حول ما اثير مؤخرا عن امكانية قيام الإخوان بعمل مراجعات فكرية على غرار ما تم من قبل التتنظيمات الجهادية والتكفيرية فى القرن الماضى عقب اغتيال الرئيس الأسبق السادات، صرح الباحث فى شئون الحركات الإسلامية سامح عيد، أن السياق الزمنى والاجتماعى الآن مختلف عن قبل ذلك مشيرا إلى أنه لأول مرة فى التاريخ الإخوانى يتم الاعلان عن مثل هذا السلوك حيث أن من قام بالمراجعات الفكرية قبل ذلك هم أعضاء التنظيمات الجهادية والتكفيرية وكان على رأسهم عبود وطارق الزمر وعاصم عبد الماجد. وأضاف عيد فى تصريحات "للفجر": نجحت المراجعات الفكرية مع بعض عناصر التنظيمات الجهادية والتكفيرية وعلى رأسم كرم ذهنى وناجح إبراهيم واثبتوا تخليهم عن الأفكار التكفيرية واستباحة العنف والقتل الا أن أعضاء آخرين مثل طارق الزمر وعاصم عبد الماجد اثبتت التجربة معهم أن تلك المراجعات كانت هشة وغير مجدية بدليل وقوفهم الآن فى خندق واحد مع الإخوان الإرهابيين وتبنيهم لنفس الأفكار القديمة واستمرارهم فى انتهاج منهج العنف والتكفير والقتل. واكد عيد أن المراجعات الفكرية التى تمت سابقا لم تشمل جميع محاور الفكر التكفيرى والجهادى بل شملت فكرة تكفير الحاكم ووجوب قتله وفقط وذلك باعلانهم التوبة واعترافهم بعدم جواز قتل السادات الا أن تلك المراجعات لم تشمل باقى محاور الفكر الجهادى والتكفيرى وأهمها احكام الردة والتكفير وهى أفكار يترتب عليها انتهاج العنف واستباحة حمل السلاح لقتال من يخالفونهم فى الرأى باعتبارهم كفارا مستحلة دماؤهم. وحمل عيد مسئولية تنامى ظاهرة الإخوان المسلمين إلى كل من الرئيسين الأسبقين السادات ومبارك وذلك بسبب سياساتهم التى اتبعوها مع الإخوان والتى عملت على توظيفهم بطرق متعددة فى الحياة السياسية لخدمة أغراض شخصية مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق مبارك اتبع سياسة المتابعة مع الإخوان ومعناها مجرد رصد تحركاتهم وتنظيمهم والسماح لهم بنشاطهم الاقتصادى والسياسى والخيرى فى اطار الحدود المتفق عليها فى حين اتبع مبارك سياسة مختلفة مع التنظيمات الجهادية والتكفيرية وتم حصارهم. وأوضح أن الجماعات السلفية غير المسلحة ترك لها مبارك المجال واسعا للعمل الدعوى والخيرى بجانب نشاط الإخوان واصفا السلفيين بالأشد خطرا على المجتمع حيث أن العمل الخيرى والدعوى الذى مازال السلفيون ضالعين به حتى الآن هو المنفذ الرئيسى والفعال لأفكار كل الحركات الإسلامية التى اثبتت التجربة أن الفروق الفكرية الجوهرية بينهم تتقلص كثيرا فى الوقت الذى يستشعرون فيه الخطر ويتعرضون فيه لأزمة بقاء مثل الوقت الذى تمر به الآن. كما اكد عيد، على أن هشاشة النظام الاقتصادى ابان حكم مبارك وسيطرة رجال الأعمال على الدولة وتقليم اظافرها فى النهوض بالأدوار الاجتماعية والتنموية التى من المفترض أن تقوم بها هو سبب رئيسى فى تنامى ظاهرة الإخوان المسلمين والسلفيين وتدعيم ركائزهما فى المجتمع حيث أن ضعف الدولة فى الوفاء باحتياجات المواطنين فى رعاية صحية وضبط الأسعار وغيرها من الاحتياجات والمتطلبات المعيشية اوجد فراغا استطاع الإخوان والسلفيون شغله من خلال الأعمال الخيرية مما ساعد كثيرا فى سيطرتهم على البسطاء والفقراء الذين مثل الإخوان والسلفيون بالنسبة لهم طوق النجاه الذى يتعلقون به فى مواجهة أزماتهم الاقتصادية الطاحنة فى الوقت الذى تخلت فيه الدولة عنهم ليس فقط على المستوى الاقتصادى وإنما أيضا على المستوى التعليمى والثقافى حين تركت الدولة منابر المساجد والفضائيات نهبا للأفكار الأخوانية والسلفية. وحول اختلاف السياق الزمنى الآنى عن المراجعات الفكرية السابقة اكد عيد، على أن الدولة المصرية الآن فى مواجهة تنظيم دولى عتيد متفرع فى معظم دول العالم وله اذرع وادوات مرتبطة بأخطر أجهزة الاستخباراتية حول العالم، مشيرا إلى الدور الكبير الذى لعبه عمر التلمسانى المرشد الأسبق للإخوان فى اعادة هيكلة ومأسسة تنظيم الإخوان ليتخذ بعده الدولى والأوروبى بوجه خاص بدأ من المانيا الأمر الذى تمخض عنه الشكل الحالى للتنظيم الدولى للإخوان المسلمين بشكله الأخطبوتى مما يزيد التحديات الأمنية على الأجهزة المعنية المصرية. وتابع عيد: الدولة المصرية الآن عليها مواجهة تراكمات من أخطاء الأنظمة السابقة التى ساعدت فى تنامى ظاهرة الإخوان والسلفيين ووظفتهم فى الحياة السياسية من جانب وتراكمات من أخطاء الضعف الاقتصادى خلق البيئة الدافعة والمحفزة لنشاط كل من الإخوان والسلفيين تمثل ذلك فى العمل الخيرى والدعوى الأمر الذى يجعل الدولة فى مواجهة ليس فقط تنظيم دولى اخطبوتى وإنما فى مواجهة عشرات الأعوام من الأخطاء السياسية تقتضى وتحتم وضع استراتيجية شاملة وخطة محكمة وبعيدة الأمد ومتعددة المستويات الاقتصادية والتعليمية والثقافية لقطع الطريق على نشاط كل من الإخوان والسلفيين الخيرى والدعوى على وجه الخصوص لهدم البيئة التى ترتع فيها مثل هذه الأفكار. واختتم عيدمؤكد: إن المواجهة الأمنية فقط لن تكون مجدية وإن كانت مطلوبة ولكن فيما يتعلق بالأعمال الإجرامية المرتبطة بالقضاء أما المواجهة الشاملة التى يمتد تأثيرها للأجيال القادمة فلن تكون فاعلة ومجدية الا إذا شرعت الدولة منذ هذه اللحظة فى وضع استراتيجية شاملة ومتعددة المستويات لاجتثاث جذور الإرهاب واقتلاع ركائزه ونسف منظومة الفكر الإخوانى لأنها منظومة غير قابلة للتعايش معها أو التعديل من جانب وهى أصل الفكر الإرهابى من جانب آخر.