ربما كان العالم متفائلًا جدًّا يوم تنصيب نيلسون مانديلا، رئيسًا لجنوب إفريقيا، التي عانت من التمييز العنصري واضطهاد السود لأعوام عديدة، ومع ذلك وبعد مرور أكثر من عشرين عامًا مازالت جنوب إفريقيا تعاني من تحديات كبيرة يجب التغلب عليها. قال موقع كونيكال أون فورين ريليشن اليوم: جنوب إفريقيا تحت إدارة جاكوب زوما المعرضة للفضيحة، فمازالت البلاد تعاني من الفقر والنمو الاقتصادي البطيء، وإرث الفصل العنصري العالق، ورغم كل ما يكتب عن جنوب إفريقيا من نمو اقتصادي وأنها أكبر بلد إفريقي تجاري، لكن الواقع الحياتي للشعب الجنوب إفريقي يعكس غير ذلك، مضيفًا أن هناك أيضًا مزايا لا يمكن إغفالها مثل أن حرية التعبير مطلقة، والقضاء مستقل، والنظام السياسي قائم على توفير خيارات جديدة للناخبين. ورغم أن جنوب إفريقيا انتقلت فعليًّا إلى الديمقراطية غير العرقية، إلَّا أن تاريخ الفصل العنصري مازال يخيم على جنوب إفريقيا، وذلك ملاحظ في أن السلوك الانتخابي يعكس إلى حد كبير تحديد العنصرية، حيث التسلسل الهرمي العنصري التقليدي، مع البيض في أعلى والسود في الجزء السفلي، كما أن عاصمة البيض التي ظلت مكانًا للتفوق لسنوات عديدة لا يقترب السود منها. ومع ذلك الديمقراطية في جنوب إفريقيا استطاعت التكيف منذ تنصيب مانديلا، كما أن مؤسسات الدولة والحكومة تعكس الآن ديمغرافيا الغلبة للسود. فعلى سبيل المثال، وجد معهد جنوب إفريقيا لدراسة العلاقات العرقية عام 2016 أن 75.8 في المائة من ضباط الشرطة هم من السود. كما أن أيضًا المؤسسات في جنوب إفريقيا لا تزال قوية، رغم الشعور بالضيق الحالي الذي ينتاب الشعب من نظام زوما الفاسد. كما أن العلاقات بين الولاياتالمتحدةوجنوب إفريقيا لها أثر قوي على مسار السياسة الداخلية لجنوب إفريقيا، كما أنها تنوعت بتنوع الإدارات الأمريكية المختلفة، لكنها في كل الأحوال تعكس الانخراط الأمريكي مع إفريقيا، الذي تتحكم فيه المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة، على سبيل المثال وقت إدارة ريجان كانت السياسة الأمريكية نحو جنوب إفريقيا هي المشاركة البناءة مع نظام الفصل العنصري، وظلت الولاياتالمتحدة تدعم العنصرية والتمييز داخل جنوب إفريقيا حتى تم تنصيب مانديلا، وأدان العالم التمييز ضد السود، فتحولت الولاياتالمتحدة إلى أكبر مدافع عن حقوق السود داخل جنوب إفريقيا وحقهم في الحرية والحياة والقانون كالبيض تمامًا. والحقيقة أن العلاقات الأمريكيةالجنوب إفريقية كان لها أثر كبير على السياسة الداخلية للبلاد، ورغم سخط الجنوب إفريقيين الحالي بسبب فساد نظام زوما وعدم رضاهم عن طريقة حكمة، والسواد القاتم الذي يحيق بالبلاد حسبما يصوره المحللون السياسيون، إلَّا أن آفاق العلاقات بين جنوب إفريقيا والولاياتالمتحدة ستكون أوثق في المستقبل؛ لأن الولاياتالمتحدة تعلم جيدًا مدى أهمية جنوب إفريقيا ومواردها الاستراتيجية، مما يجعل هناك اطمئنانًا بأن مستقبل جنوب إفريقيا سيكون أفضل، رغم الوضع الحالي المضطرب في البلاد.