بابا الفاتيكان يستأنف اللقاءات العامة بعد العطلة الصيفية    نائب محافظ القليوبية تترأس لجنة اختبارات المتقدمين للعمل بالمركز التكنولوجي بالخصوص    توريد 115 طن مخلفات لمصنع السماد العضوي باهناسيا في بني سويف    فيديو.. أحمد موسى يهاجم منتقدي العملات البلاستكية الجديدة    محافظ جنوب سيناء يستقبل السفير القبرصي خلال زيارته لشرم الشيخ    رفع 222 طن قمامة وأتربة من شوارع حي العامرية أول بالإسكندرية    توفيق: إنتاج 25 ألف سيارة في الوردية الواحدة.. وخطة لإنشاء 3 آلاف محطة شحن    4 هزات إحداها خرجت من مركز زلزال 1992.. رئيس معهد البحوث الفلكية يكشف معلومات جديدة حول زلزال 6 أكتوبر    رعب فى الصين .. متحور دلتا يغزو بكين    المغرب يفرض حظر تجول ليلي اعتبارا من الثلاثاء لكبح تفشي فيروس كورونا    رئيس حي الجمرك بالإسكندرية: عقار اللبان المنهار صادر له قرار هدم منذ 2014    الإسماعيلي: عبدالرحمن مجدي لم يرتكب جريمة.. واختلاف الثقافات واللغة السبب    المندوه: الزمالك هدفه الدوري.. ونناشد أعضاء النادي السداد قبل الغرامات    تفاصيل العرض المالي الأخير من توتنهام لضم روميرو من أتالانتا    طوكيو 2020.. موعد مباراة منتخب مصر لليد امام المانيا في طوكيو .. والقنوات الناقلة    باولن فوافي يكشف كواليس أزمته في مصر المقاصة    عروس الجنة.. إسراء توفيت بأزمة قلبية بعد انتهاء حفل زفافها ببنى سويف    إصابة 9 أشخاص في هجوم حيوان مفترس بالمنيا    ضبط 600 كيلو عسل جلوكوز داخل مصنع للحلويات بدون ترخيص في حملات تفتيشية بمدينة العاشر من رمضان    نيابة كوم أمبو تخلي سبيل 6 أشخاص متهمين بمخالفة قرار الحظر    ضبط تاجر تمويني في البحيرة استولى على 57 ألف جنيه من أموال الدعم    13 مدينة عربية تسجل أعلى درجات حرارة على الكرة الأرضية    محافظ الوادي الجديد يُكرم أوائل الشهادتين الابتدائية والإعدادية | صور    حظك اليوم الثلاثاء 3-8-2021.. علاقة واعدة تنتظر الجوزاء والتفاهم يساعد في بناء علاقة مميزة للدلو    سامو زين: شيكابالا أعظم لاعب مصري في التاريخ    «مدينة زويل» تحيى ذكرى رحيل مؤسسها    حظك اليوم.. توقعات الأبراج الثلاثاء 3 أغسطس 2021    انفراد.. الجزء الثاني من التسريب الصوتي لفضيحة باسم يوسف الجنسية مع فتيات    حظك اليوم الثلاثاء 3/8/2021 برج السرطان    الرعاية الصحية: 13 شكلًا أوروبيًا وأمريكيًا لزي التمريض بمستشفيات الهيئة بالأقصر    عاجل.. رفع أسعار لقاحات كورونا    ماذا تفعلين إذا دخل معقم اليدين في عين طفلِك؟    مفيش منها فايدة .. وزير قطاع الأعمال يكشف مصير شركتين فى طريقهما للتصفية    وزير قطاع الأعمال يكشف تفاصيل مشروع «جسور» (فيديو)    الإنقاذ النهرى ينتشل جثة مسن بعد غرقه بقنا    البنتاجون : كل الخيارات متاحة للرد على اعتداء إيران    قرار مفاجئ من كارتيرون للأساسيين في الزمالك    تصفيات اختيارات مواهب الناشئين بالزمالك في المنوفية والقاهرة والسويس    إنتر يرفض عرضًا ضخمًا من تشيلسي من أجل لوكاكو    وزيرة الخارجية الليبية تبحث مع عضو باللجنة العسكرية حل المليشيات وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية    روما يتعاقد رسميا مع المهاجم الأوزبكى شومورودوف 5 مواسم    حوار| كاتبات "ليه لأ2": قدمنا قضية لا يختلف عليها أحد.. وضايقني هذا التعليق    بيومى فؤاد يتعرض لأزمة صحية ويفقد الوعى.. اعرف الحكاية    حركة طالبان تستولى على مكتب للتليفزيون بجنوب غرب أفغانستان    عاجل.. إثيوبيا تُشعل أزمة سد النهضة بقرار مفاجئ وخطير    أسعار الدولار في البنوك اليوم الثلاثاء 3-8-2021    المصل واللقاح: نريد الحفاظ على الوضع الحالي لوباء كورونا في مصر    أخبار 24 ساعة.. 4 محطات متحركة بالقاهرة لنقل المخلفات الصلبة لمصانع التدوير    تنسيق كلية السياحه والفنادق جامعة حلوان 2021    البابا تواضروس يبحث مع الراهبة المشرفة على دير العذراء بأوهايو الأمور الرعوية    خالد الجندي: المنصات الرقمية هي التطور الطبيعي للمنبر في العالم أجمع    محافظة بورسعيد تحذر من صفحة مزيفة تحمل اسمها تنشر أخبارا كاذبة    كيفت تسجل ملتقى الشباب المصريين الدارسين الجدد بالخارج؟    «الإمام المفكر».. ينطلق لصنع جيل من الدعاة المتميزين    موعد استطلاع هلال محرم وحكم التهنئة برأس السنة الهجرية.. الإفتاء ترد    مفتي البوسنة: كرامة الإنسان هي عزة مصر وكلمات الثناء لا توفيها حقها.. صور    دعاء الحر الشديد سُنة عن النبي.. يساعدك على تحمل الحرارة المرتفعة    "تعرف على تفسير قول الله "قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحببتنا اثنتين    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العبودية بين التوحيد والإخلاص
نشر في الفجر يوم 26 - 07 - 2015

إن تحديد المصطلحات وتوضيح دلالتها ومفاهيمها يساعد أهل العلم على إزالة الإشكال في الفهم، ويضيّق من دائرة الخلاف بينهم، كما يفتح الباب للوصول إلى الحق بعيداً عن أهواء وحظوظ النفوس التي نهانا الشرع الحنيف عنها؛ إذ تؤدي إلى توسيع دائرة الفرقة والخلاف بين المسلمين المأمورين بالتأصيل العلمي والشرعي لتوحيد الرؤية، وخاصة في المسائل العقدية وكليات الدين وأصوله.
على أن من العلماء مَنْ يستعمل لفظ « الإخلاص » بدل لفظ « التوحيد »؛ لاعتقادهم أن مصطلح التوحيد لم يرد لا في الكتاب ولا في السنة ! وأنه طارئ في الفكر والعقيدة الإسلاميين، بينما ورد مصطلح الإخلاص في عدد من آي الذكر الحكيم، بل هناك سورة في القرآن الكريم اسمها سورة « الإخلاص ».
وفي رأيي أن الخلط بين هذين المصطلحين إنما يعود لعدة أمور؛ إما لعدم فهم دلالتهما فهماً سليماً ضمن السياق القرآني، ووفق قواعد وضوابط العقيدة عند أهل السنة والجماعة؛ وإما لأن هذه الرؤية ناتجة عن هوى خفي في النفس؛ أو بسبب ردود الأفعال تجاه رؤى وأفكار تُصنَّف في خانة الفكر المخالف.
مصطلح التوحيد:
التوحيد في اللغة: وحّد: أصل واحد يدل على الانفراد [مقاييس اللغة]، وتوحَّد: بقي مفرداً، ووحَّده توحيداً: جعله واحداً، والأوحد والمتوحّد: ذو الوحدانية [مختار القاموس56].
والله هو الواحد الأحد:ذو الوحدانية والتوحد.
والتوحيد في الاصطلاح الشرعي: هو الإيمان بالله - تعالى - وحده، والشهادة بأنه واحد لا شريك له [مختار القاموس560].
وفسر أهل السنة التوحيد بنفي التشبيه والتعطيل والمُنادّة؛ فالله - عز وجل - منفرد بذاته وصفاته وأفعاله لا نظير له ولا شبيه له، متفرد بصفات الكمال ونعوت الجلال، فهو واحد في ذاته وفي صفاته لا مثيل له، وفي ألوهيته وملكه وتدبيره لا شريك له، ولا رب سواه، ولا إله غيره [عقيدة التوحيد 113].
مصطلح الإخلاص:
الإخلاص في اللغة: خلص: معناه: تنقية الشيء وتهذيبه [مقاييس اللغة 2/208]، وخلص خلوصاً وخالصة: صار خالصاً، والخالص: كل شيء أبيض يمتاز بالصفاء كالثلج.
وأخلصه وخلّصه وأخلص لله دينه: أمحضه، والمُخْلَص الذي أخلصه الله - تعالى - وجعله مختاراً خالصاً من الدنس [ابن فارس1/877].
الإخلاص في الاصطلاح الشرعي: هو ترك الرياء والسمعة، وهو إسلام الوجه لله بإخلاص القصد والعمل له.
وقيل: هو إفراد الحق - سبحانه - بالقصد في الطاعة، وقيل: تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين، وقيل: استواء أعمال العبد في السريرة والعلانية، وقيل: تصفية العمل من كل شَوْب [تهذيب المدارج:321].
صِيَغ التوحيد والإخلاص كما جاءت في القرآن الكريم:
جاءت صِيَغ التوحيد في القرآن الكريم أربعاً:
1 - وحده: { وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي القُرْءَانِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا } ( الإسراء: 46 ).
2 - واحد: { وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } ( البقرة:163 )
3 - واحداً: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا } ( التوبة: 31 ).
4 - أحد: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (الإخلاص:1).
كما جاءت صيَغ الإخلاص في الكتاب العزيز أيضاً متعددة:
1 - مخلصاً: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} (الزمر:2).
2 - الخالص {أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ} (الزمر: 3).
3 - مخلصون: {وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} (البقرة:139).
4 - مخلصين: {هُوَ الحَيُّ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} (غافر:65).
الفرق بين التوحيد والإخلاص:
التوحيد: التوحيد متعلق بألوهية الله - عز وجلّ - وربوبيته وأسمائه وصفاته وحده لا شريك له، وهذا الإفراد في الاعتقاد والخبر نوعان:
الأول: إثبات مباينة الرب - تعالى - للمخلوقات وعلوِّه فوق سبع سماوات واستوائه على عرشه كما يليق بجلاله، وفق ما جاءت به الكتب المنزلة وأخبرت به جميع الرسل.
والثاني: إفراده - سبحانه - بصفات الكمال وإثباتها له على وجه التفصيل، كما أثبتها لنفسه وأثبتها له رسله؛ منزَّهة عن التكييف والتحريف والتعطيل والتمثيل [تهذيب المدارج:646].
وقد أفرد الإمام الكبير أبو عبد الله البخاري حيِّزاً للتوحيد في جامعه الصحيح سماه: (كتاب التوحيد)، وجاء في الباب الأول: «باب ما جاء في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى».
الإخلاص: أما الإخلاص فمتعلق بالعبد؛ إذ لا يصلح إيمانه ولا تصلح عبادته إلا به.
ولذلك نجد الخطاب في القرآن الكريم موجَّهاً إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بصفته قدوة للمؤمنين وأسوة لهم، يدعوه أن يعبد الله وحده بلا شريك، ويدعو الخلق إلى ذلك، ويعلمهم أنه لا تصلح العبادة إلا بالإخلاص لله - تعالى: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} (الزمر:2).
وفي الآية الكريمة التي تليها قال الله عز وجل: {أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الخَالِصُ} (الزمر:3)، أي: لا يقبل من العمل إلا ما أخلص فيه العامل لله وحده لا شريك له [تفسير ابن كثير8: 84].
وفي السورة الكريمة نفسها؛ أمر الله - جل ذكره - نبيَّه الكريم بالإخلاص المحض في العبادة: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدِّينَ} (الزمر:11).
وفي السياق ذاته يأتي منطوق الآيتين الكريمتين (14،15)؛ ليؤكد أمر إخلاص العبادة لله تعالى؛ مهدِّداً ومتوعداً من يتبع هواه في العبادة: {قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُم مِّن دُونِهِ} (الزمر:14-15).
ولذلك سميت هذه السورة الكريمة (سورة الزمر) بسورة الإخلاص الكبرى، لِما جاء فيها من تأكيد على إخلاص العبادة لله وحده، ونبذ الأنداد، وترك الرياء والسمعة، واستفراغ الجهد في الطاعة ظاهرة وباطنةً، وأن يكون قصد العبد هو الله - تعالى - وحده لا شريك له.
الخلاصة:
وهكذا، فإن التوحيد قاعدةُ تصوُّرٍ ومعرفةٌ لله - سبحانه وتعالى - في ذاته وأفعاله وصفاته، وأنه ليس كمثله شيء.
وهذه المعرفة تجعل الإنسان صاحب تصوُّرٍ صحيح ودقيق عن الخالق، بحيث يعرف ربه وخالقه المعرفة الصحيحة، وأن أصدق مصدر لهذه المعرفة هو الخالق نفسه.
ولهذا ينبغي التقيّد بما وصف به الرب - جلّ ثناؤه - نفْسَه من الصفات، وسمَّى نفسه من الأسماء؛ ليكون المؤمن صاحب معرفة صحيحة ودقيقة في توحيد الخالق جل وعلا، فتكون معاملته للخالق - سبحانه - على الوجه الصحيح والمطلوب في الإثبات والمعرفة، وفي الإرادة والقصد؛ فيجرِّد العبادة له: حبّاً، وتعظيماً، وخوفاً، ورجاءً، وصِدقاً، وإخلاصاً، وإنابة، وإخباتاً، وتوكلاً، واستعانة.
أما الإخلاص فعمل قلبي محض تنعكس آثاره على الجوارح، وهو روح الأعمال؛ إذ نسبته للعمل كالروح للجسد. وعلى قدر ما يحقق العبد الإخلاص في اعتقاده وعمله يكون ترقّيه في سلك المخلصين.
وعلى هذا النحو، ينبغي التفريق بين مصطلح التوحيد ومصطلح الإخلاص؛ لأن الدلالات تختلف والعلاقات تتشابك؛ فالتوحيد إفراد لله - تعالى – بالربوبية والألوهية وصفات الكمال ونعوت الجلال، والإخلاص هو روح الأعمال بالنسبة للعباد، وهو الفرقان بين التوحيد والشرك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.