رئيس حزب «المصريين» ينعي الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق    زيارة ميدانية مفاجئة لمدير تعليم القاهرة بمدرسة التونسي الرسمية للغات    عاجل- رئيس الوزراء: التنسيق مع المجلس القومي للأجور بشأن أجور القطاع الخاص بعد زيادة المرتبات    تعرف على آخر تطورات أسعار الذهب اليوم الأحد.. عيار 24 ب7668 جنيه    القاهرة الإخبارية: معبر رفح يشهد حالة استنفار لاستقبال الجرحى والمواطنين الفلسطينيين    وزير «الخارجية» يبحث مع الأمين العام للكوميسا سبل تعزيز التكامل الاقتصادي    عبد الرحيم علي ينعى الدكتور مفيد شهاب    تصادم قطار بعربة نقل بين العلمين وسيدي عبدالرحمن.. وفاة وإصابة 3 أشخاص    عاجل- الأرصاد تحذر من نشاط رياح مثيرة للرمال والأتربة وتدهور الرؤية بهذه المناطق    فلكية جدة تكشف موعد رصد هلال نهاية شهر شعبان    العوضي يطالب بخطة قومية للكشف المبكر عن الأورام وزيادة تغطية العلاج على نفقة الدولة    متى يكون ارتفاع إنزيمات الكبد خطيرًا؟.. إليك العلامات والأسباب والإجراءات الوقائية    أشتوريل البرتغالي يتوج النسخة الثالثة من بطولة دوري زد الدولية للناشئين تحت 15 سنة    بنك القاهرة يوقع اتفاقية تمويل مع «قنديل للزجاج» بقيمة 20.4 مليون دولار    رئيس قضايا الدولة ينعي الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق    قرارات جديدة ضد 3 طلاب متهمين بإشعال النار في صديقهم بإمبابة    القبض على عاطل هتك عرض طفل بقنا    تأجيل محاكمة مديرة مدرسة سيدز ومشرفاتها بتهمة تعريض الطلاب للاعتداء ل 1 مارس    حقيقة فيديو خطف طفل السويس.. الداخلية تكشف كواليس صراع عائلي    هيئة الكتاب تصدر "اللغة المصرية القديمة في القرآن الكريم" ل هالة محمد عبدون    وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل الشيخ مصطفى عبد الرازق    توجيهات رئاسية لضمان استقرار الشبكة القومية والتوسع في الطاقة المتجددة والربط الكهربائي الإقليمي    السند وقت الشدة، رسالة شيكابالا لجماهير الزمالك    الصحة: الخط الساخن 105 يستقبل 5634 مكالمة خلال يناير 2026 بنسبة استجابة 100%    «الشيوخ» يبدأ جلسته باستيضاح سياسة الحكومة بشأن الخطة القومية لمكافحة الأورام    أمان ملاذ المواطنين قبل الشهر الكريم.. ملحمة إنسانية لتوفير السلع الغذائية    «التعاون الخليجي»: الشراكة مع الناتو ترجمة حقيقية للاستقرار المنطقة والعالم    نانسي بيلوسى تثير غضب إيران بسبب دعوتها للضغط الاقتصادى على طهران    تأجيل زيارة وزيرة التضامن الاجتماعي لشمال سيناء بسبب سوء الأحوال الجوية    كييف تعلن إسقاط 55 طائرة مسيرة روسية خلال الليل    اعتماد تعديل تخطيط وتقسيم 3 قطع أراضي بالحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر    انعقاد الاجتماع السادس عشر للجنة الفنية للملكية الفكرية    اتحاد الناشرين العرب يطلق مبادرة لدعم مكتبات وزارة الثقافة السورية    العوضى يتصدر المشهد ودراما رمضان على شاشات المتحدة تشعل ترند منصة X    «جيهان زكي» تبهر الحضور بثلاث لغات في ختام ملتقى النحت    عمر خيرت يعزف للحب في أمسية استثنائية بالأوبرا    منطقة الأقصر الأزهرية تعقد فعاليات مسابقة الإمام الأكبر لحفظ القرآن الكريم    الدكتور حسام موافى: أنا بفضل الله وبحمده بصحة جيدة وكل عام وأنتم بخير    أربيلوا: آلام الركبة وراء غياب مبابي.. وتجهيزه لمواجهة بنفيكا هو الأهم    انطلاق معسكر حكام أمم أفريقيا للسيدات بمشاركة السيد مراد ويارا عاطف    الجودو| مصطفى صلاح حمادة يحقق الميدالية البرونزية في كأس إفريقيا بتونس    هل تم إغلاق بوابة مستشفى الدمرداش؟.. جامعة عين شمس تكشف التفاصيل    "لا يوجد موعد لغلق الملعب".. محمد عادل يكشف تفاصيل الحضور الجماهيري لمباراة الأهلي    حبس سيدة ألقت ابنها الرضيع على قيد الحياة بمقلب قمامة فى الإسكندرية    أنا وقلمى .. قصتى مع حفيدتى.. و«عيد الحب»    ماذا ننتظر من نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية؟!    هشام حنفي: كامويش ينقصه التأقلم.. وناشئو النادي يستحقون فرصة    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 15فبراير 2026 فى المنيا....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    أولاد حارتنا.. أسئلة فلسفية! (3)    وزير التعليم العالي ينعى الدكتور مفيد شهاب    تسريبات جديدة حول مقتل لونا الشبل.. ماذا كشفت؟    حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت..    مسلسل رأس الأفعى يتصدر تريند X قبل عرضه حصريًا على ON فى رمضان    شائعة جديدة تطال طبيب القلوب والعقول.. القصة الكاملة عن حسام موافي    اليوم.. نظر محاكمة 11 متهما بقضية داعش الهرم    شهداء ومصابون في قصف إسرائيلي على مخيم جباليا شمال غزة    رد الهزيمة بسيناريو مماثل وتاريخي.. إنتر يفوز على يوفنتوس في الدقائق القاتلة    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ليتني كنت مصرياً لأصوت غدا
نشر في صدى البلد يوم 22 - 05 - 2012

يتوجه غداً الى صناديق الاقتراع اكثر من خمسين مليون مصري لانتخاب اول رئيس لهم، بعد نجاح ثورتهم السلمية المباركة في الاطاحة بنظام ديكتاتوري فاسد جثم على صدورهم لأكثر من اربعين عاما، وهو النجاح الذي لم يتم بتدخل حلف الناتو وطائراته واساطيله وانما بسواعد ابناء مصر وتضحياتهم.
شخصياً اغبط المصريين جميعا على هذا الانجاز الكبير، وانجاز التغيير الديمقراطي، وانجاز اسقاط النظام الديكتاتوري، واتمنى لو كنت واحداً منهم في هذه اللحظة التاريخية المشرفة والنادرة، ولا ابالغ اذا قلت ان عشرات الملايين من العرب مثلي يودون ان يذهبوا الى صناديق الاقتراع الى جانب اشقائهم المصريين ويشاطروهم شرف انتخاب الرئيس المصري القادم.
اشرح وأستفيض في القول ان المطالبة بهذا الحق ليست من قبيل المباهاة او الانشاء البلاغي، وانما من منطلق الضرورة والمصلحة الوطنية البحتة، فالرئيس القادم لن يكون رئيساً لمصر وحدها، وانما للعرب جميعاً، لأنه اذا اتيحت له الفرصة كاملة للحكم سيعمل على تغيير وجه المنطقة على كافة الأصعدة.
مصر هي الرافعة، وهي القيادة والريادة، وتأثيرها حاسم في تطوير وبلورة ورسم هوية المنطقة العربية برمتها، فإذا حاربت حارب العرب، واذا هادنت هادنوا، واذا استسلمت استسلموا، واذا انحرفت الى اليمين انحرفوا معها، واذا تبنت الاشتراكية واشهرت سيف التأميمات في وجه الشركات الغربية سنّوا رماحهم واندفعوا في الاتجاه نفسه، وهكذا تطول القائمة.
المصريون سينتخبون رئيساً للعرب يقرر مصيرنا جميعاً، بدرجة او بأخرى، يقرر مصير الحرب والسلام، يقرر طبيعة العلاقة مع ايران وتركيا، القوتين الإقليميتين الصاعدتين، مثلما يقرر مستقبل الربيع العربي والمحطات القادمة التي من المفترض ان يتوقف عندها قطاره.
' ' '
نعم.. مسؤوليات الرئيس المصري المقبل كبيرة، بل كبيرة جداً، وإلا لماذا يتسمر عشرات الملايين من العرب امام محطات التلفزة لمتابعة المناظرة التاريخية بين اهم مرشحين للرئاسة (عمرو موسى وعبد المنعم ابو الفتوح) لأكثر من اربع ساعات متواصلة؟هل كانت هذه المناظرة ستحظى بخُمس او عُشر هذا الاهتمام لو انها كانت بين مرشحين لبنانيين او عراقيين او سوريين (الامل بوجه الله) او سودانيين او.. او.. او.. الجواب معروف لدى الجميع ولا يحتاج الى تأكيد منا.
ربما نكون قد ذهبنا بعيدا، وتحدثنا عن المسؤوليات، او بالاحرى التمنيات العربية المعقودة على الرئيس المصري الجديد اولا، ودون التعريج على ما هو مطالب به من قبل ناخبيه المصريين، ولكن همومنا العربية كبيرة، وغياب الدور المصري القائد اوصلنا الى هذه الدرجة المؤلمة من الانهيار الذي نعيشه.
الرئيس المصري القادم يجب ان يضع هدف توحيد المصريين جميعا ولمّ شملهم، وبغض النظر عن خلافاتهم وانتماءاتهم السياسية والدينية، على قمة اولوياته، الى جانب اهداف اخرى لا تقل اهمية مثل تحقيق العدالة الاجتماعية، وترسيخ الكرامة وقيم الحرية والمساواة، وهي جميعا اهداف الثورة.
رئيس مصر القادم، وبغض النظر عن هويته، يجب ان ينحاز الى اكثر من اربعين مليون مصري يعيشون دون خط الفقر، وان يدرك جيدا ان من جاء به الى كرسي الحكم هم شباب الثورة الذين يمثلون هؤلاء ومعاناتهم وطموحاتهم في مستقبل مشرق لبلدهم واجياله الحالية والقادمة على حد سواء.
رئيس مصر القادم يجب ان يحقق المصالحة الوطنية، ويفتح صفحة جديدة مشرقة بعيدا عن تصفية الحسابات والممارسات الثأرية او الانتقامية، وان يكون حاكما لمصر كلها، لا حاكما لحزب او دين او طائفة، وان يقدم قيم العمل على كل الشعارات الفارغة والمضللة التي يصعب تحقيقها، فقد ملّت الامة منها واصحابها واعلامهم المضلل.
رئيس مصر الجديد يجب ان يعلم ان ميدان التحرير ليس مصر، وان مصر كلها هي ميدان التحرير، فالثورة انطلقت في كل المدن والقرى والنجوع على طول البلاد وعرضها، وان ملايين المصريين يريدون حاكماً يخدمهم ومصالحهم، وان يكون من بينهم، يأكل خبزهم، ويتحسس معاناتهم، ويستعمل العملة المحلية المجبولة بعرق الكادحين والمعدمين.
' ' '
الشعب المصري لا يريد رئيساً وفق مواصفات واشنطن وتل ابيب والرياض، وانما يريد رئيساً وفق مواصفات الكرامة الوطنية المصرية، رئيسا ينهي تبعية البلاد السياسية للأجنبي، والاقتصادية لشروط صندوق النقد الدولي المجحفة، والاجتماعية لغول الطبقية المفترس، ومافيا الفساد ورجال الاعمال.
الشعب المصري يريد رئيساً مثل لولا دي سيلفا الذي نقل البرازيل من دولة فقيرة معدمة مدينة، الى سادس قوة اقتصادية في العالم في اقل من عشر سنوات، او رئيساً مثل رجب طيب اردوغان الذي حوّل بلاده الى القوة الاقتصادية السابعة عشرة على مستوى العالم بأسره، وهي التي لا تملك النفط ولا الغاز وانما ارادة قوية وادارة اقوى، وحكما رشيدا انهى حكم العسكر من خلال انجازات ديمقراطية واقتصادية مشرفة.
الرئيس المصري القادم يجب ان يحرر مصر من عبودية المساعدات المالية الامريكية، وهي اقل مرتبة من الفتات، فمن العيب ان ترهن مصر سيادتها وإرادتها، وقرارها المستقل، مقابل مليار وربع المليار دولار، جلّها يذهب ثمن معدات عسكرية منزوعة الفاعلية بقرار اسرائيلي.
لا نقلل من حجم مسؤوليات الرئيس المصري المقبل وثقل الأعباء على كاهله، لكن يكفيه فخرا أنه يقود شعبا حضاريا عظيما اذهل العالم بثورته، مثلما سيذهل العالم بنهضته، وليس ذلك بكثير، ألم يفاجئ محمد علي باشا العالم بأسره، ومن قلب قاهرة المعز، بدولته الحديثة وجيشه القوي؟.. ليس ذلك على الله بكثير.
نقلا عن القدس العربى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.