ارتفاع أسعار الذهب في مصر بقيمة 60 جنيهًا    منال عوض: الانتهاء من أعمال رفع كفاءة وتطوير شارع الحجاز بالبحر الأحمر    شيخ الأزهر يؤكد لرئيس الإمارات رفض الاعتداءات الإيرانية ويدعو لوقف التصعيد    وزير الدولة القطري لشئون الدفاع: منظومات الدفاع والطائرات المقاتلة تعمل بكل كفاءة    القبض على المتهم بقتل صديقه بسبب خلافات حول فتاة في مصر الجديدة    قناة عبرية: اغتيال رحمن مقدم قائد العمليات الخاصة بالحرس الثورى الإيرانى    لوبوف يهاجم صلاح وفان دايك بعد سقوط ليفربول أمام وولفرهامبتون    بدء اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعى لمتابعة عدد من الملفات    تأجيل محاكمة عامل أشعل النيران فى زوجته بالإسكندرية بسبب خلافات الشهر المقبل    حجز طالب قتل زميله بعدة طعنات فى مصر الجديدة 24 ساعة لإجراء التحريات    رحيل "حارس اللغة" وفارس النقد.. الأوساط الثقافية تنعى الدكتور أحمد درويش    رحيل فارس البلاغة.. أحمد درويش من الكتّاب إلى مدرجات الجامعة    الصحة: إغلاق 34 منشأة نفسية مخالفة وتكثيف حملات الرقابة لحماية حقوق المرضى    خدمات طبية مجانية بالمنيا لأكثر من 7 آلاف مواطن ضمن قوافل «حياة كريمة»    الصناعة: تحويل الابتكارات وبراءات الاختراع لمنتجات وخدمات صناعية قابلة للتنفيذ    سبورت تكشف مدة غياب كوندي وبالدي عن برشلونة    الري: التوجيه باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال الآبار الجوفية المخالفة    طلب إحاطة ل مدبولي ووزير الرياضة بسبب نقص مراكز الشباب بالإسكندرية    بيان عاجل بشأن نقص السلع التموينية بعد صرف منحة التموين    باستخدام أوناش المرور.. رفع 37 سيارة ودراجة نارية متهالكة    قبول استنئاف عاطل وتخفيف الحكم إلي المشدد 3 سنوات في حيازة المخدرات بالازبكية    النائب العام يحيل 6 متهمين للمحاكمة لتلقيهم أموالًا من الجمهور بزعم توظيفها    شريف فتحي: لا توجد إلغاءات في الحجوزات السياحية ومصر تنعم بالأمن والاستقرار    أيمن زهري: خبرة السكان والهجرة تعزز رؤية القومي لحقوق الإنسان    الأحد.. قصور الثقافة تطلق ثالث فعاليات مشروع "مقتطفات حرفية" بالإسكندرية    حكاية بني إسرائيل.. كيف بدأت؟    الجيش السوري يعزز انتشاره على طول الحدود مع لبنان والعراق    إيران تحذر الدول الأوروبية من دعم الهجوم الإسرائيلي-الأمريكي على طهران    إطلاق المجلة العلمية الرسمية لمعهد تيودور بلهارس بالتعاون مع بنك المعرفة    نائب وزير الصحة تعقد اجتماعًا لمتابعة مؤشرات تنمية الأسرة ومستهدفات القضية السكانية    وزير الصحة يشهد احتفالية اليوبيل الذهبي للمجالس الطبية المتخصصة ويؤكد: العلاج حق دستوري لا منحة    الحلقة الأخيرة من كان ياما كان.. هل يعود الكدوانى لطليقته يسرا اللوزى؟    انعقاد الملتقى الثاني للطلاب الوافدين عن «دور المرأة في تنمية الوعي المجتمعي»    مرموش يقترب من الرحيل عن مانشستر سيتي.. صراع إسباني محتمل لضمه في الصيف    نيمار ينصح رودريجو بالاهتمام بصحته النفسية بعد إصابته    جيل جديد في المجلس القومي لحقوق الإنسان.. محمد جمال عثمان نموذجًا    «مصر السيادي» يدعو بنوك الاستثمار للتقدم بعروض لإدارة طرح 20% من «تأمينات الحياة»    فتح باب تلقي أعمال مسابقة يحيى زهران للإخراج الصحفي    حافظ الشاعر يواصل كتابة سلسلة مقالاته بعنوان:"سلسلة: «رمضان... حين يعود القلب إلى الحياة» ..رمضان وبداية التحول.. كيف لا نعود كما كنا؟    وزير النقل عن تطوير ترام الرمل بالإسكندرية: مشروع حيوى يحافظ على التراث    تقرير: أمين عمر يدير لقاء الهلال والنجمة في الدوري السعودي    الطيران الإسرائيلى يبدأ موجة غارات على طهران    مصر تكثف اتصالاتها مع وزراء خارجية السعودية والإمارات وعمان وسوريا لمتابعة التطورات الإقليمية    وزارة العمل تعلن عن 470 فرصة عمل بقطاع الأمن والحراسة بمرتبات 20 ألف جنيه    نادي جامعة حلوان يواصل تألقه رياضيا واجتماعيا.. جولات حاسمة وانطلاقة رمضانية قوية    عمرو سعد: "أنا الأعلى قيمة تسويقية في العالم العربي ومش شايف صراع ولا منافسة"    فابريغاس: كومو كان يستحق الفوز على إنتر    رمضان.. زاد المسيرة    «مفتاح العودة».. «صحاب الأرض» يغلق حكايته بوثائقي عن رحلة نجاة أطفال غزة للعلاج في مصر    تسمم أسرة بالغاز داخل منزلهم بعزبة المصاص في المنيا    النائب العام يشارك موظفي السكرتارية وطاقم حراسته مأدبة إفطار رمضان    رئيس قطاع المعاهد الأزهرية يهنئ الإمام الأكبر بعد فوز طلاب الأزهر بجائزة دبي للقرآن    بين الانقسام والهروب.. الدولة تقترب من «رأس الأفعى»    "الإهمال الطبي " سياسة ممنهجة لقتل الأحرار .. استشهاد المعتقل إبراهيم هاشم بعد اعتقالٍ امتد 11 عامًا    مصادر تكشف تفاصيل تدشين تكتل برلمانى معارض بمجلس النواب    الزمالك يفوز على البنك الأهلي في دوري المحترفين لكرة اليد    إيفرتون يزيد أوجاع بيرنلي ويواصل تقدمه في جدول الدوري الإنجليزي    نجوم «دولة التلاوة» يواصلون إحياء الليلة الرابعة عشرة في المساجد الكبرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما بين حمدين وأبو الفتوح "مِحْتارة والله؟"
نشر في صدى البلد يوم 02 - 05 - 2012

هذا المقال غير موجه لمن يدعمون شفيق أو عمرو موسى، ببساطة لأنهم مع الثورة المضادة، وأمامهم بعض الوقت حتى يستيقظ وعيهم ويفيقوا من سباتهم. أما بقية المرشحين فمنهم الثوريون العظام ومنهم من يتاجرون بالإسلام تجارة كريهة، ولكن يجمعهم جميعا أن فرصهم في الرئاسة تكاد تكون معدومة.
صباحي وأبو الفتوح، هذا هو الاختيار الصعب، ودَعْكُم من نتائج الاستطلاعات التي أعتقد أنها مضللة بل ومشاركة مع قوى النظام القديم في تزييف عقول الشعب، والدليل على ذلك عينة هذه الاستطلاعات التي تبلغ 2425 فردا من أصحاب من يجيب من مالكي الموبايل أو التليفون الأرضي، في الوقت الذي قامت فيه "العربية نت" باستطلاع تفوق فيه صباحي محتلا المركز الأول بنسبة 34% ثم أبو الفتوح المركز الثاني بنسبة 32%، في حين أن صباحي يحتل المركز الرابع في استطلاعات النظام القديم، هذا مع العلم بأن عينة "العربية نت" بلغت 65 ألفا وليس ألفين ونصف فقط. عموما لا نأخذ بكليهما لأسباب كثيرة أهمها أن غالبية الناس لم يقرروا بعد اختيارهم لمرشح الرئاسة.
في البداية أقول طالما أنك مستقر على أحد هذين الثوريين، فنحن ومصر بخير والثورة الحبيبة مستمرة، ومصر الكريمة القوية قادمة بإذن الله. ولكن نظرا لأنك لا تستطيع أن تُبْطِل صوتك بالتصويت لصباحي وأبو الفتوح في نفس الوقت فلابد من المفاضلة والاختيار. ولننظر موضوعيا بقدر الإمكان إلى المقارنات التالية:
1. لا ينكر أحد أن أبو الفتوح مرشح يتبَع فلسفة "الإسلام السياسي"، فقد تربى وترعرع وشابَ عليها، والدلائل كثيرة آخرها تأييد السلفيين بنزعتهم التطرفية له. والسؤال : هل يصح أن يسيطر على السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس فلسفة "الإسلام السياسي" بجانب السيطرة الحالية عل السلطة التشريعية؟ هنا تفقد مصر توازنها ووسطيتها وربما تتحول إلى "مصرستان"، والويل لنا حينئذ.
2. يقول البعض أن أبو الفتوح منشق عن الإخوان ومتحرر. من يضمن ذلك؟ هل يعتقد أحد أن أبو الفتوح = راشد الغنوشي أو = كمال الهلباوي؟ لو كان كذلك لانهال عليه الإخوان والسلفيون بالسهام والحراب والمولوتوف. إن انشقاقه المهذب، والمشتبه فيه والله أعلم بالضمائر، هو أقوى سلاح له الآن لكسب أصوات من أدركوا فشل الإخوان والسلفيين سواء من تابعيهم أو من غير تابعيهم أو من أمثالي المناوئين لفلسفة "الإسلام السياسي" والرافضين لخلط الدين الحنيف بالسياسة الانتهازية.
3. إذا نجح أبو الفتوح، وسيكون ذلك أساسا بسبب نزعة المصريين الفطرية للتدين ودعم الإخوانيين والسلفيين وغيرهم من المقتنعين بصحة فكرة "الإسلام السياسي" وخلط الدين بالسياسة، وهم نسبة هائلة بالمجتمع المصري، فحينئذ سيكون أبو الفتوح مدينا لهؤلاء جميعا، وسوف تنحاز استراتيجيته واختياراته لفكرة "الإسلام السياسي" التي لا تبني دولة، وإنما تروج لشكليات تافهة أحيانا، وغير جوهرية أحيانا أخرى مثل زواج القصر أو ختان البنات أو قهر المرأة والانتقاص من إنسانيتها أو تطبيق الحدود بلا حصانة فقه الفاروق أو فقه علي رضي الله عنهما. جماعة الإخوان المسلمين، سواء برغبة أبو الفتوح أو عدم رغبته، ستنفصل عن الحزب السياسي التابع لها (الحرية والعدالة) وستصبح جمعية أهلية بحكم القانون إذا أرادت أن تبقى في مصر المعاصرة عاجلا أم آجلا، ومن ثم فلا يجب أن يتوقع البعض أنه بمجرد تنصيب أبو الفتوح رئيسا سيقوم بالانتقام من خيرت الشاطر والإخوان فهو إنسان يعلم ما ستؤول إليه الجماعة، كما أنه إنسان نقي فعلا ومتسامح، وهو الذي قال "أخويا بديع سينتخبني عندما يخلو لضميره عند صندوق الانتخابات".
4. بحكم تخصصي وممارستي الطويلة أكاديميا وعمليا لمجال التنمية وعلم اجتماع التنمية وبناء المجتمعات وتطويرها أقول بكل تواضع أن برنامج حمدين صباحي للنهضة يتفوق على برنامج أبو الفتوح. ودون تعقيد وإرهاق لذهن القارئ أذكر مؤشرا واحدا فقط. يدعو الحبيبان النوران صباحي وأبو الفتوح للعدالة الاجتماعية، وهذا هو جوهر الثورة ونجاحها، ولكن انظر: أبو الفتوح لا يوافق على الضريبة التصاعدية، مع أنها تحمل في طياتها ومضمونها وغاياتها مضمون وغايات الزكاة، ركن الإسلام الثالث، "الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ." هذا بالرغم من تطبيق هذه الضريبة في الدول معاقل الرأسمالية العالمية اليوم في أمريكا وأوروبا، ويوضح هذا نزعة عدم الخوف من الرأسمالية المتوحشة في فكر أبو الفتوح المشحون بما يعلمه عن مشروعات الإخوان الريعية والاستهلاكية والخدمية والبعيدة تماما عن بناء الدولة الصلبة والباحثة عن إعفاءات ومزايا الرأسماليين المتوحشين كما رأيناهم بين كهنة مبارك ولصوصه وحاشيته.
5. لو كان اختيار رئيس الجمهورية يتحدد بالعاطفة والشعور والإحساس الشخصي تجاه المرشح لاخترت أبو الفتوح، مع حبي أيضا لحمدين والذي يقل قليلا جدا عن حبي وميلي الشخصي لأبو الفتوح وذلك لسبب هو أدعى لتفضيلي لحمدين كرئيس جمهورية وهو أنه رجل سياسي بدرجة تفوق كثيرا أبو الفتوح. هذا المركز يحتاج رجلا سياسيا، أو بمعنى أدق رجل دولة، يستطيع أن يحقق التوازن بين القوى السياسية الداخلية والخارجية وبين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهي قدرات يعتقد البعض أنها تتواجد بصورة كبيرة لدي عمرو موسى، وقد يكون الأمر كذلك بالفعل ولكن إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، وهذا هو الحال مع موسى.
6. يخاف الناس من أبو الفتوح بسبب توجهه الإسلامي السياسي، كما يخاف البعض أيضا من صباحي بسبب توجهه القومي أو الناصري. الإسلاميون سيضغطون على أبو الفتوح لو أصبح رئيسا وهم قوة هائلة، فأين الناصريون أو القوميون الذين سيضغطون على صباحي؟ الخطر من الإسلام السياسي أخطر بكثير جدا من الخطر من الفكر "الاشتراكي". الأول مشروع سياسي أيديولوجي أما الثاني فهو مشروع اجتماعي اقتصادي يرتكز على العدالة جوهر الحكم والأمن والكرامة. لماذا نلصق صباحي بعبد الناصر؟ إذا كان الأمر حتما وفرضا على العقول الجامدة، فعبد الناصر بالرغم من أخطائه يتفوق بفراسخ وأميال على السادات صاحب مشروع الانبطاح والتدهور الخلقي والسلوكي ومبارك صاحب مشروع النهب والفساد. أما مشروع "الإسلام السياسي" فهو مشروع استمرار الانحطاط المعاصر لما آل إليه حال المسلمين في منطقة هبوط الوحي والأديان والذي تموله القوى الحامية والمستفيدة من هذا الانحطاط المهين.
الخلاصة: هذه بعض الخواطر لإثارة الفكر واتخاذ القرار الحر، ولكن في النهاية كما قلت مقدما لو انحصر اختيارك بين النورين صباحي وأبو الفتوح، فلنحمد الله سبحانه وتعالى، ولنطمئن على مصر الجديدة، ويقينا الله شر الاختيارات الأخرى ممن لهم فرص حقيقية. والأهم من ذلك أن نحدد قرارنا قبل أن نقف في الصفوف ونخضع لابتزاز المستقبلين لسيادتك من أنصار "الإسلام السياسي" يدعونك للإسلام والبعد عن الفسق والزندقة، ويزيفون إرادتك مرة أخرى، كما ننتظر، كما سأنتظر أنا شخصيا، التطورات والأحداث التي ستتم في الأسابيع القليلة الباقية سواء من جانب المرشحين أو من جانب المجلس العسكري والطرف الثالث، ويكفينا الله شر لقاء آن باترسون سفيرة أمريكا مع الشاطر ومن بعده جون ماكين.
هذا المقال غير موجه لمن يدعمون شفيق أو عمرو موسى، ببساطة لأنهم مع الثورة المضادة، وأمامهم بعض الوقت حتى يستيقظ وعيهم ويفيقوا من سباتهم. أما بقية المرشحين فمنهم الثوريون العظام ومنهم من يتاجرون بالإسلام تجارة كريهة، ولكن يجمعهم جميعا أن فرصهم في الرئاسة تكاد تكون معدومة.
صباحي وأبو الفتوح، هذا هو الاختيار الصعب، ودَعْكُم من نتائج الاستطلاعات التي أعتقد أنها مضللة بل ومشاركة مع قوى النظام القديم في تزييف عقول الشعب، والدليل على ذلك عينة هذه الاستطلاعات التي تبلغ 2425 فردا من أصحاب من يجيب من مالكي الموبايل أو التليفون الأرضي، في الوقت الذي قامت فيه "العربية نت" باستطلاع تفوق فيه صباحي محتلا المركز الأول بنسبة 34% ثم أبو الفتوح المركز الثاني بنسبة 32%، في حين أن صباحي يحتل المركز الرابع في استطلاعات النظام القديم، هذا مع العلم بأن عينة "العربية نت" بلغت 65 ألفا وليس ألفين ونصف فقط. عموما لا نأخذ بكليهما لأسباب كثيرة أهمها أن غالبية الناس لم يقرروا بعد اختيارهم لمرشح الرئاسة.
في البداية أقول طالما أنك مستقر على أحد هذين الثوريين، فنحن ومصر بخير والثورة الحبيبة مستمرة، ومصر الكريمة القوية قادمة بإذن الله. ولكن نظرا لأنك لا تستطيع أن تُبْطِل صوتك بالتصويت لصباحي وأبو الفتوح في نفس الوقت فلابد من المفاضلة والاختيار. ولننظر موضوعيا بقدر الإمكان إلى المقارنات التالية:
1. لا ينكر أحد أن أبو الفتوح مرشح يتبَع فلسفة "الإسلام السياسي"، فقد تربى وترعرع وشابَ عليها، والدلائل كثيرة آخرها تأييد السلفيين بنزعتهم التطرفية له. والسؤال : هل يصح أن يسيطر على السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس فلسفة "الإسلام السياسي" بجانب السيطرة الحالية عل السلطة التشريعية؟ هنا تفقد مصر توازنها ووسطيتها وربما تتحول إلى "مصرستان"، والويل لنا حينئذ.
2. يقول البعض أن أبو الفتوح منشق عن الإخوان ومتحرر. من يضمن ذلك؟ هل يعتقد أحد أن أبو الفتوح = راشد الغنوشي أو = كمال الهلباوي؟ لو كان كذلك لانهال عليه الإخوان والسلفيون بالسهام والحراب والمولوتوف. إن انشقاقه المهذب، والمشتبه فيه والله أعلم بالضمائر، هو أقوى سلاح له الآن لكسب أصوات من أدركوا فشل الإخوان والسلفيين سواء من تابعيهم أو من غير تابعيهم أو من أمثالي المناوئين لفلسفة "الإسلام السياسي" والرافضين لخلط الدين الحنيف بالسياسة الانتهازية.
3. إذا نجح أبو الفتوح، وسيكون ذلك أساسا بسبب نزعة المصريين الفطرية للتدين ودعم الإخوانيين والسلفيين وغيرهم من المقتنعين بصحة فكرة "الإسلام السياسي" وخلط الدين بالسياسة، وهم نسبة هائلة بالمجتمع المصري، فحينئذ سيكون أبو الفتوح مدينا لهؤلاء جميعا، وسوف تنحاز استراتيجيته واختياراته لفكرة "الإسلام السياسي" التي لا تبني دولة، وإنما تروج لشكليات تافهة أحيانا، وغير جوهرية أحيانا أخرى مثل زواج القصر أو ختان البنات أو قهر المرأة والانتقاص من إنسانيتها أو تطبيق الحدود بلا حصانة فقه الفاروق أو فقه علي رضي الله عنهما. جماعة الإخوان المسلمين، سواء برغبة أبو الفتوح أو عدم رغبته، ستنفصل عن الحزب السياسي التابع لها (الحرية والعدالة) وستصبح جمعية أهلية بحكم القانون إذا أرادت أن تبقى في مصر المعاصرة عاجلا أم آجلا، ومن ثم فلا يجب أن يتوقع البعض أنه بمجرد تنصيب أبو الفتوح رئيسا سيقوم بالانتقام من خيرت الشاطر والإخوان فهو إنسان يعلم ما ستؤول إليه الجماعة، كما أنه إنسان نقي فعلا ومتسامح، وهو الذي قال "أخويا بديع سينتخبني عندما يخلو لضميره عند صندوق الانتخابات".
4. بحكم تخصصي وممارستي الطويلة أكاديميا وعمليا لمجال التنمية وعلم اجتماع التنمية وبناء المجتمعات وتطويرها أقول بكل تواضع أن برنامج حمدين صباحي للنهضة يتفوق على برنامج أبو الفتوح. ودون تعقيد وإرهاق لذهن القارئ أذكر مؤشرا واحدا فقط. يدعو الحبيبان النوران صباحي وأبو الفتوح للعدالة الاجتماعية، وهذا هو جوهر الثورة ونجاحها، ولكن انظر: أبو الفتوح لا يوافق على الضريبة التصاعدية، مع أنها تحمل في طياتها ومضمونها وغاياتها مضمون وغايات الزكاة، ركن الإسلام الثالث، "الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ." هذا بالرغم من تطبيق هذه الضريبة في الدول معاقل الرأسمالية العالمية اليوم في أمريكا وأوروبا، ويوضح هذا نزعة عدم الخوف من الرأسمالية المتوحشة في فكر أبو الفتوح المشحون بما يعلمه عن مشروعات الإخوان الريعية والاستهلاكية والخدمية والبعيدة تماما عن بناء الدولة الصلبة والباحثة عن إعفاءات ومزايا الرأسماليين المتوحشين كما رأيناهم بين كهنة مبارك ولصوصه وحاشيته.
5. لو كان اختيار رئيس الجمهورية يتحدد بالعاطفة والشعور والإحساس الشخصي تجاه المرشح لاخترت أبو الفتوح، مع حبي أيضا لحمدين والذي يقل قليلا جدا عن حبي وميلي الشخصي لأبو الفتوح وذلك لسبب هو أدعى لتفضيلي لحمدين كرئيس جمهورية وهو أنه رجل سياسي بدرجة تفوق كثيرا أبو الفتوح. هذا المركز يحتاج رجلا سياسيا، أو بمعنى أدق رجل دولة، يستطيع أن يحقق التوازن بين القوى السياسية الداخلية والخارجية وبين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهي قدرات يعتقد البعض أنها تتواجد بصورة كبيرة لدي عمرو موسى، وقد يكون الأمر كذلك بالفعل ولكن إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، وهذا هو الحال مع موسى.
6. يخاف الناس من أبو الفتوح بسبب توجهه الإسلامي السياسي، كما يخاف البعض أيضا من صباحي بسبب توجهه القومي أو الناصري. الإسلاميون سيضغطون على أبو الفتوح لو أصبح رئيسا وهم قوة هائلة، فأين الناصريون أو القوميون الذين سيضغطون على صباحي؟ الخطر من الإسلام السياسي أخطر بكثير جدا من الخطر من الفكر "الاشتراكي". الأول مشروع سياسي أيديولوجي أما الثاني فهو مشروع اجتماعي اقتصادي يرتكز على العدالة جوهر الحكم والأمن والكرامة. لماذا نلصق صباحي بعبد الناصر؟ إذا كان الأمر حتما وفرضا على العقول الجامدة، فعبد الناصر بالرغم من أخطائه يتفوق بفراسخ وأميال على السادات صاحب مشروع الانبطاح والتدهور الخلقي والسلوكي ومبارك صاحب مشروع النهب والفساد. أما مشروع "الإسلام السياسي" فهو مشروع استمرار الانحطاط المعاصر لما آل إليه حال المسلمين في منطقة هبوط الوحي والأديان والذي تموله القوى الحامية والمستفيدة من هذا الانحطاط المهين.
الخلاصة: هذه بعض الخواطر لإثارة الفكر واتخاذ القرار الحر، ولكن في النهاية كما قلت مقدما لو انحصر اختيارك بين النورين صباحي وأبو الفتوح، فلنحمد الله سبحانه وتعالى، ولنطمئن على مصر الجديدة، ويقينا الله شر الاختيارات الأخرى ممن لهم فرص حقيقية. والأهم من ذلك أن نحدد قرارنا قبل أن نقف في الصفوف ونخضع لابتزاز المستقبلين لسيادتك من أنصار "الإسلام السياسي" يدعونك للإسلام والبعد عن الفسق والزندقة، ويزيفون إرادتك مرة أخرى، كما ننتظر، كما سأنتظر أنا شخصيا، التطورات والأحداث التي ستتم في الأسابيع القليلة الباقية سواء من جانب المرشحين أو من جانب المجلس العسكري والطرف الثالث، ويكفينا الله شر لقاء آن باترسون سفيرة أمريكا مع الشاطر ومن بعده جون ماكين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.