الإحصاء: 25.44 مليار دولار صادرات مصر من السلع تامة الصنع خلال 11 شهرًا    ارتفاع سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (تحديث لحظي)    وزير البترول يبحث مع «SLB» العالمية تعزيز تطبيق الحفر الأفقي في مصر    التموين: لدينا احتياطي سلع آمن.. وإحالة المتلاعبين بسوق السكر للقضاء العسكري    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تقوم بجولة موسعة بمحافظة الإسكندرية اليوم    الأوقاف: قانون إعدام الأسرى انتهاك صارخ للقيم الإنسانية والمواثيق الدولية    إصابة 9 أشخاص في هجوم إيراني على وسط إسرائيل    هل تشهد البلاد موجة طقس شديدة غدا؟.. الأرصاد توضح (فيديو)    قرار جديد ضد لص الشقق السكنية بالبساتين    ضبط 1150 لتر مواد بترولية بمخزن بدون ترخيص في الشرقية    وفاة الدكتورة هالة مصطفى أستاذ العلوم السياسية    مستشفى منشية البكري تنجح في إجراء جراحة دقيقة لاستئصال لحمية بالأحبال الصوتية    السعودية: أضرار محدودة إثر سقوط شظايا اعتراض مسيرة شرق الرياض    نتنياهو: الأهداف النهائية للمهمة في إيران باتت في متناول اليد    قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف وادي صربين وأطراف بلدة بيت ليف بجنوب لبنان    البوسني إدين دجيكو: منتخب إيطاليا هو من يشعر بالضغط وليس نحن    موعد مباراة تركيا وكوسوفو في الملحق المؤهل لكأس العالم والقناة الناقلة    الأهلي أمام وادي دجلة.. ومسار يواجه مودرن في نصف نهائي كأس السيدات    افتتاح معمل الرؤية الحاسوبية المدعوم بالذكاء الاصطناعى في طب أسنان القاهرة (صور)    السكك الحديدية: تراجع تأخيرات القطارات اليوم لاستقرار الأحوال الجوية    الأربعاء الثاني الأشد.. عباس شراقي: أمطار متفاوتة الشدة بالنصف الشمالى من مصر    المعاينة تكشف تفاصيل حريق محل في بولاق الدكرور    تحليل مخدرات للطالبة المتهمة بدهس مسن بالخطأ في أكتوبر    لخلافات مالية.. عامل يمزق جسد سائق ب سكين في الصف    نقابة المهن التمثيلية تتمنى الشفاء العاجل للإعلامي عمرو الليثي    ابنة "إيسو وويسو" تلفت الأنظار، شاهد كيف تغير شكل طفلة مسلسل "اللعبة"    اللجنة العليا للمسؤولية الطبية تُعزّز الوعي المجتمعي والمهني بقانون المسؤولية الطبية من داخل كلية طب الأزهر    نتنياهو لقناة "نيوزماكس" الأميركية: "لقد تجاوزنا بالتأكيد منتصف الطريق.. لكنني لا أريد أن أضع جدولا زمنيا" لموعد انتهاء الحرب    «الصحة» تستقدم 4 خبراء دوليين في تخصصات دقيقة لتعزيز جودة الخدمات الطبية ونقل أحدث التقنيات    هام| الصحة تكشف حقيقة تفشي الالتهاب السحائي بالبلاد    في ذكرى أول قدّاس بالفلبين.. تراث غائب عن الذاكرة البصرية    المقاومة الإسلامية في العراق تنفذ 19 عملية بالطيران المسير    شركة المياه تحسم الجدل حول تلوث مياه الشرب    رسالة مجتمعية من النيابة: دروس إنسانية تحذر وتوجّه وتُعيد ترتيب الأولويات    عمرو محمود ياسين يرد على شائعة ارتباطه من فنانة شهيرة    أول قرار ضد عامل بتهمة التحرش بطفلة داخل مصعد بالهرم    طريقة عمل عيش التورتيلا، أشهى أكلات سريعة التحضير    زياد بهاء الدين عن تداعيات الحرب الإيرانية: نحن في قلب المعركة اقتصاديا    زياد بهاء الدين: السعودية الأقل تأثرا بتداعيات الحرب.. واسترداد دول الخليج مكانتها الاقتصادية سيكون سريعا    «صرخة من تحت الماء».. مرافعة تهز وجدان «جنايات شبرا الخيمة» في قضية أب متهم بقتل ابنته    6 أعضاء بعد رحيل هيسينج، فرقة ENHYPEN تعلن عن جولتها العالمية "BLOOD SAGA"    محافظ الجيزة يتابع تطبيق مواعيد غلق المحال وحالة النظافة بالشوارع    تعيين المونسنيور باولو روديلي نائبًا للشؤون العامة في أمانة سر الدولة بالفاتيكان    محافظ الجيزة يكرّم «فرسان الإرادة» بأوسيم بعد التتويج بكأس السوبر للدوري العام    الخميس .. «قضايا موسيقية» تجمع رموز الفن في صالون ثقافي بأوبرا الإسكندرية    فنان وحيد في عزاء الفنانة فاطمة كشري فمن هو؟    رئيس "فيفا": على إيران المشاركة في كأس العالم ولا خطة بديلة    محافظ الفيوم يواصل جولاته الليلية لمتابعة الالتزام بمواعيد غلق المحال    بالتزامن مع العيد القومي.. مطرانية المنيا تنظم الملتقى العلمي السادس بعنوان "المنيا.. أجيال من الصمود"    برسائل ساخرة ودبلوماسية.. بركات يرد على ترشحه مديرًا للتعاقدات في الأهلي    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 في القاهرة والمحافظات    التعليم: استمرار الدراسة وانتظام الامتحانات بجميع المدارس اليوم الثلاثاء دون تعطيل    نجم الزمالك السابق: الأهلي سيتوج بالدوري لهذا السبب    دعاء الفجر.. أدعية خاصة لطلب الرزق وتفريج الهم    نابولي يستعد لتجميد لوكاكو بعد أزمة مع أطباء النادي    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يجوز للمرأة طلب الطلاق لدخول زوجها السجن؟ الإفتاء تجيب
نشر في صدى البلد يوم 04 - 09 - 2023

هل يجوز للمرأة طلب الطلاق لدخول زوجها السجن؟ أكد الفقهاء أنه يجوز للمرأة إذا حُبس زوجها، وتضررت بذلك، أو بترك النفقة أن تطلب الطلاق.

ما حكم طلب الزوجة الطلاق بسبب دخول زوجها السجن؟

ورد سؤال إلى دار الإفتاء تقول صاحبته: يوجد زوج محكوم عليه بالسجن المشدد، ولزوجته منه أولاد، وقد مضى من مدة سجنه عدة أعوام؛ وهي لم تعد تستطيع الحياة على هذا النحو؛ ماديًّا ونفسيًّا وجسديًّا، فماذا تفعل، وهل يحق لها طلب الطلاق؟

قالت دار الإفتاء المصرية، إنه لا ينبغي للزوجة أن تتسرَّع في طلب الطلاق بسبب الحكم على زوجها بالسجن، وخاصة إذا كان بينهما أولاد، فإذا ما وصل الحال بها إلى عدم قدرتها على تحمل ذلك الوضع؛ كان لها أنْ ترفع أمرها إلى القضاء؛ فقد أقام الشرع الحنيف القضاء للفصل بين العباد ورفع الضرر عن المتضررين.
دعاء الزواج من شخص معين.. 5 كلمات رددها سيدنا موسى تُعجل من الزفاف
علامات يوم القيامة.. ظهور 2 منها في مكة و20 علامة حدثت بالفعل
ماذا نقول عند تلقين الميت؟ 4 كلمات تدخله الفردوس الأعلى
هل المؤخر من حق الزوجة عند طلب الطلاق؟.. علي جمعة يجيب
هل يقع يمين الطلاق وقت الغضب؟
سؤال حائر بين كثير من الناس، ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال جاء فيه: «تشاجرت أنا وزوجتي وبعد أن هدأت وتصالحنا أخبرتني أني رميت عليها يمين الطلاق، فهل يقع علما بأني لا أتذكر؟».وقال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهوري،: «إنه إذا كان الحال كما ورد في السؤال ولا تتذكر ولا تعلم عنه شيئًا إلا بإخبار زوجتك لك به، ووقع وقت غضب شديد منك، فلا يقع»، مستشهدًا بقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «لا طلاق في إغلاق».
حكم الطلاق عند الغضب أوضحت دار الإفتاء أن الشرع الشريف اعتنى بالحياة الزوجية عنايةً خاصةً؛ حيث جعل كلًّا من الزوجين لباسًا للآخر: «هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ» [البقرة: 187].
وأضافت الإفتاء، في إجابتها عن سؤال: «ما حكم الطلاق في حالة الغضب؟»، أن الشرع الشريف جعل الزوجة سكنًا للزوج، وحفَّها بالمودة والرحمة فيما بينهما: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ» [الروم: 21]، وحذر من الإقدام على إنهاء العلاقة الزوجية -الطلاق- إلا عند تعذر استمرار الحياة بينهما.
ونبهت على أن الطلاق من غير عذر من أبغض الحلال؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «أَبْغَضُ الْحَلَالِ إلى اللهِ الطَّلَاقُ» رواه ابن ماجة، ولهذا اشترط في المطلق أن يكون متزنًا في وقت الطلاق.
وذكرت شروط وقوع الطلاق أثناء الغضب وهي: ألا يكون مجنونًا ولا معتوهًا ولا مكرهًا ولا نائمًا ولا غضبانًا غضبًا شديدًا يخرجه عن إدراكه وإملاكه، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِى الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» رواه ابن ماجه، ولقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا طَلَاقَ وَلَا عَتَاقَ فِي إِغْلَاقٍ» رواه أحمد.
وتابعت: فإذا كانت حالات القهر والغيظ والغضب بحيث لم يستطع منع نفسه عن التلفظ بكلمة الطلاق حيث الإغلاق هو الغضب الشديد الذي يخرج الإنسان عن إدراكه وإملاكه لما يقول، فلا يكون الطلاق واقعًا، وما زالت الحياة الزوجية مستمرة بينهما.

كم عدة المطلقة قبل الدخول بها
قالت لجنة الفتوى بمجمع البحوث الإسلامية، إن الطلاق قبل الدخول يقع بائنًا، ولا تجب به العدة، ويتنصف به المهر إن سماه، ولا يقبل الرجعة، إلا بعقد جديد بشروطه المعتبرة من وجود الولي ونحو ذلك، كما حدث في العقد الأول من الزواج، ولا يكون ذلك إلا برضا المرأة.
واستشهدت لجنة في إجابته عن سؤال: «كتبت كتابي منذ فترة ولم أدخل بزوجتي وحدث الطلاق قبل الدخول بها فهل يمكنني مراجعتها لعصمتي؟»، بقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا».

وأضافت: إنه إذا تم العقد على المرأة ثم طلقت قبل الدخول بها وقبل الخلوة الصحيحة، فإن كان المهر قد حدد أثناء العقد أو قبله، فإنه يجب للمرأة نصف المهر المسمى، إلا أن تعفو المرأة، أو وليها عن ذلك، لقوله سبحانه: «وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» [البقرة:237].
وتابعت: إنه إذا كان المهر لم يحدد، فليس لها إلا المتعة بحسب حال الزوج من اليسار والإعسار؛ لقوله تعالى: «لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ» [البقرة:236].
الطلاق قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة
وأفادت: أما إذا تم الطلاق قبل الدخول، ولكن بعد الخلوة الصحيحة؛ فلها كامل المهر، وعليها العدة، وإذا كانت ثمة هدايا قدمها كل طرف للآخر فيستقر ملكها بالعقد؛ لأنها قدمت من أجل العقد وقد تم، سواء أكانت ذهبا أو غير ذلك.

حقوق المرأة بعد الدخول بها
قالت دار الإفتاء، إنه مِن المُقرَّر شرعًا أن المَهر يجب كله للزوجة إذا طُلِّقَت بعد الدخول، بما فيه مُؤَخَّر صَدَاقها الذي هو جزءٌ مِن المَهرِ الثابتِ بنفْسِ العقدِ، ويَحِلُّ المُؤَخَّرُ منه بأقرب الأجَلَين: الطلاق أو الوفاة، ولها كذلك قائمة المنقولات، سواء دُوِّنَتْ أو لم تُدوَّن، ولها أيضًا الشَّبْكة، شريطة أن يكون قد تُعُورف أو اتُّفِقَ بين الطرفين على أنهما المَهرُ أو جزءٌ منه، ولها كذلك نفقة عِدَّتها التي تَثبُت بالاحتِباس الحُكمِي، ونفقة العِدَّة تُسْتَحَقُّ فيها كافةُ أنواعِ النفقةِ التي تَجب للزوجة، ويَرجعُ القاضي فيها إلى قول المرأة في بيان مُدَّةِ عِدَّتِها مِن زوجها، بشرط أن لا تزيد هذه المُدَّةُ على سَنةٍ مِن تاريخ الطلاق، كما أخذ به القانونُ المصري؛ بِناءً على ما تَرَجَّحَ مِن أقوال الفقهاء، ويُرْجَعُ في تقديرها أيضًا إلى رأي القاضي حسب ما يراه مناسبًا في الحالة المعروضة أمامه.

بالطلاق الكنائي اللفظ الذي يَحتمل الطّلاق ويحتمل غيره من المعاني كالتحديد والتخويف، ويُرشَد إلى ذلك نيّة الزّوج من إيقاع الطّلاق أو نيته بغير ذلك؛ كقول الرجل لزوجته: حبلك على غاربه؛ فربّما يريد به الطلاق وربما يريد به أنّ لك مطلق الحرية، أو قوله لها: الحقي بأهلك، فيمكن أن يكون قصده أن تلحق بهم دون أن ترجع إليه فيكون طلاقًا، وربّما يُراد به أن تلحق بهم لزيارتهم، أو قوله: أنت حلّ للأزواج، وغير ذلك من الألفاظ التي لا تكون صريحةً في إظهار النية من التطليق، والمرجع في ذلك نيّة الزوج في إيقاع الطّلاق أو في عدمه، وهذه النيّة لا يَكشِف عنها إلا الزّوج نفسه بإقراره، وبخلاف ذلك لا يقع الطّلاق.
وقوع الطلاق بحسب آثاره
ينقسم الطلاق بعد وقوعه باعتبار الأثر الناتج عنه إلى طلاقٍ رجعيٍ وطلاقٍ بائن، والرجعي قسمان هما: طلاقٌ رجعيٌ أوّل وطلاقٌ رجعيّ ثان، والبائن يُقسم إلى بائنٍ بينونةٍ صغرى وبائن بينونةٍ كبرى، وبيان تلك الأقسام فيما يلي:
الطلاق الرجعي: وهو الطلاق الذي يجوز فيه للزّوج أن يُرجع زوجته إلى عصمته ما دامت عدّتها لم تنتهِ بعد دون إجراء عقدٍ آخر بينهما ودون الوقوف على رضاها، بل يُرجعها بالقول فقط إذا قال: أرجعتك إلى عصمتي وعقد نكاحي، ويصدُق إرجاعه لها بالفعل إن جامعها بعد الطلاق في أثناء العدة، فيُعتبر ذلك إرجاعًا منه لها، فإن طلّقها واحدةً وأرجعها اعتُبرت تلك طلقةٌ رجعية أولى، فإن طلّقها أُخرى ثم أرجعها في أثناء العدّة حُسبت طلقةٌ ثانيةٌ رجعيّةٌ أيضًا، فإذا انتهت العدّة دون أن يرجعها صار الطّلاق بائنًا لعدم إرجاعه لها سواء كان ذلك بعد الطلقة الأولى أو بعد الطلقة الثانية، والأصل في ذلك قوله تعالى: «الطَّلاقُ مَرَّتان فَإمْساكٌ بِمَعْروفٍ أو تَسْريحٌ بإحْسان» فالإمساك بالمعروف هنا إرجاع الزوج لزوجته بعد الطلاق وردُّها إلى النّكاح بعد أن أخرجها منه.
الطّلاق البائن: ويُقصد بالطلاق البائن أن يؤول الطلاق من كونه رجعيًّا بانتهاء عدّة الزوجة دون أن يُرجعها الزوج إلى عصمته، فإن كان ذلك بعد الطلقة الأولى أو الثانية سُمّي الطلاق بائنًا بينونةً صغرى، وفي هذه الحالة لا يجوز للزوج أن يُرجع زوجته إلى عصمته إلّا بعقدٍ جديد يضع لها فيه مهرًا جديدًا؛ حيثُ يُشترط موافقتها على الرجوع كما لو أنّها ستتزوجه من جديد، فإن كان الزوج قد طلّق زوجته مرّتين رجعيتين، أو رجعيّةً وبائنة، أو بائنتين ثمّ ردّها بعدهما مرتين بعقدين ثم طلّقها طلقة ثالثة؛ فيكون ذلك الطلاق بائنًا بينونةً كبرى، بهذه الحالة فإن الزوج لا يملك أن يُرجع زوجته إلى عصمته إلّا بعد أن تتزوّج من رجلٍ آخر؛ بحيث يدخل بها ثم يُطلّقها -دون أن يقصد تحليلها لزوجها-، أو يموت عنها وتنتهي عدّتها منه، وبعد ذلك يجوز له أن يرجعها إلى عصمته بعقدٍ جديدٍ.

وقوع الطلاق بحسب وقته
الطّلاق السُّني: وهو الطلاق الذي يوقعه الزوج على زوجته في حال طُهرها ما لم يحصل بينهما جماعٌ في ذلك الطُّهر.
الطّلاق البِدْعِي: وهو الطلاق الذي خالف السُّنة؛ كأنْ يُطلِّق الرجل زوجته وهي حائض، أو يطلّقها في طُهرٍ جامعها فيه، وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من الطلاق إذا أوقعه الزوج على زوجته ثبتت به جميع آثار الطلاق السُّنّي؛ إلا أن الزوج إذا طلّق زوجته بهذه الهيئة أُثِم.
متى يكون الطلاق رجعيًا ومتى يكون بائنًا؟ يُمكن اعتبار الطّلاق رجعيًّا أو اعتباره بائنًا بعدّة اعتبارات أهمّها منشىء الطلاق هل هو الزوج نفسه أم القاضي، وبحسب عدد الطلقات التي سبقته هل هو طلاقٌ أولٌ أم طلاقٌ أخير، وبحسب إرجاع الزوج لمطلّقته أو عدم إرجاعه لها، فإن كان الذي أوقع الطلاق على الزوجة هو القاضي بناءً على طلبها؛ فإن الطلاق يقع بائنًا إلّا في حالة عدم إنفاق الزّوج على زوجته لإعساره عن دفع نفقتها، فيقع حينها طلاق القاضي رجعيًا، وفيما عدا ذلك يقع الطّلاق من القاضي على طالبة الطلاق بائنًا.
وفي مثل تلك الحالات لا يحقّ للزّوج أن يُرجع زوجته إلى عصمته وعقد نكاحه إلا بعقدٍ جديد وبرضاها، حتى إن كان ذلك بعد إيقاع الطلاق بساعةٍ أو يوم.
أما الطّلاق الذي يوقعه الزّوج على زوجته فكُلُّه يُعتبَر طلاقًا رَجعيًّا على النحو الذي تمّ بيانه سابقًا؛ إلا في ثلاث حالاتٍ هي:
أن يكون إيقاع الطّلاق من الزوج قبل دخوله بها، أو أن يكون إيقاع الطلاق قائمًا على اتفاقٍ بينهما على المخالعة مقابل مال «الخُلع الرِّضائي أو القضائيّ»، أو أن يكون الطّلاق مسبوقًا بطلقتين فيقع بائنًا بينونةً كبرى بمجرد إيقاعه من الزوج.

هل يقع الطلاق من لحظة الاتفاق عليه أم من لحظة التلفظ به؟
الطلاق تصرفٌ شرعيٌّ يتم بإرادةٍ منفردةٍ، وتترتب عليه آثارٌ شرعيةٌ معيَّنة، فيجب إذا صدر أن يصدر عن إرادةٍ حرة، وعن اختيارٍ كامل، ولذلك لم يوقع الفقهاء طلاق الصبي؛ لعدم اكتمال إرادته، ولم يوقعوا طلاق المجنون؛ لفساد إرادته.
قال الدكتور علي فخر، مدير إدارة الحساب الشرعي، وأمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن الاتفاق على الطلاق شيء والتلفظ به شيء آخر.
وأضاف «فخر» في إجابته عن سؤال: «هل يقع الطلاق من لحظة الاتفاق عليه أم من لحظة التلفظ به؟»، أن الاتفاق على الطلاق لا يجعل الزوجة مطلقة، وإنما هو من باب الوعد بالطلاق أو ترتيب الحياة فيما بعد الطلاق، ولكن هذا في حد ذاته لا يقع به الطلاق.
وأشار إلى أنه لا مانع من الحياة والإقامة في منزل واحد فإنها ليست مُحرمة، بل إن الحياة المشتركة في منزل الزوجية قبل إيقاع الطلاق من الأمور المستحبة.
وعلل ذلك لعل الله تعالى أن يحدث بعد ذلك أمرًا ولعل التفكير في أمور الطلاق كل منهما يراجع نفسه وحساباته ويعرف أن الطلاق فيه مفسدة وخسارة فيرجع كل منهم إلى الآخر وتستمر الحياة بينهما بالمودة والرحمة.
وطالب بعدم التعجل في أمر الطلاق وما يترتب عليه، فالزوجان لهما كل الحقوق الزوجية ما لم يحدث الطلاق، ناصحًا بالتريث في أمر الطلاق وإعادة التفكير لعل الله أن يحدث الخير الكثير.
النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» [البقرة:237].


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.