أكد شهود عيان ومصادر اغتيال حارس أمني ألماني يعمل في السفارة الألمانية بصنعاء على يد مسلحين مجهولين، في مركز للتسوق، فيما تم اختطاف موظف انساني افريقي يعمل لدى منظمة رعاية الطفولة ‘يونيسيف' التابعة للأمم المتحدةبصنعاء، فيما كان الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي يعقد اجتماعا طارئا لمناقشة الأوضاع الأمنية في البلاد. وذكرت المصادر أن ثلاثة مسلحين بأسلحة رشاشة كلاشينكوف حاولوا اختطاف الحارس الأمني الألماني عند خروجه من سوبر ماركت الجندول في منطقة حدة الراقية تحت تهديد السلاح، فحاول الدفاع عن نفسه بمسدسه الشخصي فباشره المسلحون باطلاق الرصاص عليه وأردوه قتيلا على الفور. وأشارت إلى أن جثمانه ظل ملقيا على الأرض لبعض الوقت حتى حضر مندوبو السفارة الألمانية وأخذوه الى المستشفى، ولم تكشف السفارة الألمانية بصنعاء عن أي معلومات بشأن هذه الحادثة، كما طلبت من السلطات اليمنية عدم الافصاح عن أي معلومات حفاظا على ال'خصوصية' للألماني القتيل. وترددت أنباء أن الالماني الذي اغتيل في هذه الحادثة، يعتقد أنه كان يعمل حارسا شخصيا للسفيرة الألمانية بصنعاء وأن السيارة التي كان يستقلها هي سيارة السفيرة، غير أنه كان بمفرده، ولم تكن السفيرة موجودة في المكان أثناء وقوع الحادث. وذكرت المصادر أنه بعد أقل من ساعة اختطف مسلحون مجهولون في الجهة الأخرى من العاصمة صنعاء، موظفاً أجنبياً يعمل في منظمة الأممالمتحدة للطفولة يونيسيف بالقرب من طريق المطار، شمال العاصمة اليمنية صنعاء. وأوضحت أن مسلحين مجهولين اعترضوا سيارة تابعة لمنظمة ال'يونيسيف'، واختطفوا موظفاً افريقيا يحمل الجنسية السيراليونية، وأطلقوا سراح السائق اليمني والسيارة التي كان يقودها الخاصة بالمنظمة. ولم تعلن أية جهة مسؤوليتها عن هاتين الحادثتين المتزامنتين، واللتين جاءتا في ظل أوضاع أمنية متردية يمر بها اليمن، شهد خلالها العديد من عمليات الاغتيال لمسؤولين وقادة عسكريين وأمنيين واختطاف لأجانب، غير أن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها اليمن عملية اغتيال لدبلوماسي أجنبي بصنعاء. في غضون ذلك عقد الرئيس عبد ربه منصور هادي اجتماعا طارئا أمس للقيادات التنفيذية والعسكرية والأمنية بمحافظات عدن، لحج ، ابين، الضالع، إب، البيضاء، تعز وذمار والتي شهدت اختلالات أمنية كبيرة خلال الفترة الماضية وذلك في محاولة لرفع الجاهزية الأمنية ومحاولة السيطرة على الوضع الأمني والحيلولة دون ارتفاع مستوى التهديدات الأمنية. وحضر هذا الاجتماع وزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر احمد ووزير الداخلية اللواء الدكتور عبدالقادر قحطان ورئيس جهاز الامن السياسي اللواء غالب القمش ورئيس جهاز الامن القومي اللواء الدكتور علي الاحمدي ومحافظو المحافظات الثماني والقيادات العسكرية في اطار المنطقتين العسكريتين الرابعة والسابعة . وقال هادي ‘لا بد من تدارس الاوضاع على مختلف مستوياتها في هذه المحافظات والمناطق والتأكيد على ضرورة رفع الجاهزية وشحذ الهمم من اجل ترسيخ الامن والاستقرار ومواجهه التهديدات الارهابية بكل حزم وقوة'. وطالب هادي القادة العسكريين والأمنيين بضرورة ب ‘اعتماد استراتيجية واضحة للتعامل الحاسم مع عناصر الارهاب وعمل خطة امنية في كل محافظة وتقسيم مربعات امنية من اجل تحديد المسئوليات وتسهيل السيطرة'. وأضاف ‘لدينا القوة الكافية من اجل حماية البلاد من شرور شراذم الارهاب التي تحاول جاهدة ان تؤثر على مسار الحوار الوطني ومخرجاته بكل تفاصيلها'. وجاءت هذه الأحداث عقب ستة أيام من اقتحام مسلحي القاعدة لمقر قيادة المنطقة العسكرية الشرقية الثانية في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت واستولوا عليها بالكامل لثلاثة أيام، حيث لجأت الدولة إلى استعادة هيبتها بالقوة عبر عملية كبيرة استخدمت فيها كل أنواع الأسلحة ودمرت الطابق لمقر قيادة المنطقة الشرقية بالكل، حيث كان يتحصن فيه مسلحو القاعدة الذين اقتحموها. وتزامنت هذه الأحداث كذلك مع الصراع السياسي الشديد بين بقايا النظام السابق الذي كان يترأسه علي عبدالله صالح، وبين أتباع النظام الجديد الذي يترأسه عبدربه منصور هادي، والذي بلغ الذروة هذه الأيام مع انتهاء المدة الزمنية المقررة لانعقاد مؤتمر الحوار الوطني الذي استمر ستة أشهر. وترددت أنباء عن إحباط محاولات عديدة لاسقاط العاصمة صنعاء خلال الفترة الأخيرة مع انتهاء فترة مؤتمر الحوار الوطني، والتي تشمل السيطرة على العديد من المواقع العسكرية والأمنية وإغلاق مداخل المدينة وتفجير الوضع أمنيا، ولا تستبعد ان ما حدث أمس يأتي في إطار هذا المخطط الذي يهدف إلى إرباك الوضع السياسي في البلاد ومحاولة إفشال مؤتمر الحوار الوطني حتى لا يرسي قواعد هامة للانتقال الكامل للسلطة.