اليوم.. انقطاع التيار الكهربائي عن مناطق بكفر الشيخ    لأول مرة، روسيا تضرب مواقع أوكرانية بصاروخ "أوريشنيك" ردا على استهداف مقر إقامة بوتين    4 قتلى و19 مصابًا في هجوم روسي جديد على كييف    أحمد حمدي يكتب: الانفجار المؤجل    بعد تحذير الأرصاد بتقلبات جوية، "مياه القناة" ترفع درجة الاستعداد بمحافظات الإقليم    ضبط 80 مخالفة بالمخابز ولحوم ودواجن غير صالحة بكفر الشيخ    افنتاح محطة تحلية مياه الشرب بمنطقة وادي العمرو بوسط سيناء    مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون لتمديد إعانات الرعاية الصحية    مصرع طفلة سقطت في بيارة منزل بنجع حمادي    ترامب: لم أتناول أدوية إنقاص الوزن وربما يجب علي ذلك    أسعار الأسماك والخضروات والدواجن اليوم 9 يناير    رامي إمام يتغزل في محمد سعد والفنان يعلق: اتبسطت بالشغل معاك يا حبيبي يا وش الخير (فيديو)    الأمم المتحدة: واشنطن تتحمل التزاما قانونيا بتمويل الوكالات الأممية    الدنمارك ترحب بالحوار مع واشنطن بشأن جزر جرينلاند    مصطفى بكري: الرئيس السيسي تحمل ما تنوء عنه الجبال.. وبكره التاريخ سيعطيه حقه    طريقة عمل بطاطس مهروسة، محشية بالخضار ومخبوزة في الفرن    مدير إدارة التفتيش بوزارة العمل: العامل سيشعر بتأثير القانون الجديد مع علاوة يناير    الإسكان تتابع الموقف التنفيذى لمشروعات حياة كريمة لتطوير قرى الريف    الأوقاف: أكثر من 1.5 مليون أسرة استفادت من صكوك الأضاحي والإطعام في السنوات العشر الماضية    تفاصيل عرض الاتحاد السكندرى لضم أفشة من الأهلي قبل إعلان الصفقة خلال ساعات    نتيجة مباراة مالي والسنغال الآن.. صراع شرس على بطاقة نصف النهائي    نتيجة مباراة المغرب والكاميرون.. بث مباشر الآن في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025    نقيب الأطباء عن انتحال شخص صفة طبيب بالبحيرة: إذا أثبتت التحقيقات التزوير فسيتوجب الشطب    رئيس المتحف الكبير: مواقع مزورة لبيع التذاكر خارج مصر تهدد بيانات البطاقات    القمص موسى إبراهيم: القيادة السياسية تؤكد متانة النسيج الوطني    وفاة شقيقة «وسيم السيسي» وتشييع الجثمان اليوم بمصر الجديدة    14شهيدا بينهم 5 أطفال في قصف صهيونى على غزة .. و حصيلة العدوان إلى 71,395    الكاميرون لا تخسر أمام أصحاب الأرض منذ 2000 فى الكان.. هل يكون المغرب الاستثناء؟    ارتفاع حصيلة مزاد سيارات الجمارك إلى أكثر من 5.7 مليون جنيه    محافظ القليوبية يوجّه بفحص موقف التلوث الناتج عن مصانع الريش بأبو زعبل    عامل يعتدى على مدير مطعم بسبب خلافات العمل ثم ينهى حياته فى العجوزة    تاجر خضروات يطلق النار على موظف بمركز لعلاج الإدمان فى مدينة 6 أكتوبر    تموين الإسكندرية يضبط 1589 زجاجة زيت تمويني مدعم بالمنتزه    فعاليات موسم الرياض الترفيهي 2025 تجذب 12 مليون زائر منذ انطلاقه    قراءة توثيقية تفنّد رواية "الفشل.. تفاعل واسع مع منشور "نجل الرئيس مرسي: من أسقط التجربة لا يملك رفاهية التباكي    سليمان ينتقد مجلس إدارة الزمالك    وزير خارجية عُمان يتجول في المتحف المصري الكبير ويشيد بعظمة الحضارة المصرية    «إن غاب القط» يتصدر إيرادات السينما.. ماذا حقق في 8 أيام؟    عالم مصريات يكشف عن قصة المحامي الذي قاده لاكتشاف «مدينة» تحت الأرض    ألونسو ينتقد سيميوني.. ويؤكد: قدمنا شوطا مميزا أمام أتلتيكو مدريد    محافظ الإسكندرية يتفقد توسعة شارع أبو قير وإزالة كوبري المشاة بسيدي جابر    فيفا يبث كواليس كأس العالم عبر منصة تيك توك    كرة يد - منتخب مصر يتعادل وديا مع البرتغال استعدادا لبطولة إفريقيا    وسيم السيسي: النبي إدريس هو أوزيريس.. وأبحاث الكربون تثبت أن حضارتنا أقدم ب 2400 عام    نجوم هووليوود فى لقاءات حصرية مع رامى نوار على تليفزيون اليوم السابع.. فيديو    رئيس جامعة المنوفية يتابع خطط التطوير ويكرم الأمين العام المساعد لبلوغه سن المعاش    نصائح لتناول الأكل بوعي وذكاء دون زيادة في الوزن    "مدبولي" يُشيد بجهود منظومة الشكاوى.. ويُوجه بمواصلة تلقي بلاغات المواطنين    محافظ الدقهلية يستقبل ويكرم فريق عمل ملف انضمام المنصورة لشبكة اليونسكو | صور    ما هي الساعة التي لا يرد فيها الدعاء يوم الجمعة؟..هكذا كان يقضي النبي "عيد الأسبوع"    النقل تنفي وجود أي حساب على فيسبوك ل كامل الوزير    خالد الجندي يحذر من الزواج من شخص عصبي: هذه صفة يكرهها الله    هل من لم يستطع الذهاب للعمرة بسبب ضيق الرزق يُكتب له أجرها؟.. أمين الفتوى يجيب    الصحة تعلن تحقيق الخط الساخن 105 استجابة كاملة ل41 ألف اتصال خلال 2025 وتوسعًا في خدمات التواصل الصحي    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    النصر يواجه القادسية في مواجهة حاسمة.. شاهد المباراة لحظة بلحظة    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لائحة الجنرال التى فجرت ماسبيرو
أشعلت غضب العاملين فى التليفزيون والمتخصصة والفضائية فخرجوا فى مظاهرات
نشر في الفجر يوم 26 - 02 - 2012

■ الإخوان يريدون السيطرة على ماسبيرو.. طالبوا بدعمه ماليا وغازلوا المسئولين ويريدون جرجرة الجنرال فى معركة مع القنوات الخاصة.
■ اللائحة حلم مستحيل لن يحققه أى مسئول فهى مرتبطة بالموارد المالية.. وماسبيرو الآن خرابة.
■ دخل التليفزيون من الإعلانات 4 ملايين جنيه والوزارات كانت تدفع 800 مليون جنيه مقابل تغطية أنشطتها توقفت عن دفعها.. فما يحتاجه البيت يحرم على الجامع.
■ لحل أزمة ماسبيرو: من يرد الخروج إلى المعاش المبكر فليتم تعويضه ماليا لتخفيض الأعداد.
■ المجلس العسكرى يدعم المبنى ب 27 مليون جنيه زادت إلى 50 مليون جنيه وأمهلوا أنيس شهرين قبل أن يتم قطع الدعم.
■ لحل أزمة اللائحة: على كل قطاع وقناة أن تطبق لائحة خاصة لتحقيق العدل كما فعل عصام الأمير فى القناة الثالثة وعلى عبدالرحمن فى الثانية.
فى كل مرة يهدأ فيها ماسبيرو انتظر بعدها كارثة.. انتظر بعدها ما يفتك بأعصاب العاملين ويهدد بحرق المبنى الذى لم يعد فى حاجة إلى حريق ليكتب نهايته.. لم نعد فى حاجة لأن نقول إن هناك من يتربص به ليدمره.. يمكنك الآن أن تعلن وفاته وضميرك مرتاح، ولكى تعيد اليه الحياة مرة أخرى عليك أن تعترف بنسفه لتبنيه من جديد.. على أى مسئول يأتى ليحكم المبنى ألا ينظر وراءه.. عليه أن يوفر طاقته للبناء.. عليه ألا تأخذه الجلالة فيخرج ليعلن أنه سوف يحسن من اوضاع العاملين المالية، وانه سيرفع من أجورهم ويزيد من رواتبهم وهو لا يملك لهم شيئا.
لقد اشتعل المبنى فى الأسبوع الماضى منذ أن جرى تسريب لائحة الأجور، وبعدها جرى الإعلان عنها وتعليقها لتقوم قيامة المبنى.. خرج العاملون وقد انفجروا غضبا رافضين ما حملته اللائحة من أجور.. الغضب كان أكثر فى التليفزيون والفضائية وقطاع القنوات المتخصصة وقطاع الأخبار، فالعاملون رأوا فيها تعديا على ما كانوا يتقاضونه.. رأوا فيها مساواة بينهم وبين باقى القطاعات.. جاءت اللائحة، بما لا يشتهون فما كانوا يتقاضونه أعلى بكثير مما جاء فى هذه اللائحة.. انفجر العاملون غضبا فصعدوا إلى الدور التاسع حيث مكتب أحمد أنيس وزير الإعلام وهناك قام رجاله بإحالتهم إلى رؤسائهم ورئيس الاتحاد.. قيل لهم إن حل هذه الأزمة فى أيديهم فلاعلاقة للوزير بهذه اللائحة وهو قول لا يمكن لأحد أن يصدقه.. فقرار اللائحة قرار خطير لا يمكن أن يمر من وراء ظهر الوزير.. لا يمكن أن يمر دون أن يضطلع عليه ويطمئن له حتى لو كانت اللائحة ولدت من اجتماعات جميع رؤساء القطاعات مع رئيس الاتحاد.. رمى الوزير الكرة فى ملعب رؤساء القطاعات فوجدوا أنفسهم فى ورطة كبيرة.. وجدوا أنفسهم وجها لوجه مع غضب العاملين فى ماسبيرو حتى أن منهم من هدد باستقالته إذا مرت هذه اللائحة.. لم يعبر العاملون عن غضبهم فى يوم صدور اللائحة لكنه تصاعد مع كل يوم يمر.. نظموا وقفات احتجاجية وهتفوا ضد حكم العسكر، وهو ما ازعج المسئولين فى المبنى، فالمجلس العسكرى هو من يضخ الأموال فى ماسبيرو شهريا لسد النقص فى ميزانيته.. كان المجلس يدعم المبنى ب 27 مليون جنيه شهريا زادت إلى 50 مليون جنيه فى شهر نوفمبر الماضى وقبل أن يأتى أحمد أنيس وزيرا للإعلام كان المجلس ينوى أن يوقف هذا الدعم فى ديسمبر الماضى لكنه تراجع حتى تستقر الأرض من تحت قدمى أحمد أنيس فقيل له إن الدعم سوف يستمر شهرين آخرين -تنتهى هذا الشهر-.. مهلة حتى يرتب أنيس اوضاع المبنى ويوفر المبلغ الذى ينقصه.. لكن شيئا من هذا لم يحدث وكل يوم يمر على المبنى يؤكد أنه لن يوفر مليما واحدا ولن يدخل للمبنى ما يجعله يستغنى عن «السلف» فلا يمد يده.. لقد تم وضع هذه اللائحة على مرحلتين.. المرحلة الأولى بدأت من مركز المعلومات بقطاع الأمانة العامة.. فيه تم حصر كل بيانات الموظفين فى 13 قطاعاً من خلال البيان الشهرى وعليه تم جمع متوسطات الدخول ومنها خرجت اللائحة.. المتوسطات ظلمت من كانوا يتقاضون أجورا مرتفعة ورفعت من سقف من كانوا يتقاضون أجورا منخفضة كالعاملين فى الإذاعة أو القنوات الإقليمية.. المرحلة الثانية كانت استطلاع آراء الموظفين بمعرفة وكيل أول وزارة الإعلام الذى التقى بعدد من العاملين فى الفضائية والتليفزيون وقطاع المتخصصة الذين رفضوا ماجاء باللائحة، ورغم ذلك خرجت، فالوزير كان مضطرا إلى إعلانها أمام الأزمات المالية الطاحنة التى تحاصر المبنى.. تكلفة اللائحة الجديدة تبلغ 147 مليون جنيه شهريا بدلا من 167 مليون جنيه.. حتى بعد تخفيض المبلغ فالمطلوب هو توفير 30 مليون جنيه شهريا لتنفيذ اللائحة الجديدة، فجملة موارد ماسبيرو 117 مليون جنيه..هذا المبلغ يستعصى على المسئولين فى ماسبيرو توفيره.. فلا أموال تأتى والمعلنون لا يرون أصلا التليفزيون المصرى.. لم تدخل أموال التليفزيون منذ أن قضى عليه الدكتور سامى الشريف وأطفأ أنواره بتدمير وكالة صوت القاهرة فهرب منها من كانوا يستطيعون وبعلاقاتهم إقناع المعلنين وحثهم على التعاقد مع ماسبيرو.. أطفأه بعد أن اغلق برنامجى «من قلب مصر» و«مصر النهاردة» بالضبة والمفتاح.. برنامجان كانا يدران دخلا إلى ماسبيرو بملايين الجنيهات.. الآن لا يوجد على شاشة التليفزيون المصرى برنامج يغرى المعلنين بالتعاقد.. لا توجد مسلسلات يمكن تسويقها والاستفادة منها.. كل ما يدخل إلى التليفزيون حوالى 4ملايين جنيه لاتغنى ولا تسمن من جوع.
لعنة اللائحة التى تحرق ماسبيرو
تعود العاملون ومنذ نشأة ماسبيرو أن يتقاضوا رواتبهم الشهرية، أما حوافز الإنتاج فيجرى صرفها طبقا للشكل البرامجى.. توك شو.. تسجيلى.. حوارى.. كل حسب المدة الزمنية له.. النصف ساعة معروفة قيمتها والربع ساعة ايضا طبقا للائحة لجنة الإشراف على البرامج، تغير حال العاملين فى مارس 2009 وهو الشهر الذى تظاهروا فيه ضد أنس الفقى وزير الإعلام الأسبق.. بعدها تحسنت أحوال العاملين إلى حد ما.. تم تقليص التفاوت الرهيب بين ما يتقاضاه قيادات المبنى والعاملين.. وقتها كان فى إمكانه أن يرفع من سقف طموحات العاملين فقد كان يأتى من مجلس الوزراء 800 مليون جنيه نظير تغطية أنشطة الوزارات المختلفة وهو المبلغ الذى توقفت الوزارات عن دفعه بعد سقوط النظام السابق فكل وزارة لديها التزامات لابد أن تفى بها «مايحتاجه البيت يحرم على الجامع».. كان هناك عائد إعلانات بالملايين خاصة فى شهر رمضان.. لكن اختراع اللائحة لم يظهر إلا مع قدوم اللواء طارق المهدى إلى ماسبيرو.. وقتها اكتشف المبالغ الرهيبة التى يتقاضاها قيادات المبنى.. فى وقت لا يحصل فيه باقى العاملين إلا على الملاليم، ولم يتمكن المهدى من اتمام شىء فى القدوم الأول،وجاء سامى الشريف ورفع شعار اللائحة ثم خرج دون أن ينجز شيئا.. فى القدوم الثانى لطارق المهدى اجتهد فى تنفيذ اللائحة.. قال إنه سيقوم بزيادة الإنتاج طبقا للدرجة الوظيفية، من كان مثلا يتقاضى 6آلاف جنيه سيرفعه إلى 10 آلاف وهو المعروف بلائحة الإنتاج والتى عكف عليها وقطع شوطا كبيرا فيها وعمل بيانات وافية عن البرامجيين والمهندسين والفنيين والماليين والإداريين والخدمات كل حسب درجته الوظيفية والحد الأقصى المقترح.. هذه اللائحة الإنتاجية هى من رفعت سقف أحلام العاملين فالدخل الشهرى سيفيض ووضع لهذا اللائحة الإنتاجية مجموعة من الضوابط حتى يتحقق العدل.. وقتها كتبت هنا –اغسطس الماضي- انها لائحة عرضها السموات والأرض.. حلم مستحيل لا يمكن لأحد أن يحققه حتى لو كان يملك عصا موسى.. الحلم الذى عاش من أجله العاملون وخططوا لحياتهم على ضوئه.. الحلم الذى كلما جاء مسئول وحكم المبنى غازل العاملين ليتجنب غضبتهم.. اجتهد طارق المهدى وعافر لكى يترك شيئا وراءه لكنه لم يتمكن من إتمام ما حلم به.. النية الحسنة لا تفتح بيتا ولا تعمر وطنا.. اللائحة يلزمها موارد وهو ما افتقده التليفزيون طوال الفترة الماضية.. خرج طارق المهدى من ماسبيرو إلى محافظة الوادى الجديد وجاء بعده أسامة هيكل الذى وعد ايضا العاملين بهذه اللائحة «اللعنة».. وعدهم بتحسين اوضاعهم وبعد اجتماعات بين رؤساء القطاعات ورئيس الاتحاد خرج مشروع اللائحة فاستقبله العاملون بغضب جارف.. هذه اللائحة ساوت بين الإداريين والبرامجيين.. بين المهنيين والسائقين.. بين المذيعين والسكرتارية.. رفض العاملون لائحة اسامة هيكل ووصل غضبهم إلى اعتراض طريق المذيعين والمذيعات لمنعهم من دخول استديوهات الهواء لكنهم لم ينجحوا فى منعهم.. خرج اسامة هيكل وجاء أحمد أنيس وزيرا للإعلام.. بعد توليه المسئولية خرج «الجنرال» فى مؤتمر صحفى دعا اليه كل الصحفيين دون استثناء.. قال لهم إن من اولوياته استثمار الأصول الهائلة للمبنى وهيكلة الكيانات دون إخلال.. تعهد الجنرال بتحسين أوضاع العاملين فى المبنى واستعادة الثقة المفقودة بين المواطن المصرى والتليفزيون.. لم ينجح الجنرال فى استعادة ثقة الشارع فهو محاصر بالمشاكل المالية والأزمات الإدارية.. خرجت لائحته ليصرخ العاملون الذين نجحوا هذه المرة فى منع المذيعين والمذيعات من دخول استديوهات الهواء.. منعوا برنامج «استديو 27» الذى يذاع على القناة الأولى فى هذا اليوم وهى كارثة كبرى وهى الآن أمام جهات التحقيق.. فليس من حق العاملين أن يقدموا على هذه الخطوة مهما بلغ حجم غضبهم.. فمن يمنع الهواء اليوم يمكنه أن يسود الشاشة.. من يمنع الهواء يمكنه أن يذيع ما يهدد به الأمن القومي!
كنت اتمنى ألا يرفع الجنرال شعار اللائحة وهو يعرف الظروف المالية الطاحنة.. هو يحفظ ماسبيرو عن ظهر قلب.. يعرفه تماما فقد خدم فيه لمدة 9سنوات قبل أن يصبح وزيرا.. حتى عندما ذهب إلى النايل سات كان قريبا من المبنى ويعرف كل مايجرى فيه.. المعرفة التى كان من المفترض أن تجعله يتجنب الوقوع فى هذه الورطة، وظنى أن الجنرال سيتراجع عن اعتماد هذه اللائحة.. لكن إذا كان الجنرال يريد تحقيق العدل فعليه أن يلزم كل قطاع وكل قناة أن تعمل لائحة خاصة من خلال ميزانيتها الخاصة كما فعل عصام الأمير عندما كان رئيسا للقناة الثالثة وعلى عبدالرحمن عندما كان رئيسا للقناة الثاينة.. كل منهما عمل لائحة خاصة ارضت جميع العاملين ومن اعترض عليها كان عدد قليل تضرروا منها.. ضرر لا يذكر لذلك هدأوا بعد غضبة لم تستمر طويلا. أما عن اللائحة اللعنة فلتكن لديكم الشجاعة وأعلنوها صراحة مفيش لائحة وعلى كل قطاع أن يرتب أموره .. اعلنوها يرحمكم الله.
خطة الإخوان للسيطرة على مبنى ماسبيرو
يؤمن كثيرون بأن جماعة الإخوان المسلمين تسير على نفس خطى الحزب الوطنى المنحل.. يريدون السيطرة على الجهات التى يرون أنها تدعم مشروعهم.. يريدون السيطرة على الداخلية ومنصب النائب العام.. الداخلية تعتقل معارضيهم والنائب العام يحبسهم.. حتى لو خرجوا بأحكام قضائية يكون مافعلوه مع المعارضين تأديبا لهم حتى لا يقتربوا منهم.. لكن الإخوان ايضا يريدون السيطرة على التليفزيون المصرى لتكتمل باقى الأدوات فإلى جانب الداخلية والنائب العام لابد من الإعلام ليجمل صورة قياداته ويدافع عنهم أمام معارضيهم تماما كما كان يفعل الحزب الوطنى.. أعرف أن الإخوان يمكنهم بث قنوات تخصهم فأموالهم لاتعد ولا تحصى وربما يكون لهم قنوات حاليا لكنها ليست صريحة ومعلنة تحمل شعارهم.. هم يريدون التليفزيون الرسمى.. فى مجلس الشعب ذهب أحمد انيس لحضور لجنة الإعلام.. ذهب ومعه رؤساء القطاعات ورئيس الاتحاد وهى خطوة تحدث لأول مرة.. هناك تعاطف الإخوان مع مايجرى فى ماسبيرو.. طالبوا بدعمه ماديا وبشكل قوى.. قالوا لقيادات ماسبيرو أن التليفزيون أصبح ثائرا أكثر من القنوات الخاصة.. غزل صريح لا يصدق أحد أنه يخرج من أحد أفراد الجماعة التى كانت تراه مبنى فاسدا ومضللا ومزيفا للحقائق حتى وقت قريب.. تحمس الإخوان لدعم التليفزيون تأكيداً على رغبتهم فى السيطرة عليه.. كعادتهم دائما رغبة ثم سيطرة واحتكار.. لا تندهشوا إذا ما نهش الإخوان والسلفيون فى عرض القنوات الخاصة.. لاتندهشوا من دعواتهم لمقاطعة هذه القنوات الفاجرة.. لا تندهشوا ايضا من التحريض عليها تحت قبة البرلمان، ولاتندهشوا من جرجرة وزير الإعلام إلى معركة مع هذه القنوات .. وظنى أنه لن يستجيب!
ماسبيرو.. الخرابة التى يجب نسفها
لم يعد فى ماسبيرو شىء مغر يجعلك أن تبقى عليه.. لم يعد كثير من قياداته لديهم الرغبة فى الاستمرار فى أماكنهم.. إذا ذهبت إلى ماسبيرو وتجولت فى طرقاته ومكاتبه ستجد أن كل شىء يدعو إلى الكآبة.. لا مكان للإبداع.. لا مكان لأن تقدم فكرة جديدة يمكن بها أن تغرى المعلنين لأن يسعون إليك.. فكرة يمكن أن تستعيد بها ثقة الشارع الذى انصرف عن التليفزيون ولم يعد يتوجه اليه.. إذا ذهبت إلى هناك ستجد من بين العاملين من يتخيل أنه العبقرى الذى لن تجد شبيها له.. ستجد الغرور وقد تمكن من كثيرين يرون أن ما يفعلونه هو قمة الإبداع.. بعضهم يرتجل ليصبح شهيدا، وبعضهم يخرج عن النص ليصبح بطلا، وبعضهم يزايد ليصور للآخرين أنه ثورى.. لا أقول هذا على كل سكان ماسبيرو فمن بينهم من يتمتع بالكفاءة والمهنية التى وإن خرجت من ماسبيرو ستجد من يثمنها.. من بينهم من يعمل بإخلاص لكنك لن تراه بين أصحاب الأصوات المرتفعة.. اعرف رؤساء قطاعات يذهبون إلى ماسبيرو يوميا من الصباح وحتى منتصف الليل لكنهم يقضون هذه الفترة فى الاستماع إلى شكاوى العاملين وأغلبها لا يستحق هذا العناء.. ما تسمعه اليوم تسمعه فى الغد..شكاوى معظمها نميمة وضرب فى الزملاء ومطلوب من رئيس القطاع أن يستجيب له وإلا سيجد ما لا يسره، ومطلوب من رئيس القطاع أن يدبر أموره ليوفر الأموال.. مطلوب منه أن يفكر فى الشاشة التى إذا ما تغيرت ربما تحسنت أحوال العاملين فلا يحتاجون إلى دعم أى جهة.. لن ينصلح الحال فى ماسبيرو إلا إذا نسفته ونسفت معه كل الأفكار القديمة التى تحكمه وتتحكم فيه.. لقد كتبت عن الهيكلة كثيرا لكن لا أحد يريد أن يسمع وكأنه يريد لهذا المبنى الخراب.
كلما ذكر ماسبيرو ذكرت ديونه.. يقولون إنها 12 مليار جنيه ولو أرادت الحكومة اعادة الحياة إلى ماسبيرو عليها أن تضخ أقل من مليارى جنيه لإصلاحه.. مبلغ يمكنها من أن تدفع لمن يريد أن يخرج للمعاش المبكر وستجد من يقبل.. خاصة أن عدد البرامجيين يقترب من 7 آلاف شخص بينما عدد الموظفين الإداريين يصل إلى 35 ألف موظف وهو عدد كبير جدا كان السبب فيه صفوت الشريف وزير الإعلام الأسبق الذى كان يستغل هذه الأعداد فى الانتخابات.. لو أرادت الحكومة خيرا عليها أن توقف التعيين فى هذا المبنى واذا أرادت أن تقلل حجم البطالة فلتعين فى الوزارات الأخرى.. عليها ألا تمد لمن يصل إلى السن القانونية.. لو دفعت الحكومة هذا المبلغ يمكنها أن تسترده فيما بعد.. بل يمكنها أن تحصل على أموال تفوق هذا الرقم بعد أن يستعيد المبنى حيويته.. هذا إن أرادت.. لكنها لا تريد!
السنة الخامسة - العدد 343 - الاثنين - 27/02/2012


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.