المفتي يشهد افتتاح مسجدَي "السميع العليم" و"الحميد المجيد" بالبحر الأحمر    البابا تواضروس يستقبل بطريرك الروم الأرثوذكس بالإسكندرية    مجلس الوزراء يستعرض بالإنفوجراف أبرز أنشطة رئيس مجلس الوزراء هذا الأسبوع    لليوم الثاني | التموين تواصل صرف مقررات يناير والمنافذ تعمل حتى 8 مساءً    تنظيم الاتصالات: احتمالية تأثر الخدمات الرقمية يوم 3 يناير بسبب الصيانة    مؤسسة "أكشن أيد": قيود إسرائيل على العمل الإنساني والمنظمات الدولية يفاقم معاناة غزة    برلمانى لبنان: الإخوان جماعة بلا قيمة ولا تأثير لها    الزمالك يكتسح الطيران بعشر أهداف في دوري الكرة النسائية    ريال مدريد يحسم موقفه من التعاقد مع محمد صلاح بعد عرض خدماته    حماية المستهلك: تحرير 30 ألف قضية و585 طن سلع مجهولة المصدر خلال 2025    نيابة بلبيس تباشر التحقيق في واقعة تسمم 25 شخصا بحفل حنة عريس    القبض على المتهم بإنهاء حياة اخر في احدي قري المنيا    الأسعار الجديدة لمتحف التحرير بالقاهرة ومواعيد العمل    هيئة «الرعاية الصحية»: إجراء 200 ألف عملية جراحية بمحافظات التأمين الصحي الشامل    أنجلينا جولي تستعد لمغادرة لوس أنجلوس: كمبوديا وفرنسا على خريطة الاحتمالات    الحكومة المصرية تحدد موعد افتتاح "حدائق الفسطاط" وتكشف ملامح المشروع الأكبر في قلب القاهرة التاريخية    أهم أخبار الإمارات اليوم الجمعة 2 يناير 2026.. تضامن وتعزية لسويسرا في ضحايا حريق منتجع "كرانس- مونتانا"    إسرائيل تجدد هجومها على ممداني بعد يوم من تسلم مهام منصبه    رئيسة وزراء اليابان تجري مكالمة هاتفية مع ترامب قبل قمة "أمريكية-صينية"    "الأشمر": الحكومة اللبنانية أنجزت المطلوب وفق القرار 1701.. وإسرائيل لم تلتزم    إلى أين يصل مسار التسوية بين روسيا وأوكرانيا؟    غدا.. مليون و515 ألف ناخب وناخبة يدلون بأصواتهم لانتخاب 5 نواب بالبحيرة    غدًا.. المصريون بالداخل يدلون بأصواتهم بجولة إعادة الدوائر الملغاة    تاريخ مواجهات ديربي كتالونيا.. تفوق برشلوني    بعد غياب 13 عاما، توب يعلن عودته بألبوم جديد    «ترويض الغضب: فهم الانفعالات قبل أن تدمّرك» للكاتبة روعة بشير في معرض القاهرة الدولي    اتجاه في الزمالك لتسويق بعض نجوم فريق الكرة لحل الأزمة المالية    لتحسين صحتك.. ما العادات الأهم التي ينصح باتباعها عام 2026؟    المركزي البولندي يتوقع تراجع معدل التضخم إلى 2.6% في 2026    تضاؤل فرص مهند لاشين في اللحاق بمباراة منتخب مصر أمام بنين    "منتجي ومصدري الحاصلات البستانية" يعلن خطة طموح لدعم صغار المزارعين    محافظ كفر الشيخ: افتتاح مسجدين بعد الإحلال والتجديد تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف» | صور    رئيس هيئة البترول يجري زيارة مفاجئة لمنطقة أنابيب البترول بالتبين    "القومية" تستلهم أعمال عمار الشريعي على المسرح الكبير    الداخلية تحبط محاولة تشكيل عصابى لجلب مخدرات بقيمة 240 مليون جنيه    تموين القليوبية يحرر 65 مخالفة بالخانكة وبنها وقليوب    مقرها سنورس، 676 ألف ناخب يختارون 3 نواب غدا بالدائرة الثالثة بالفيوم    وقاية من الفتن: فضل قراءة سورة الكهف يوم الجمعه    طب القاهرة: لا صحة لما يتردد بشأن إلغاء الدبلومات المهنية    اتفاقية تعاون بين بنك المعرفة والمجلس العربي للاختصاصات الصحية لدعم التحول الرقمي في التدريب الطبي    "النجار" يوجه رؤساء الأحياء والمراكز بتوفير أماكن لإقامة شلاتر لتحصين وتعقيم الكلاب الضالة    قرار جمهوري مهم ورسائل قوية من السيسي لحاملي الدكتوراه من دعاة الأوقاف    موعد فتح باب الترشح على رئاسة حزب الوفد    «الصحة» تبحث مع قطاع المعاهد الأزهرية تعزيز صحة الطلاب    مواعيد مباريات اليوم الجمعة 2- 1- 2026 والقنوات الناقلة    فيلم الملحد يحقق 2 مليون جنيه في يومين عرض    منال عوض تبحث مع قيادات جهاز تنظيم إدارة المخلفات الوضع الراهن لتنفيذ منظومة ادارة المخلفات    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لاستقبال المصلين صلاة الجمعة اليوم 2يناير 2026 فى المنيا    مواقيت الصلاه اليوم الجمعه 2يناير 2026 فى المنيا    كاف يخطر الأهلى بمواعيد مباريات الفريق فى دور المجموعات بدورى الأبطال    السيطرة على حريق فى أحد مطاعم المحلة بالغربية    الرئيس الفنزويلي: مستعد لمفاوضات مع واشنطن    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    اكتساح في الصالات ومجلس جديد في حصاد الأهلي خلال 2025    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صباحي: مرسي قال لي "أريدك معي نائباً للرئيس" .. وشعار "يسقط يسقط حكم العسكر" أضر الثورة.. وقرب بين الجيش والإخوان
نشر في صدى البلد يوم 26 - 06 - 2013

فى حوار لجريدة الحياة اللندنية قال حمدين صباحي مؤسس «التيار الشعبي» وعضو «جبهة الانقاذ» المعارضة ان مرشح «الاخوان» محمد مرسي الذي كان يستعد قبل عام لخوض الدورة الثانية من الرئاسة عجز عن الاجابة عن سؤال وجهه اليه وهو هل ستكون رئيساً مستقلاً في حال فوزك. وكشف ان مرسي قال له في الاجتماع «اريدك معي نائباً للرئيس». واعترف صباحي ان شعار «يسقط يسقط حكم العسكر» أضر بالثورة لانه سمح ل «الاخوان» بمغازلة الجيش والاقتراب منه. وهنا نص الحلقة الثانية:
من اللافت أن الولايات المتحدة لم تدافع عن النظام المصري (السابق) الحليف أو التابع لها. هل تعتقد بأن الرأي الأميركي كان له حساب لدى المؤسسة العسكرية؟
– يمكن أن أحدد العوامل الرئيسة المحرّكة للمؤسسة العسكرية في مصر على النحو الآتي: الأول هو العامل الشعبي، إذ يجب أن تكون المؤسسة منسجمة مع تيار واضح ينسجم مع المطلب الشعبي والمزاج الشعبي المصري. والثاني ألاّ يكون تحرّكها مندرجاً في خانة المحظور الأميركي، أي لا بد من أن تجد عدم ممانعة أميركية، وليس موافقة بالضرورة. منذ سنوات يقتصر تسليح الجيش المصري على أميركا، وجزء رئيسي من المعونة الأميركية معونة عسكرية، لذلك يستبعد أن يضحي بمصدر تسليحه الوحيد وبمصدر مهم من مصادر تمويله. ولهذا أتوقع أن يأتي قرار الجيش في المرتبة الثانية بعد العامل الشعبي، أي ألا يكون في تناقض مع القرار الأميركي، إذ يجب أن يكون هناك ضوء أخضر ما.
الجيش في ثورة 25 يناير، مارس الحياد الإيجابي، قال «لن أضرب الناس، ولن أعلن خلع مبارك». نزلَ إلى الشارع في 28 كانون الثاني (يناير)، ويومها عرفنا النبأ من التلفزيون، وكان السؤال في الميدان: كيف سنتصرف مع الجيش؟ كانت إجابتي للناس الذين طلبوا مني أن أخطب في الجماهير في الميدان «حين يأتي أفراد الجيش نلوّح لهم، ونأخذهم بالأحضان، ومن يستطيع، يُلقي عليهم الورود». أنا رأيت الجيش في تظاهرات 1977 وخلال أحداث الأمن المركزي في العام 1986، في كل الأحوال هو تعامل مع الشعب بهذه الطريقة المنضبطة، وهو بالغ الحرص على ألاّ تهتز صورته عند الشعب. هذا يفسر تصريحات (وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح) السيسي هذه الأيام التي قال فيها إن الجيش مع الشعب المصري، هو مضطر لقول هذا الكلام لأنه وريث تقاليد في الحياة العسكرية المصرية يحاول الحفاظ عليها. الجيش لم تكن عنده فرصة ليخوض معركة ضد سمعته وعلاقته الوطيدة بالشعب، أو ضد التقاليد العسكرية ذات الطابع الوطني الأصيل، أو ضد توازن قوى. هو يعلم أنه في حال دخل في صدام مع هذه الملايين سيخسر. ماذا كان سيفعل مع الملايين في ميدان التحرير؟ هل يضرب بالدبابات؟ هو أصلاً ليس قوة مكافحة شغب.
تعرف المشير طنطاوي؟
- شخصياً لا أعرفه.
وعمر سليمان؟
– ولا عمر سليمان، لا أعرف أياً منهما، لكن المشير طنطاوي التقيته في سياقات عامة، أيام كنت نائباً في البرلمان، وفي القصر الجمهوري عند حسني مبارك، حين كان يذهب النواب إليه، أما عمر سليمان فلم التَقِه أبداً.
كيف كانت علاقتك بمبارك؟
- رأيي السياسي كان واضحاً. أنا مؤسس لحركة «كفاية»، كنت أراه كل سنة مرة في البرلمان، أما لقاءات شخصية، فلا. ومرة كان يفتتح مصنعاً في دائرتي، ومن الطبيعي أن يحضر نواب الدائرة.
كيف كان تعامله معك؟
- كان بالغ اللطف، يحرص على مناداتي باسمي، يقول «أزيك يا حمدين وعامل أيه، أيه صلاح سلامة عامل فيك أيه ويضحك، طب والكارفته دي أخبارها أيه». هو إنسانياً رجل مقبول، ويتعامل بطريقة ودية، لكن مشكلته في سياساته. لم يكن هناك أي شيء على المستوى الشخصي يمكن أن يُحسب عليه، ولم تكن هناك علاقة تسمح بأن أُشكل انطباعات، أكثر من حيز حسن النية في إنسان يتعامل بشكل جيد. لكن كل سياساته من وجهة نظري المعلنة، كانت خاطئة.
من صلاح سلامة؟
– كان محافظ كفر الشيخ، وقبلها رئيساً لجهاز مباحث أمن الدولة، وكانت علاقتنا متوترة على اعتبار أنه المحافظ وأنا نائب معارض.
أيام الثورة كانت ممتعة لك، كناصري. شيء ممتع أن يكون المرء زعيماً وله أنصار.
– أنا تقريباً لم أفرح في حياتي بمقدار ما فرحت بين 25 كانون الثاني ( يناير) و11 شباط (فبراير)، خصوصاً 11 شباط. أنا مقتنع بأن لا فرحة أكبر من ذلك إلا تحرير فلسطين.
تحرير فلسطين لن يكون على أيامنا...
- على الأقل طالما بقي «الإخوان» في الحكم.
كيف تشعر حين ترى مبارك آتياً إلى المحاكمة على حمّالة؟
– مبارك لم يعد يأخذ اهتماماً مني. ليس مصدراً للاستهجان ولا للتعاطف، إنه موضوع ثانوي الآن. جدول الأعمال المصري حافل جداً وصعب جداً. مبارك سقط، وبسقوطه من السلطة التشفي به ليس ذا معنى على المستوى الأخلاقي. ومنذ كان في السلطة كنا ضده، بالتالي لا يستحق الانتصار له، خصوصاً من الذين سعوا إلى إسقاطه، وأسقطوه. أعتبره موضوعاً خارج التاريخ الآن، مشكلتنا أننا قمنا بثورة وأسقطنا رأس النظام لكننا ما زلنا نحصد المرّ الذي كان مبارك يسقينا إياه في الديموقراطية وفي العدالة الاجتماعية.
انتقلت مصر من مبارك إلى جنرالات الجيش. كيف تقوِّم أداء العسكر في هذه المرحلة؟
– أعتقد أن العسكر أساؤوا إدارة المرحلة الانتقالية. هناك فرق بين مَنْ صنعوا الثورة ومَنْ تركوها تحقق هدفها. نحن أدركنا الخطأ الفادح، وهو جزء من الدروس المستفادة، أن الثوار الذين صنعوا الثورة وقدموا شهداءها، عادوا إلى منازلهم بمجرد أن سقط مبارك. كانوا بالغي الرقي، لم يطلبوا سلطة، لكنهم كانوا بالغي السذاجة، لأن الثورة سلَّمت السلطة لمَنْ لم يصنعها. نظفنا الميدان، وذهبنا إلى منازلنا، وتركنا الثورة في يد المجلس العسكري. والمجلس خطأه الرئيسي أنه أقدم على ممارسات أسالت دماً وأسقطت شهداء، فبدأ يصنع خصومة مع القوى الثورية الشابة التي كانت تطلب القصاص لشهدائها الذين سقطوا في ظل نظام مبارك، فاكتشفَت أن مزيداً منهم يسقطون في ظل المجلس العسكري.
وهل هذا بمبادرات منه، أم سوء تصرف، أم استدراك؟
– ظني أن الجيش لم تكن له أي مصلحة في أن تسيل نقطة دم، وهذا جزء من إدراك لبنية هذه المؤسسة وطريقة (اتخاذ) القرار فيها. في النهاية حصلت هذه الأخطاء، بالتالي هو يتحمّل مسؤولية سياسية عنها، بصرف النظر عن المسؤولية الجنائية، كأن يظهر أن هذه الأحداث خدعة أو أن جهازاً آخر مسؤول عنها. نحن أيضاً كثوار، كنا من السذاجة بحيث صنعنا لأنفسنا فخاً، هو: «يسقط يسقط حكم العسكر». هذا كان شعاراً بالغ البراءة والمنطقية، ومن أهم الأخطاء التكتيكية التي ارتكبها الثوار، لأن هذا الشعار خلق المناخ الذي حرث الأرض ل «الإخوان» كي يتوافقوا مع المجلس العسكري.
هل تشعر بأن ل «الإخوان» أحياناً دوراً في الوقيعة بين قوى الثورة والعسكر، وأنهم استغلوا ضيق أفق العسكر واندفاع الثوار للوقيعة، في بعض الأحداث؟
– ليس لديّ ما يجعلني أتهم «الإخوان» بأنهم دعوا إلى تلك الوقيعة، لكن لديّ ما يجعلني أتهم نفسي والثوار بأننا كنا أبرياء وطيبين ومخلصين للفكرة الثورية. نحن أضرّينا جداً بقضية الثورة بهذا الشعار، فكلما كان ينتشر شعار «يسقط يسقط حكم العسكر»، كان «الإخوان» يقدّمون أنفسهم بديلاً شعبياً مؤازراً للمؤسسة العسكرية في مواجهة الثوار الذين يعتزمون تحطيمها والانقضاض على قادتها والاقتصاص منهم.
مصر صارت في يد المجلس العسكري، هل راود طنطاوي وزملاؤه أن يحكموا؟ هل هربوا من السلطة؟ هل أساؤوا التصرف فوصلت السلطة الى «الإخوان»؟ سلوك طنطاوي يوحي بأنه كان يعتقد أن الطاولة ستنقلب عليه.
– سلوك طنطاوي سلوك رجل لو كان يريد أن يحكم، لما سمح لهذا المقدار من الأخطاء الحمقاء أن يحدث. لا أعرف نيته، لكن سلوكه لا يدل على نية في الحكم. هذا سلوك رجل يريد أن ينهي مرحلة انتقالية ويسلِّم السلطة، وهو أدار هذه المرحلة بكفاءة سياسية بالغة المحدودية. في لحظة ما، اعتقدتُ بأن المسؤول عن تسليم البلد ل «الإخوان المسلمين» هو المجلس العسكري، وطريقته في الأداء.
تقول إن المجلس العسكري وطريقة أدائه كانا السبب في تسليم البلد ل «الإخوان»؟
– كانا سبباً رئيسياً. حين كنا في الشارع نهتف، كان «الإخوان» يجلسون مع المجلس العسكري ليتفقوا، حين كان الشباب يذهبون إلى شارع محمد محمود، كان «الإخوان» يدينون المتظاهرين لمصلحة المجلس، بالتالي كان على المجلس العسكري أن يختار بين من يشتمونه ويقولون «يسقط»، و «الإخوان» الذين يدافعون عنه، فمن الطبيعي أن يقترب ممن يدافعون عنه. ثانياً المجلس العسكري يحكم سياسياً، وهو ليس حزباً سياسياً ولا يملك تنظيماً، ووجد تنظيماً جاهزاً بالغ الانضباط، يطبق السمع والطاعة، اسمه «الإخوان»، يعرض عليه خدماته في أن يؤازره، فيقول اسْتَخْدِمه، بصرف النظر عمن نجح في استخدام الآخر. هذه اللحظة كان السبب الرئيسي فيها هو افتقاد رؤية ذات طابع تكتيكي، فيها من ذكاء الإدارة لدى قوى الثورة الحقيقية، ما سبّب تقسيم البلد إلى نوع من أنواع وفاق إخواني- عسكري لدى طرفيه احتياجات متبادلة، واستطاعا أن يخدما بعضهما بعضاً. هذا ملمح رئيسي من ملامح الفترة الانتقالية.
هل هناك رأي أميركي للتشجيع على مجيء «الإخوان»، إذا كان يعتبر أن لهم تمثيلاً في الشارع، ويمكن أن يساهم ذلك في وقف الإرهاب؟
– هذا الرأي الأميركي موجود منذ فترة، وهو جزء من الأفكار المتداولة والتي تناقش في وسائل الإعلام ومراكز البحوث. لكن السؤال: هل تبنت أميركا هذه الرؤية أم لا؟ ألاحظ أن الأميركيين ناصروا مبارك، لكنهم وجدوا أن ثمن إبقائه باهظ، بالتالي ستكون الصفقة خاسرة مع نظام حاز كل هذه الكراهية الشعبية. أصبح رهانهم أن يجدوا بديلاً يظهرون معه أنهم يناصرون الديموقراطية، وفي الوقت ذاته يحمي مصالحهم. هم يتحدثون كثيراً عن قيم أميركية، وهذا أصدقه عند المثقفين وحركة المجتمع الأهلي الأميركية ووسائل الإعلام يمكن أن تنتصر لها، لكن هذه القيم تتناقض مع مصالح أميركية، الإدارة معبّر رئيسي عنها ومسؤولة أمام القوى النافذة لضمانها. مصالح أميركا تتحقق إذا وجدت خادماً ديموقراطياً أفضل من الخادم المستبد. الترتيب واضح، أن يكون خادماً للمصالح الأميركية.
حين أدركت الولايات المتحدة أن الثورة المصرية ستنتصر، لم تدفع كلفة الحفاظ على خادم فَقَدَ أوراقه الداخلية. اما هل ساعد الأميركيون في وصول مرسي إلى الحكم، فهذا سؤال لا أدعي أنني أملك قرائن عليه. لكن هناك سياقاً يجعل هذه المقولة مقبولة منطقياً، بصرف النظر عما إذا كانت تمت البرهنة عليها أم لا. هذا السياق يبدأ من أن هناك بدائل في التفكير الأميركي لفكرة العداء مع الإسلام، وهي فكرة مقلقة ومولّدة لكثير من العنف ضد المصالح الأميركية، لأشكال الإرهاب الذي راح ضحاياه مدنيون. دعم الإسلام المعتدل يمكن أن يحقق ميزتين، أن يضمن اعتدالاً إسلامياً في الحكم ويصون مصالح أميركا من حيث جوهرها بصرف النظر عن الأسلوب، وفي الوقت ذاته ينزع مشروعية العداء لأميركا من أيدي الواقفين على أرض الإسلام السياسي. يقدم إسلاماً موالياً لا معادياً، وأكثر جماعة جاهزة بحكم وجودها في مصر يمكن أن يكون لها نصيب، إذا تمت آليات ديموقراطية مثل الصندوق (الانتخابات)، هي جماعة «الإخوان المسلمين». هم أقلية بامتياز في مصر وليسوا غالبية على أي نحو، لكنهم يملكون أقوى تنظيم سياسي.
إذا كانت هناك تفاهمات أميركية - إخوانية، فهذا يمكن أن يحقق هذه المصالح بكلفة أقل. ثانياً، الأولويات في المصالح الأميركية في الوطن العربي تبدأ بضمان أمن إسرائيل وضمان إمدادات النفط، وبالطبع ضمان أن تكون مصر مع أمن إسرائيل والحفاظ على الاتفاقات بين الجانبين، إضافة إلى العبور في قناة السويس.
الآن، «الإخوان» جاؤوا، هناك دور مركب سيلعبونه في مصر، كخليفة لمبارك يحافظ على مصالح الأميركيين ولا يدخل في صدام معهم، ولكن له قوة إضافية بحكم أنهم ليسوا جماعة مصرية بل دولية وإن كان مرشدها مصرياً. معنى هذا أن «الإخوان» إذا دخلوا في اتفاق مع أميركا، سيؤمّنون حماية لمصالحها خارج حدود مصر، بقدر اتساع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، خصوصاً ارتباطهم ب «حماس» في غزة كجزء مهم في معادلة الصراع العربي - الصهيوني.
هناك تحليل يقول ان الإدارة الأميركية تريد أن تغلق ملفاً فُتح في العام 1948 اسمه الصراع العربي – الصهيوني، ثم النزاع العربي - الإسرائيلي في خفض للمصطلح لتهوين الأمر. يريدون الآن طي هذا الموضوع وأفضل طريقة هي التوصل إلى دولة فلسطينية منزوعة القدرات على المنافسة، ودولة يهودية في إسرائيل. فإذا أتيت لتقول أنا إسلامي، فهذا مبرر ليقول الآخر وأنا يهودي... دولة إسلامية تقدم تبريراً منطقياً، بمبدأ المعاملة بالمثل، لأن تنشأ دولة يهودية. ومن جهة أخرى، إذا كان ل «الإخوان» نفوذ أو دالة على «حماس» أو أي طرف، ويؤثرون في آخرين منتمين إلى فكرة الإسلام بالمعنى الواسع والتوظيف السياسي له، فأفضل شريك لي يوقع صك طي هذا الملف يمكن أن يكون «الإخوان». أنا لا أتحدث عن حقائق، بل عن تحليل له منطق، وفيه مؤشرات.
الأميركيون لا يساندون محمد مرسي لأنهم يريدون «الإخوان» أو يحافظون على مصالح «الإخوان». إذا كانوا ساندوه فلأنهم وجدوه ملائماً للحفاظ على الرؤية الأميركية، أي المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة في الوطن العربي والمنطقة.
مَنْ الرجل الأساسي ل «الإخوان» في مصر؟
– هناك مكتب الإرشاد، وهو صاحب القرار، وأعتقد بأن الحزب السياسي ذراع سياسية ولا يأخذ موقفاً. «الحرية والعدالة» كحزب كان ببنية الجماعة وإمكاناتها وهياكلها وكوادرها وسمعتها. لا أرى استقلالاً للحزب عن الجماعة إلا في حدود التفاصيل، على رغم أنه يملك هياكل مستقلة. هو حزب يعمل في السياسة لكنه لا يصنع سياسته.
هل يَصدُق هذا على الرئيس؟
– هذا يصدق أكثر على الرئيس.
هل يمكن القول إن المرشد هو رئيس الرئيس؟
– يمكن القول إن مكتب الإرشاد هو رئيس الرئيس. يمكن نظرياً أن يكون المرشد، ولكن عليك أن تمتلك تفاصيل للأفكار النسبية أو الأوزان النسبية داخل مكتب الإرشاد، فالشائع هو أن (النائب الأول لمرشد الإخوان المهندس) خيرت الشاطر قد يكون نفوذه في القرار أكثر من المرشد، وهذا أيضاً كلام ليس له دليل لكنه شائع.
نفوذ الشاطر أكبر من المرشد، هل نفوذه أكبر من الرئيس؟
– الرئيس لم يكن مرشحاً (الانتخابات الرئاسية)، المرشح كان خيرت الشاطر، وسياق إجرائي دفع به (مرسي) لأن يكون المرشح. وهو يعرف أن ملكاته الشخصية في حال تقدمه كمرشح لم تكن تؤهله للمنافسة، قدرات التنظيم (الإخوان) هي التي أوصلته إلى الرئاسة، ولديه الوفاء الطبيعي والالتزام الطبيعي. تكوينه الشخصي ليس التكوين المبادر الخلاق، ونحن نعرفه منذ سنوات: تكوينه (مرسي) انضباطي أقرب الى أن يكون جزءاً من جهاز بيروقراطي، أكثر من أن يكون طاقة تملك الخيال والرؤية والمبادرة. كل هذا يتيح القول إن محمد مرسي يعود إلى مكتب الإرشاد (الهيئة العليا للإخوان).
عندما وصلنا إلى انتخابات (جولة) الإعادة، كان مرسي يريد الحصول على أصوات مِن التي حصلتُ عليها (في الجولة الأولى)، ويريد ملايين الأصوات التي حصل عليها عبدالمنعم أبو الفتوح، وأنا أعلنت عقب النتيجة (الجولة الأولى) أن مَنْ انتخبوني أحرار، ولم ألزمهم بالتصويت ل (أحمد) شفيق أو مرسي. وبدأت مفاوضات لأنهما يريدان الحصول مني على تأييد معلن. جلستُ وعبدالمنعم أبو الفتوح مع مرسي، كان اتفاقنا أنا وأبو الفتوح اننا كنا نعتبر محمد مرسي شريكاً في الثورة، وأحمد شفيق تعبيراً عن النظام الذي أسقطته الثورة، فالأكيد أننا لن نؤيد أحمد شفيق. جلسنا مع محمد مرسي وكان اتفاقنا مع عبدالمنعم أن السؤال الجوهري الذي سنقرر على أساسه هو: عندما يأتي (مرسي) رئيساً في حال دعمناه، هل سيدير مصر مستقلاً، مع حقه في أن يحترم الجماعة ويعاملها معاملة لائقة بوصفها مكوناً رئيسياً في الحياة السياسية، أم سيدير مصر باعتباره واحداً من «الإخوان»؟ كان السؤال حول استقلالية مرسي عن الجماعة، المحك في حوارنا معه. جلسنا معه لكننا لم نحصل على إجابة تطمئننا، اللحظة كانت حرجة جداً، والفارق (في الأصوات) ضيقاً جداً بينه وبين شفيق، ولو أعلنتُ دعمي له فغالبية من صوّتوا لمصلحتي سيعطون أصواتهم لمصلحته. يفترض في هذه اللحظة الحرجة أن يكون لديه (مرسي) شغف الوصول إلى الرئاسة، حتى وإن كان ليس مستقلاً سيقول: لا، أنا مستقل تماماً ولن أخضع لهم (الإخوان)، لكنه لم ينطقها. قال: «كدا يا عبدالمنعم أنت تسألني هذا السؤال... يعني يا حمدين أنت بعد العمر ده تسألني أنا تبع الجماعة ولا لأ، إحنا طبعاً سنعمل لمصلحة مصر». كانت إجاباته خارج النص، فكررنا التساؤل ولم ينطقها.
الأمر الثاني أن وصول مرسي إلى قصر الرئاسة، جاء على تراث من الصراع بين أجهزة الدولة، ومع الجماعة الآتي من قلبها، ما يعني أن ثقته بالدولة وأجهزتها إن لم تكن مفقودة، فستكون مهتزة بحكم التجارب، لذلك يستعين بالجماعة. إحدى المشاكل الرئيسية في البلد أن يجعل رئيس الجمهورية أجهزة الدولة، التي هو على رأسها، عاملاً ثانوياً، والجماعة الجهاز الرئيسي لإدارة الدولة، وهذه معضلة.
هل تلقيت عرضاً من «الإخوان» بالحصول على دور في حال أيّدتَ مرسي؟
- نعم، مرسي عرض عليَّ منصب نائب رئيس الجمهورية، في الجلسة ذاتها، قال لي: «أريدك معي نائباً للرئيس»، وكان عبدالمنعم حاضراً، إضافة إلى (رئيس حزب الوسط) أبو العلا ماضي. وقال لي: «سأعلن هذا الحديث»، فأجبت: «أرفض الإعلان، لأنك ستضع نفسك في حرج، ففي حال أعلنتَ ترشيحي نائباً، سأخرج وأعلن رفضي، وهذا لن يفيدك».
هل اتفقَ معك على سياسات إضافة إلى منصب النائب؟
- لا، لم نتوافق حتى نصل إلى الحديث عن سياسات. كان (مرسي) عرَضَ نائب الرئيس عليَّ وعبدالمنعم أبو الفتوح، على أن نؤيده، وخرجت من الاجتماع الذي عقد في فندق «كمبنسكي» القريب من ميدان التحرير (قلب العاصمة)، متفقاً مع عبدالمنعم على عدم حصولنا على إجابة شافية حول استقلالية مرسي عن الجماعة إذا أصبح رئيساً. دارت الأيام وتمسّكتُ بموقفي بعدم تأييده، لكن عبدالمنعم أبو الفتوح أعلن تأييده، ولم يعطِه شيئاً.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.