فى ظل تصدر أخبار النجم محمد صلاح لاعب نادى "ليفربول الإنجليزى" لوسائل الإعلام المحلية و الدولية ، وفى ظل متابعة رئيس الدولة على حسابه الشخصي والتعبير عن مدى سعادته بما يحققه ابن مصر فى سماء الرياضة العالمية ، يخرج علينا محمد صلاح بحروف كلمات أقل ما يقال عنها أنها تدمى قلوب كل مصرى رأى فى محمد صلاح نافذة أمل تضئ للشباب المستقبل ، فى ظل الآلة الإعلامية التى تروى بذور الإحباط فى نفوسه ، يخرج علينا صلاح ليعلن عن أزمة إدارية بين إتحاد الكرة ومحمد صلاح ويخاطب إتحاد الكرة وكيل اللاعب ، دون أن يدرك أنه يخاطب العالم فى رسالته ، فالرسالة لا تخص نادى داخل مصر أو خارجها بل خطاب يخص نجم دولى له من الشهرة والنجومية والمكانة فى قلوب الجمهور المصرى والعربى و الأنجليزى ما لا يملكه إتحاد الكرة بمؤسساته وبطولاته وإنجازاته التى تحركت بعد صفر المونديال عن طريق صلاح الذى صعد بها غلى المونديال . ففى الوقت الذى يجذب فيه صلاح أنظار العالم ليستدعى ذاكرة العالم بخصائص وهوية الشخصية المصرية التى سطرت على صفحات التاريخ إنجازات أنحنى لها القاصى والدانى ، يختلق إتحاد الكرة المصرى أزمة إدارية ليذكرنا بالبطل العالمى "خضر التونى" الذى إنحنى له الزعيم الألمانى "هيتلر" (قائلًا له كم تمنيت أن تكون ألمانيًا ، وأريدك أن تعتبر ألمانيا وطنك ، وعلى مصر أن تفتخر بك) إنحنى "هيتلر" للبطل المصرى ليس حطم نظرية "هتلر" العنصرية التى حاول من خلالها أثبات تفوق الجنس الآرى على باقى الأجناس ، مثلما فعل محمد صلاح وتصدر قائمة جنسيات العالم فى دورى أبطال أوربا ، تصدر "التونى" الصحف العالمية وأطلق عليه ألقاب أقلها "أقوى رجل فى العالم" ، ويُذكر أن "التونى " سافر إلى هذه البطولة على نفقته الخاصة دون أى رعاية أو دعم من المؤسسات المصرية التى لم تستطيع تصحيح أرقام "التونى" التى تم إرسالها إلى الأتحاد الدولى لرفع الأثقال ، مثلما خرج "صلاح" من مصر دون أن يحقق أول حلم له باللعب للأهلى أو الزمالك ، فسافر هو الأخر إلى أروبا بعد أن أدرك أن اللعب فى هذه الأندية لا يتوقف فقط على الموهبة بل هناك إعتبارات أخرى ، خرج من أحضان الريف الهادئ إلى بساط كرة القدم الملتهب فى أوربا ، كما فعلها شقيق وطنه "التونى" وحطم الأرقام العالمية ليخلد أسمه على أحد شوارع القرية الأولمبية فى برلين ، ويعود إلى مصر ليستقبله مدير المدرسة الصناعية التى كان يعمل بها بعقاب إدارى يصل إلى حد الفصل لتغيبه عن الدوام عدة أيام ، كما أستقبل إتحاد الكرة المصرى تتويج "صلاح" بجائزة أحسن لاعب فى الدورى الإنجليزى بأزمة إدارية إزالت فرحته . ولعل الربط بين النجم محمد صلاح و البطل الراحل خضر التونى لتأكيد على عدم تعلم المؤسسات من دروس الماضى ، وبدل من دعم الأبطال وتزليل العقبات أمامهم بعد أن غاب دورهم فى صناعتهم ، لإنشغالهم فى صناعة أبطال أخرين من داخل دوائر إجتماعية مغلقة كما نلاحظ وجود عدة أجيال داخل الأندية وكأن الموهبة ورثها أبنائهم رغم أنف الأخرين . وكان لرواد التواصل الإجتماعى السبق فى الشعور بالقلق على مستقبل صلاح نتيجة للحسد والحقد من "ميسى " ، و"رونالدو" وغيرهم من نجوم العالم الكروى و لكنهم لم يدركوا أن الضربة قد تأتى من الداخل ، فالأزمة مهما كانت طبيعتها فالقائمين عليها تجاهلوا البعد الوطنى و مكانة صلاح فى نفوس الشعب و قائده .