رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب شينجيانج شمال غربي الصين    أوربان: الأوروبيون سيضرون أنفسهم بتقديم 800 مليار يورو لأوكرانيا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    حسن مصطفى: منتخب مصر قادر على فرض أسلوبه أمام كوت ديفوار    بيان الجابر وباسندوة: بوصلة سياسية لتعزيز الدولة واستقرار اليمن    بينهما طفلان، ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب الزفاف في المنيا إلى 4 وفيات    بناءًا على توجيهات محافظ المنيا.. نائب المحافظ يزور مستشفى صدر المنيا لمتابعة حالة المصابين    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    أحمد مكي يتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    إصابات بالاختناق خلال اقتحام الاحتلال بلدة عقابا شمال طوباس    إعلام: فنزويلا والولايات المتحدة تجريان محادثات لتصدير النفط الفنزويلي إلى أمريكا    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    محافظ مطروح يهنئ الأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    كأس عاصمة مصر - تعادل الاتحاد السكندري وزد في صراع خطف وصافة المجموعة    تقرير: عموتة والشعباني ضمن المرشحين لتدريب منتخب تونس    محافظ الغربية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة ماري جرجس بطنطا    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    متحدث الري يكشف تفاصيل حملات إزالة التعديات على مجرى نهر النيل    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    ستارمر: تحالف الراغبين يعتمد إطارًا لنشر قوات دولية في أوكرانيا بعد السلام    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    ضحك وإشادة من خالد جلال على مشهد ارتجالي طريف في كاستنج.. فيديو    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    شركة "بي بي" تؤكد التزامها بتعزيز استثماراتها في مصر وتسريع خطط الحفر والإنتاج    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    خاص: حكاية " الليثي" قاتل والده بقنا.. الإدمان رفض ان ينتهي بجولات "الدعوة" والتردد على" العباسية "    المخرج رامي إمام ضيف برنامج فضفضت أوي الليلة    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وفد من «مستقبل وطن» يهنئ كنيسة العذراء بالتل الكبير بعيد الميلاد المجيد    برلمانية: ملفات الصناعة والتجارة على رأس الأولويات لتحقيق التنمية    تحت رعاية مصطفى مدبولي.. «أخبار اليوم» تنظم معرض الجامعات المصرية في السعودية    4 أطعمة تحتوي على أحماض أوميجا 3 الدهنية    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    محافظ الغربية: استعدادات شاملة لاستقبال عيد الميلاد المجيد ورفع درجة الجاهزية بمحيط الكنائس    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر والكونغو الديمقراطية في مواجهة نارية.. من سينتزع بطاقة دور الثمانية؟    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما بين حمدين وأبو الفتوح "مِحْتارة والله؟"
نشر في صدى البلد يوم 02 - 05 - 2012

هذا المقال غير موجه لمن يدعمون شفيق أو عمرو موسى، ببساطة لأنهم مع الثورة المضادة، وأمامهم بعض الوقت حتى يستيقظ وعيهم ويفيقوا من سباتهم. أما بقية المرشحين فمنهم الثوريون العظام ومنهم من يتاجرون بالإسلام تجارة كريهة، ولكن يجمعهم جميعا أن فرصهم في الرئاسة تكاد تكون معدومة.
صباحي وأبو الفتوح، هذا هو الاختيار الصعب، ودَعْكُم من نتائج الاستطلاعات التي أعتقد أنها مضللة بل ومشاركة مع قوى النظام القديم في تزييف عقول الشعب، والدليل على ذلك عينة هذه الاستطلاعات التي تبلغ 2425 فردا من أصحاب من يجيب من مالكي الموبايل أو التليفون الأرضي، في الوقت الذي قامت فيه "العربية نت" باستطلاع تفوق فيه صباحي محتلا المركز الأول بنسبة 34% ثم أبو الفتوح المركز الثاني بنسبة 32%، في حين أن صباحي يحتل المركز الرابع في استطلاعات النظام القديم، هذا مع العلم بأن عينة "العربية نت" بلغت 65 ألفا وليس ألفين ونصف فقط. عموما لا نأخذ بكليهما لأسباب كثيرة أهمها أن غالبية الناس لم يقرروا بعد اختيارهم لمرشح الرئاسة.
في البداية أقول طالما أنك مستقر على أحد هذين الثوريين، فنحن ومصر بخير والثورة الحبيبة مستمرة، ومصر الكريمة القوية قادمة بإذن الله. ولكن نظرا لأنك لا تستطيع أن تُبْطِل صوتك بالتصويت لصباحي وأبو الفتوح في نفس الوقت فلابد من المفاضلة والاختيار. ولننظر موضوعيا بقدر الإمكان إلى المقارنات التالية:
1. لا ينكر أحد أن أبو الفتوح مرشح يتبَع فلسفة "الإسلام السياسي"، فقد تربى وترعرع وشابَ عليها، والدلائل كثيرة آخرها تأييد السلفيين بنزعتهم التطرفية له. والسؤال : هل يصح أن يسيطر على السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس فلسفة "الإسلام السياسي" بجانب السيطرة الحالية عل السلطة التشريعية؟ هنا تفقد مصر توازنها ووسطيتها وربما تتحول إلى "مصرستان"، والويل لنا حينئذ.
2. يقول البعض أن أبو الفتوح منشق عن الإخوان ومتحرر. من يضمن ذلك؟ هل يعتقد أحد أن أبو الفتوح = راشد الغنوشي أو = كمال الهلباوي؟ لو كان كذلك لانهال عليه الإخوان والسلفيون بالسهام والحراب والمولوتوف. إن انشقاقه المهذب، والمشتبه فيه والله أعلم بالضمائر، هو أقوى سلاح له الآن لكسب أصوات من أدركوا فشل الإخوان والسلفيين سواء من تابعيهم أو من غير تابعيهم أو من أمثالي المناوئين لفلسفة "الإسلام السياسي" والرافضين لخلط الدين الحنيف بالسياسة الانتهازية.
3. إذا نجح أبو الفتوح، وسيكون ذلك أساسا بسبب نزعة المصريين الفطرية للتدين ودعم الإخوانيين والسلفيين وغيرهم من المقتنعين بصحة فكرة "الإسلام السياسي" وخلط الدين بالسياسة، وهم نسبة هائلة بالمجتمع المصري، فحينئذ سيكون أبو الفتوح مدينا لهؤلاء جميعا، وسوف تنحاز استراتيجيته واختياراته لفكرة "الإسلام السياسي" التي لا تبني دولة، وإنما تروج لشكليات تافهة أحيانا، وغير جوهرية أحيانا أخرى مثل زواج القصر أو ختان البنات أو قهر المرأة والانتقاص من إنسانيتها أو تطبيق الحدود بلا حصانة فقه الفاروق أو فقه علي رضي الله عنهما. جماعة الإخوان المسلمين، سواء برغبة أبو الفتوح أو عدم رغبته، ستنفصل عن الحزب السياسي التابع لها (الحرية والعدالة) وستصبح جمعية أهلية بحكم القانون إذا أرادت أن تبقى في مصر المعاصرة عاجلا أم آجلا، ومن ثم فلا يجب أن يتوقع البعض أنه بمجرد تنصيب أبو الفتوح رئيسا سيقوم بالانتقام من خيرت الشاطر والإخوان فهو إنسان يعلم ما ستؤول إليه الجماعة، كما أنه إنسان نقي فعلا ومتسامح، وهو الذي قال "أخويا بديع سينتخبني عندما يخلو لضميره عند صندوق الانتخابات".
4. بحكم تخصصي وممارستي الطويلة أكاديميا وعمليا لمجال التنمية وعلم اجتماع التنمية وبناء المجتمعات وتطويرها أقول بكل تواضع أن برنامج حمدين صباحي للنهضة يتفوق على برنامج أبو الفتوح. ودون تعقيد وإرهاق لذهن القارئ أذكر مؤشرا واحدا فقط. يدعو الحبيبان النوران صباحي وأبو الفتوح للعدالة الاجتماعية، وهذا هو جوهر الثورة ونجاحها، ولكن انظر: أبو الفتوح لا يوافق على الضريبة التصاعدية، مع أنها تحمل في طياتها ومضمونها وغاياتها مضمون وغايات الزكاة، ركن الإسلام الثالث، "الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ." هذا بالرغم من تطبيق هذه الضريبة في الدول معاقل الرأسمالية العالمية اليوم في أمريكا وأوروبا، ويوضح هذا نزعة عدم الخوف من الرأسمالية المتوحشة في فكر أبو الفتوح المشحون بما يعلمه عن مشروعات الإخوان الريعية والاستهلاكية والخدمية والبعيدة تماما عن بناء الدولة الصلبة والباحثة عن إعفاءات ومزايا الرأسماليين المتوحشين كما رأيناهم بين كهنة مبارك ولصوصه وحاشيته.
5. لو كان اختيار رئيس الجمهورية يتحدد بالعاطفة والشعور والإحساس الشخصي تجاه المرشح لاخترت أبو الفتوح، مع حبي أيضا لحمدين والذي يقل قليلا جدا عن حبي وميلي الشخصي لأبو الفتوح وذلك لسبب هو أدعى لتفضيلي لحمدين كرئيس جمهورية وهو أنه رجل سياسي بدرجة تفوق كثيرا أبو الفتوح. هذا المركز يحتاج رجلا سياسيا، أو بمعنى أدق رجل دولة، يستطيع أن يحقق التوازن بين القوى السياسية الداخلية والخارجية وبين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهي قدرات يعتقد البعض أنها تتواجد بصورة كبيرة لدي عمرو موسى، وقد يكون الأمر كذلك بالفعل ولكن إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، وهذا هو الحال مع موسى.
6. يخاف الناس من أبو الفتوح بسبب توجهه الإسلامي السياسي، كما يخاف البعض أيضا من صباحي بسبب توجهه القومي أو الناصري. الإسلاميون سيضغطون على أبو الفتوح لو أصبح رئيسا وهم قوة هائلة، فأين الناصريون أو القوميون الذين سيضغطون على صباحي؟ الخطر من الإسلام السياسي أخطر بكثير جدا من الخطر من الفكر "الاشتراكي". الأول مشروع سياسي أيديولوجي أما الثاني فهو مشروع اجتماعي اقتصادي يرتكز على العدالة جوهر الحكم والأمن والكرامة. لماذا نلصق صباحي بعبد الناصر؟ إذا كان الأمر حتما وفرضا على العقول الجامدة، فعبد الناصر بالرغم من أخطائه يتفوق بفراسخ وأميال على السادات صاحب مشروع الانبطاح والتدهور الخلقي والسلوكي ومبارك صاحب مشروع النهب والفساد. أما مشروع "الإسلام السياسي" فهو مشروع استمرار الانحطاط المعاصر لما آل إليه حال المسلمين في منطقة هبوط الوحي والأديان والذي تموله القوى الحامية والمستفيدة من هذا الانحطاط المهين.
الخلاصة: هذه بعض الخواطر لإثارة الفكر واتخاذ القرار الحر، ولكن في النهاية كما قلت مقدما لو انحصر اختيارك بين النورين صباحي وأبو الفتوح، فلنحمد الله سبحانه وتعالى، ولنطمئن على مصر الجديدة، ويقينا الله شر الاختيارات الأخرى ممن لهم فرص حقيقية. والأهم من ذلك أن نحدد قرارنا قبل أن نقف في الصفوف ونخضع لابتزاز المستقبلين لسيادتك من أنصار "الإسلام السياسي" يدعونك للإسلام والبعد عن الفسق والزندقة، ويزيفون إرادتك مرة أخرى، كما ننتظر، كما سأنتظر أنا شخصيا، التطورات والأحداث التي ستتم في الأسابيع القليلة الباقية سواء من جانب المرشحين أو من جانب المجلس العسكري والطرف الثالث، ويكفينا الله شر لقاء آن باترسون سفيرة أمريكا مع الشاطر ومن بعده جون ماكين.
هذا المقال غير موجه لمن يدعمون شفيق أو عمرو موسى، ببساطة لأنهم مع الثورة المضادة، وأمامهم بعض الوقت حتى يستيقظ وعيهم ويفيقوا من سباتهم. أما بقية المرشحين فمنهم الثوريون العظام ومنهم من يتاجرون بالإسلام تجارة كريهة، ولكن يجمعهم جميعا أن فرصهم في الرئاسة تكاد تكون معدومة.
صباحي وأبو الفتوح، هذا هو الاختيار الصعب، ودَعْكُم من نتائج الاستطلاعات التي أعتقد أنها مضللة بل ومشاركة مع قوى النظام القديم في تزييف عقول الشعب، والدليل على ذلك عينة هذه الاستطلاعات التي تبلغ 2425 فردا من أصحاب من يجيب من مالكي الموبايل أو التليفون الأرضي، في الوقت الذي قامت فيه "العربية نت" باستطلاع تفوق فيه صباحي محتلا المركز الأول بنسبة 34% ثم أبو الفتوح المركز الثاني بنسبة 32%، في حين أن صباحي يحتل المركز الرابع في استطلاعات النظام القديم، هذا مع العلم بأن عينة "العربية نت" بلغت 65 ألفا وليس ألفين ونصف فقط. عموما لا نأخذ بكليهما لأسباب كثيرة أهمها أن غالبية الناس لم يقرروا بعد اختيارهم لمرشح الرئاسة.
في البداية أقول طالما أنك مستقر على أحد هذين الثوريين، فنحن ومصر بخير والثورة الحبيبة مستمرة، ومصر الكريمة القوية قادمة بإذن الله. ولكن نظرا لأنك لا تستطيع أن تُبْطِل صوتك بالتصويت لصباحي وأبو الفتوح في نفس الوقت فلابد من المفاضلة والاختيار. ولننظر موضوعيا بقدر الإمكان إلى المقارنات التالية:
1. لا ينكر أحد أن أبو الفتوح مرشح يتبَع فلسفة "الإسلام السياسي"، فقد تربى وترعرع وشابَ عليها، والدلائل كثيرة آخرها تأييد السلفيين بنزعتهم التطرفية له. والسؤال : هل يصح أن يسيطر على السلطة التنفيذية بقيادة الرئيس فلسفة "الإسلام السياسي" بجانب السيطرة الحالية عل السلطة التشريعية؟ هنا تفقد مصر توازنها ووسطيتها وربما تتحول إلى "مصرستان"، والويل لنا حينئذ.
2. يقول البعض أن أبو الفتوح منشق عن الإخوان ومتحرر. من يضمن ذلك؟ هل يعتقد أحد أن أبو الفتوح = راشد الغنوشي أو = كمال الهلباوي؟ لو كان كذلك لانهال عليه الإخوان والسلفيون بالسهام والحراب والمولوتوف. إن انشقاقه المهذب، والمشتبه فيه والله أعلم بالضمائر، هو أقوى سلاح له الآن لكسب أصوات من أدركوا فشل الإخوان والسلفيين سواء من تابعيهم أو من غير تابعيهم أو من أمثالي المناوئين لفلسفة "الإسلام السياسي" والرافضين لخلط الدين الحنيف بالسياسة الانتهازية.
3. إذا نجح أبو الفتوح، وسيكون ذلك أساسا بسبب نزعة المصريين الفطرية للتدين ودعم الإخوانيين والسلفيين وغيرهم من المقتنعين بصحة فكرة "الإسلام السياسي" وخلط الدين بالسياسة، وهم نسبة هائلة بالمجتمع المصري، فحينئذ سيكون أبو الفتوح مدينا لهؤلاء جميعا، وسوف تنحاز استراتيجيته واختياراته لفكرة "الإسلام السياسي" التي لا تبني دولة، وإنما تروج لشكليات تافهة أحيانا، وغير جوهرية أحيانا أخرى مثل زواج القصر أو ختان البنات أو قهر المرأة والانتقاص من إنسانيتها أو تطبيق الحدود بلا حصانة فقه الفاروق أو فقه علي رضي الله عنهما. جماعة الإخوان المسلمين، سواء برغبة أبو الفتوح أو عدم رغبته، ستنفصل عن الحزب السياسي التابع لها (الحرية والعدالة) وستصبح جمعية أهلية بحكم القانون إذا أرادت أن تبقى في مصر المعاصرة عاجلا أم آجلا، ومن ثم فلا يجب أن يتوقع البعض أنه بمجرد تنصيب أبو الفتوح رئيسا سيقوم بالانتقام من خيرت الشاطر والإخوان فهو إنسان يعلم ما ستؤول إليه الجماعة، كما أنه إنسان نقي فعلا ومتسامح، وهو الذي قال "أخويا بديع سينتخبني عندما يخلو لضميره عند صندوق الانتخابات".
4. بحكم تخصصي وممارستي الطويلة أكاديميا وعمليا لمجال التنمية وعلم اجتماع التنمية وبناء المجتمعات وتطويرها أقول بكل تواضع أن برنامج حمدين صباحي للنهضة يتفوق على برنامج أبو الفتوح. ودون تعقيد وإرهاق لذهن القارئ أذكر مؤشرا واحدا فقط. يدعو الحبيبان النوران صباحي وأبو الفتوح للعدالة الاجتماعية، وهذا هو جوهر الثورة ونجاحها، ولكن انظر: أبو الفتوح لا يوافق على الضريبة التصاعدية، مع أنها تحمل في طياتها ومضمونها وغاياتها مضمون وغايات الزكاة، ركن الإسلام الثالث، "الم، ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ، الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ." هذا بالرغم من تطبيق هذه الضريبة في الدول معاقل الرأسمالية العالمية اليوم في أمريكا وأوروبا، ويوضح هذا نزعة عدم الخوف من الرأسمالية المتوحشة في فكر أبو الفتوح المشحون بما يعلمه عن مشروعات الإخوان الريعية والاستهلاكية والخدمية والبعيدة تماما عن بناء الدولة الصلبة والباحثة عن إعفاءات ومزايا الرأسماليين المتوحشين كما رأيناهم بين كهنة مبارك ولصوصه وحاشيته.
5. لو كان اختيار رئيس الجمهورية يتحدد بالعاطفة والشعور والإحساس الشخصي تجاه المرشح لاخترت أبو الفتوح، مع حبي أيضا لحمدين والذي يقل قليلا جدا عن حبي وميلي الشخصي لأبو الفتوح وذلك لسبب هو أدعى لتفضيلي لحمدين كرئيس جمهورية وهو أنه رجل سياسي بدرجة تفوق كثيرا أبو الفتوح. هذا المركز يحتاج رجلا سياسيا، أو بمعنى أدق رجل دولة، يستطيع أن يحقق التوازن بين القوى السياسية الداخلية والخارجية وبين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، وهي قدرات يعتقد البعض أنها تتواجد بصورة كبيرة لدي عمرو موسى، وقد يكون الأمر كذلك بالفعل ولكن إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده، وهذا هو الحال مع موسى.
6. يخاف الناس من أبو الفتوح بسبب توجهه الإسلامي السياسي، كما يخاف البعض أيضا من صباحي بسبب توجهه القومي أو الناصري. الإسلاميون سيضغطون على أبو الفتوح لو أصبح رئيسا وهم قوة هائلة، فأين الناصريون أو القوميون الذين سيضغطون على صباحي؟ الخطر من الإسلام السياسي أخطر بكثير جدا من الخطر من الفكر "الاشتراكي". الأول مشروع سياسي أيديولوجي أما الثاني فهو مشروع اجتماعي اقتصادي يرتكز على العدالة جوهر الحكم والأمن والكرامة. لماذا نلصق صباحي بعبد الناصر؟ إذا كان الأمر حتما وفرضا على العقول الجامدة، فعبد الناصر بالرغم من أخطائه يتفوق بفراسخ وأميال على السادات صاحب مشروع الانبطاح والتدهور الخلقي والسلوكي ومبارك صاحب مشروع النهب والفساد. أما مشروع "الإسلام السياسي" فهو مشروع استمرار الانحطاط المعاصر لما آل إليه حال المسلمين في منطقة هبوط الوحي والأديان والذي تموله القوى الحامية والمستفيدة من هذا الانحطاط المهين.
الخلاصة: هذه بعض الخواطر لإثارة الفكر واتخاذ القرار الحر، ولكن في النهاية كما قلت مقدما لو انحصر اختيارك بين النورين صباحي وأبو الفتوح، فلنحمد الله سبحانه وتعالى، ولنطمئن على مصر الجديدة، ويقينا الله شر الاختيارات الأخرى ممن لهم فرص حقيقية. والأهم من ذلك أن نحدد قرارنا قبل أن نقف في الصفوف ونخضع لابتزاز المستقبلين لسيادتك من أنصار "الإسلام السياسي" يدعونك للإسلام والبعد عن الفسق والزندقة، ويزيفون إرادتك مرة أخرى، كما ننتظر، كما سأنتظر أنا شخصيا، التطورات والأحداث التي ستتم في الأسابيع القليلة الباقية سواء من جانب المرشحين أو من جانب المجلس العسكري والطرف الثالث، ويكفينا الله شر لقاء آن باترسون سفيرة أمريكا مع الشاطر ومن بعده جون ماكين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.