لم يكن فوز الأهلى بكأس دورى أبطال إفريقيا إنجازاً تاريخياً فقط، وإنما كان أيضاً انتصاراً على الحكومة التى لم تثبت يوماً منذ توليها المسئولية أنها تضع الرياضة ضمن اهتماماتها، رغم أن هناك وزيراً للرياضة. الأهلى هزم الترجى وهزم د. هشام قنديل وكل أفراد وزارته الموقرة.
لم تهيئ الحكومة للأهلى أى أجواء ولم توفر له دعماً من أى نوع، ولم تمهد له إعداداً جيداً.. وضربت «طناش» على كل ما يتعلق بمسيرته ومشواره.
زمان قالوها.. عادة واللا هانشتريها!
يظل المسئولون يتجاهلون.. ينتظرون.. ويتفرجون.. يتابعون ولا يتدخلون فإذا أخفق فريق يستنكرون.. وإذا فاز مثل الأهلى يهللون ويهتفون ويسارعون بالظهور فى الصورة ليقولوا كنا نساعد ونساند وندعم.. واليوم نهنئ!
أى مساعدة وأى مساندة وأى دعم من حكومة د. قنديل للنادى الأهلى.. حتى لو كان شكلياً، للأسف لا شىء على الاطلاق لذلك لا ينبغى أبداً لأى أحد أن يزايد على الإعجاز الذى شهده استاد رادس، لأنه مكتوب فقط باسم الأهلى.
قلتها مراراً وتكراراً.. إنه فى ظل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية تستطيع الرياضة أن تكون هى القاطرة التى تجر السفينة المصرية إلى عالم الاستقرار والتنمية، وهى التى بإمكانها أن تعيد الأمن والأمان للشارع لأنها هى التى تجسد كل معانى الانتماء.
ولا أبالغ عندما أؤكد ومعى كثيرون ممن يقدرون دور الرياضة أن انتماء لاعبى الأهلى لفانلتهم الحمراء ولعلم بلدهم كان هو السلاح الأول الذى خاضوا به لقاء النهائى أمام الترجى.
إن فوز الأهلى بكأس إفريقيا المستحق وبجدارة يضع مصر الآن فى مكانة مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل التربع على عرش إفريقيا للمرة السابعة والتأهل لمونديال العالم للمرة الرابعة.
الأفارقة يتحدثون بانبهار عن الأهلى.
فى الفيفا يتكلمون عن المارد الأحمر باندهاش.
العرب فخورون.. ويعجبون.
أليس هذا تأكيداً على أن الرياضة قيمة عظيمة وقوة جاذبة لكل ألوان الاستثمار، وطاقة جبارة لدفع المجتمعات إلى عالم التمدين والتحضر.
عبارات التهنئة للأهلى وإدارته وجماهيره غير كافية للتعبير عن شكر وامتنان لهذه القلعة العملاقة التى أعادت البسمة لشعب بأكمله.. شعب أرهقته الأزمات والمشاكل فلم يعد يضحك إلا نادراً.
تحية للأهلى وتحية للشعب التونسى العظيم الذى كان نموذجاً للحفاوة وكرم الضيافة والروح الرياضية العالية.
أما الرئيس التونسى المحترم المنصف المرزوقى فلم يكن استقباله لبعثة الأهلى قبل عودتها بالكأس إلا تأكيداً على صدق المشاعر، وعلى أن الرياضة هى الوسيلة الأفضل للتقريب بين الشعوب.