سلطت صحيفة /واشنطن بوست/ الأمريكية، الضوء على هبوط طائرة حكومية ألمانية محملة بنخبة اقتصادية ألمانية في طهران، قبل أن يجف الحبر المستخدم في التوقيع على اتفاق تاريخي مع إيران لتقييد برنامجها النووي. وقالت الصحيفة- في سياق تقرير أوردته على موقعها الالكتروني اليوم السبت - إن هذه النخبة الاقتصادية لم تكن سوى الدفعة الأولى من ذرافات الوزراء ورجال الأعمال الأوروبيين التي اندفعت صوب سوق يستعد لإعادة فتحه بعد سنوات من العقوبات الطاحنة. ولفتت إلى ازدحام فنادق طهران الراقية وندرة الطاولات في المطاعم العصرية في ظل تزاحم الأجانب لإبرام صفقات رابحة ، حتى في ظل الغموض الذي يكتنف إمكانية تغلب الرئيس الأمريكي باراك أوباما على معارضة الكونجرس للاتفاق النووي. واعتبرت "واشنطن بوست" تيار الزوار المتدفق على طهران أحدث مؤشر على الانقسام بين الولاياتالمتحدة وأوروبا ، حيث المعارضة ضئيلة للاتفاق الذي يهدف إلى كبح جماح طموحات إيران النووية. ولفتت إلى أن أوباما ووزير خارجيته جون كيري، حذرا المنتقدين من أنهم لن يكون بوسعهم إعادة فرض حظر تجاري متعدد الجنسيات في حال رفض الكونجرس للخطط، فيما أخبرت الدول الخمس الأخرى التي ساعدت في التوسط للتوصل إلى الاتفاق النووي أيضا، الكونجرس بأنها لن تعود إلى طاولة المفاوضات. وتشير الرحلات رفيعة المستوى إلى أن قادة الولاياتالمتحدة لا يمكنهم حتى منع الأوروبيين من حجز تذاكر السفر لطهران قبل تصويت الكونجرس، المقرر في 17 سبتمبر المقبل، حسبما ذكرت الصحيفة. وأوضحت أن جميع الصفقات التجارية الغربية مع إيران لا تزال مليئة بالشكوك القانونية، مما يجعل الشركات تتعامل بحرص في الوقت الراهن، لافتة إلى أن الشركات متعددة الجنسيات التي تقوم بأعمال تجارية في الولاياتالمتحدة لا تريد أن تكون مستهدفة بالعقوبات الأمريكية إذا رفض الكونجرس الاتفاق النووي في نهاية المطاف، كما تمتلك وزارة الخزانة الأمريكية أيضا نفوذا قويا على النظام المالي الدولي، مما يجعل من الصعب تدفق الأموال من وإلى إيران بل وتعرقل حتى الصفقات القانونية في ظل نظام العقوبات الحالي. واستدركت بأن ما يحدث لم يتطرق حتى لعواقب احتمال انتهاك طهران للاتفاق، مما يثير قضية الرد بفرض جزاءات فورية من شأنها التهام جميع الأموال الغربية التي يتم استثمارها هناك، بيد أنه على الرغم من هذه المخاوف، الا أنه يجري توقيع بعض الاتفاقات الأولية - بأختام موافقات حكومية، مستشهدة بتوقيع بنك "ميديوبانكا" الإيطالي مذكرة تفاهم في طهران هذا الشهر لتمويل صفقات بين الشركات الايطالية والإيرانية، إلى جانب أنه سيتم ضمان القروض من جانب شركة ائتمان الصادرات التي تديرها الدولة في إيطاليا، حيث تشير التقديرات إلى إمكانية أن يؤدي رفع العقوبات إلى زيادة الصادرات الإيطالية إلى إيران بمقدار 3ر3 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية عام 2018. واختتمت الصحيفة الأمريكية تقريرها- نقلا عن العديد من المحللين- بالقول أن صبر صانعي السياسة الأوروبيين لن يطول كثيرا اذا رفضت الولاياتالمتحدة الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد سنوات من المفاوضات المضنية التي قادتها إدارة أوباما، حيث أن أوروبا لم تمزق علاقاتها تماما مع إيران مثلما فعلت الولاياتالمتحدة.