَابِذَةِ عِلْمِ الحَدِيْثِ، كَالإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ حَيْثُ رَوَاهُ فِي كِتَابِ الزُّهْدِ، وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الإِمَامُ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الفَتَاوَى.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ المُتَوَكِّلِيْنَ عَلَيْكَ حَقَّ التَّوَكُّلِ، وَأَغْنِنَا بِفَضْلِكَ عَنْ مَنْ سِوَاكَ، وَانْصُرِ المُجَاهِدِيْنَ فِي سَبِيْلِكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ يَا رَبَّ العَالَمِيْنَ.
انقر
هنا
لقراءة الخبر من مصدره.
مواضيع ذات صلة
التوكل على اللَّه
التوكل على اللَّه
التوكل على اللَّه
الثقة بالله علاج للوساوس
تفسير سورة الفاتحة لابن كثير..تفسير موسع
أبلغ عن إشهار غير لائق