حالة من التضارب فى أرقام شهداء ومصابى القوات المسلحة، ضحايا الهجوم الإرهابى الخسيس، الذى وقع صباح أمس الأربعاء بالشيخ زويد بشمال سيناء، وتحول التضارب إلى حالة توتر وبلبلة عاشها الشارع المصرى لساعات طويلة، حتى صدر بيان المتحدث العسكري، مساء أمس الأربعاء، ليغلق الباب أمام التخبط والمعلومات المغلوطة. البداية 10 ثم 70 وجاء هذا التضارب الذى بدأ بإعلان صعود 10 شهداء، من القوات المسلحة إلى السماء، بحسب البيان الأول للمتحدث العسكرى، الذى صدر صباح أمس الأربعاء، وصولا إلى رقم 70 شهيدا، وفقا للروايات المتضاربة المنسوبة لشهود عيان والتى تورطت وكالات أنباء كبيرة كرويترز وأسوشيتيدبرس في نشرها. فرانس بريس ورويترز وفى محاولة لرصد أبرز معالم حالة الفوضى الإعلامية، التي حدثت أمس الأربعاء، أثناء تغطية الأحداث في سيناء، تبين أن وكالة "فرانس بريس" كانت أول من رفع عدد الشهداء إلى 20 شهيدا، ونقلت عنها وكالة "رويترز" نفس الرقم. مصدر طبى لأسوشيتد برس وبحسب مصدر طبى مجهول قالت وكالة"أسوشيتد برس"، إن عدد الشهداء إرتفع إلى 30، وأكدت الوكالة فى خبر عاجل أن مستشفى العريش إستقبلت ال 30 قتيل، بينهم عسكريون، وذلك وفقا لما أدلى به المصدر الطبي. سكاى نيوز ورغم مصداقيتها التى كانت معروفة بها، رفعت شبكة سكاى نيوز عربية عدد الشهداء والقتلى وصل إلى 60 شخص بدون مقدمات أو تدرج فى الأرقام. بيان القوات المسلحة حسم الأمر وإستمرت حالة اللغط إلى ما بعد الإفطار، حيث نشرت القوات المسلحة بيانها بالفيديو على صفحة المتحدث العسكرى وتداولته المواقع وصفحات التواصل الإجتماعى وأذاعته جميع القنوات و الفضائيات، مصحوبا بمداخلات هاتفية للعميد محمد سمير المتحدث العسكرى شخصيا، ليكشف عن تصفية مئة إرهابى وإستشهاد 17 من رجال القوات المسلحة الباسلة. البحث عن سبق ومن جانبه قال الكاتب الصحفى والمفكر السياسى حلمى النمنم، رئيس مجلس إدارة دار الكتب والوثائق، إن طبيعة العملية الإرهابية المركبة التى نفذها الإرهابيون أمس فى الشيخ زويد حالت دون وصول طواقم طبية رسمية لأكثر من 10 ساعات، كما لم يتمكن مراسلوا القنوات من الوصول إلى موقع الأحداث، ولم تستطع المصادر العسكرية الرسمية التواصل مع الإعلام فى ظل الظروف القتالية، لافتا إلى أن تلك الأسباب هى التى أدت إلى عدم وجود معلومة دقيقة حول شهداء الجيش أو قتلى التنظيم الإرهابى، فى مقابل إشتعال المنافسة بين المواقع ووكالات الأنباء بحثا عن السبق. إعلام الحرب وأضاف المؤرخ والكاتب السياسى أن إعلام الحرب يختلف عن إعلام الظروف العادية، موضحا أن بعض المواقع ووكالات الأنباء تتعامل مع الكثير من الأخبار على سبيل المزاد، بحثا عن السبق، وتحقيق المشاهدة والقراءة الأعلى، بينما تنتظر القوات المسلحة لكى تصدر بيانات مدققة، وصادقة حسبما أكد المتحدث العسكرى فى تصريحاته ومداخلاته بعد صدور البيان. الإعلام الرسمى هو المتهم وفى السياق ذاته قال الكاتب الصحفى والمحلل السياسى محمد طرابية، قبل أن نلقى اللوم على بعض الفضائيات ووكالات الأنباء العالمية أو المواقع المحلية بسبب عدم دقة ما تناقلته من بعض المعلومات عن الأحداث الإرهابية التى شهدتها سيناء، يجب أن نلقى اللوم على الإعلام الرسمى الممثل فى التليفزيون المصرى وأيضاً وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية حيث كان يجب عليهما أن يكونا أصحاب السبق فى تغطية مثل هذه الأحداث. وأضاف طرابية ينبغى أن تكون هناك استجابة وتعاون من جانب الجهات الرسمية وأن تقدم معلومات فورية – بقدر الإمكان – عما يجرى من أحداث – ويتم نشرها عبر الصفحات الخاصة للجهات الرسمية على الفيس بوك أو من خلال التليفزيون المصرى الرسمى، مشيرا إلى أن العالم كله أصبح جهازا صغيراً وليس قرية صغيرة كما كان يقال من قبل، وهناك الملايين يريدون أن يتابعوا الأحداث أولاً بأول. وشدد الخبير الإعلامى على ضرورة ألا نترك وكالات الأنباء العالمية فريسة لإستقاء معلوماتها من جهات مشبوهة أو صفحات تابعة لتنظيمات إرهابية داخلية أو خارجية، هدفها زعزعة الثقة بين الشعب والجيش وهو ما لا يتمناه أى وطنى غيور على بلده. مطالبا أيضاً جميع وسائل الإعلام بأن تتحرى الدقة فيما تنشره من أنباء حتى لا تقع فى أخطاء فادحة تكون نتيجتها التأثير فى معنويات الشعب أو الإضرار بالأمن القومى المصرى.