بعد عام على انتخاب حسن روحانى رئيسا للجمهورية الايرانية، جاءت زيارة مساعد وزير الخارجية الايرانى للشئون العربية والافريقية، امير عبد اللهيان إلى المملكة العربية السعودية كأول زيارة من مسئول حكومى كبير لتثير تساؤل حول توقيت الزيارة ومدلولاتها وانعكاساتها على علاقات البلدين، فهل تمثل هذه الزيارة بداية للانفراج فى العلاقات الايرانية السعودية بعد ما شهدته من توترات خلال الفترة الماضية بسبب تباين وجهات النظر بشأن مختلف قضايا المنطقة أم تمثل محاولة من طهران لجس النبض السعودى حيالها، خاصة وأن الزيارة جاءت على مستوى مساعد وزير الخارجية فى حين أنه قد سبق أن وجهت المملكة العربية السعودية دعوة لوزير خارجية إيران محمد جواد ظريف لزيارتها في 13 مايو الماضي لحضور اجتماع منظمة التعاون الإسلامى، وهو ما لم يتم بسبب تزامن الاجتماع مع الجولة الخامسة من المفاوضات بين إيران ومجموعة دول 5+1 (الصين وأمريكا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا)، وذلك رغم تأكيده المستمر على رغبته لزيارة السعودية وفقا لما تناقلته عنه وسائل الاعلام المختلفة قوله:"فى إطار الاهمية البالغة للمملكة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي، فإن بلاده تسعى لعلاقة بناءة معها، وأنه يجب على السعودية وإيران العمل معا من أجل السلام والاستقرار في المنطقة"؟ ومما لا شك فيه أن هذه الزيارة رغم ما قد يبدو للبعض أنها زيارة بروتوكولية إلى حد بعيد إلا انها فى حقيقة الامر ذات أهمية بالغة لما تحمله من مضامين عدة وما تبعثه من برسائل متعددة ، أولى تلك المضامين أنها جاءت متزامنة مع جولة وزير الخارجية الايرانى جواد ظريف فى العراق وهي الثانية منذ أصبح وزيرا للخارجية والتى تتزامن بدورها مع مساعي تشكيل حكومة جديدة في العراق بعد خروج "المالكى" وتوافق الاطراف الفاعلة على تكليف "حيدر العبادى" لتشكيل الحكومة العراقية. وجدير بالذكر أن القضية العراقبة تعد من أهم القضايا الخلافية بين ايران والمملكة العربية السعودية بسبب التدخلات الايرانية المستمرة فى الشأن العراقى بصورة تهدد وحدة العراق وتماسكه. كذلك من أهم مضامين هذه الزيارة أنها ربما تمثل تمهيدا لزيارات أخرى على مستوى أعلى من المسئولين، فهى أقرب الى زيارة تمهيدية يتم خلالها ترتيب لزيارة مرتقبة سيقوم بها الرئيس الايرانى الى المملكة العربية السعودية خاصة فى ظل رؤيته التقاربية مع السعودية ويدلل على ذلك التصريحات الرسمية للرئيس الايرانى "روحاني" فى تعهدته عقب انتخابه بتحسين العلاقات مع الدول الخليجية بصفة عامة والسعودية على وجه الخصوص حينما ذكر بأن:"بلاده عازمة على توسيع وصون العلاقات الأخوية مع الدول الإسلامية، خصوصا دول الجوار، وأن لدى بلاده والسعودية إمكانات لترسيخ وتنمية العلاقات بينهما، وأن بلده يمتلك العزيمة للارتقاء بتلك العلاقة"، كما جاءت الخطوة الايرانية التى سبقت هذه الزيارة والمتمثلة فى تعيين "حسين صدقي" سفيرا لطهران لدى الرياض وهو ذاته سفيرها في عهد الرئيس الإيرانى الأسبق "محمد خاتمي"، حيث يوصف بالشخص الإيجابي تجاه المملكة، وتأتي عودته إليها في بادرة نحو تحسين العلاقات بين البلدين. وغنى عن القول إن هذه الزيارة وإن كانت تمثل بادرة من طهران نحو التقارب مع الجوار الخليجى إلا انه من المهم أن تعى بأن الملفات التى تثير التوتر فى علاقاتها مع هذا الجوار وأبرزها الملف النووي الإيراني (الذي يمثل تهديدا لأمن المنطقة") والملف السوري (فى دعم طهران للنظام السوري الذى يمارس جرائم ضد الانسانية)، فضلا عن التدخل الايرانى فى شئون دول المنطقة ولا سيما البحرين واليمن (عن طريق دعم "حركات طائفية ومذهبية)، تستوجب من صانع القرار الايرانى أن عودة الاستقرار والسلام فى علاقته لا يمكن ان تستقيم دون حسم هذه الملفات وتسويتها بما يتفق ومصالح الاطراف كافة.