أعلن وزير العمل اللبناني سجعان قزي نائب رئيس حزب الكتائب أنه سيطلب في مجلس الوزراء اللبنالني اتخاذ موقف حازم لاعادة الآلاف السوريين الذين سعوا إلى انتخاب الرئيس السوري بشار الأسد في أسرع وقت ممكن وقال قزي في تصريح لجريدة "النهار" أن ما شهده لبنان امام السفارة السورية من تجمعات "يكشف ان هؤلاء اللاجئين ليسوا لاجئين وانما هم قوات بشرية جديدة على غرار قوات الردع السابقة"(القوات السورية في لبنان ). وأضاف: "ما دام ان الآلاف المؤلفة الموالية للنظام السوري سعوا الى انتخابه فهذا يعني انهم يستطيعون العودة فورا الى مناطق النظام الذي وسع نطاق سيطرته في سوريا. لذا، فإنني سأطلب في مجلس الوزراء اتخاذ موقف حازم لاعادة هؤلاء الى سوريا في أسرع وقت ممكن. وأضاف كما انني سأطلب من الهيئات الدولية التي تتولى تقديم مساعدات الى اللاجئين ان تعيد النظر في تقديماتها لكي يتم تخصيصها للاجئين الحقيقيين". وقال إنه "من المؤسف القول ان الدولة نجحت في تنظيم انتخابات لدولة اخرى على اراضيها، فيما عجزت عن تنظيم انتخابات نيابية ورئاسية لشعبها". وذكرت صحيفة النهار أن النظام السوري انخرط بوسائله المباشرة وعبر سفارته في بيروت في ترتيبات معدة سلفا لتوظيف الثقل الديموغرافي للاجئين السوريين في لبنان وتسخيره للظهور مظهر المتفوق في القوة الشعبية على رغم كل ما ادت اليه الحرب السورية من مآس وبالاخص تسببها بتهجير ملايين السوريين الى خارج سوريا نال منهم لبنان حصة الاسد. وقالت الصحيفة إن حلفاء لبنانيين للنظام انخرطوا في تدبير هذه الحملة والتي رفعت تجمعات السوريين خلالها الصور واللافتات ومن أبرزها "حزب الله" بما يعني ان الاجراءات اللوجستية لنقل اللاجئين وتجميعهم كانت تجري منذ أيام. ووفقا للصحيفة فإن الاهم من ذلك، المعلومات المثبتة لدى جهات لبنانية رسمية وأممية ودولية معنية بأزمة اللاجئين السوريين والتي تؤكد ان النظام السوري مارس ضغوطا متنوعة على اللاجئين السوريين انفسهم ولا سيما منهم المعارضين للنظام للاقبال الكثيف على الاقتراع لمصلحته تحت طائلة تخويفهم من اجراءات تراوح بين تعريضهم للملاحقة او امتناع السلطات السورية عن اعطائهم اذونات دخول وخروج او جوازات سفر، علما ان غالبية اللاجئين المسجلين في لبنان تحت هذه الخانة يتوجهون دوريا إلى سوريا ويعودون منها الى لبنان للافادة من واقع تسجيلهم لاجئين. وأشارت الصحيفة إلى أن المفوضة السامية للامم المتحدة للاجئين نينيت كيللي كشفت في سياق حديث ادلت به امس الى "النهار" وفي اطار تعليقها على زحف اللاجئين الى السفارة، ان المفوضية تلقت تقارير "تفيد أن هناك لاجئين شعروا بأنهم في وضع غير آمن مع اقتراب موعد الانتخابات في سوريا كما انه جرى تشجيعهم على التصويت فشعروا بأنهم غير مرتاحين الى سلامتهم". وقالت ان "شعور لاجئين بأن أمنهم معرض للخطر هو موضع قلق بالنسبة الينا". من جانبها ، قالت صحيفة السفير إن توجه عشرات الآلاف من السوريين أمس إلى سفارة بلادهم في لبنان للإدلاء باصواتهم كان مناسبة لإظهار جزء من صورة الانتشار السوري الواسع في الداخل اللبناني، حيث تبين بالعين المجردة ان هناك «قوة كامنة» ربما تتجاوز في تأثيرها وحجمها الكثير من الأطراف المحلية. وأضافت عشرات الآلاف تحركوا دفعة واحدة، وفرضوا إيقاعهم على الحياة اليومية والمعادلة السياسية، خلال ساعات طويلة أمس، في إشارة واضحة الى أن الحضور السوري الكثيف في لبنان لم يعد مجرد «رقم» في جداول الاممالمتحدة والهيئات الإنسانية، بل قارب حدود «الدور» القادر على توجيه رسائل سياسية.. وميدانية، متى اقتضت الضرورة. بالنسبة الى البعض، بدا الحشد غير المسبوق، بمثابة طبعة سورية معكوسة من تظاهرة «14 آذار» الشهيرة التي جمعت في ساحة الشهداء معارضي دمشق في العام 2005، بل إن ما جرى يكاد يكون رداً بمفعول رجعي على الخروج المهين للجيش السوري من لبنان بعد اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ورأت الصحيفة أنه أياً كانت طبيعة التوصيف السياسي ل«التسونامي» الذي اجتاح المناطق المحيطة بمقر السفارة في اليرزة - أن النظام السوري ما يزال قوياً في لبنان، الى الحد الذي يجعل تلك الأمواج البشرية تنضوي تحت لوائه وتصب عند «شواطئه». وقالت الصحيفة إنه إذا صحت تقديرات خصوم دمشق بأن الزحف «كان منظماً ومبرمجاً»، أو أنه «حصل تحت ضغط الترهيب والترغيب»، فهذا دليل إضافي على أن النظام ما يزال يحتفظ بالقدر الكافي من الهيبة والنفوذ، على الرغم من انشغاله بحرب منهكة، وإلا ما كان ليستطيع ان يُلزم كل هؤلاء السوريين بالمشاركة في الاقتراع والتصويت للرئيس بشار الاسد. أما إذا كانت المشاركة الكثيفة في التصويت (إذ تجاوز عدد الناخبين المئة ألف حسب التقديرات الاولية للسفارة السورية) تعبيراً عن إرادة طوعية، فهذه «قيمة مضافة» تعزز موقف النظام في مواجهة جبهة المعادين له. وقد بدا واضحاً ان التدفق الجماهيري للمشاركة في الانتخابات الرئاسية إنما يعكس، في جانب منه، التبدل الحاصل في موازين القوى الميدانية على الأرض، بحيث بدت الهتافات الصاخبة تأييداً للأسد بمثابة صدى للإنجازات التي يحققها الجيش السوري على جبهات القتال، خصوصاً على طول الحدود مع لبنان.وفقا للصحيفة وتساءلت الصحيفة : هل مشهد الأمس يتيح للرئيس الأسد أن يصبح شريكاً في صناعة الرئيس المقبل، لا مجرد «شاهد عيان»، كما افترض الذين كانوا يُعدّون الأيام لسقوطه؟ وهل صحيح أن من وضع «الفيتو» الأخير على مشروع التمديد للرئيس ميشال سليمان هو بشار الأسد؟ .