تصعد روسيا باعتبارها لاعب مهيمن في الشرق الأوسط، على الرغم من حقيقة أن القدرة والوجود العسكري الأمريكي في المنطقة أكبر بكثير من روسيا. نحن لدينا عدد كبير من القوات والطائرات في المنطقة، فضلا عن كوننا أكثر قدرة على إبراز قوتنا، لكن روسيا تمتلك عنصرا رئيسيا جعل القادة في المنطقة يتناوبون في الذهاب إلى موسكو للقاء بوتين وليس إلى واشنطن للقاء أوباما. ومن مجلة بوليتيكو كتب دينيس روس: "التدخل العسكري الروسي حول الدفة في سوريا، على عكس وجهة نظر أوباما، ووضع الروس في موقف أقوى دون فرض أي تكاليف ذات مغزى عليهم، ليس فقط لم يتعرض الروس للعقاب بسبب تدخلهم في سوريا، لكن أيضا الرئيس الأمريكي نفسه الآن يدعو فلاديمير بوتين ويطلب مساعدته للضغط على الأسد- وبذلك هو يقر فعليا بمن لديه النفوذ في سوريا، كما اعترف قادة الشرق الأوسط أيضا بهذا النفوذ، ويدركون أنهم بحاجة للتحدث إلى الروس إذا كانوا يرغبون في حماية مصالحهم، بالتأكيد سيكون من الأفضل مشاهدة بوتين خاسرا على الصعيد الدولي؛ لكنه ليس كذلك. وبشكل موضوعي، هذا لا يعني أن أننا ضعفاء وروسيا قوية، روسيا تواجه صعوبات اقتصادية وانخفاض أسعار النفط يزيد المشكلات المالية، هذه حقيقة قد تفسر، جزئيا على الأقل، رغبة بوتين لإبراز دور روسيا على الساحة العالمية وإظهار نفوذه في الشرق الأوسط. ولكن زيارة أوباما الأخيرة إلى المملكة العربية السعودية لم تغير النظرة إلى الضعف الأمريكي وترددها في التأثير على ميزان القوى في المنطقة، تخشى دول الخليج العربية من القوة الإيرانية المتزايدة أكثر من خوفهم من تنظيم داعش، وهم مقتنعون أن الإدارة الأمريكية مستعدة للرضوخ في سعي إيران للهيمنة الإقليمية مباشرة بعد اجتماع الرئيس أوباما في قمة مجلس التعاون الخليجي، كتب عبد الرحمن الراشد، وهو صحفي على اتصال جيد بالقادة السعوديين: "واشنطن لا يمكن أن تفتح الأبواب لإيران والسماح لها بتهديد دول المنطقة … في حين تطلب من الدول المنكوبة الاستقرار بصمت". في كل منعطف، تم تجاهل سياسات الرئيس أوباما أو إظهار تناقضاتها مع التحرك الروسي، كانت قراءة أوباما للوضع في الشرق الأوسط مزيج من قصر النظر والتفكير المتمني. كان لديه ما لا يقل عن ثلاث خطط منفصلة على مدى السنوات الأربع الماضية للتعامل مع داعش، ولم يكن هناك سياسة محددة لمساعدة المتمردين في إسقاط الرئيس بشار الأسد، من ناحية أخرى، جرأة بوتين أبقت الأسد وأثارت إعجاب بقية منطقة الشرق الأوسط. كذلك جهود الرئيس أوباما الفاترة لمكافحة داعش، فضلا عن التواصل الكارثي مع إيران، كل ذلك لم ينتج عنه سوى أنه عزز من قوة أعدائنا وأخاف أصدقائنا. هناك تغيير للحرس في الشرق الأوسط، بحيث أمريكا في طريقها إلى الخروج في حين يتزايد النفوذ الروسي، ولا شك أن فقدان نفوذنا في المنطقة لن يكون أبدا جيدا للمصالح الأميركية في الشرق الأوسط. ريك موران – أمريكان ثينكر