تأجيل عمومية الصحفيين لعقد الاجتماع العادى ل20 مارس لعدم اكتمال النصاب    لأداء صلاة الجمعة.. إيقاف التصويت بانتخابات اختيار النقيب العام للمهندسين بأسيوط    وزير المالية: أبلكيشن للضرائب العقارية يسمح بتقديم الإقرارات والسداد إلكترونيا    البترول: تخصيص 524 مليون دولار لتنمية وتطوير حقل ظهر العام المالي المقبل    اسعار الفراخ البيضا والبلدى اليوم الجمعه 6مارس 2026 فى المنيا    الجيش الإسرائيلي يصدر إنذارا عاجلا لسكان 4 قرى في البقاع شرق لبنان    الإمارات تدرس تجميد الأصول الإيرانية الموجودة في نظامها المالي    عضوية الناتو تتصدر أولويات قبرص بعد تعرضها لهجوم بمسيرة    وزير الخارجية يتلقى اتصالا هاتفيا من رئيس وزراء لبنان ويبحثان تداعيات عدوان إسرائيل    عودة أسينسيو.. قائمة ريال مدريد لمواجهة سيلتا فيجو    شرطة التموين تضبط 16 طن منظفات مغشوشة وخط إنتاج داخل مصنع بالجيزة    التأمين الصحي الشامل ترصد إقبالًا متزايدًا على المنافذ خلال شهر رمضان    باريس: 52 سفينة فرنسية عالقة في مياه الخليج و8 في البحر الأحمر    رئيس جامعة القناة يشارك العاملين بالمستشفيات الجامعية حفل إفطار جماعي    تشكيل بايرن ميونخ المتوقع لمواجهة مونشنجلادباخ في الدوري الألماني    موقف كأس العالم 2026 بعد حرب إيران.. حالة واحدة للتأجيل    "3 بطولات كبرى".. اتحاد الكرة يكشف خطة منتخب الناشئين هذا العام    شعبة الذهب تكشف أسباب انخفاض الأسعار    ضبط 3 أطنان لحوم ودواجن فاسدة وتحرير 45 محضرا خلال حملات على أسواق المنوفية    مصرع 4 عناصر إجرامية خطرة في حملة أمنية مكبرة بقنا    أول تعليق ل بريتني سبيرز بعد القبض عليها    الأمم المتحدة تحض أطراف النزاع في الشرق الأوسط على «إعطاء فرصة للسلام»    اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من "GAHAR"    الصحة: اعتماد أول مستشفى تابع للأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان من GAHAR    وكالة تسنيم: تدمير مسيرتين إسرائيليتين من طراز هيرون في أصفهان    الأسبوع الثالث من رمضان.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس حتى الأربعاء    قراران جمهوريان وتكليفات قوية لتأمين الكهرباء والغاز ورسائل طمأنة للمصريين عن حرب الشرق الأوسط    عايدة رياض تتألق بأداء فني مميز في مسلسل «بابا وماما جيران»    الرئيس السيسي يتوعد كل من يرفع الأسعار: محاكمة عسكرية بانتظاره    إيران تنفي قيامها باستهداف السفارة الأمريكية بالسعودية    وزير النقل الفرنسي: 50 سفينة فرنسية عالقة بسبب الحرب الإيرانية الإسرائيلية    النائب العام بالإمارات يحذر من تداول صور ومقاطع مواقع الحوادث أو مواد مضللة    النقل تحذر المواطنين من اقتحام مزلقانات القطارات    المفتي: الحج أعظم شعائر الإسلام أثرا في بناء الفرد والمجتمع وتوحيد الصف    الأحد.. مجلس الشيوخ يستكمل مناقشة تعديل قانون المستشفيات الجامعية    مصطفى حسني: سورة الكهف حصن إيماني ضد الفتن.. وعلى المؤمن التعامل بالأدب مع أوامر الله ورسوله    مسلسل رأس الأفعى الحلقة 16.. مجلات الإخوان قديمًا تروج للمظلومية وتعيد إحياء فكر سيد قطب.. الجماعة الإرهابية تغتال المقدم محمود عبد الحميد.. ومحمد كمال يوجه بالإعلان عن حركة حسم.. ومحمود عزت يخطط لانفلات أمنى    برلمانية: توجيهات السيسي بتعزيز أمن الطاقة خطوة استراتيجية لحماية الاقتصاد    إيران: إطلاق 2000 طائرة مسيرة و600 صاروخ على أهداف أمريكية وإسرائيلية    دعاء الليلة السادسة عشر من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    "المتر سمير" يشعل محركات البحث.. ثنائية كريم محمود عبد العزيز ومحمد عبد الرحمن تخطف الأنظار    "صحة الفيوم": تطعيم الأطفال بجرعة "فيتامين أ" متوفر يوميًا بجميع الوحدات الصحية    ماهر همام: أفتقد روح الفانلة الحمراء داخل الأهلي    الفنانة الجزائرية مريم حليم تنفي زواجها.. ومحمد موسى يفاجئها بفستان العرس    إثر أزمة قلبية مفاجئة.. وفاة معلم بعد الانتهاء من مباراة رمضانية بقنا    حملة "وعي" من الأزهر: تحويل الأحكام الشرعية إلى آراء شخصية يصنع مجتمع الفوضى (فيديو)    جولة مفاجئة لمحافظ الإسكندرية بالعامرية تسفر عن إقالة رئيس الحي    ترامب ل ميسي: نحن نحتفل بالأبطال.. وتعادلتم مع أفضل نادٍ في مصر    حقيقة نشوب حريق بالنادي الأهلي في مدينة نصر    طبيب الأهلي يوضح تشخيص إصابة كريم فؤاد    وزير السياحة: المتحف المصري الكبير يستقبل 15 ألف زائر يوميًا ويعزز مكانة القاهرة عالميًا    توتنهام يواصل نزيف النقاط ويخسر أمام كريستال بالاس بثلاثية لهدف    الفنانة الجزائرية مريم حليم: الالتزام والمصداقية أهم من الصعود السريع عبر الترند    الفنانة الجزائرية مريم حليم: والدتي علّمتني العزة والكرامة والصبر على الحياة    جولة تفقدية لمساعد وزير الصحة ورئيس التأمين الصحي لتعزيز الرعاية بمستشفى «أطفال مصر»    عالم أزهري: احتكار السلع في وقت الحروب تخريب يضاعف الأزمات ويضغط على الدولة    عالم بالأوقاف: حروب المنطقة مفتعلة لاستنزاف الثروات وتكريس التبعية    ليلة رمضانية ثالثة للأسرة المصرية بمسجد مصر الكبير تحت شعار "رمضان بداية جديدة" (صور)    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هل يشعر الإنسان بموته قبل 40 يوما من الوفاة؟ حقائق لا تعرفها عن البرزخ
نشر في صدى البلد يوم 07 - 12 - 2019

هل يشعر الإنسان بقرب موته قبل أربعين يومًا من الوفاة؟ علم موعد موت الإنسان هو من الأمور الغيبية التي أخفاها الله -عز وجل - عن كل إنسان معرفة موعد موته حتى يستطيع العيش دون حزن وهذه إرادة الله تعالي فهو من الغيبات أما من يحكي عن قريب أو صديق عرف أنه اقترب موته ثم مات بعدها فهي حالات فردية أو صدف وليست أكثر من ذلك، وليس لها أي تفسير علمي.
هل الإنسان يشعر بقرب موعد وفاته
قال الشيخ طه المغازي، من علماء الأزهر الشريف، إن الموت عبارة عن انفصال الروح عن الجسد، منوهًا بأنه إذا انفصل الروح عن الجسد تنتهي الحياة الدنيا وتبدأ حياة لا يعلمها إلا الله وهي الحياة البرزخية.
وأوضح «المغازي» في إجابته عن سؤال: «هل الإنسان يشعر بقرب موعد موته؟»، أنه إذا كان يشعر الإنسان بقرب موعد وفاته أم لا؟»، أن ذلك يكون إحساسًا نفسيًا داخليًا بداخل الإنسان، وقد يكون الإنسان صادقًا فيه أو غير صادق، وقد يكون الإنسان مريضًا فيشعر بذلك، مؤكدًا أن لا أحد يعرف موعد الموت والحياة إلا الله سبحانه وتعالى.
وأشار إلى أنه لا يعلم حققية الحياة البرزخية إلا الله سبحانه وتعالى، لافتًا إلى أنه قد يكون تغغير شكل وجه الإنسان بعد وفاته ناتج عن تغيير الدم، مؤكدًا أنه ليس له علاقة بسوء أو حسن الخاتمة.
متى يشعر الإنسان باقتراب أجله
يوجد بعض المواقف الخطيرة التي يعرف الإنسان أنه هالك لا محاله، مثل مرضه الشديد الذي لا يرجى شفاؤه يكون الإنسان يتوقع موته تعرضه للسقوط من مكان مرتفع أو هجوم حيوان شرس عليه، أو تعرض الشخص للضرب بالرصاص، هذه الحوادث التي يتعرض لها الإنسان تجعله يشعر بدنو أجله.
صفات أهل الجنة في الدنيا
أولًا الإيمان بالله تعالى: يتّصف أهل الجنة بإيمانهم وتصديقهم ويقينهم بالله سبحانه، إضافةً إلى الإيمان بالملائكة، والكتب، والرسل عليهم الصلاة والسلام، واليوم الآخر، والقدر بما يتضمّنه من الخير والشر، ولا بدّ أن يكون الإيمان بالخضوع والاستسلام التام لله، والانقياد له، بجميع الأقوال والأعمال.
ثانيًا: الإعراض عن اللغو: ويقصد باللغو الكلام الذي لا فائدة تتحقّق منه، إضافةً إلى أن اللغو يشمل الأفعال التي لا تشمل الخير والفائدة، قال تعالى في وصف أهل الجنة: «وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ»، فالطامعون في نيل الجنة يستغلّون أوقاتهم فيما يحقّق لهم الفائدة، ويعرضون عن كل أمرٍ لا ينالهم به بر وخير.
ثالثًا: أداء الزكاة: ويقصد بالزكاة أحد أمرين؛ فإما أن تكون الزكاة المتعلقة بالأموال بأداء ما يجب فيها حقًّا لله سبحانه، وإما أن المقصود زكاة النفس بالأقوال والأفعال الصائبة.
رابعًا: حفظ الفروج: أهل الجنة يحفظون فروجهم عن الوقوع في المحرّمات من الزنا واللواط وغير ذلك من الفواحش، طاعةً وامتثالًا لأوامر الله سبحانه، إضافةً إلى حفظ ما يؤدّي إلى المحرّمات من النظر واللمس، ويستثنى من ذلك ما أحلّه الله.
خامسًا: أداء الأمانة: فالطامعون في الجنة حافظون للأمانات من الأقوال والأفعال والأعين، إضافةً إلى حفظ العهود المتعلّقة بالغير؛ كالنذر لله، والعهود بين الناس، أي أن حفظ الأمانات وأدائها يتعلّق فيما بين العبد وغيره من الناس، وفيما بين العبد وربه.
سادسًا: التقوى: ويقصد بها مراقبة الله -سبحانه- في السر والعلن، وتجنّب الأمور القبيحة السيئة خشيةً منه ومن عذابه، قال تعالى: «إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ».
سابعًا: الصدق: قال تعالى: «قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا»، وقال الرازي شارحًا الآية السابقة: «اعلَم أنه تعالى لَمَّا أخبر أن صدق الصادقين في الدنيا ينفعُهم في القيامة، شرح كيفية ذلك النفع، وهو الثواب، وحقيقة الثواب أنها منفعةٌ خالصةٌ دائمةٌ مقرونةٌ بالتعظيم».
ثامنًا: التوبة: إذ وعد الله -سبحانه- التائبين بالجنة، إكرامًا منه وتفضّلًا، فالتوبة ماحيةٌ وجابّةٌ لما قبلها من الذنوب والمعاصي، وترك الواجبات والفرائض.
ماذا يحدث للميت أول ليلة في القبر؟
القبر هو أولى منازل الآخرة، حيث إنَّ الإنسان فيه يُبشَّر بمكانه في الجنة أو منزله من النار، فإن كان العبد مُؤمنًا لقي في قبره الراحة والفسحة والسّعادة، وإن كان كافرًا عاصيًا فاسقًا لقي نتيجة بعده عن الله في قبره وتكذيبه بما أرسله الله وجاء به الأنبياء، وإن كان المسلم الذي دخل القبر قد اقترف ذنوبًا يسيرةً فإن له في هذه الحالة مُعاملةً أخرى، وكلُّ ذلك سيجري بيانه خلال هذه المقالة.
تبدأ حياة الميت الثانية بعد دخوله القبر، فلا تنتهي الحياة بموت الإنسان في حقيقة الأمر، بل إنّه ينتقل من حكم عن الحياة الدنيا بطريق الموت إلى الحياة الآخرة التي أولها القبر، والقبر ليس إلا طريق عبورٍ بين الدنيا والآخرة، فإن جاء أمر الله وقامت الساعة، فحينها ينتقل أهل القبور إلى مرحلةٍ أخرى هي مرحلة العرض والحساب، وتوزيع الجوائز والمنازل بين الجنة والنار.
حياة الميت في البرزخ
حياة الميت البرزخية هي التي تكون بعد موت الإنسان إلى بعثه، وسواء قُبِر أو لم يُقبر أو احترق أو أكلته السباع، والذي يدل على هذه الحياة ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الميت بعدما يوضع في قبره يسمع قرع نعال أهله، كما جاء في الحديث.
وهذه الحياة إما أن تكون نعيمًا وإما أن تكون جحيمًا، والقبر فيها إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، والذي يدل على النعيم والعذاب فيها، قول الله تعالى عن قوم فرعون: «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ» (سورة غافر:46)، قال ابن مسعود: إن أرواح آل فرعون ومن كان مثلهم من الكفار تحشر عن النار بالغداة والعشي فيقال هذه داركم.
جاءت العديد من النصوص القرآنيّة في إثبات ما يمرُّ به العبد بعد دخوله القبر من مراحل بين السؤال والحساب والنعيم والعذاب، فمن كان في حياته قريبًا من الله -سبحانه وتعالى- مُتعلّقًا فيه، مرّت عليه تلك المراحل سلسةً يسيرةً، ومن كان فيها غافلًا عن الله عاصيًا له مُطيعًا لهواه ورغباته فإنّه سيلقى أقسى أنواع العذاب والحساب والسؤال من قِبَل ملائكة الله، وفيما يأتي بيان بعض النصوص التي تُثبت شيئًا ممّا يمرُّ به الميت في القبر حسب ترتيبها المنطقي:
من آمن بالله حق الإيمان فإنه سيدخل قبره آمنًا مُطمئنًا، فإذا ما سأله الملكان أجابهما بثباتٍ وسكينةٍ واطمئنان، وذلك لما كان منه من الإيمان والتقوى والعمل الصالح وحسن الاستعداد للآخرة، قال الله تعالى: «ثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ۖ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ ۚ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ» (سورة إبراهيم: 27).
إذا أُنزِل الميّت إلى القبر ثم انصرف عنه أهله أتاه ملكان مبعوثات من الله -سبحانه وتعالى- ليسألاه بعض الأسئلة، وبناءً على إجابته على أسئلتهم يكون مصيره في القبر الذي سيوصله إلى مصيره المحتوم في الآخرة، فإذا أتى الملكان للميت بعد انصراف الناس عنه أقعداه في موضعه في القبر ثم سألاه عن ربه من هو؛ فإن كان مؤمنًا أجاب بثباتٍ وثقة: ربي الله، فيسألانه عن نبيه، فيجيب: نبيّي محمد، فيسألانه عن دينه، فيقول: ديني الإسلام، حتى إذا انتهيا من الأسئلة رأى منزله من الجنة جزاء ما كان منه من الصلاح والتقوى، أما الكافر فإنه يُجيب بعد كل سؤال من تلك الأسئلة بقوله: هاه هاه لا أدري، فيُرى مقعده ومكانه من النار جزاء اتّباعه لهواه وكفره بما جاء به الله على لسان أنبيائه.
هل يستمر عذاب القبر إلى قيام الساعة
ويُثبت ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-- قال: «إنّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبرِه، وتولى عنه أصحابَه، وإنه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكانِ، فَيُقعَدانِه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ، لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم، فأما المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنه عبدُ اللهِ ورسولُه، فَيُقالُ له: انظرْ إلى مقعدِكَ من النارِ، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنةِ، فيراهما جميعًا. قال قَتادَةُ وذكر لنا: أنه يُفْسحُ في قبرِه، ثم رجع إلى حديثِ أنسٍ، قال: وأما المنافقُ والكافرُ فَيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ الناسُ، فَيُقالُ: لا دَريتَ ولا تَليتَ، ويُضْرَبُ بِمَطارِقَ من حديدٍ ضربةً، فيصيحُ صيحةً، يَسمعُها من يليِه غيرَ الثقلين».
بعد أن ينصرف الملكان عن الميت بعد سؤاله ويرى مكانه في الجنة أو النار تبدأ حياة القبر؛ فإن كان العبد مُؤمنًا وُسِّع له في قبره ورأى من مظاهر النعيم واللذة ما يجعله يتمنّى قرب قيام الساعة لينتقل إلى النعيم الأكبر في الجنة، أما الكافر والفاسق فإنه وبعد سؤال الملكين له وعرض منزله في النار يتمنّى ألا تقوم الساعة حتى لا يدخل النار، فيضيق عليه قبره ويشعر بالعذاب الذي يأتيه من كل مكان، ومن أشد العذاب أنه يرى مقعده من النار في الصباح والمساء، قال تعالى: «النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا».
ماذا يحدث للميت أول ليلة في القبر؟
قال الله تعالى: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ»، (سورة إبراهيم/27). وفي الصّحيحين من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ»، نزلت في عذاب القبر».
وزاد مسلم: «يقال له: من ربّك؟ فيقول: ربّي الله، ونبيّ محمّد، فذلك قوله سبحانه وتعالى:" يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ "، وفي رواية للبخاري قال:" إذا أقعد العبد المؤمن في قبره أتي ثمّ شهد أن لا إله إلا الله، وأنّ محمّدًا رسول الله، فذلك قوله:" يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ».
وأخرّج الطبراني من حديث البراء بن عازب، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «يقال للكافر من ربّك، فيقول لا أدري، فهو تلك السّاعة أصمّ، أعمى، أبكم، فيُضرب بمرزبة لو ضرب بها جبل صار ترابًا، فيسمعها كلّ شيء غير الثّقلين».
وروى أبو داود من حديث المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «إنّه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له من ربّك؟ وما دينك؟ ومن نبيّك؟» وفي رواية له قال: «ويأتيه ملَكان فيُجلسانِه، فيقولانِ: من ربُّكَ؟ فيقولُ: ربّي اللهُ، فيقولان: ما دينُكَ؟ فيقولُ: ديني الإسلامُ، فيقولانِ: ما هذا الرّجلُ الذي بُعث فيكم؟ فيقولُ: هو رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فيقولانِ له: وما يدريك؟ فيقولُ قرأتُ في كتابِ اللهِ، فآمنتُ به، وصدَّقتُ، قال: فيُنادي مُنادٍ من السّماءِ أن صدق عبدي، قال فذلك قولُه:" يُثّبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنيَا وَفِي الُآخِرِةِ "، فيُنادي مُنادٍ من السّماءِ أنْ صدقَ عبدي، فأفرِشوه من الجنّةِ، وألبِسوه منها، وافتحوا له بابًا إلى الْجنَّةِ، فيأتيه مِنْ رَوحِها، ومن طِيبِها، ويُفسحُ له في قبرِهِ مدَّ بصرِهِ».
قال: وذكر الكافر فقال: «ثمّ تعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان، فيجلسانه، فيقولان له: من ربّك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرّجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري! فينادي مناد من السّماء إن كذب فافرشوه من النّار، وألبسوه من النّار، وافتحوا له بابًا من النّار، فيأتيه من حرّها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه».
وأخرّجه أيضًا من طريق عيسى بن المسيّب، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - وقال فيه في حقّ المؤمن:" فيأتيه منكر ونكير، يثيران الأرض بأنيابهما، ويفحصان الأرض بأشعارهما، فيجلسانه»، وذكر في الكافر مثل ذلك وزاد فيه:" أصواتهما كالرّعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف "، وقال:" فيضربانِه بمِرزبَّةٍ من حديدٍ، لو اجتمع عليها ما بين الخافِقَينِ لم يَقلُّوها ".
وعن أنس أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال: «إنّ العبدَ إذا وُضِعَ في قَبرِه، وتولّى عنه أصحابَه، وإنّه ليسمعُ قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكانِ، فَيُقعَدانِه فيقولانِ: ما كنتَ تقولُ في هذا الرجلِ، لمحمّدٍ صلّى الله عليه وسلّم، فأمّا المؤمنُ فيقولُ: أشهدُ أنّه عبدُ اللهِ ورسولُه، فَيُقالُ له: انظرْ إلى مقعدِكَ من النّارِ، قد أبدلك اللهُ به مقعدًا من الجنّةِ، فيراهما جميعًا. قال قَتادَةُ وذكر لنا: أنّه يُفْسحُ في قبرِه، ثمّ رجع إلى حديثِ أنسٍ، قال: وأمّا المنافقُ والكافرُ فَيُقالُ له: ما كنتَ تقولُ في هذا الرّجلِ؟ فيقولُ: لا أدري، كنتُ أقولُ ما يقولُ النّاسُ، فَيُقالُ: لا دَريتَ ولا تَليتَ، ويُضْرَبُ بِمَطارِقَ من حديدٍ ضربةً، فيصيحُ صيحةً، يَسمعُها من يليِه غيرَ الثّقلين "، رواه البخاري.
وعن أسماء بنت أبي بكر، أنّ النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال في خطبته يوم كسفت الشّمس: «ولقد أوحي إليّ أنّكم تفتنون في القبور مثل - أو قريبًا من - فتنة الدّجال - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - يؤتى أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرّجلُ؟ فأمّا المؤمن أو الموقن - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - فيقول: هو محمّد رسول الله، جاءنا بالبيّنات والهدى، فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال: نم صالحًا، فقد علمنا إن كنتُ لمؤمنًا، وأمّا المنافق أو المرتاب - لا أدري أيّ ذلك قالتْ أسماء - فيقول : لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئا فقُلْته»، رواه البخاري.
وعن أبي هريرة، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إنَّ الميِّتَ يصيرُ إلى القبرِ، فيجلسُ الرَّجلُ الصَّالحُ في قبرِهِ، غيرَ فزعٍ، ولا مشعوفٍ، ثمَّ يُقالُ لَهُ: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: كنتُ في الإسلامِ، فيُقالُ لَهُ: ما هذا الرَّجلُ؟ فيقولُ: محمَّدٌ رسولُ اللهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ، جاءَنا بالبيِّناتِ مِن عندِ اللهِ فصدَّقناهُ، فيُقالُ لَهُ: هل رأيتَ اللهَ؟ فيقولُ: ما ينبغي لأحدٍ أن يرَى اللهَ، فيُفرَجُ لَهُ فُرجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فينظرُ إليها يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيُقالُ لَهُ: انظر إلى ما وقاكَ اللهُ، ثمَّ يُفرَجُ لَهُ قِبَلَ الجنَّةِ، فينظرُ إلى زَهْرتِها، وما فيها، فيُقالُ لَهُ: هذا مَقعدُكَ، ويُقالُ لَهُ: علَى اليقينِ كنتَ، وعلَيهِ مِتَّ، وعلَيهِ تُبعَثُ، إن شاءَ اللهُ، ويجلسُ الرَّجلُ السُّوءُ في قبرِهِ، فزِعًا مَشعوفًا، فيُقالُ لَهُ: فيمَ كنتَ؟ فيقولُ: لا أدري، فيُقالُ لَهُ: ما هذا الرَّجلُ؟ فيقولُ: سمِعتُ النَّاسَ يقولونَ قَولًا، فقلتُهُ، فيُفرَجُ لَهُ قِبَلَ الجنَّةِ، فينظرُ إلى زَهْرتِها وما فيها، فيُقالُ لَهُ: انظر إلى ما صرفَ اللهُ عنكَ، ثمَّ يُفرَجُ لَهُ فُرجَةٌ قِبَلَ النَّارِ، فينظرُ إليها، يحطِمُ بعضُها بعضًا، فيُقالُ لَهُ: هذا مَقعدُكَ، علَى الشَّكِّ كنتَ، وعلَيهِ مِتَّ، وعلَيهِ تُبعَثُ، إن شاءَ اللهُ تعالى "، صحيح ابن ماجه.
وعن أبي سعيد الخدري قال:" هِدْنا مع رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - جِنازَةً، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: يا أيُّها النّاسُ، إِنَّ هذه الأُمَّةَ تُبْتَلَى في قُبُورِها، فإذا الإنسانُ دُفِنَ وتَفَرَّقَ عنهُ أصحابُهُ، جاءهُ مَلَكٌ في يَدِه مِطْرَاقٌ فَأَقْعَدَهُ، قال: ما تقولُ في هذا الرّجلِ؟ فإنْ كان مُؤْمِنًا قال: أشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأشهدُ َأنَّ محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، فيقولُ لهُ: صَدَقْتَ، ثُمَّ يفتحُ لهُ بابًا إلى النّارِ، فيقولُ: هذا كان مَنْزِلُكَ لَوْ كَفَرْتَ بِرَبِّكَ، فَأَمَّا إِذ آمَنْتَ فهذا منزلُكَ، فيفتحُ لهُ بابًا إلى الجنّةِ، فَيُرِيدُ أنْ يَنْهَضَ إليهِ، فيقولُ لهُ: اسكُنْ ويفسحُ لهُ في قبرِهِ، وإنْ كان كافرًا أوْ منافقًا يقولُ لهُ: ما تقولُ في هذا الرجلِ؟ فيقولُ: لا أَدْرِي، سمعْتُ النّاسَ يقولونَ شيئًا. فيقولُ: لا دَرَيْتَ ولا تَلَيْتَ ولا اهْتَدَيْتَ. ثُمَّ يفتحُ لهُ بابًا إلى الجنّةِ، فيقولُ لهُ: هذا منزلُكَ لَوْ آمنْتَ بربِّكَ، فأمَّا إذْ كفرْتَ بهِ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ أبدلكَ بهِ هذا، فيفتحُ لهُ بابًا مِنَ النّارِ، ثُمَّ يقمعُهَ قمعةً بالمِطراقِ يسمعُها خلقُ اللهِ عزَّ وجلَّ كلُّهُمْ غيرَ الثّقلينِ. فقال بعضُ القومِ: يا رسولَ اللهِ، ما أحدٌ يقومُ عليهِ ملَكٌ في يدِه مِطراقٌ إلَّا هِيلَ عندَ ذلكَ. فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:" يُثَبِّتُ اللهُ الذينَ آمَنُوا بِالقَوْلِ الثَّابِتِ "، تفسير القرآن لابن كثير.
كلام القبر عند النزول إليه
عن أبي سعيد قال:" دخل رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - مُصلَّاه، فرأَى ناسًا كأنَّهم يكتشِرون فقال: أما إنَّكم لو أكثرتم من ذِكرِ هاذمِ اللَّذَّاتِ أشغَلكم عمَّا أرَى الموتُ، فأكثِروا ذِكرَ هاذمِ اللَّذَّاتِ: الموتِ فإنَّه لم يأتِ على القبرِ يومٌ إلَّا تكلَّم فيه فيقولُ: أنا بيتُ الغُربةِ، وأنا بيتُ الوَحدةِ، وأنا بيتُ التُّرابِ، وأنا بيتُ الدُّودِ، فإذا دُفِن العبدُ المؤمنُ قال له القبرُ: مرحبًا وأهلًا، أما إن كنتَ أحبَّ من يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وليتُك اليومَ فسترَى صنيعي بك. قال: فيتَّسِعُ له مدَّ البصرِ، ويُفتَحُ له بابٌ إلى الجنَّةِ، وإذا دُفِن العبدُ الفاجرُ أو الكافرُ فقال له القبرُ: لا مرحبًا ولا أهلًا، أما إن كنتَ لأبغضَ من يمشي على ظهري إليَّ، فإذا وليتُك اليومَ وصرتَ إليَّ فسترَى صنيعي بك. قال: فيلتئِمُ عليه حتَّى يلتقيَ عليه وتختلِفَ أضلاعُه. قال: فأخذ رسولُ اللهِ بأصابعِه، فأدخل بعضَها في جوفِ بعضٍ، قال: ويُقيَّضُ له سبعون تِنِّينًا لو أنَّ واحدًا منها نفخ في الأرضِ ما أنبتت شيئًا ما بَقِيت الدُّنيا، فتنهَشُه وتخدِشُه، حتَّى يُفضَى به إلى الحسابِ. قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنَّما القبرُ روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ، أو حُفرةٌ من حُفَرِ النَّارِ
اجتماع الموتى إلى الميت
خرّج النّسائي وابن حبّان في صحيحه، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النّبي - صلّى الله عليه وسلّم - في ذكر خروج الرّوح، وقال في روح المؤمن:" فيأتونَ بِهِ أرواحَ المؤمنينَ، فلَهُم أشَدُّ فرحًا بِهِ مِن أحدِكُم بِغائبِهِ يقدمُ علَيهِ، فيَسألونَهُ: ماذا فَعلَ فلانٌ، ماذا فعلَ فلانٌ، فيقولونَ: دَعوهُ فإنَّهُ كانَ في غَمِّ الدُّنيا، فإذا قالَ أما أتاكُم، قالوا: ذُهِبَ بِهِ إلى أمِّهِ الهاويةِ ". روى معاوية بن يحيى، وفيه ضعف، عن عبد الرحمن بن سلامة، أنّ أبا رهم السّمعي حدّثه، أنّ أبا أيّوب الأنصاري حدّثه، أنّ رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - قال:" إنَّ نفسَ المؤمنِ إذا قُبِضَتْ تلقَّاها أهلُ الرّحمةِ من عندِ اللهِ، كما يُتلقَّى البشيرُ في الدّنيا، يقولون انْظِرُوا أخاكم حتى يستريحَ، فإنَّهُ كان في كربٍ شديدٍ، فيسألونَه ماذا فعل فلانٌ؟ وماذا فعلت فلانةُ؟ وهل تزوجت فلانةُ؟ فإذا سألوهُ عن رجلٍ مات قبلَه، وقال: مات قبلي، قالوا: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، ذُهِبَ به إلى أُمِّهِ الهاويةِ "
الاستعداد للموت
قال الله تعالى: «مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ»، (هود/ 15-16). وقال الله تعالى: «قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ۖ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (الجمعة/8).
قال الله تعالى: «حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ المَوُتُ قَالَ رَبِّ ارجِعُونِ * لَعَلّى أَعمَلُ صَلِحًا فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فيِ الصَّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَاءَلُونَ» (المؤمنون/99-101).
وروي عن ابن عباس رضي الله عنه، عن النّبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنّه قال لرجل وهو يعظه: «اغتَنِم خمسًا قبلَ خمسٍ: شبابَك قبلَ هَرمِك، وصحَّتَك قبلَ سَقمِك، وغناكَ قبلَ فقرِك، وفراغَك قبلَ شُغلِك، وحياتِك قبلَ موتِكَ».
وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أنَّ النبيَّ - صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ - غرز عودًا بين يديه، وآخرَ إلى جنبه، وآخرَ أبعدَ منهن، فقال: «هل تدرون ما هذا؟ ‍قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: هذا الإنسانُ، وهذا الأجلُ - أراه قال -، وهذا الأملُ، فيتعاطى الأملَ، فلحقه الأجلُ دون الأملِ».
سكرات الموت
روى البخاري في صحيحه، أنّ عائشة رضي الله عنها قالت:" إنّ رسولَ اللهِ - صلّى الله عليه وسلّم - كان بين يديِه رَكْوَةٌ، أو: عُلبةٌ فيها ماءٌ - يشُكُّ عمرُ - فجعل يُدخِلُ يدَه في الماءِ، فيمسحُ بها وجهَهُ، ويقولُ: لا إله إلا الله، إنّ للموتِ سَكََراتٍ. ثمّ نَصبَ يدَه فجعل يقولُ: في الرّفيقِ الأعلى. حتّى قُبِضَ ومالت يدُه ".
وقال الله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ»، (آل عمران/ 185). وقال تعالى: «وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ»، (ق/19).
وفي صحيحه أيضًا: "لمّا ثَقُل النبيُّ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - جعَل يتَغَشَّاه، فقالتْ فاطمةُ عليها السّلامُ: واكَربَ أباه، فقال لها: ليس على أبيك كَربٌ بعدَ اليومِ. فلمّا مات قالتْ: يا أبَتاه، أجاب ربًّا دَعاه، يا أبَتاه، مَن جنةُ الفِردَوسِ مَأواه، يا أبَتاه، إلى جِبريلَ نَنعاه. فلما دُفِن قالتْ فاطمةُ عليها السّلامُ: يا أنسُ، أطابَتْ أنفسُكم أن تَحثوا على رسولِ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّم - الترابَ".
خلاف العلماء في ردِّ الروح للميت في قبره
اختلف العلماء في مسألة سؤال الملكين للميت في قبره، هل أنَّ سؤالهما يقع على الروح أم على البدن أم عليهما معًا، وبيان ما ذهبوا إليه فيما يأتي:
مذهب الإمام أبي حنيفة والغزاليّ -رحمهما الله- في هذه المسألة هو التوقّف، لكنّهم أقرّوا أنّ الميت في قبره يشعر ببعض حياة، فيتنعَّم إن كان تقيًّا، ويُعذّب إن كان غير ذلك، ويتلذّذ بالملذّات التي تأتيه ثوابًا على ما قدَّم من صالح العمل، أما مسألة عودة الروح إلى الجسد عند سؤال الملكين وبعدها فهي عندهم غير مُستقرّةٍ؛ فيمكن أن تعود إلى جسده إذا دخل القبر، ويمكن أن يُؤخّر الله ذلك إلى يوم القيامة، والله وحده العليم بذلك.
يرى جمهور علماء السُّنة أنّ الروح تُرَدُّ إلى جسد الميت بعد أن يُدخَل القبر، أو حتى بعض الجسد في حالة ما إذا كان الجسد قد لحق شيئًا منه البتر أو الحرق، فلا يمنع من ذلك كون جسم الميت قد تمزَّق إلى أشلاء، أو احترق بكامله؛ لأنّ اللّه قادر على أن يعيد الحياة إلى جسده ولو لجزءٍ بسيطٍ منه، ويقع على الجزء الذي يبقى من الجسد سؤال الملكين له في قبره.
ذهب ابن هُبيرة وغيره إلى أنّ سؤال الملكين للميت في قبره إنمّا يقع على روحه فقط ولا يقع على جسده، وذلك يقتضي إنكارهم أنّ روح الميت تعود لجسده بعد الدفن وعند سؤال الملكين له.
رأى ابن جرير الطبريّ وجماعةٌ من العلماء أنَّ سؤال الملكين للميت في قبره إنّما يقع على جسده فقط، وأنّ الله سبحانه وتعالى يخلُق فيه إدراكًا وسمعًا وقدرةً على الحوار والإجابة، ويجعله يتألّم إذا ما استحقّ العذاب ولو لبرهة، كما يشعر بالنّعيم ويتلذّذ به إذا كان من أهل التقوى والصّلاح.
اقرأ أيضًا
كيف يقضي المتوفى يومه؟.. وكم يوما يسأل الميت في القبر؟ الإفتاء تجيب
هل يشعر الميت بمن يزوره ومن يسلم عليه ..معلومات لا تعرفها عن عالم البرزخ
لجنة الفتوى توضح «كيف يعيش الأموات في البرزخ.. وحقيقة شعورهم بزائري القبور»
هل يعلم المتوفى من يدعو له؟.. حقائق لا تعلمها عن عالم البرزخ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.