وزير الخارجية يلتقي رئيس مجموعة البنك الدولي    وزير الخارجية يتوجه إلى تركيا للمشاركة في الاجتماع الرباعي لبحث مسار مفاوضات أمريكا وإيران    ترامب: النصر في إيران بات وشيكًا والعمليات لم تستغرق سوى شهرين    الليلة.. الزمالك يستضيف شباب بلوزداد لحسم بطاقة نهائي الكونفدرالية    رئيس الاتحاد السكندري يحدد موعد صرف مكافآت اللاعبين    إصابة شاب وزوجته وابنه في تصادم دراجة نارية ب"جرار زراعي" بالدقهلية    بشرى لأصحاب الأمراض المستعصية، باحثون يعيدون برمجة الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة نادرة    أسعار الخضروات واللحوم والدواجن اليوم الجمعة 17 أبريل    برواتب مجزية وتأمينات.. «العمل» تُعلن عن 1800 وظيفة بشركة كبرى    النفط يصعد وسط شكوك إزاء تراجع اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز    هدنة لبنان وإسرائيل تدخل حيز التنفيذ وترامب يشير لاجتماع محتمل مع إيران قريبا    وكالة "إيسنا": إيران تقدر عوائد "إدارة" مضيق هرمز بنحو 10 إلى 15 مليار دولار    غبار يملأ سماء مصر وهذا ما يحدث خلال النهار، الأرصاد تكشف عن الوضع الجوي الآن    نجل الموسيقار محمد عبد الوهاب: والدي لم يبك في حياته إلا مرتين على رحيل عبد الحليم حافظ ووالدته    صندوق النقد الدولي يعلن استئناف التعامل مع فنزويلا تحت إدارة رودريجيز    حياة كريمة فى الغربية.. طفرة فى القوافل الطبية بالمراكز والقرى    السيطرة على حريق داخل مصنع مشغولات ذهبية فى مدينة بدر.. صور    صلاح دندش يكتب: تخاريف    ترامب يلمح إلى انفتاحه على تمديد وقف إطلاق النار مع إيران    محمد صلاح يكتب: مصر.. صمام الأمان    مسئول بالصحة: 7 آلاف متردد سنويا على خدمات الخط الساخن للصحة النفسية    سليم عساف: أتمنى الوصول لاتفاق ووقف الحرب في لبنان    مدير تصوير مصري يحقق خطوة دولية نادرة عبر فيلم «52 BLUE»    الفرق المتأهلة ومواعيد مباريات نصف نهائي دوري المؤتمر الأوروبي 2026    إيمان العاصي بطلة مسلسل «انفصال».. 12 حلقة ويعرض قريباً    احذروا الرياح المثيرة للأتربة.. محافظ المنيا يُعلن رفع درجة الاستعداد القصوى لمواجهة سوء الأحوال الجوية    إصابة 15 عاملا بتسمم داخل مزرعة عنب بالمنيا    استغاثة عامل بالإسكندرية: اعتداءات متكررة وتهديدات داخل منزله منذ سنوات    نائب محافظ الدقهلية يتفقد مدينة جمصة السياحية لمتابعة الاستعدادات الجارية لاستقبال المصطافين والزوار    حضور دولي ل«أهل مصر».. أحمد كمال يفسر ل«ليكيب» أزمة مصطفى محمد التهديفية مع نانت    الأهلي يسدد مستحقات الحكام الأجانب لمواجهتي بيراميدز والزمالك    ليفاندوفسكي: لم أحسم موقفي من الاستمرار مع برشلونة حتى الآن    عمرو دياب يعود من اعتزال الأفراح ليحيي حفل زفاف ابنة المنتج محمد السعدي (فيديو)    حسم مرتقب خلال أسابيع.. الثقافة تدرس اختيار قيادات الأوبرا وهيئة الكتاب    بعد الكسر المفاجئ، مياه الفيوم تدفع ب 10 سيارات كسح أثناء إصلاح خط صرف قحافة (صور)    ترامب يعلن وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 10 أيام    نائب محافظ الدقهلية يعقد اجتماع مع المستثمرين المتعثرين في المنطقة الصناعية بجمصة    وكيل صحة الدقهلية: انضمام منشآت جديدة لمنظومة «جهار» واعتماد وحدات "أبو جلال" و"ميت زنقر" و"كوم النور"    «معجم المسرح السِّيَري» للحجراوي يوثق 175 عامًا من تجليات السيرة الشعبية مسرحيًا    الأمير أحمد فؤاد يزور قهوة فاروق بالإسكندرية (صور)    "نور عبدالرحمن سعد" تحصد فضية الجمهورية للجمباز الفني وتهدي الفيوم إنجازًا جديدًا    القضاء يُلزم الداخلية بسداد مقابل انتفاع أرض مركز شرطة سنهور عن 40 عامًا.. مستندات    فتاة تنهي حياتها بحبة الغلة بسبب خلافات أسرية بالصف    حلم ال 400 ألف سيارة يقترب.. خطة مصر لغزو أسواق الشرق الأوسط وتوطين صناعة السيارات ب "استثمارات مليونية".. وخبراء: القاهرة مرشحة لتصبح مركزًا إقليميًا وزيادة الإنتاج سيخفض الأسعار    "مدام بداره بقت زي الطياره".. مآساة سيدة بعد استئصال أعضائها دون علمها علي يد طبيب بالبحيرة    لنا بن حليم في أمسية أوبرالية بحضور شخصيات ثقافية وفنية.. صور    أخبار 24 ساعة.. وزارة التعليم تكشف تفاصيل التحسين بالثانوية لطلاب مدارس STEM    الحكومة: نقترب من حسم قانون الأحوال الشخصية الجديد تمهيدا لعرضه على البرلمان    عصام عجاج: الخلع يمثل 87% من حالات الانفصال    «الابتكار والاستدامة والشراكات الدولية».. أبرز توصيات مؤتمر تمريض كفر الشيخ    هل بعد الفقد عوض من الله كما حدث مع أم سلمة؟ أمين الفتوى يرد    اجتماع رئيس العامة للاستعلامات بأعضاء المركز الصحفي للمراسلين الأجانب    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    ملف الإعلام يعود للواجهة.. ثقافة "النواب" تطالب بتشريع المعلومات وإعادة ضبط الخطاب العام    هندسة المسافات مع الناس    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف يقضي الميت أيامه في القبر ؟ حقائق وأسرار عن البرزخ
نشر في صدى البلد يوم 31 - 07 - 2021

كيف يقضي الميت أيامه في القبر ؟ القبر هو أولى منازل الآخرة، حيث إنَّ الإنسان فيه يُبشَّر بمكانه في الجنة أو منزله من النار، فإن كان العبد مُؤمنًا لقي في قبره الراحة والفسحة والسّعادة، وإن كان كافرًا عاصيًا فاسقًا لقي نتيجة بعده عن الله في قبره وتكذيبه بما أرسله الله وجاء به الأنبياء، وإن كان المسلم الذي دخل القبر قد اقترف ذنوبًا يسيرةً فإن له في هذه الحالة مُعاملةً أخرى، وكلُّ ذلك سيجري بيانه خلال هذه المقالة.

تبدأ حياة الميت الثانية بعد دخوله القبر، فلا تنتهي الحياة بموت الإنسان في حقيقة الأمر، بل إنّه ينتقل من حكم عن الحياة الدنيا بطريق الموت إلى الحياة الآخرة التي أولها القبر، والقبر ليس إلا طريق عبورٍ بين الدنيا والآخرة، فإن جاء أمر الله وقامت الساعة، فحينها ينتقل أهل القبور إلى مرحلةٍ أخرى هي مرحلة العرض والحساب، وتوزيع الجوائز والمنازل بين الجنة والنار.

حياة الميت في البرزخ
حياة الميت البرزخية هي التي تكون بعد موت الإنسان إلى بعثه، وسواء قُبِر أو لم يُقبر أو احترق أو أكلته السباع، والذي يدل على هذه الحياة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت بعدما يوضع في قبره يسمع قرع نعال أهله، كما جاء في الحديث.
وهذه الحياة إما أن تكون نعيمًا وإما أن تكون جحيمًا، والقبر فيها إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، والذي يدل على النعيم والعذاب فيها، قول الله تعالى عن قوم فرعون: «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ» (سورة غافر:46)، قال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار تحشر عن النار بالغداة والعشي فيقال هذه داركم.

وجاءت العديد من النصوص القرآنيّة في إثبات ما يمرُّ به العبد بعد دخوله القبر من مراحل بين السؤال والحساب والنعيم والعذاب، فمن كان في حياته قريبًا من الله -سبحانه وتعالى- مُتعلّقًا فيه، مرّت عليه تلك المراحل سلسةً يسيرةً، ومن كان فيها غافلًا عن الله عاصيًا له مُطيعًا لهواه ورغباته فإنّه سيلقى أقسى أنواع العذاب والحساب والسؤال من قِبَل ملائكة الله، وفيما يأتي بيان بعض النصوص التي تُثبت شيئًا ممّا يمرُّ به الميت في القبر حسب ترتيبها المنطقي:

من آمن بالله حق الإيمان فإنه سيدخل قبره آمنًا مُطمئنًا، فإذا ما سأله الملكان أجابهما بثباتٍ وسكينةٍ واطمئنان، وذلك لما كان منه من الإيمان والتقوى والعمل الصالح وحسن الاستعداد للآخرة، قال الله تعالى: «ثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ» (سورة إبراهيم: 27).
إذا أُنزِل الميّت إلى القبر ثم انصرف عنه أهله أتاه ملكان مبعوثات من الله -سبحانه وتعالى- ليسألاه بعض الأسئلة، وبناءً على إجابته على أسئلتهم يكون مصيره في القبر الذي سيوصله إلى مصيره المحتوم في الآخرة، فإذا أتى الملكان للميت بعد انصراف الناس عنه أقعداه في موضعه في القبر ثم سألاه عن ربه من هو؛ فإن كان مؤمنًا أجاب بثباتٍ وثقة: ربي الله، فيسألانه عن نبيه، فيجيب: نبيّي محمد، فيسألانه عن دينه، فيقول: ديني الإسلام، حتى إذا انتهيا من الأسئلة رأى منزله من الجنة جزاء ما كان منه من الصلاح والتقوى، أما الكافر فإنه يُجيب بعد كل سؤال من تلك الأسئلة بقوله: هاه هاه لا أدري، فيُرى مقعده ومكانه من النار جزاء اتّباعه لهواه وكفره بما جاء به الله على لسان أنبيائه.

هل تزور روح الميت أهله الأحياء وترافقهم؟.. تعرف على حقيقة 5 علامات
فضل سورة الملك .. وماذا تفعل في قبر الميت؟
هل يستمر عذاب القبر إلى قيام الساعةويُثبت ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-- قال: «إنّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبرِه، وتولى عنه أصحابَه، وإنه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكانِ، فَيُقعَدانِه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ، لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنه عبدُ اللهِ ورسولُه، فَيُقالُ له: انظرْ إلى مقعدِكَ من النارِ، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنةِ، فيراهما جميعًا. قال قَتادَةُ وذكر لنا: أنه يُفْسحُ في قبرِه، ثم رجع إلى حديثِ أنسٍ، قال: وأما المنافقُ والكافرُ فَيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ، فَيُقالُ: لا دَريتَ ولا تَليتَ، ويُضْرَبُ بِمَطارِقَ من حديدٍ ضربةً، فيصيحُ صيحةً، يَسمعُها من يليِه غيرَ الثقلين».بعد أن ينصرف الملكان عن الميت بعد سؤاله ويرى مكانه في الجنة أو النار تبدأ حياة القبر؛ فإن كان العبد مُؤمنًا وُسِّع له في قبره ورأى من مظاهر النعيم واللذة ما يجعله يتمنّى قرب قيام الساعة لينتقل إلى النعيم الأكبر في الجنة، أما الكافر والفاسق فإنه وبعد سؤال الملكين له وعرض منزله في النار يتمنّى ألا تقوم الساعة حتى لا يدخل النار، فيضيق عليه قبره ويشعر بالعذاب الذي يأتيه من كل مكان، ومن أشد العذاب أنه يرى مقعده من النار في الصباح والمساء، قال تعالى: «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا».
ماذا يحدث للميت أول ليلة في القبر؟
قال الله تعالى: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ»، (سورة إبراهيم/27). وفي الصّحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ»، نزلت في عذاب القبر».وزاد مسلم: «يقال له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، ونبيّ محمّد، فذلك قوله سبحانه وتعالى:" يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ "، وفي رواية للبخاري قال:" إذا أقعد العبد المؤمن في قبره أتي ثمّ شهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، فذلك قوله:" يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ».
وأخرّج الطبراني من حديث البراء بن عازب، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «يقال للكافر من ربّك، فيقول لا أدري، فهو تلك السّاعة أصمّ، أعمى، أبكم، فيُضرب بمرزبة لو ضرب بها جبل صار ترابًا، فيسمعها كلّ شيء غير الثّقلين».
وروى أبو داود من حديث المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «إنّه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟» وفي رواية له قال: «ويأتيه ملَكان فيُجلسانِه، فيقولانِ: من ربُّكَ؟ فيقولُ: ربّي اللهُ، فيقولان: ما دينُكَ؟ فيقولُ: ديني الإسلامُ، فيقولانِ: ما هذا الرّجلُ الذي بُعث فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فيقولانِ له: وما يدريك؟ فيقولُ قرأتُ في كتابِ اللهِ، فآمنتُ به، وصدَّقتُ، قال: فيُنادي مُنادٍ من السّماءِ أن صدق عبدي، قال فذلك قولُه:" يُثّبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِي الُآخِرِةِ "، فيُنادي مُنادٍ من السّماءِ أنْ صدقَ عبدي، فأفرِشوه من الجنّةِ، وألبِسوه منها، وافتحوا له بابًا إلى الْجنَّةِ، فيأتيه مِنْ رَوحِها، ومن طِيبِها، ويُفسحُ له في قبرِهِ مدَّ بصرِهِ».

قال: وذكر الكافر فقال: «ثمّ تعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرّجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السّماء إن كذب فافرشوه من النّار، وألبسوه من النّار، وافتحوا له بابًا من النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه».
وأخرّجه أيضًا من طريق عيسى بن المسيّب، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - وقال فيه في حقّ المؤمن:" فيأتيه منكر ونكير، يثيران الأرض بأنيابهما، ويفحصان الأرض بأشعارهما، فيجلسانه»، وذكر في الكافر مثل ذلك وزاد فيه:" أصواتهما كالرّعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف "، وقال:" فيضربانِه بمِرزبَّةٍ من حديدٍ، لو اجتمع عليها ما بين الخافِقَينِ لم يَقلُّوها ".
وعن أنس أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «إنّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبرِه، وتولّى عنه أصحابَه، وإنّه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكانِ، فَيُقعَدانِه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ، لمحمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، فأمّا المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنّه عبدُ اللهِ ورسولُه، فَيُقالُ له: انظرْ إلى مقعدِكَ من النّارِ، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنّةِ، فيراهما جميعًا. قال قَتادَةُ وذكر لنا: أنّه يُفْسحُ في قبرِه، ثمّ رجع إلى حديثِ أنسٍ، قال: وأمّا المنافقُ والكافرُ فَيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرّجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ النّاسُ، فَيُقالُ: لا دَريتَ ولا تَليتَ، ويُضْرَبُ بِمَطارِقَ من حديدٍ ضربةً، فيصيحُ صيحةً، يَسمعُها من يليِه غيرَ الثّقلين "، رواه البخاري.
وعن أسماء بنت أبي بكر، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال في خطبته يوم كسفت الشّمس: «ولقد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور مثل - أو قريبًا من - فتنة الدّجال - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - يؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرّجلُ؟ فأمّا المؤمن أو الموقن - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - فيقول: هو محمّد رسول الله، جاءنا بالبيّنات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال: نم صالحًا، فقد علمنا إن كنتُ لمؤمنًا، وأمّا المنافق أو المرتاب - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - فيقول : لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقُلْته»، رواه البخاري.
وعن أبي هريرة، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إنَّ الميِّتَ يصيرُ إلى القبرِ، فيجلسُ الرَّجلُ الصَّالحُ في قبرِهِ، غيرَ فزعٍ، ولا مشعوفٍ، ثمَّ يُقالُ لَهُ: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: كنتُ في الإسلامِ، فيُقالُ لَهُ: ما هذا الرَّجلُ؟ فيقولُ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، جاءَنا بالبيِّناتِ مِن عندِ اللهِ فصدَّقناهُ، فيُقالُ لَهُ: هل رأيتَ اللهَ؟ فيقولُ: ما ينبغي لأحدٍ أن يرَى اللهَ، فيُفرَجُ لَهُ فُرجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيُقالُ لَهُ: انظر إلى ما وقاكَ اللهُ، ثمَّ يُفرَجُ لَهُ قِبَلَ الجنَّةِ، فينظرُ إلى زَهْرتِها، وما فيها، فيُقالُ لَهُ: هذا مَقعدُكَ، ويُقالُ لَهُ: علَى اليقينِ كنتَ، وعلَيهِ مِتَّ، وعلَيهِ تُبعَثُ، إن شاءَ اللهُ، ويجلسُ الرَّجلُ السُّوءُ في قبرِهِ، فزِعًا مَشعوفًا، فيُقالُ لَهُ: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: لا أدري، فيُقالُ لَهُ: ما هذا الرَّجلُ؟ فيقولُ: سمِعتُ النَّاسَ يقولونَ قَولًا، فقلتُهُ، فيُفرَجُ لَهُ قِبَلَ الجنَّةِ، فينظرُ إلى زَهْرتِها وما فيها، فيُقالُ لَهُ: انظر إلى ما صرفَ اللهُ عنكَ، ثمَّ يُفرَجُ لَهُ فُرجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فينظرُ إليها، يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيُقالُ لَهُ: هذا مَقعدُكَ، علَى الشَّكِّ كنتَ، وعلَيهِ مِتَّ، وعلَيهِ تُبعَثُ، إن شاءَ اللهُ تعالى "، صحيح ابن ماجه.
وعن أبي سعيد الخدري قال:" هِدْنا مع رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - جِنازَةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: يا أيُّها النّاسُ، إِنَّ هذه الأُمَّةَ تُبْتَلَى في قُبُورِها، فإذا الإنسانُ دُفِنَ وتَفَرَّقَ عنهُ أصحابُهُ، جاءهُ مَلَكٌ في يَدِه مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قال: ما تقولُ في هذا الرّجلِ؟ فإنْ كان مُؤْمِنًا قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ َأنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، فيقولُ لهُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ يفتحُ لهُ بابًا إلى النّارِ، فيقولُ: هذا كان مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذ آمَنْتَ فهذا منزلُكَ، فيفتحُ لهُ بابًا إلى الجنّةِ، فَيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ إليهِ، فيقولُ لهُ: اسكُنْ ويفسحُ لهُ في قبرِهِ، وإنْ كان كافرًا أوْ منافقًا يقولُ لهُ: ما تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أَدْرِي، سمعْتُ النّاسَ يقولونَ شيئًا. فيقولُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ.
ثُمَّ يفتحُ لهُ بابًا إلى الجنّةِ، فيقولُ لهُ: هذا منزلُكَ لَوْ آمنْتَ بربِّكَ، فأمَّا إذْ كفرْتَ بهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أبدلكَ بهِ هذا، فيفتحُ لهُ بابًا مِنَ النّارِ، ثُمَّ يقمعُهَ قمعةً بالمِطراقِ يسمعُها خلقُ اللهِ عزَّ وجلَّ كلُّهُمْ غيرَ الثّقلينِ. فقال بعضُ القومِ: يا رسولَ اللهِ، ما أحدٌ يقومُ عليهِ ملَكٌ في يدِه مِطراقٌ إلَّا هِيلَ عندَ ذلكَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:" يُثَبِّتُ اللهُ الذينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ "، تفسير القرآن لابن كثير.

قال: وذكر الكافر فقال: «ثمّ تعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرّجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السّماء إن كذب فافرشوه من النّار، وألبسوه من النّار، وافتحوا له بابًا من النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه».
وأخرّجه أيضًا من طريق عيسى بن المسيّب، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - وقال فيه في حقّ المؤمن:" فيأتيه منكر ونكير، يثيران الأرض بأنيابهما، ويفحصان الأرض بأشعارهما، فيجلسانه»، وذكر في الكافر مثل ذلك وزاد فيه:" أصواتهما كالرّعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف "، وقال:" فيضربانِه بمِرزبَّةٍ من حديدٍ، لو اجتمع عليها ما بين الخافِقَينِ لم يَقلُّوها ".
وعن أنس أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «إنّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبرِه، وتولّى عنه أصحابَه، وإنّه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكانِ، فَيُقعَدانِه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ، لمحمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، فأمّا المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنّه عبدُ اللهِ ورسولُه، فَيُقالُ له: انظرْ إلى مقعدِكَ من النّارِ، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنّةِ، فيراهما جميعًا. قال قَتادَةُ وذكر لنا: أنّه يُفْسحُ في قبرِه، ثمّ رجع إلى حديثِ أنسٍ، قال: وأمّا المنافقُ والكافرُ فَيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرّجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ النّاسُ، فَيُقالُ: لا دَريتَ ولا تَليتَ، ويُضْرَبُ بِمَطارِقَ من حديدٍ ضربةً، فيصيحُ صيحةً، يَسمعُها من يليِه غيرَ الثّقلين "، رواه البخاري.
وعن أسماء بنت أبي بكر، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال في خطبته يوم كسفت الشّمس: «ولقد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور مثل - أو قريبًا من - فتنة الدّجال - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - يؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرّجلُ؟ فأمّا المؤمن أو الموقن - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - فيقول: هو محمّد رسول الله، جاءنا بالبيّنات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال: نم صالحًا، فقد علمنا إن كنتُ لمؤمنًا، وأمّا المنافق أو المرتاب - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - فيقول : لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقُلْته»، رواه البخاري.
وعن أبي هريرة، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إنَّ الميِّتَ يصيرُ إلى القبرِ، فيجلسُ الرَّجلُ الصَّالحُ في قبرِهِ، غيرَ فزعٍ، ولا مشعوفٍ، ثمَّ يُقالُ لَهُ: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: كنتُ في الإسلامِ، فيُقالُ لَهُ: ما هذا الرَّجلُ؟ فيقولُ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، جاءَنا بالبيِّناتِ مِن عندِ اللهِ فصدَّقناهُ، فيُقالُ لَهُ: هل رأيتَ اللهَ؟ فيقولُ: ما ينبغي لأحدٍ أن يرَى اللهَ، فيُفرَجُ لَهُ فُرجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيُقالُ لَهُ: انظر إلى ما وقاكَ اللهُ، ثمَّ يُفرَجُ لَهُ قِبَلَ الجنَّةِ، فينظرُ إلى زَهْرتِها، وما فيها، فيُقالُ لَهُ: هذا مَقعدُكَ، ويُقالُ لَهُ: علَى اليقينِ كنتَ، وعلَيهِ مِتَّ، وعلَيهِ تُبعَثُ، إن شاءَ اللهُ، ويجلسُ الرَّجلُ السُّوءُ في قبرِهِ، فزِعًا مَشعوفًا، فيُقالُ لَهُ: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: لا أدري، فيُقالُ لَهُ: ما هذا الرَّجلُ؟ فيقولُ: سمِعتُ النَّاسَ يقولونَ قَولًا، فقلتُهُ، فيُفرَجُ لَهُ قِبَلَ الجنَّةِ، فينظرُ إلى زَهْرتِها وما فيها، فيُقالُ لَهُ: انظر إلى ما صرفَ اللهُ عنكَ، ثمَّ يُفرَجُ لَهُ فُرجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فينظرُ إليها، يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيُقالُ لَهُ: هذا مَقعدُكَ، علَى الشَّكِّ كنتَ، وعلَيهِ مِتَّ، وعلَيهِ تُبعَثُ، إن شاءَ اللهُ تعالى "، صحيح ابن ماجه.
وعن أبي سعيد الخدري قال:" هِدْنا مع رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - جِنازَةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: يا أيُّها النّاسُ، إِنَّ هذه الأُمَّةَ تُبْتَلَى في قُبُورِها، فإذا الإنسانُ دُفِنَ وتَفَرَّقَ عنهُ أصحابُهُ، جاءهُ مَلَكٌ في يَدِه مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قال: ما تقولُ في هذا الرّجلِ؟ فإنْ كان مُؤْمِنًا قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ َأنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، فيقولُ لهُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ يفتحُ لهُ بابًا إلى النّارِ، فيقولُ: هذا كان مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذ آمَنْتَ فهذا منزلُكَ، فيفتحُ لهُ بابًا إلى الجنّةِ، فَيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ إليهِ، فيقولُ لهُ: اسكُنْ ويفسحُ لهُ في قبرِهِ، وإنْ كان كافرًا أوْ منافقًا يقولُ لهُ: ما تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أَدْرِي، سمعْتُ النّاسَ يقولونَ شيئًا. فيقولُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ. ثُمَّ يفتحُ لهُ بابًا إلى الجنّةِ، فيقولُ لهُ: هذا منزلُكَ لَوْ آمنْتَ بربِّكَ، فأمَّا إذْ كفرْتَ بهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أبدلكَ بهِ هذا، فيفتحُ لهُ بابًا مِنَ النّارِ، ثُمَّ يقمعُهَ قمعةً بالمِطراقِ يسمعُها خلقُ اللهِ عزَّ وجلَّ كلُّهُمْ غيرَ الثّقلينِ. فقال بعضُ القومِ: يا رسولَ اللهِ، ما أحدٌ يقومُ عليهِ ملَكٌ في يدِه مِطراقٌ إلَّا هِيلَ عندَ ذلكَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:" يُثَبِّتُ اللهُ الذينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ "، تفسير القرآن لابن كثير.


كلام القبر عند النزول إليه
عن أبي سعيد قال:" دخل رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - مُصلَّاه، فرأَى ناسًا كأنَّهم يكتشِرون فقال: أما إنَّكم لو أكثرتم من ذِكرِ هاذمِ اللَّذَّاتِ أشغَلكم عمَّا أرَى الموتُ، فأكثِروا ذِكرَ هاذمِ اللَّذَّاتِ: الموتِ فإنَّه لم يأتِ على القبرِ يومٌ إلَّا تكلَّم فيه فيقولُ: أنا بيتُ الغُربةِ، وأنا بيتُ الوَحدةِ، وأنا بيتُ التُّرابِ، وأنا بيتُ الدُّودِ، فإذا دُفِن العبدُ المؤمنُ قال له القبرُ: مرحبًا وأهلًا، أما إن كنتَ أحبَّ من يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وليتُك اليومَ فسترَى صنيعي بك. قال: فيتَّسِعُ له مدَّ البصرِ، ويُفتَحُ له بابٌ إلى الجنَّةِ، وإذا دُفِن العبدُ الفاجرُ أو الكافرُ فقال له القبرُ: لا مرحبًا ولا أهلًا، أما إن كنتَ لأبغضَ من يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وليتُك اليومَ وصرتَ إليَّ فسترَى صنيعي بك. قال: فيلتئِمُ عليه حتَّى يلتقيَ عليه وتختلِفَ أضلاعُه. قال: فأخذ رسولُ اللهِ بأصابعِه، فأدخل بعضَها في جوفِ بعضٍ، قال: ويُقيَّضُ له سبعون تِنِّينًا لو أنَّ واحدًا منها نفخ في الأرضِ ما أنبتت شيئًا ما بَقِيت الدُّنيا، فتنهَشُه وتخدِشُه، حتَّى يُفضَى به إلى الحسابِ. قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّما القبرُ روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ، أو حُفرةٌ من حُفَرِ النَّارِ
اجتماع الموتى إلى الميت
خرّج النّسائي وابن حبّان في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في ذكر خروج الرّوح، وقال في روح المؤمن:" فيأتونَ بِهِ أرواحَ المؤمنينَ، فلَهُم أشَدُّ فرحًا بِهِ مِن أحدِكُم بِغائبِهِ يقدمُ علَيهِ، فيَسألونَهُ: ماذا فَعلَ فلانٌ، ماذا فعلَ فلانٌ، فيقولونَ: دَعوهُ فإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنيا، فإذا قالَ أما أتاكُم، قالوا: ذُهِبَ بِهِ إلى أمِّهِ الهاويةِ ". روى معاوية بن يحيى، وفيه ضعف، عن عبد الرحمن بن سلامة، أنّ أبا رهم السّمعي حدّثه، أنّ أبا أيّوب الأنصاري حدّثه، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إنَّ نفسَ المؤمنِ إذا قُبِضَتْ تلقَّاها أهلُ الرّحمةِ من عندِ اللهِ، كما يُتلقَّى البشيرُ في الدّنيا، يقولون انْظِرُوا أخاكم حتى يستريحَ، فإنَّهُ كان في كربٍ شديدٍ، فيسألونَه ماذا فعل فلانٌ؟ وماذا فعلت فلانةُ؟ وهل تزوجت فلانةُ؟ فإذا سألوهُ عن رجلٍ مات قبلَه، وقال: مات قبلي، قالوا: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ به إلى أُمِّهِ الهاويةِ "

كيف يمر الوقت على الميت
قال العلامة الراحل الشيخ محمد متولي الشعراوي، إمام المفسرين، إن الموت نصنع له عمرًا بالقياس إلى ذواتنا، لكنه لا عمر له بالنسبة لمن مات، لا يشعر بالزمن أبدًا.
وأضاف «الشعراوي» في فيديو له: «أنت حين تنام ثم تستيقظ، لو سألناك نمت كم ساعة، فلن تعرف، لأن حساب الزمن إنما يأتي بتتبع الوعي للأحداث في الزمن. وأنت نائم لا أحداث، فلا يوجد لديك زمن».

وواصل: «ولذلك الذين طال نومهم، "قالوا لبثنا يومًا أو بعض يوم"، مع إنهم لبثوا 300 سنة وازدادوا تسعة، لأنه ما دام نائمًا، لا توجد أحداث تصنع الزمن، ولذلك "كأنهم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها»، من مات منذ زمن آدم، فهذا طول بالنسبة للأحياء، أما للأموات "من مات فقد قامت قيامته"، وتنتهي المسألة.

وأكمل: إذن فعذاب الدنيا شيء، وبعد ذلك يأتي عذاب القبر، كلمة يردون إلى قيام يوم القيامة وعذابين، عذاب في الحياة الدنيا، وعذاب في القبر.
ولفت إلى أن العذاب في القبر لون من عرض ما يعذب به الكافر، ولذلك اقرأ قول الحق في قوم فرعون "النار يعرضون عليها غدوًا وعشيًا ويوم تقوم الساعة ادخلوا آل فرعون أشد العذاب".

وأردف: لا زمن للإنسان إلا الحياة الدنيا.. الموت.. الآخرة.. "ويوم تقوم الساعة" أخذت الزمن الآخرة.. "يعرضون عليها"، لا مجال للعرض إلا في زمنين اثنين: الحياة الدنيا والموت.. أعرُضوا على النار في الحياة الدنيا غدوًا وعشيًا؟ لم يعرضوا، يبقى العرض في زمن الموت فقط.

واستطرد: في الآخرة محل الإدخال لا محل للعرض، والدنيا لم يحصل فيها عرض، لم يبق إلا زمن الموت، وهو المدة في القبر، وهو ما يسمى بعذاب القبر.
ونوه بأن العذاب قسمان: عرض ما يعذب به، ودخول فيما يعذب به، ففي الآخرة دخول في العذاب، وفي القبر عرض للعذاب. وما دام الإنسان يرى الشر الذي ينتظره، يبقى في غير عذاب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.