* النتائج الهزيلة للأحزاب أمام المستقلين فى انتخابات البرلمان تفجر البركان داخل الأحزاب * معارك الوفد بين بدراوى والبدوى عرض مستمر رغم تدخل "السيسى" * الانفراد بالقرارات بعيدا عن القواعد الحزبية يعصف ب"مستقبل وطن" * الفساد ومجموعات المصالح تعمق جراح "المصرى الديمقراطى" يبدو أن انتخاب مجلس النواب والنسب الضعيفة التى حصلت عليها الأحزاب من مقاعد مجلس النواب في مقابل النسبة الأكبر من المقاعد التى فاز بها المستقلون، تعكس الواقع الأليم الذي تعيشه معظم الأحزاب على الساحة المصرية، وتعبر عن هشاشة وضعف وعدم تواجد حقيقى لتلك الأحزاب فى الشارع، وقد دفعت تلك الحالة إلى اندلاع ما يشبه الثورة داخل عدد من الأحزاب المصرية، حيث تمرد أعضاؤها ضد قيادة تلك الأحزاب وطالبوا بتغييرها. وقد تكرر هذا المشهد داخل أروقة أكثر من حزب فى الفترة الأخيرة، وكان الفصل الأول داخل حزب الوفد "بيت الأمة"، أعرق الأحزاب المصرية فى الحياة، الذى دبت فيه الانشقاقات فى الصفوف قبيل الانتخابات البرلمانية بين جبهة إصلاح الوفد التى يتزعمها النائب البرلمانى فؤاد بدراوى ومجموعة من أنصاره الذين اعترضوا على سياسات الدكتور السيد البدوى، رئيس الحزب، وطريقة إدارته للحزب فى الفترة الأخيرة، خاصة قبيل الانتخابات البرلمانية. ودفعت التطورات داخل الحزب الأمر لانشقاق مجموعة من الأعضاء وتكوين ما يسمى جبهة "إصلاح الوفد" التى خاضت الانتخابات بمنأى عن سياسات حزب الوفد، واتهموا الدكتور السيد البدوى، رئيس الحزب، بمحاولة زعزعة استقرار الحزب لإسقاطه قبيل الانتخابات البرلمانية، وقد رفضت جبهة "البدوي" هذه الممارسات والاعتراضات من قبل تيار الإصلاح وفصلوا أعضاءه من الحزب بعد تصويت الهيئة العليا للحزب على هذا القرار. هذه الحالة من العراك والتناحر داخل الحزب العريق صاحب التاريخ النضالى الطويل دفعت الرئيس عبد الفتاح السيسى، في بداية الأزمة، للتدخل بنفسه لرأب الصدع بين فرقاء الوفد، لمحاولة تجنب إسقاط الحزب فى بئر التناحر والصراع، واجتمع بهم فى القصر الرئاسى لتقريب وجهات النظر، وهو الاجتماع الذى كان فى ظاهره النجاح وباطنه الفشل، خاصة بعد رفض كل طرف تنفيذ النقاط التى تم التوافق حولها فى لقاء رئيس الجمهورية بعد أن أعلنوا فور انتهاء اللقاء أن الأمور ستنتهى قريبا، وهو الأمر الذى لم يحدث على أرض الواقع بسبب رفض الهيئة العليا للحزب عودة المفصولين، وعلى رأسهم زعيم تيار الإصلاح "فؤاد بدراوى" بسبب مغالاة الأخير فى مطالبه، لتهدأ الأمور بعد أن ذهب الجميع للانتخابات، والانشغال بأعمالها. ونظرا لوجود تمثيل نسبى للجانبين فى البرلمان، هدأت الرياح قليلا قبل أن تهب "عاصفة الإصلاح" مساء الخميس الماضى الموافق 28 أبريل 2016، بعد أن اقتحم فؤاد بدراوى، زعيم تيار إصلاح الوفد، وعدد من أنصاره مقر الحزب بالدقى، للاعتصام داخله، وإجبار قيادات الحزب على إعادة قيادات التيار المفصولين، إضافة لإعادة هيكلة الحزب، وتشكيل مجلس حكماء لإدارة أمور الحزب يكون تيار الإصلاح مشاركا فيه لحين عقد انتخابات جديدة، وهو الأمر الذى لم يرض السيد البدوى، رئيس الحزب، وأعضاء الهيئة العليا للحزب الذين اجتمعوا أمس الأول، الجمعة، داخل مقر الحزب ورفضوا مطالب بدراوى وأنصاره، وقرروا تحرير محضر ضده لاقتحامه مقر الحزب، ليقرر بدراوى تعليق الاعتصام والانسحاب لحين إشعار آخر، ليظل الحزب غارقا فى دوامة الصراعات. وليس بعيدا عن حزب الوفد ما يحدث الآن داخل أروقة حزب مستقبل وطن، وهو الحزب الذى يقال إنه تم تدشينه بالأساس من أجل الشباب ومشاركتهم فى الحياة السياسية، وهو الحزب الذى كان بمثابة الحصان الأسود فى الانتخابات البرلمانية بعد أن حل فى المركز الثانى بعد حزب المصريين الأحرار فى عدد المقاعد التى حصل عليها نوابه داخل البرلمان. وبدأ الحزب يعيش الآن لحظة من أسوأ لحظاته، وذلك بعد تقدم 34 من قيادات حزب مستقبل وطن فى محافظة الغربية أمس، السبت الموافق 30 من أبريل 2016، باستقالات جماعية تضامنا مع القيادى بالحزب والنائب السابق محمد عريبى الذى تقدم باستقالته منذ 4 أيام احتجاجا على قيام الحزب بتنظيم حفلات لتأييد السيسى فى نفس توقيت الذى دعت فيه المعارضة لتنظيم مظاهرات معارضه له. لم تكن هذه هى المرة الأولى التى يتلقى فيها الحزب استقالات جماعية من أعضائه، حيث سبقها بفترة قصيرة وتحديدا يوم الخميس الموافق 28 أبريل الماضي استقالات جماعية من 9 أعضاء الحزب بأمانة محافظة السويس الذين أعلنوا في بيان رسمي الأسباب التي رفضوا من أجلها الاستمرار في الكيان الحزبي، وكان أبرزها رفضهم للسياسات التنظيمية للحزب وانفراد القيادات بالقرارات، دون الرجوع لأمانات المحافظات. وقبلها بأشهر ليست بالقليلة كان الحدث الضخم فى الاستقالات الجماعية داخل الحزب بتقديم 300 من الأعضاء كان أغلبهم من الأعضاء المؤسسين باستقالاتهم، بعد اعتراضهم على قرار الأمانة العامة للحزب بالاستعانة بقيادي سابق في الحزب الوطني المنحل، وتعيينه أمينا للحزب في محافظة السويس. ولم يسلم الحزب المصرى الديمقراطى، أيضا، من آفة الاستقالات الجماعية والصراعات الداخلية بالحزب سواء قبل الانتخابات البرلمانية أو بعدها، فكانت البداية فى شهر أكتوبر 2015 بتقدم 13 من أعضاء الحزب باستقالاتهم للدكتور محمد أبو الغار، رئيس الحزب وقتها، وكان على رأسهم أمير سمير، أمين تنظيم شمال القاهرة، وأسامة يني، أمين تنظيم المجالس المتخصصة؛ بسبب اعتراضهم على السياسات الداخلية، وعلى ما وصفوه ب"الفساد الداخلي وسيطرة المصالح للحزب" وانتشار الرشاوى. ولم تشفع انتخابات المؤتمر العام التكميلى للحزب، والتى جاءت بالدكتور فريد زهران رئيسا للحزب خلفا للدكتور محمد أبو الغار، لتوقف الصراع الداخلى للحزب، حيث أعقب نتيجة الانتخابات الداخلية للحزب تقدم 9 من أعضاء المكتب التنفيذى، بالحزب، باستقالاتهم من الحزب فى 13 أبريل 2016، وذلك ضمن مجموعة من الاستقالات التى شهدها الحزب اعتراضا على سياساته.