أسعار الفاكهة اليوم الأربعاء 18 فبراير في سوق العبور للجملة    أسعار الذهب تعاود الارتفاع بدعم من عمليات شراء    روشتة نجاح للمحافظين الجدد    تراجع أسعار النفط وسط آمال في تهدئة التوتر بين أمريكا وإيران    وصول دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح    حزب إرادة جيل ينعى مدير تحرير تليفزيون "اليوم السابع" محمود نصر    مواعيد مباريات اليوم الأربعاء 18 فبراير 2026 والقنوات الناقلة.. قمة وولفرهامبتون وأرسنال ومواجهات نارية بدوري أبطال أوروبا    موعد مباراة الأهلي والجونة.. والقنوات الناقلة    بشير التابعي: الموسم الحالي سيكون كارثي للزمالك ولن يتوج بأي بطولة    مباحث أسيوط تكثف جهودها لكشف غموض مقتل طفل وإصابة آخر بطعنات    مواعيد عمل خطوط مترو الأنفاق والقطار الكهربائي الخفيف في رمضان    عطل عالمى يضرب يوتيوب.. والمنصة تعلن استعادة الخدمة بالكامل    رمضان 2026.. توقيت أول ليلة من صلاة التراويح وعدد ركعاتها    صيام رمضان.. تحذير هام من الإفطار بالوجبات السريعة والمصنعة    سوريا.. قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة وتقتحم منازل    إعادة انتخاب رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي    طب قصر العينى تحتفى بأطباء الامتياز فى يوم تعريفى وتكريمى موسّع    أخبار مصر: حوادث مأساوية تهز 3 محافظات، ارتفاع الذهب، فضيحة عنصرية بمباراة الريال وبنفيكا، مواعيد جديدة للقطارات في رمضان    اليوم.. نظر محاكمة 54 متهما بخلية أكتوبر    حكم الصيام عند السفر بين دولتين في بداية رمضان    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الأربعاء 18 فبراير    مؤتمر «وحدة الخطاب الإسلامي» في سوريا لمحاصرة الخلافات الصوفية - السلفية    ثورة في تشخيص الخرف، اختبار دم يكشف الأعراض قبل 20 عاما    85 دولة في الأمم المتحدة تدين خطط إسرائيل بشأن الضفة الغربية    مسؤولون: إسرائيل تستعد لانهيار المحادثات وتترقب الضوء الأخضر من ترامب لتوجيه ضربة كبيرة لإيران    طقس اليوم: مائل للدفء شديد البرودة ليلا.. والعظمى بالقاهرة 22    برلين تؤكد التزامها بالاتفاقات النووية وتبحث إطار ردع أوروبي    CBC تكشف مواعيد أهم أعمالها الدرامية والدينية لشهر رمضان    المطور العقاري ينفرد بالشروط| «عقود الإذعان».. تحصِّن الشركات وتقيِّد المشتري    ممدوح الصغير يكتب: الوزير الإنسان وقاضي الرحمة    تهنئة رمضان 2026.. أفضل رسائل وعبارات رمضان كريم للأهل والأصدقاء مكتوبة    في طنطا والمحلة.. ثقافة الغربية تحتفل بليلة رؤية هلال شهر رمضان    لعزومة أول أيام رمضان، معهد التغذية يقدم نصائح لشراء الخضراوات والفاكهة الجيدة    «هدية رمضان» تنطلق من القاهرة إلى محافظات الجمهورية بدعم الجبهة الوطنية    الحلقة الأولى من مسلسل "سوا سوا"، إلغاء زواج أحمد مالك وهدى المفتي ومفاجأة بشأن مرضها    محمد علي السيد يكتب: السادات    هيئة الدواء تكشف فوائد صيام رمضان في خفض مستويات الإنسولين بالدم    رئيس تحرير الجمهورية يشيد بالجبهة الوطنية: بداية جديدة نموذج للحزب القريب من المواطن ومساندته.. فيديو    آلاف من طائرات الدرونز ترسم لفظ الجلالة واسم الله "الودود" في سماء القاهرة    هل يجوز صيام يوم الشك؟ الأزهر يجيب    محمد عبيد: حزب الجبهة الوطنية سباق بالخير ويشارك في مبادرة بداية جديدة على مستوى الجمهورية    اعتقال شاب مسلح قرب الكونغرس.. والتحقيقات جارية    مدينة العلمين الجديدة تشارك في مسابقة أفضل جهاز مدينة للنظافة لعام 2025    الكاتب عادل عصمت يتسلم جائزة كفافيس الدولية للأدب    أرنولد: ما حدث في مباراة بنفيكا عار على كرة القدم    رئيس معهد الفلك: دخلت في جدل مع المفتي قبل نصف دقيقة من كتابة بيان رؤية هلال رمضان    نائب محافظ القاهرة تقود حملة مكبرة لمنع تحويل شقق إلى محال تجارية بمصر الجديدة    جنايات بورسعيد تسدل الستار على قضية قاتل زوجته.. إحالته للمفتي وفرحة لأبناء الضحية.. صور    فيتوريا يتفوق على النحاس.. الوصل يقلب الطاولة على الزوراء في دوري أبطال آسيا 2    «صحاب الأرض» تهز إسرائيل.. دراما رمضان 2026 تزعج الاحتلال قبل «صافرة البداية».. المسلسل سيكون درة إنتاج مصر الدرامي.. وتؤكد: سنشاهده ونتحدث عنه ونحتفي به وبصناعه.. والأرض ستعود يومًا لأصحابها    كرة طائرة - الزمالك يختتم الجولة الرابعة بالفوز على الجزيرة    الأهلي يفوز على مصر للتأمين في دوري السوبر لكرة السلة للسيدات    21 لواء وفريقًا .. "المحافظين" توسع نفوذ حكم العسكر في غير الملابس الرسمية    رئيس أساقفة الكنيسة الأسقفية يهنئ رئيس الجمهورية وشيخ الأزهر بحلول شهر رمضان    الشهابي: تشكيل المجالس المحلية ضرورة وأمن قومي    أوقاف القليوبية تطلق حملة نظافة مكبرة بجميع المساجد استعدادا لشهر رمضان    عميد طب قصر العيني: بدء تنفيذ مجموعة استبيانات منظمة لرصد احتياجات الطلاب    طلب إحاطة بشأن تأخر تسليم الكتب المدرسية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفتي الجمهورية: تراثنا الفقهي ليس نصوصا حرفية جامدة
نشر في صدى البلد يوم 04 - 07 - 2022

قال الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إنَّ المملكة العربية السعودية قد أدركت جيدًا حجم الواجب العظيم الذي أُنيط بها، وأمانة رفادة الحجيج وسقايتهم ورعايتهم، فَرَعَت تلك الأمانة حق رعايتها، وقامت بما وكِّل إليها خير قيام، سائلًا المولى تعالى أن يُعينها دومًا على رعاية الحرمين الشريفين وعمارتهما.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها فضيلته في أعمال ندوة الحج الكبرى في نسختها ال46، بعنوان "الحج ما بعد الجائحة.. نسك وعناية"، موجهًا الشكر للمملكة العربية السعودية نيابةً عن عموم المسلمين على جهودها المتواصلة لإنجاح موسم الحج.
وأضاف: إن من المآثرِ التي تفخَرُ بها حضارتنا الإسلامية والعربية ذلك الموروث الفقهي الفريد، الذي بلغ ذروة ازدهاره في القرون الأولى، وظل قادرًا على تمثيل مرجعية موثوقة لأمة بكاملها لقرون متعاقبة.
تطرقت كلمة فضيلة المفتي إلى الحديث عن المنظومة الفقهية الإسلامية منذ نشأتها وتأسيسها على عدة مبادئ ضَمِنت لها التجديدَ التلقائيَّ، والتطورَ الذاتيَّ الذي لا يتوقف مهما تعاقبت عليها الأزمان، موضحًا أن منها:
الرؤية الواعية مِنْ قِبَلِ الفقيهِ لظروف العالَم حولَه، وإدراكُ متغيراتِه بدقةٍ وعُمق، ولعل مِن أبرز ما يعبر عن ذلك في تلك المنظومة: اعتبارُ العُرْفِ عنصرًا مؤثرًا في الأحكام الشرعية، مؤكدًا أنَّ ذلك العرف ما هو إلا إدراكٌ من الفقيه لما يحدث حوله، وفهمٌ لما ينتاب حياةَ الناس الاجتماعيةَ من تغيُّرٍ مستمر يجب مراعاته، ومن ثم قدرته على مواكبته والتعامل مع نوازله وحوادثه، ولذلك تقرَّر في قواعد الشريعة مبدأ: (العادة مُحَكَّمَة) فكان اعتبارُ العاداتِ والأعراف نافذةَ الفقهِ الإسلامي للتفاعل مع العالَم، وضامنًا للمرونة الفقهية التي تساعد الفقه على التجاوب والتجديد وَفقًا للسياق الاجتماعي والتاريخي والظرف الراهن بوجه عام.
واستطرد موضحًا أنه من بين تلك المبادئ: النظرُ المقاصديُّ، وهو ركيزةٌ أخرى كان لها دورها في الحفاظ على حيوية المنظومة الفقهية وضمان تجددها المستمر، وقد جرى هذا الأصل على تقسيم المصالح ومقاصد التكليف إلى ثلاثة أقسام كما قال الشاطبي: "تكاليف الشريعة ترجعُ إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام؛ أحدها: أن تكون ضرورية، والثاني: أن تكون حاجية، والثالث: أن تكون تحسينية". وفي إطار ذلك تدور الأحكام الشرعية للمحافظة على تلك المصالح، وتحقيق المقاصد الكُلِّية للشريعةِ من حفظ النفس والمال والنسل والعقل والدين.
وأضاف: كذلك أسَّس الفكر الإسلاميُّ الفقهي لمبدأ عدم التعصُّبِ لمذهبٍ فقهيٍّ واحدٍ على حساب مقصد التجديد ومصلحة المجتمع؛ ونحن في أمسِّ الحاجة إلى هذا المبدأ اليوم لتحقيق الانضباط في فقه النوازل والحوادث لتحقيق مصلحة المستفتي بعيدًا عن التحزب المذهبي امتثالًا لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}.
كما شدَّد فضيلته على أنه للمنظومة الفقهية الإسلامية منهجُها الرَّصينُ، وضوابطُها الواضحةُ في احتواء النوازل والمستجدات على مدى القرونِ السالفةِ، موضحًا أن تلك المنظومة قد اعتمدت مبادئَ التيسيرِ والسماحةِ، وسهولةِ التطبيقِ، وتنزيلِ الأحكام الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة على الواقعِ بما يوافق حالةَ الإنسان الخاصةَ وظروفَ المجتمعات بشكل عامٍّ، وهذا يُعدُّ من أهم خصائص الشريعة الإسلامية بصفة عامة، وقد أثمرَ ذلك بالضرورة صلاحيةَ هذه الشريعة لكلِّ زمانٍ ومكانٍ، ومرونتَها الكبيرة في مواجهة النوازل والقضايا التي تَستَجِدُّ؛ ذلك لأن الشريعة الإسلامية ربانيةُ المصدر، قد جاءت بواسطة الوحي من لدن الحكيم الخبير تبارك وتعالى، مراعيةً لمصالح العباد، نافيةً لجميع صور التشدد والغُلُوِّ والتضييق، يقول عز وجل: ﴿ما يُرِيدُ الله لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ [المائدة: 6]، ويقول سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، ويقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: "إِنَّما بُعِثْتُ بالحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ".
ولفت فضيلته النظر إلى ضوابط مرونة الفقه الإسلامي وقدرته على مسايرة القضايا المعاصرة والنوازل والمستجدات، وتفاعله معها، والتأصيل الشرعي لها، ووضعها في الإطار الصحيح، والتعامل معها بإيجاد الحلول الشرعية المناسبة لها على المستوى العام والخاص؛ موضحًا أن هذه العملية لا تعني أنها مجرد دعوى دون حدودٍ تؤدِّي للتفلُّت من معايير التراث الراسخة المستقرة، وإنما هي دعوى للتفكُّر والاجتهاد، وبيان قدرة تراثنا الفقهي على تقديم مفاتيحَ معرفيةٍ عصريةٍ يتم من خلالها تلبيةُ حاجة الإنسان المعاصر داخل دائرة الشريعة.
كذلك شدَّد على ضرورة مراعاة الضوابط الحاكمة لهذه العملية الفكرية، من الانتباهِ إلى قضية ثوابت الشريعة ومتغيراتها، وما هو مُجمَعٌ عليه عند المسلمين، ومراعاة القطعي والظني من حيث الثبوتُ أو الدلالة، وكذلك التقيُّدُ بمعاني اليُسرِ والتخفيفِ ورفعِ الحرج في الكتاب والسنة، والالتفاتُ إلى عدمِ مجاوزة النص الشرعي، والحذَرُ من استنباط معنًى يَكِرُّ على أحد الأحكام الشرعية الثابتة والمعاني الدينية الكُلِّية بالنقضِ والبطلان. ولذلك من الضروريِّ جِدًّا أن يكون القائم بالاجتهاد من أهل العلم المتمتعين بالملكة الفقهية، مع نفاذِ النظر، والإحاطة بالواقع الخاص بالقضية محل الاجتهاد.
وفي ختام كلمته أكد فضيلة المفتي على أنَّ تراثنا الفقهي ليس مجموعةً من النصوص الحرفية، أو المخطوطات العلمية التي إذا عملنا على خِدمتها وتحقيقها وإخراجها نكونُ قد أدَّيْنا كلَّ ما يجبُ علينا تجاه التراث، بل إنَّ التراث في المقام الأول هو مجموعة القيم الإنسانية والحضارية التي انبثقت أنوارها من القرآن الكريم والسنَّة المطهرة، فَوَصَلَ دِيننا الحنيف إلى شتَّى بقاع المعمورة بشكل لافت للنظر، حيث حمل الناسَ بدافع الحبِّ والانبهار والإعجاب والاقتناع بتلك القيم على الدخول في دين الله أفواجًا، وإن واجبنا اليوم وغدًا وكل يوم هو الحفاظ على ذلك الموروث وتطويره حتى يظلَّ حيًّا وقادرًا على أداء دَوره إلى قيام الساعة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.