48 يوما قضتها نيابة حوادث جنوبالجيزة الكلية للتحقيق في مقتل مسجل خطر وإصابة آخر على يد عميد شرطة أثناء محاولته إنقاذ فتاة من الخطف والاغتصاب على يد القتيل والمصاب، وأنهتها النيابة بإشراف المستشار حاتم فاضل، المحامي العام الأول لنيابات جنوبالجيزة الكلية، بحفظ التحقيقات في اتهام عميد الشرطة بالقتل لتوافر ركن "الدفاع الشرعي" وإحالة المتهم المصاب إلى محكمة الجنايات. التحقيقات في القضية باشرها المستشار محمد خالد، مدير نيابة حوادث جنوبالجيزة الكلية، وكشفت تفاصيل الواقعة كاملة، والتي تضمنت أن عميد الشرطة هو المشرف الرئاسي على الدوريات الأمنية لمكافحة الجريمة بشارع فيصل والهرم، ويتولى يوميا المرور على الخدمات الأمنية المتمركزة بالشارع، وأثناء مروره في ساعة مبكرة فوجئ بفتاة يحيط بها شابان بشارع المستقبل المتفرع من أول فيصل، وما إن شاهدت سيارة الشرطة حتى تعالت صرخاتها لتستغيث بالضابط، فهرع لاستطلاع الأمر ومساعدتها، فأشهر الشابان "سنجة" و"كتر" وهددا الضابط للابتعاد وترك الفتاة لهما. وأضافت التحقيقات أن الضابط اكتشف محاولة الشابين اختطاف الفتاة لاصطحابها معهما واغتصابها، فقام بتحذيرهما لتركها، ما دفع الشابين للهجوم عليه ومحاولة التعدي عليه بالأسلحة البيضاء. وأفادت بأن عميد الشرطة تتبع ما يسمى "التدرج في التعامل" طبقا للقانون بالتحذير بداية ثم أشهر سلاحه وأطلق منه طلقتين في الهواء لإرهاب المتهمين، إلا أنهما شرعا في قتله، ما دفعه لإطلاق الرصاص على قدميهما فأصابتهما طلقتان وتحررت الفتاة منهما. وأبلغ الضابط قسم الهرم، وتم نقل المصابين إلى مستشفى الهرم، وفور وصولهما لفظ أحدهما أنفاسه الأخيرة، ويدعى "أحمد. م"، وذلك إثر إصابة الطلقة الشريان الرئيسي في الفخذ. وأشارت التحقيقات إلى أن القتيل مسجل خطر صادر ضده حكم غيابي بالسجن 10 سنوات وسبق اتهامه في عدة قضايا. أخلت نيابة حوادث جنوبالجيزة سبيل عميد الشرطة، وأمرت بحبس الشاب المصاب كمتهم في القضية، وقررت ندب الطب الشرعي لتشريح جثة القتيل لبيان الصفة التشريحية لها، وأمرت بإرسال السلاح الميري لعميد الشرطة إلى الأدلة الجنائية لفحصه ومضاهاته بالمقذوفات في جسدي المجني عليهما. كما ضمت النيابة للتحقيقات أقوال الفتاة المجني عليها التي أدلت بها مبدئيا أمام عدد من ضابطات إدارة مكافحة العنف ضد المرأة، حيث قررت الفتاة أن ضابط الشرطة أنقذها من التعرض للاغتصاب قبل 10 أيام فقط من زفافها، وأنها كانت متوجهة لتوصيل نجلي شقيقتها للمدرسة، وصادفت المتهمين اللذين تبين عدم اتزانهما ورجحت تعاطيهما للمخدرات، فاعترضا طريقها وحاولا اصطحابها معهما بالقوة، وما إن استغاثت بسيارة الشرطة التي تصادف مرورها أسرع الضابط لنجدتها، وكررت الفتاة ذات الأقوال بتحقيقات النيابة، وقارنت النيابة أقوال عميد الشرطة والفتاة بمحتوى فيديو سجلته كاميرات مراقبة بمحيط مسرح الحادث فتبين تطابقها. وعقب ورود تقارير الطب الشرعي والأدلة الجنائية وتحريات الأجهزة الأمنية، قررت النيابة حفظ التحقيقات مع ضابط الشرطة استنادا إلى ركن الدفاع الشرعي عن النفس والغير كسبب من أسباب الإباحة ومنع العقاب، فيما أمرت بإحالة المتهم في الشق الثاني من القضية إلى محكمة الجنايات باتهامات مقاومة سلطات وإحراز سلاح أبيض ومخدرات والتعرض لأنثى وبلطجة وترويع المواطنين.