محافظ كفر الشيخ: تحديث المخطط الاستراتيجي العام لمدينة الرياض    تكريم العاملين بمجلس مدينة شرم الشيخ بعد تصدرها جائزة مصر للتميز الحكومى    وزير خارجية أوكرانيا يعلن استعداد زيلينسكى للقاء بوتين شخصيا    العالم هذا المساء.. العاصفة تشاندرا تسجل أرقاما قياسية جديدة لهطول الأمطار في يناير بأنحاء بريطانيا.. ومصرع 12 شخصا جراء هجوم على مركز شرطة فى النيجر.. ومستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    نجمة وادى دجلة هانيا الحمامى تتأهل إلى نصف نهائي بطولة سبروت للأبطال 2026 المقدَّمة من كراود ستريت    حصاد الرياضة المصرية اليوم الثلاثاء 27 – 1 – 2026    إحالة المتهم بقتل 3 أطفال وإلقائهم داخل منزل مهجور فى المنوفية للجنايات    تعرف على مسلسلات ال15 حلقة المتنافسة فى موسم رمضان 2026.. إنفوجراف    أسامة كمال: القاهرة لن تتنازل عن حقها في إدارة معبر رفح وفقًا لرؤيتها الوطنية    الداعية مصطفى حسني يوضح "حقيقة القرب من الله" في ندوة كبرى بمعرض الكتاب    مفتي الجمهورية: دار الإفتاء تنظر إلى الطلاق بوصفه أحد أسباب ضياع الأسر والمجتمعات    قافلة طبية مجانية تقدم خدماتها ل1388 مواطنا بمنشأة شومان فى جمصة    وزير العدل يقرر نقل قسم التصديقات إلى مقره الجديد بالسيدة زينب    مستوطنون يطلقون النار صوب منازل الفلسطينيين جنوب نابلس    دون إصابات.. السيطرة على حريق بشقة سكنية في قرية دراجيل بالمنوفية    يونيفيل تؤكد مواصلة دعم الاستقرار جنوب لبنان رغم انتهاكات إسرائيل    زلزال بقوة 5.7 درجات يضرب سواحل إندونيسيا    محمد أبو زيد يوقع روايته عنكبوت في القلب بجناح دار الشروق في معرض الكتاب    مصلحة الجمارك المصرية تكشف عن حالة وحيدة تمنح المسافر حق الإعفاء الكامل من رسوم الهاتف المحمول عند دخوله البلاد    الرئيس الجزائري يستقبل كبير مستشاري ترامب    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 27يناير 2026 بتوقيت المنيا    الأهلي: محمد شريف مستمر معنا    «غنيم»: ندعم حظر وسائل التواصل للأطفال دون 15 عامًا لحمايتهم من العنف    رين يتمسك بمهاجمه ويرفض عرض الهلال لضمه رغم الإغراءات المالية    مقتل 3 أشخاص وإصابة 25 في أوديسا بأوكرانيا جراء هجوم بمسيرات    حلم الحركة يعود.. توجيهات رئاسية تخفف الألم عن ملايين الأسر    ختام ناجح لتصفيات شمال أفريقيا المؤهلة لبطولة للمدارس    أسعار البترول تواصل صعودها عالميًا.. وخام برنت يكسر حاجز ال 66 دولارًا للبرميل    للعام الثالث على التوالي.. طب عين شمس تحتفي بتخريج الطلاب الوافدين دفعة 2025 | صور    القصة الكاملة لفتاة قنا.. قرار جديد من جهات التحقيقات وتفاصيل مثيرة    وزارة الأوقاف: مفيش وقت محدد لصلاة التراويح.. والأمر متروك لظروف كل مسجد    معرض الكتاب يناقش إشكاليات الترجمة الأدبية بين البولندية والعربية    رئيس الوزراء يتفقد مشروع إنشاء مُستشفى هليوبوليس الجديدة..وافتتاح مستشفى كليوباترا التجمع    علاج النسيان وعدم التركيز بالأعشاب الطبيعية    جامعة أسيوط تشارك في مؤتمر حوادث السفن وسلامة البيئة البحرية بالإسكندرية    الأوقاف: تخصيص 30 مليون جنيه قروضًا حسنة بدون فوائد    عاجل- رئيس الوزراء مستشفى هليوبوليس الجديدة: 42 ألف م2 و400 سرير لخدمة مليون مواطن    طلاب زراعة قناة السويس يشاركون في الدورة الأربعين مصريًا والأولى أفرو-عربيًا بجامعة القاهرة    نائبا وزيري خارجية أمريكا وطاجيكستان يزوران المتحف المصري الكبير    غيوم ورياح مثيرة للأتربة.. تقلبات جوية فى محافظة بورسعيد.. فيديو وصور    تفاصيل اعترافات المتهم بقتل أم وأطفالها الثلاثة فى فيصل قبل الحكم.. فيديو    كشف ملابسات واقعة سرقة معدات موقع صرف صحي بالشرقية    التايكوندو يعلن تشكيل لجنة السلامة وإدارة المخاطر    رئيس الاتحاد الإسباني: نهائي كأس العالم 2030 سيقام في إسبانيا    اسكواش – رباعي مصري يحسم تأهله لنصف نهائي بطولة الأبطال    إطلاق «المكتبة العربية الرقمية» بالشراكة بين مركز أبوظبي للغة العربية    سعر طبق البيض بالقليوبية الثلاثاء 27 - 1 - 2026.. الأبيض ب117 جنيها    معرض الكتاب.. الشاعر الأردني "محمد جمال عمرو" ضيفا في جناح الطفل وحفل توقيع كتابه "أحلام صغيرة"    وكيل الأزهر: الوفاء لتراث أئمتنا لا يكون فقط بنشر نصوصهم وإنما بكيفية تقديمه وفهمه في سياقه التاريخي    بمشاركة 439 طالبًا.. جامعة أسيوط الأهلية تشهد انطلاق دورة للتربية العسكرية والوطنية    لطلاب الدمج.. تعرف على ضوابط ومواصفات امتحان الثانوية العامة 2026    منع الزيارة عن الفنان سامح الصريطي وزوجته ترافقه داخل العناية المركزة    كامل الوزير: نتطلع لزيادة عدد المصانع الأمريكية بمصر في مختلف المجالات    استشهاد 4 فلسطينيين بقصف للاحتلال الإسرائيلى شرق مدينة غزة    حريق في قطعة أرض بالمنوفية والسبب مجهول    مصر تنافس على المركز الأول في صادرات الملابس بأفريقيا ب 3.4 مليار دولار    نيابة عن رئيس الوزراء.. خالد عبدالغفار يشارك في احتفال سفارة الهند بالذكرى ال77 لعيد الجمهورية    حين تفتح أبواب السماء.. 7 أسرار نبوية للدعاء المستجاب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



معركة كسر عظام بين قنوات تونسية و"الهايكا"
نشر في الفجر يوم 01 - 10 - 2014

إيلاف- يثير القرار، الذي إتّخذته الهيئة العليا المستقلّة للإتّصال السّمعي البصري (الهايكا)، والقاضي بإيقاف بثّ عدد من القنوات التّلفزيّة والإذاعات الخاصّة يوم 28 سبتمبر الفائت، جدلاً في وقت يوصف بالحسّاس، حيث لم يعد يفصل تونس عن الحملات الإنتخابيّة المتعلّقة بالإنتخابات التّشريعيّة سوى أسابيع قليلة.
اصطدم قرار الهيئة العليا المستقلّة للإتّصال السّمعي البصري (الهايكا - التسمية المختصرة باللغة الفرنسية) برفض واستنكار عدد كبير من ممثلي وأصحاب القنوات التلفزية والإعلاميين، وعبّر كثيرون عن إستيائهم لعدم احترام الهيئة للوضعية الإجتماعية للعاملين بهذه القنوات التلفزية والإذاعات، من تقنيين وصحافيين وإداريين وعملة، في حين تصرّ الهيئة على ضرورة تنفيذ القرارات حتى لا تعم الفوضى مجال الإعلام السمعي والبصري في تونس.

سياسة المكيالين

يتّهم الرّافضون لقرار هيئة الإعلام، وهي هيئة دستوريّة، بالتّعامل بسياسة المكيالين وإعتماد مقاييس غير شفّافة في منح تراخيص البث للقنوات التلفزية، حيث منحت ترخيصاً لقناة "الحوار التونسي"، التي يملكها الطاهر بن حسين، رغم أنه يقود تياراً سياسياً إضافة الى قناتي "شبكة تونس الإخباريّة" و"المتوسط" اللتين يرى البعض أنّهما قريبتان من حركة "النهضة" وحزب المؤتمر من أجل الجمهوريّة (حزب الرّئيس المرزوقي).

الأسباب الرئيسية لرفض الترخيص لبعض القنوات مثل "التونسية"، التي تحتلّ أعلى نسبة مشاهدة، حسب هيئة الاتصال السمعي والبصري، هي أنّ مالكها سليم الرياحي يترأس حزباً سياسياً وأحد المترشحين للإنتخابات الرّئاسيّة، شأنها شأن قناة "الجنوبية" التي يملك أغلب أسهمها محمد العياشي العجرودي والذي يقود حزباً سياسياً وهو حركة "التونسي".

إدانة للهيئة

خصّصت قناتا "نسمة" و"حنّبعل"، يومًا لبث مشترك لإدانة الهيئة واتهامها بتنفيذ أجندات حزبية موالية لحركة النهضة الإسلامية كما رفضتا علنًا الإمتثال لقرار هيئة الإعلام بإيقاف البث، فيما قام صحافيون شبّان وأصحاب قنوات وإذاعات أخرى لم تحصل على ترخيص بثّ، بتحركات وإحتجاجات في الشوارع الرّئيسيّة للعاصمة التّونسيّة.

وزارة إعلام قمعيّة

ووصفت قناة نسمة في بيان، إطّلعت عليه "إيلاف"، الهيئة العليا للإتّصال السّمعي البصري بأنّها "وزارة اعلام قمعية" وتستهدف الإنجاز الوحيد الذي تحقق للتونسيين بعد 14 جانفي/يناير، على حدّ تعبير البيان.

وقالت قناة "نسمة" الخاصّة إن قرار إيقاف البثّ قبل انطلاق الحملة الانتخابية بأسابيع "يطرح عديد الأسئلة والاستفهامات تجاه عمل الهيئة الموقتة للاعلام السمعي البصري وحقيقة النوايا والأهداف التي توجّها".

وتابع البيان ذاته: "دون أن تهتم بحقوق التونسيين في متابعة انتخابات بلدهم ولا بمستقبل العاملين في هذه القنوات، تتمادى "الهايكا" الموقتة في الاستهتار بأهم مكسب جاءت به الثورة التونسية وهو حرية الاعلام مقدمة على التهديد بتنفيذ قرارات قمعية لم تجرأ عليها الدكتاتورية الغاشمة في أحلك فتراتها".

وتوقّفت قناة "التونسية"، التي يملكها رجل الأعمال والمترشّح للرئاسة سليم الرّياحي، بصفة تلقائيّة عن البث والتزمت بقرار الهيئة الذي حدد تاريخ 28 سبتمبر/أيلول الماضي كموعد للتوقف التلقائي عن البث بالنسبة لعدد من القنوات والإذاعات التي لم تتحصّل على ترخيص قانوني.

يذكر أن القانون المنظّم للقطاع السّمعي البصري في تونس يمنع الجمع بين ترّؤس حزب سياسي وإمتلاك مؤسسة إعلامية لتجنب استغلالها في الدعاية السياسية لحزبه.

حملة بسبب تطبيق القانون

في تصريح ل"إيلاف"، أكّد رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري نوري اللّجمي أن هيئة الإعلام تتعرض إلى حملة مغرضة بسبب تطبيقها للقانون، وشدّد أن الأحد 28 سبتمبر/أيلول هو آخر أجل لوسائل الإعلام، التي قدمت ملفات و لم تتحصل على رخصة، لإيقاف بثها تلقائيًا.

وأشار رئيس الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري إلى أن المؤسسات المتحصّلة على رخصة بثّ قبل الثورة غير معنية بقرار إيقاف البث لكن الهيئة ستجتمع في الفترة المقبلة لاتخاذ قرارات في وضع المؤسسات الإعلامية التي تبث قبل الثورة التي لم تقدم ملفات لهيئة الإعلام والتي ترفض التوقيع على كراس شروط الهيئة، من بينها قناتا نسمة وحنّبعل.

ليست سيفًا على الرقاب

وتابع رئيس هيئة الاتصال السمعي والبصري ل"إيلاف" قائلا: "الهيئة ليست سيفًا على رقاب الصحافيين ووسائل الإعلام بل تعمل على تفعيل حرية الإعلام واحترام العمل الصحافي... على المؤسسات الإعلامية التي تطلب رخصًا إعادة تقديم ملفاتها واحترام شروط الشفافية المالية والمعايير التقنية والبرمجة".

ودعا النوري اللجمي كل المؤسسات الإعلامية إلى "الاستجابة لقرارات الهيئة وتطبيق القانون وإلا فسيتم حجز معداتها وايقاف بثها".

تحذير من التمرّد

حذرت جمعيّات حقوقيّة، من بينها الرّابطة التّونسيّة لحقوق الإنسان، ما وصفته ب"تمادي بعض الإذاعات والتلفزات الخاصّة في التمرّد على قانون الاتّصال السمعي والبصري واستعمال دقّة هذه المرحلة الانتخابيّة كذريعة لانتهاك القانون".

واكّدت في بيان تلقّت "إيلاف" نسخة منه أنّ الإبقاء على الوضع غير القانوني للمؤسّسات الاعلامية السمعية والبصريّة الرافضة لقرارات الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي والبصري، ولكراسات الشروط (القوانين) من شأنه المس بسلامة المسار الانتخابي، خاصّة وأنّ بعض هذه المنشآت لم تحترم القانون خلال انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2011، على حدّ تعبير البيان.

تضليل للرّأي العام

تابع البيان: "ودأبت هذه المؤسّسات منذ ثلاث سنوات على انتهاك قواعد العمل الاعلامي وأخلاقياته وتضليل الرأي العام للحصول على نصيب الأسد من كعكة الاشهار والمال السياسي وإعلاء مصالحها الضيقة على المصلحة العامة وسيادة القانون".

وقالت الجمعيّات الحقوقيّة إن الإصرار على إضعاف إحدى أهم مؤسسات الدولة في مرحلة الانتقال الديمقراطي من شأنه فتح باب الإخلالات والفوضى والتهديد لدولة القانون، على مصراعيه.

وتجدر الإشارة الى أن بعض القنوات التّلفزيّة الخاصّة ترفض الإمضاء على كرّاس الشّروط (القانون) المنظّم للقطاع السّمعي البصري بسبب إحتوائه على بعض النقاط التي تتعارض ومصالحها كتحديد مدّة 8 دقائق إشهار كل ساعة بثّ كحدّ أقصى، حسب بعض المتابعين.

دعوة للتدرّج

الكاتب العامّ لنقابة الصحافيين التّونسيّين يوسف الوسلاتي، أكّد في تصريحات ل"إيلاف" أن نقابة الصحافيين تدعم أي قرار يدخل في إطار تنفيذ القانون حتى تتقدّم البلاد في تنظيم القطاع وتأطيره.

وأضاف الوسلاتي: "النقابة منتبهة إلى انعكاسات قرار الهايكا على الصحافيين، ونحن ندعوها إلى التدرّج في تطبيق القرارات والمرونة في التعامل مع أصحاب المؤسسات وضبط مواعيد محدّدة لتجديد تقديم الملفات وتقريب هذه المواعيد حتى لا تكون هناك ضرورة لإيقاف بث هذه القنوات التلفزية".

يذكر أن عددًا كبيرًا من الإذاعات مهدّدة بإيقاف البث، وقام عاملون وتقنيون بهذه الإذاعات بتنفيذ احتجاجات مختلفة للمطالبة بحقهم في الحصول على تراخيص للبث إلا أن "الهايكا" أكّدت أنّها لن تمنح تراخيص لملفّات غير مكتملة وغير قانونية.

خطايا ماليّة ثم إيقاف البثّ

ومن المنتظر أن تشرع هيئة الإتّصال السّمعي البصري في دراسة فرض غرامات ماليّة تتراوح بين 12 ألف دولار و30 ألف دينار كخطوة أولى ليتم إثر ذلك حجز المعدّات لإيقاف البث.

وتم إحداث الهيئة العليا المستقلّة للإتّصال السّمعي البصري بعد خلافات طويلة في المجلس الوطني التأسيسي بين أحزاب الترويكا آنذاك (النهضة والمؤتمر من أجل الجمهوريّة والتكتّل الديمقراطي)، وكان لرئاسة الجمهورية، ممثّلة بالمنصف المرزوقي عن حزب المؤتمر، التأثير الأكبر في تشكيلها وإختيار الشّخصيّة التي تترأسها.

وتتمتّع الهيئة العليا للإتّصال السّمعي البصري، حسب الدّستور التّونسي الجديد في فصله 122، بالشّخصيّة القانونيّة والإستقلاليّة الإداريّة والماليّة وتعمل على دعم الدّيمقراطيّة كما ينص في الفصل 124 على أنّ الهيئة "تتولّى تعديل قطاع الإعلام، وتطويره، وتسهر على ضمان إعلام تعدّدي ونزيه".

وستنظم تونس انتخابات تشريعية في 26 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل تليها انتخابات رئاسية في 23 نوفمبر/ تشرين الثاني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.