قالت الحياة اللندنية، تعليقا على الانتخابات التي ستجرى في 7 (يونيو) الجاري لانتخاب 550 عضواً في البرلمان وتشكيل الحكومة الجديدة، تبدو هذه الانتخابات مسألة حياة أو موت بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فبعد تجارب عدة من خوض الانتخابات بأريحية، لا يزيد التحدي فيها عن رفع نسبة التأييد له ولحزبه من دون أي منافسة تذكر من المعارضة. و يواجه أردوغان اليوم التحدّي الحقيقي الأول لسلطانه وصلاحياته، ففي حال سقوط الحكومة واضطرار حزب العدالة والتنمية للدخول في تحالف حكومي مع حزب آخر، فإن ذلك سيعني طلاقاً بائناً بين أردوغان والحكومة الجديدة التي لن يقبل فيها الشريك الجديد هيمنة أردوغان وسيعمل على تقييد صلاحياته. هذا من جهة، من جهة أخرى – وهنا الخطر الحقيقي بالنسبة لأردوغان، فإن وصول حزب جديد إلى السلطة سيكشف الكثير من المستور الذي حافظ على سريته حزب العدالة والتنمية خلال ثلاثة عشر عاماً من الانفراد بالحكم والسيطرة على مؤسسات الدولة، من تقارير مالية، وأوامر سرية للاستخبارات والجيش والقضاء، وهي تبدأ من قضايا الفساد الحكومي والتبذير، ولا تنتهي عند أسرار عمليات الاستخبارات لدعم فصائل مسلّحة تقاتل على الأرض السورية. ما سيشكِّل صداعاً كبيراً لأردوغان أو يحوّله على الأقل إلى ورقة ابتزاز بيد الشريك الجديد في الحكومة لإبعاد أردوغان عن التدخُّل في شؤون الحكومة والانزواء في قصره. وتابعت: البعض يرى في دخول شريك إلى الحكومة فرصة لتغيير سياسة تركيا الخارجية في ما يتعلق بمصر وسورية والعلاقة مع تنظيم "الإخوان المسلمين"، بل حتى في العلاقة مع الغرب والاتحاد الأوروبي، وهو ما لن يتحقق إلا في حال تحجيم دور أردوغان وصلاحياته. ناهيك عن الأسئلة الكثيرة عن مصير الملف السوري الذي تلعب تركيا دوراً أساسياً فيه، فأحزاب المعارضة المرشّحة للتحالف مع حزب العدالة والتنمية في الحكومة الجديدة ترفض في شكل قاطع دعم المسلحين في سورية وتؤيد حلاً سياسياً توافقياً، كما ترفض لعب تركيا على وتر "القيادة السنّية" في المنطقة أو رعاية ما يُعرف "بالاسلام المعتدل" وتياراته. وعلى صعيد حزب العدالة والتنمية ومستقبله السياسي، فإن كثيراً من القيادات التي شاركت في تأسيس الحزب وساهمت في تقويته وزيادة شعبيته، لن تقبل أن ينتهي الأمر بحزبها إلى خسارة احتكار السلطة على رأي نائب زعيم الحزب بولنت أرينش الذي قال: "إننا لم نجد هذا الحزب في الشارع ويهمنا أمره ومستقبله"، خصوصاً بعد أن حيّدها أردوغان وأحاط نفسه بالكثير من "المتلقين" على حد وصف تلك القيادات وكثير من أنصار الحزب. وتابعت: لعل هذا الأمر هو ما دفع زعيم الحزب الحالي أحمد داود أوغلو إلى التعهُّد بالاستقالة من زعامة الحزب في حال سقوط حكومته في الانتخابات، وذلك أمر بدهي، إذ إن تلك القيادات لن تغفر له ذلك وستحمّله وأردوغان مسؤولية تراجع شعبية الحزب، وستدعو فوراً إلى اجتماع عاجل لكوادر الحزب من أجل المحاسبة والعمل على تغيير ميزان القوى فيه، ليعيد التاريخ نفسه ربما، ومثلما خرج أردوغان من عباءة نجم الدين أربكان وحزب الفضيلة، قد تخرج تلك القيادات من عباءة أردوغان هذه المرة، وقد يشهد الحزب انقلاباً أبيض أو يدخل في صراع داخلي يُجهِز على ما بقي له من شعبية ومكانة، وليس عبثاً أو من قبيل المصادفة ظهور مقالات من صحافيين موالين للحكومة تنتقد، ولو بخجل، أردوغان وتحمّله مسؤولية تراجع شعبية الحزب بسبب تدخّلاته الكبيرة في سياساته وهيمنته على أجهزة الدولة وتهميش دور رئيس الوزراء داود أوغلو. في المقابل وفي حال تحقُّق المفاجأة ونجاح الحزب الحاكم في الاحتفاظ بسيطرته منفرداً على الحكم، فإنه سيواجه هذه المرة تمرُّداً كردياً غاضباً، مع تهديد حزب الشعوب الديموقراطية، الممثل الأكبر للأكراد على الساحة، بتشكيل "برلمان ديار بكر" وإعلان الحكم الذاتي من طرف واحد في حال بقي الحزب خارج البرلمان، ناهيك عن انهيار الثقة بينه وبين الحكومة، بعد تجميد أردوغان عملية السلام مع عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني لأسباب انتخابية محضة، وتراجعه عن وعوده التي قطعها، وإن أشار بخجل إلى أنه مستعد للعودة إلى الحوار بعد الانتخابات.