اعتبرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية في سياق عددها الصادر اليوم الاربعاء أن موافقة باكستان على إعادة فتح خطوط الإمداد اللوجيستي إلى قوات حلف شمال الأطلنطي (ناتو) المتمركزة في أفغانستان خطوة انهت أزمة الأشهر السبعة الدبلوماسية مع واشنطن ، وزادت من الآمال داخل إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إزاء استعداد الباكستانيين لتوسيع التعاون فى مجال مكافحة الإرهاب. ولفتت الصحيفة الأمريكية - في سياق تعليق أوردته على موقعها الإلكتروني - إلى أن البيت الأبيض كان قد قاوم إصرار إسلام آباد بشأن تقديم واشنطن اعتذار صريح عن مقتل 24 جنديا باكستانيا في غارة جوية وقعت في نوفمبر الماضى، ولكن آلت سلسلة من الاجتماعات عقدت في الأيام الاخيرة لإصدار وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون بيان شديد الدهاء حيث قالت "إنها تحدثت مع نظيرتها الباكستانية حنا رباني ووافقت على أن تلك الاخطاء تقع على عاتق كلا الجانبين". وأشارت الصحيفة إلى أنه بالرغم من أن لهجة البيان أعربت عن وجود أسف متبادل، إلا أن البيان وصف سريعا في باكستان على أنه اعتذار من جانب واحد، الأمر الذي يفسر على أن إدارة أوباما باتت راضية عن ترك الموضوع بلا تنازع بشأنه. وأوضحت الصحيفة أنه لاتزال هناك بعض الخلافات المستمرة بين الجانبين حول ملاذات المتشددين في باكستان والهجمات عبر الحدود من قبل المتطرفين في باكستانوأفغانستان، إضافة إلى هجمات الطائرات بدون طيار الأمريكية في الاراضي الباكستانية وعملية المصالحة مع حركة طالبان. ورأت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية أنه على الأقل الآن فإن كلا من واشنطن وإسلام آباد تشعران بالراحة في الوقت الحالى حيث باتت الأدلة الأكثر وضوحا على وجود توتر دائم في العلاقة بينهما -التي تمثلت في رفض باكستان إعادة فتح طريقها البري من أجل عبور الإمدادات عبر أراضيها إلى قوات الناتو المتمركزة في أفغانستان - قاب قوسين أو أدنى من الاختفاء قريبا، وقد أعرب مسؤولون أمريكيون عن توقعهم بأن أول مركبة ستعبر الأراضي الباكستانية ستكون في خلال فجر اليوم بالتوقيت الأمريكي. كما أشارت الصحيفة إلى أن هذا القرار يحمل في طياته أيضا احتمال وجود رد فعل عنيف آخر عام في باكستان، حيث لاتزال المعارضة لسياسات الولاياتالمتحدة قوية، فقد تعهد مجلس الدفاع عن باكستان - ائتلاف من مجموعة من الاحزاب الاسلامية التي تضم رجال الدين الموالين لحركة طالبان ومعارضين آخرين لعبور الشحنات التابعة منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) عبر الأراضى الباكستانية - بالعصيان المدني لوقف القوافل. ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن الجنرال الباكستاني المتقاعد حامد جول، أحد قادة الجماعة والرئيس السابق لوكالة المخابرات الباكستانية قوله "إن قرار إعادة فتح خطوط الإمدادات لمنظمة حلف شمال الأطلسي يعد بمثابة جريمة كبيرة ضد هذا البلد، ونحن لن نصمت على هذا الأمر"، مضيفا " سنقوم بسلسلة من الاعتصامات فى سائر أنحاء باكستان على هذا القرار، وسنحاول أيضا وقف الامدادات".