انطلقت ذراع التداول التابعة لشركة النفط الفرنسية العملاقة توتال إنيرجيز، في واحدة من أكبر عمليات شراء النفط في الشرق الأوسط على الإطلاق خلال الشهر الحالي؛ ما ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل كبير في سوق تعاني أصلا من شح المعروض بسبب الحرب الدائرة بين كل من الولاياتالمتحدة وإسرائيل من ناحية وإيران من ناحية أخرى. ونقلت وكالة بلومبرج للأنباء عن متعاملين في السوق القول إن توتال اشترت منذ بداية مارس وحتى الآن 69 شحنة من النفط الخام، وهو ما يحدد سعر خام دبي القياسي في الشرق الأوسط، بحسب منصة التسعير التي تديرها شركة بلاتس، التابعة لشركة إس آند بي جلوبال إنرجي. وبلغ إجمالي مشتريات الشركة الفرنسية من خام دبي خلال العام الماضي بأكمله 347 شحنة. وقال العديد من التجار إن حجم مشتريات توتال غير مسبوق في ضوء خبرتهم بالسوق، وقد زاد من الضغط التصاعدي والتحركات الحادة في الأسعار في وقت تعاني فيه السوق بالفعل من نقص المعروض. وأشارت بلومبرج إلى أن توتال رفضت التعليق على هذه الأنباء. يذكر أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى اضطراب سوق النفط الخام في دبي، التي تلعب دورا محوريا كمرجع لتسعير النفط الذي تبيعه العديد من أكبر الدول المنتجة في العالم، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، أكبر مصدِر للنفط في العالم. كما أنه المعيار الذي تحدد على أساسه العديد من الدول المستهلكة في آسيا أسعار مشترياتها. بالإضافة إلى كونه أساسا للمعاملات في العالم الحقيقي، تم تداول عقود مشتقات مرتبطة بدبي بقيمة 200 مليار دولار تقريبا في عقود المشتقات الآجلة العام الماضي. ويقع جزء كبير من الإمدادات التي تغذي سوق دبي داخل الخليج، ما يجعله غير متاح إلى حد كبير للأسواق العالمية نتيجة لإغلاق مضيق هرمز. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى معايير التسعير لتقييم النفط الذي يستمر تدفقه من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عبر خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق. وتوقفت بلاتس عن تضمين براميل النفط من داخل الخليج في تقييماتها بعد وقت قصير من بدء الحرب. يمكن اعتبار الرهان الكبير على سوق دبي رهانا على أن الحرب الإيرانية ستؤدي إلى تقييد الإمدادات لأشهر قادمة، لأن الشحنات المتداولة حاليا لن يتم تحميلها حتى شهر مايو.