بعد 1086 عامًا من تأسيسه، كيف حافظ الأزهر على مكانته كأكبر منبر للوسطية في العالم؟    توقعات جديدة للذهب، جي بي مورجان يحدد الرقم المرتقب للسعر العالمي    رئيس الوزراء يستعرض ملفات المشهد الإقليمي والدولي ..ويؤكد: مطلوب منّا أن نقرأ المتغيرات    وزير الاتصالات يشهد توقيع اتفاقيات بين «المصرية للاتصالات» و«إي آند مصر» لتنشيط الاستثمار وتحسين خدمات المحمول    الأربعاء الأسود، البورصة تخسر 75 مليار جنيه بختام تعاملات اليوم    موسكو تكشف إجمالي خسائر كييف منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية    صافحها بشدة ورفض ترك يدها، مودي يحرج سارة نتنياهو في مطار تل أبيب (فيديو)    اتحاد الكرة ينعى الإذاعي الكبير فهمي عمر    الاتحاد المصري لكرة القدم ينعي الإذاعي فهمي عمر    "الجزار بيبيعها ب 250 جنيه"، بيطري الأقصر يضبط 97 كيلو من لحوم بقرة مريضة    النادي الأهلي ينعي الإذاعي الكبير فهمي عمر    من "الكتبخانة" إلى الصرح العالمي.. ملامح تطوير الهيكل الإداري والتقني لمكتبة الأزهر    فعاليات الأوبرا الرمضانية، السيمفوني على المسرح الكبير وفرقة "بصمة" على المسرح الصغير    انطلاق مبادرة «رمضان بصحة لكل العيلة» بالإسماعيلية (صور)    تركيا: لن نقبل أي مساس بوحدة الصومال    الرسوم الأمريكية الجديدة تعزز تنافسية المنتجات المصرية في الولايات المتحدة    انهيار والدة فتاة بورسعيد ضحية أسرة خطيبها: "كنت عاوزه أفرح بيكي"    رنا رئيس وسوزان نجم الدين أوائل الحضور جنازة والد مي عمر    الوطنية للإعلام تنعي الإعلامي القدير فهمي عمر شيخ الاذاعيين    رجل الأعمال يكشف أمام المحكمة تفاصيل واقعة التعدي على فرد الأمن بالتجمع الخامس    احتفالية كبرى بمناسبة مرور 1086 عام على تأسيس الجامع الأزهر    ماركا: تشافي المرشح الأبرز لخلافة الركراكي في منتخب المغرب    الرئيس السيسي يجتمع مع مجلس أمناء الأكاديمية الوطنية لتدريب وتأهيل الشباب    السيسي يوجه باختيار الدراسين بالأكاديمية الوطنية للتدريب وفقاً لمعايير موضوعية دون مجاملات    وزير المالية عن تعديلات الضريبة العقارية: "اللى بيته ب9 مليون هيدفع 1400 جنيه"    الصغرى تصل إلى 7 درجات.. الأرصاد تحذر من الأجواء شديدة البرودة مساء    تراجع سعر اليورو اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 أمام الجنيه بالبنوك    ريال مدريد يجدد عقد فينيسيوس حتى 2030 مقابل 22 مليون يورو سنوياً    تموين الأقصر تطبق مواعيد استثنائية لفروع المصرية لتجارة الجملة خلال رمضان    سفارة مصر باليونان تكشف أسماء الناجين من حادث غرق مركب الهجرة غير الشرعية    حقيقة ادعاء سائق بدفع «فلوس» لعناصر تأمين الطريق لتحميل أجانب بالأقصر    الليلة.. "مسيرة الحصري" في أمسية رمضانية بقصر الإبداع الفني    نائب رئيس حزب المؤتمر: «صحاب الأرض» نموذج للدراما الوطنية الداعمة لقضية فلسطين    «لفقولي قضية في المرور».. الداخلية تكشف حقيقة ادعاءات مواطن بالفيوم    الصيام المتوازن للمرأة العاملة، نموذج غذائي يمنع الإرهاق في العمل    فتاوى رمضان.. وقت إخراج زكاة الفطر وحكم إخراجها بالقيمة    السيطرة على حريق بمنزل دون إصابات بشرية في طما بسوهاج    سبورت: تحركات من برشلونة للإبقاء على راشفورد    الرعاية الصحية تطلق حملة لحماية مرضى السكري من مضاعفات القدم السكري بجنوب سيناء    كيفو: حاولنا فعل كل شيء لكسر تكتل بودو جليمت الدفاعي.. هم يستحقون التأهل    «مديرة المبادرات الصحية»: «المقبلين على الزواج» تطلق حزمة فحوصات لضمان صحة الأجيال| فيديو    اتصال هاتفي بين وزير الخارجية ووزيرة خارجية الفلبين    الطفولة والأمومة: خطة متكاملة لحماية الأطفال من المحتوى الضار إلكترونيا    جوتيريش يعلن تعيين مبعوث جديد للأمم المتحدة إلى السودان    جامعة القاهرة تنظم مسابقة "اللغة العربية.. هوية وإبداع"    الجناح الناعم ل«تنظيم الدم».. كيف كشف «رأس الأفعى» استغلال الجماعة الإرهابية للنساء؟    بث مباشر مباراة النصر والنجمة اليوم في الدوري السعودي.. الموعد والقنوات الناقلة والمعلق وتشكيل العالمي    وزير الصحة يبحث تفعيل تقنية الروبوت الجراحي لتعزيز المنظومة الطبية..والبداية من «معهد ناصر»    «كامويش» خارج حسابات الأهلي في الموسم الجديد    بشرى: المرأة قوية ولا تنتظر رجلًا ليقرر استقرارها    تصريح صادم من «ترامب» حول العاصمة الأمريكية: «خالية من الجريمة»    «ترامب»: أنهينا عصر الفوضى خلال عام واحد فقط    إدارة الأهلي تتحرك مبكرًا لصفقات الموسم الجديد قبل انطلاق الميركاتو الصيفي    حكم إلزام الطفل بصيام رمضان.. وما السن الواجبة لأداء الفرض؟    مع سابع أيام رمضان.. موعد أذان الفجر اليوم الأربعاء 25فبراير 2026 في المنيا    أمين البحوث الإسلامية يهنئ أحمد الطيب بالموافقة على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بالقاهرة    أسرة عبد الرحيم علي في ضيافة نشأت الديهي.. عبد الرحيم علي: نجاحاتي جعلتني هدفًا للمتربصين وحملات التشويه.. وداليا عبد الرحيم: والدي يمتلك حجرات في قلبه لكل واحدة منا    كبار القراء ونجوم دولة التلاوة يحيون سابع ليالي رمضان بتلاوات ندية وابتهالات روحانية عطرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ماذا تعرف عن اهوال وعذاب القبر !!
نشر في الفجر يوم 15 - 02 - 2014

ان الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور

أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتنّ الا وأنتم مسلمون} آل عمران 102.

{ يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبثّ منهما

رجلال كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام ان الله كان عليكم رقيبا}.

النساء1.

{ يا أيها الناس اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم

ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} الأحزاب70-71.

أما بعد..

عزيزي القارئ كلنا نعلم الأدلة الدامغة على عذاب القبر ومنها ما جاء في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ بقبرين فقال:" انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستتر من البول وأما الثاني فكان يمشي بالنميمة".
أي ليس بكبير في زعمهما، والحق: أن ما يعذبان عليه ليس أمر كبير في فعله بل هو سهل ميسور ولكنه كبير عند الله تعالى وعذابه كذلك كبير.
واسمح لي عزيزي القارئ أن أقدم لك كتابنا (أهوال القبور) اقرأه بقلبك وعقلك وسوف نلتقي في الختام ان شاء الله تعالى ولله الحمد والمنّة.

بحث في كلمة القبر

قبر: القبر: مدفن الانسان، وجمعه قبور، والمقبر المصدر والمقبرة بفتح الباء وضمها: موضع القبور، والمقبرة ليس على الفعل ولكنه اسم. والمقبر أيضا موضع القبر وهو المقبرى: والمقبرة واحدة المقابر، قال عبدالله بن ثعلبة الحنفي:
أزور وأعتاد القبور ولا أرى
سوى رمس أحجار عليه ركود
لكل أناس مقبر بفنائهم
فهم ينقصون والقبور تزيد

وفي الحديث: نهي عن الصلاة في المقبرة، هي موضع دفن الموتى وتضم باؤها وتفتح، وانما نهى عنها لاختلاط ترابها بصديد الموتى ونجاستهم والحديث:" لا تجعلوا بيوتكم مقابر" أي لا تجعلوها لكم كالمقابر لا تصلون فيها، لأن العبد اذا مات وصار في قبره لم يصل ويشهد له قوله فيه:" اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا"، وقيل: معناه ولا تجعلوها كالمقابر التي لا تجوز الصلاة فيها. وقبره يقبره ويقبره: دفنه وأقبره جعل له قبرا وأقبر اذا أمر انسان بحفر قبر، وفي قوله تعالى:{ ثم أماته فأقبره} عبس 21، أي جعله مقبورا من يقبر ولم يجعله للطير والسباع ولا ممن يلقى في النواويس، وكان القبر مما أكرم به المسلم. ومما أكرم به بنو آدم ولم يقل فقبره لأن القابر هو الدافن بيده، والمقبر هو الله تعالى لأنه صيّره ذا قبر وليس فعله كفعل الآدمي، والاقبار أن يهيئ قبرا أو ينزله منزله وفي الحديث عن ابن عباس رضي الله عنه أن الرجل ولد مقبورا يعني أن أ/ه وضعته وعليه جلدة مصمتة ليس فيها شق ولا نقب فقالت قابلته: هذه سلمة وليس ولدا فقالت: امه بل ولد وهو مقبور فيها فشقوا عنه فاستهل وأقبره جعل له قبرا يوارى فيه ويدفن فيه، وأقبرته! أمرت بأن يقبر، وأقبر القوم قتيلهم: أعطاهم اياه يقبرونه وأرض قبور يعني غامضة. لسان العرب 10\11.

استهل: أحدث صوتا.

هذا والنبي صلى الله عليه وسلم قال:" اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد".
يا أهل مصر يا علماء مصر هناك فرق بين القبر والمقصورة، أوجه سؤال الى كل مسلم أو عالم في مصر المحروسة: من أين أتيتم بدليل هذه المقصورة والقباب والمقامات؟ هل رأيتم قبر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم؟ هل رأيتم بقيع الغرقد اتقوا الله في هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم.

حياة البرزخ

أخي القارئ الفاضل: اني أعرّفك بالبرزخ والذي هو ما بعد الموت مباشرة، وهو الحاجز بين الشيئين، وهو أيضا ما بين الدنيا والاخرة، من وقت الموت الى البعث، فمن مات فقد دخل البرزخ، يقول الله عز وجل عن البرزخ:{ حتى اذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون* لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا انها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الى يوم يبعثون}المؤمنون 99-100.
أي حتى اذا حضر الموت أحدهم وعاين أهواله وشدائده{ قال رب أرجعون} أي قال تحسرا على ما فرط منه: رب ردني الى الدنيا، وصفة الجمع للتعظيم { لعلي أعمل صالحا فيما تركت}. أي لكل أعمل صالحا فيما ضيّعت من عمري { كلا انها كلمة هو قائلها} {كلا} كلمة عن ذلك فان طلبه كلام لا فائدة فيه ولا جدوى منه هو ذاهب الى أدراج الرياح وأمامهم حاجز يمنعهم عن الرجوع الى الدنيا، وهو عالم البرزخ، الذي يحول بينهم وبين الرجعة يلبثون فيه الى يوم القيامة قال مجاهد: البرزخ هو الحاجز ما بين الدنيا والآخرة.

الموعظة عند القبر

عن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة، فنكس، وجعل ينكت بمخصرته، ثم قال:" ما منكم من أحد الا وقد كتب مقعده من النار ومقعده من الجنة" فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟ قال:" اعملوا فكلوا ميسر لما خلق له". متفق عليه.

أفاد الحديث:
استحباب الموعظة عند القبر لأنها حينئذ تكون أنفع لأن رؤية الموت ترقق القلوب، وفيه أن الله تعالى عالم بمصائر الناس من سعادة وشقاوة، وعلم الله هذا لا يتعلق بالاجبار على الأعمال ولكنه علم مسبق بأن فلانا سيعمل باختياره عمل الصالحين فيكون من السعداء، وأن فلانا سيعمل باختياره عمل الفاسقين فيكون من الأشقياء وما دام علم الله تعالى غيب من الانسان فلا يصح ترك العمل اتكالا على علم الله تعالى، بل الواجب أن يسعى الانسان بكسب الخير فان الله قدره على ذلك وأوجبه عليه وسيحاسبه على عمله الاختياري لا على علمه سبحانه بما سيعمل عبده.

الدعاء للميت بعد دفنه

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال:" استغفروا لأخيكم، وسلوا له التثبيت، فانه الآن يسأل" راوه أبو داود.
لغة الحديث: اسألوا له التثبيت: أي أطلبوا له من الله تعالى أن يثبت لسانه عند سؤال الملكين له في قبره.
أفاد الحديث:
استحباب الوقوف عند القبر بعد الدفن والدعاء للميت بأن يثبته الله تعالى بالقول الثابت حين يسأله الملكان، فالمؤمن يلهمه الله تعالى الحجة ويقول: الله ربي والاسلام ديني، وأما الكافر والمنافق فيقول: هاها لا أدري، كما ثبت في الحديث، وأفاد أن سؤال الملكين للميت في القبر حق.

الميت يستأنس بالأحياء

عن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال: اذا دفنتموني فأقيموا حول قبري قدر ما تنحر جزور، ويقسّم لحمها حتى أستأنس بكم، وأعلم ماذا أراجع به رسل ربي. رواه مسلم.
أفاد الحديث:
استئناس الميت بدعاء اخوانه وأهله له عند قبره.

مخاطبة القبر للميت

أخرج الترمذي وحسنه عن أبي سعيج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أكثروا ذكر هادم اللذات فانه لم يأت على القبر يوم الا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود، اذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبا وأهلا أما أن كنت لأحب من يمشي على ظهري اليّ، فاذا وليتك اليوم وصرت اليّ فسترى صنعي بك فيتسع له مد بصره، ويفتح له باب الى الجنة".

" واذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبا ولا أهلا أما أن كنت لأبغض من يمشي على ظهري اليّ، فاذا وليتك اليوم وصرت اليّ فسترى صنعي بك. قال: فيلتئم عليه حتى يلتقي وتختلف أضلاعه". قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ويقيض الله له سبعين تنينا لو أن واحدا منهم نفخ في الأرض ما انبتت شيئا ما بقيتا الدنيا، فتنهشه وتخدشه حتى يفضي به الى الحساب".

ضغطة القبر، ولا نجاة لأحد منها

أخرج أحمد والحكيم الترمذيفي نوارد الأصول، والبيهقي في كتاب " عذاب القبر"، عن حذيفة قال: منا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في جنازة، فلما انتهينا الى القبر قعد على شقه، فجعل يردد بصره فيه ثم قال:" يضغط فيه المؤمن ضغطة تزول منها حمائله، ويملأ على الكافر نارا في النهاية".
قال الأزهري: الحمائل هنا عروق الأنثيين. قال: ويحتمل أن يراد موضع حمائل السيف، أي عواتقه وصدره وأضلاعه.

وأخرج أحمد وابن جرير في : تهذيب الآثار" والبهقي، عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ان للقبر ضغطة لو كان أحد منها ناجيا لنجا منها سعد بن معاذ".

وأخرج ابن ابي الدنيا عن محمد التيمي قال: كان يقال: ان ضمة القبر انما أصلها أنها أمهم، ومنها خلقوا فغابوا عنها الغيبة الطويلة، فلما رد اليها أولادها ضمتهم ضم الوالدة التي غاب عنها ولدها، ثم قدم عليها، فمن كان مطيعا لله ضمته برأفة ورفق، ومن كان عاصيا ضمته بعنف سخطا منها عليه لربها.

ما يحبس الروح عن مقامها الكريم

أخرج الترمذي وابن ماجه والبهقي، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عليه"
قال العلماء: معلقة أي محبوسة عن مقامها الكريم.

وأخرج الطبراني، عن أنس قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وأتي برجل يصلي عليه، فقال:" هل على صاحبكم دين" قالوا: نعم، قال:" فما ينفعكم أن أصلي على رجل روحه مرتهن في قبره لا يصعد روحه الى السماء، فلو ضمن رجل دينه قمت فصليت عليه فان صلاتي تنفعه".

وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب " من عاش بعد الموت" من طريق يسار بن حسن قال: خرج أبي وعبدالواحد بن زيد يريدان الغزو فهجموا على ركية (بئر أو ساقية) عميقة واسعة فأدلوا حبالهم بقدر فاذا القدر قد وقعت في الركية قال: فقرنوا حبال الرفقة بعضها ببعض، ثم دخل أحدهما الى الركى، فلما صار ببعضها اذا هو بهمهمة (صوت) في الركى، فرجع، فصعد فقال: أتسمع ما اسمع؟ قال: نعم، فناولني العامود فأخذ العامود، فدخل في الركية فاذا هو برجل جالس على ألواح، وتحته الماء، فقال: أجني أم أنسي؟ قال: بل أنسي، قال: ما أنت؟ قال: أنا من أهل أنطاكية، واني مت، فحبسني ربي هنا بدين عليّ وان لي ولدا بأنطاكية لا يذكروني ولا يقضون عني، فخرج الذي كان في الركية، فقال لصاحبه: غزوة بعد غزوة، فدع أصحابنا يذهبون، فساروا الى أنطاكية، فسألوا عن الرجل وعن بنيه، فقالوا نعم انه لأبونا، وقد بعنا ضيعة لنا، فامشوا معنا حتى نقضي عنه دينه، قال: فذهبوا معهم حتى قضوا ذلك الدين، ثم رجعوا من انطاكية حتى أتوا موضع الركية، ولا يشكون أنها ثمّ، فلم يكن ركية ولا شيء، فأمسوا فيأتوا هناك، فاذا الرجل قد أتاهم في منامهم وقال: جزاكم الله خيرا، فان الله حولني الى مكان كذا وكذا من الجنة حيث قضى ديني. أهوال القبور ابن رجب 127.

اثبات عذاب القبر

عن أم مبشر قالت: دخل عليّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:" تعوّذي بالله من عذاب القبر" فقلت: يا رسول الله وللقبر عذاب؟ قال:" انهم ليعذبون في قبورهم عذابا تسمعه البهائم". صحيح ابن حبان.

وقال هانئ مولى عثمان بن عفان: كان عثمان رضي الله عنه اذا وقف على قبر يبكي حتى يبل لحيته، فيقال له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتذكر القبر فتبكي فقال:" اني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:" القبر أول منزل من منازل الآخرة فان نجا منه فما بعده أيسر منه وان لم ينج منه فما بعده أشد".

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله:" تبتلى هذه الأمة في قبورها فكيف بي وأنا امرأة ضعيفة؟ قال:{ يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة}. رواه البزار.

حديث سمرة بن جندب

أخرج البخاري والبيهقي، عن سمرة بن الجندب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يكثر أن يقول لأصحابه:" هل رأى أحد منكم رؤيا؟" فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، قال: وانه قال لنا ذات غداة [ أول النهار]:" انه أتاني الليلة ىتيان، وانهما قالا لي: انطلق واني انطلقت معهما، وانا أتينا على رجل مضطجع (نائم)، واذا آخر قائم عليه بصخرة، واذا هو يهوي بالصخرة لرأسه، فيثلغ رأسه ( يشقه) فيتدهده (يتدحرج) الحجر ههنا، فيتبع الحجر فيأخذه، فلا يرجع اليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثلنا فعل المرة الأولى! قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟ فقالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجل مستلق لقفاه، واذا آخر قائم عليه بكلوب من حديد،، واذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر ( يقطع) شدقه الى قفاه، ثم يتحول الى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل في المرة الأولى قال: قلت: سبحان الله! ما هذان؟ فقالا لي: انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على مثل التنور، فاذا فيه لغط وأصوات، فاطلعنا فيه، فأحسب أنه قال: فاذا فيه رجال ونساء عراة، واذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فاذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا ( صاحوا) قلت:: ما هؤلاء؟ قالا لي: انطلق انطلق، فانطلقنا، فأتينا على نهر حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم، واذا في النهر رجل سابح يسبح واذا على شط لنهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، واذا ذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي ذلك الذي جمع عنده الحجارة فيفغر ( يفتح) له فاه، فيلقمه حجرا فينطلق فيسبح، ثم يرجع اليه، كلما رجع اليه فغر (فتح) له فاه فيلقمه حجرا، قلت لهما: ما هذان؟ فقالا لي: انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على رجل كريه المرآة (منظر قبيح) أو كأكره ما أنت راء فاذا هو عنده نار يحشها (يوقدها) ويسعى حولها، قلت لهما: ما هذا؟ فقالا لي: انطلق انطلق فانطلقنا فأتينا على روضة معتمدة (وافية النبات) فيها من كل نور الربيع (الزهر) واذا بين ظهري الروضة رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولا في السماء، واذا حول الرجل من أكثر ولدان ما رأيتهم قط قلت: ما هذا وما هؤلاء قالا لي: انطلق انطلق فانطلقنا فانتهينا الى دوحة عظيمة (شجرة) لم أر دوحة قط أعظم منها ولا أحسن. قالا لي: ارق فيها، فارتقينا فيها، الى مدينة مبنية بلبن (طوب) ذهب ولبن وفضة، فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلناها، فتلقانا رجال شطر من خلقهم كأحسن ما أنت راء! وشطر منهم أقبح ما أنت راء قالا لهم: اذهبوا فقعوا في ذلك النهر، واذا نهر معترض يجري كأن ماءه المحض في البياض. فذهبوا فوقعوا فيه، ثم رجعوا الينا، وقد ذهب ذلك السوء عنهم، فصاروا في أحسن صورة قال: قالا لي: هذه جنة عدن وهاذاك منزلك، فسما بصري صعدا، فاذا قصر مثل الربابة البيضاء قالا لي: هذاك منزلك؟ قلت لهما: بارك الله فيكما فذراني فأدخله. قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله! قلت لهما: بارك الله فيكما فذراني فأدخله. قالا: أما الآن فلا، وأنت داخله! قلت لهما: فاني رأيت منذ الليلة عجبا؟ فما هذا الذي رأيت؟ قالا لي:
أما انا سنخبرك: أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فانه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام على الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه الى قفاه، فانه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجال والنساء العراة الذين في مثل التنور، فانهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجارة فانه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة الذي عند النار يحشها فانه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذي في الروضة، فانه ابراهيم عليه السلام، وأما الولدان الذين حوله فكل مولود مات على الفطرة" وفي رواية البرقاني " ولد على الفطرة" فقال بعض المسلمين: يا رسول الله! وأولاد المشركين؟ قال:" وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطر منهم حسن وشطر منهم قبيح، فانهم قوم خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا تجاوز الله عنهم". رواه البخاري.
قال العلماء: هذا نص في عذاب البرزخ، فان رؤية الأنبياء وحي مطابق لما في نفس الأمر، وقد قال: يفعل به الى يوم القيامة.

أسباب عذاب القبر مجملة

عزيزي القارئ: يجب أن تعلم أن كل هؤلاء لهم من عذاب القبر نصيب فاحذر أيها المسلم الكريم أن تكون واحدا من هؤلاء فيكون لك من عذاب القبر نصيب:
النمام والكذاب زالمغتاب وشاهد الزور وقاذف المحصن.
الداعي الى البدعة فكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.
القائل على الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ما لا علم به.
آكل الربا وآكل أموال اليتامى وآكل السحت من الرشوة.
شارب المسكر وآكل لقمة الشجرة الملعونة (الحشيش).
الزاني واللواط والسارق والخائن والغادر والمخادع والماكر.
آخذ الربا ومعطيه وكاتبه وشاهداه والمحلل والمحلل له.
المحتال على اسقاط فرائض الله وارتكاب محارمه.
مؤذي المسلمين ومتتبع عوراتهم.
الحاكم بغير ما أنزل الله والمبدل لشرع الله فيقدم القوانين الوضعية على حكم الله سبحانه.. وهذا بهتان عظيم.
المفتي بخلاف ما شرعه الل، والمعين على الاثم والعدوان.
قاتل النفس التي حرم الله والملحد في حرم الله.
المعطل لحقائق أسماء الله وصفاته والملحد فيها.
المقدم رأيه وسياسته على سنة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
النائحة والمستمع اليها بلا انكار.
نواحي جهنم وهم المغنون الغناء الذي حرمه الله ورسوله والمستمع اليهم.
الذين يبنون المساجد على القبور ويوقدون عليها القناديل والسرج.
المطففون في استيفاء مالهم اذا أخذوه وهضم ما عليهم اذا بذلوه.
الجبارون والمتكبرون والذين يستعبدون الناس.
المراءون والهمازون واللمازون والطاعنون على السلف.
الذين يأتون الكهنة والمنجمين والعرافين فيسألونهم ويصطقونهم.
أعوان الظلمة، الذين باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم.
الذي اذا خوّفته بالله وذكّرته به لم يرعو ولم ينزجر فاذا خوّفته بمخلوق مثله حاف وارعوى وكف عما هو فيه.
الذي اذا هدي بكلام الله ورسوله فلا يهتدي ويرفع به رأسا فاذا بلغه عمن يحسن الظن ممن يصيب ويخطئ عض عليه بالنواجذ ولم يخالفه.
الذي يقرأ عليه القرآن فلا يؤثر فيه وربما استثقل به فاذا سمع قرآن الشيطان ورقية الزنا ومادة النفاق طاب يرّه وتواجد وهاج من قلبه وادعى الطرب وود لو أن المغني لا يسكت.
الذي يحلف بالله تعالى كذبا فاذا حلف بالبندق أو برأس شيخه أو قريبه أو حياة من يحبه ويعظمه من المخلوقين لم يكذي ولو هدد وعوقب.
الذي يفتخر بالمعصية ويتكاثر بها بين اخوانه وأقربائه وهو المجاهر.
الذي لا تأمنه على مالك وحرمتك.
الفاحش اللسان البذيء الذي تركه الخلق اتقاء شره وفحشه.
الذي يؤخر الصلاة الى آخر وقتها وينقرها ولاي ذكر الله فيها الا قليلا.
الذي لا يؤدي زكاة ماله طيبة بها نفسه ولا يحج مع قدرته على الحج.
الذي لا يؤدي ما عليه من الحقوق مع قدرته عليها، ولا يتورع من لحظة ولا لفظة ولا اكلة ولا خطوة.
الذي لا ببالي بما حصل المال من حلال أو حرام.
الذي لا يصل رحمه ولا يرحم المسكين ولا الأرملة ولا اليتيم ولا الحيوان البهيم بل يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين ويرائي العالمين ويمنع الماعون.
الذي يشتغل بعيوب الناس عن عيبه وبذنوبهم عن ذنوبه.

أسباب عذاب القبر مفصلة

عذاب الميت ببعض أقوال أهله فيه: قال صلى الله عليه وسلم:" ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه واسنداه أو نحو ذلك الا وكّل به ملكان يلهزانه: أهكذا كنت؟!". صحيح الجامع 5788.

عذاب عدم التنزه من البول

قال الله تعالى:" وثيابك فطهر" المدثر 4.
أخرج ابن أبي شيبة وابن أبي الدنيا والآجري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تنزهوا من البول فان عامة عذاب القبر منه".
ثم ان من لم يتحرز من البول في بدنه وثيابه فصلاته غير مقبولة.

وأخرج ابن ابي الدنيا عن ميمونة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" يا ميمونة تعوذي بالله من عذاب القبر، وان من أشد عذاب القبر الغيبة والبول".

عذاب النميمة

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال:" انهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة واما الآخر فكان لا يستبرئ من البول". متفق عليه.

وأخرج أحمد والأصبهاني عن يعلى بن سيابة ان النبي صلى الله عليه وسلم أتى على قبر يفتن صاحبه فقال:" ان هذا كان يأكل لحوم الناس" ثم دعا بجريدة رطبة فوضعها على قبره وقال:" لعله أن يخفف عنه ما دامت رطبة".وهذه خصوصية للنبي صلى الله عليه وسلم حيث لم يفعلها بعده أحد من الصحابة.

عذاب الذي لا ينصر المظلوم

وصلى بغير وضوء

أخرج ابن أبي شيبة وهناد ابن أبي الدنيا، عن عمر بن شرحبيل قال: مات رجل يرون أن عنده درعا فأتي في قبره فقيل: انا جالدوك مئة جلدة من عذاب الله، فقال: فيم تجلدوني، قد كنت أتوقى وأتورّع؟ قيل: خمسون، فلم يزالون يناقصون حتى صار الى جلدة فجلد فالتهب القبر عليه نارا ثم أعيد فقال: فيم جلدتموني؟ قالوا: صليت يوما على غير وضوء، ومررت بمظلوم يستغيث فلم تغثه.

عذاب الذي لم يغتسل من الجنابة

روى الهيثم بن عدي حدثنا أبان بن عبدالله البجلي قال: هلك


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.