• عبده: تضعف تنافسية الصادرات وتهدد الواردات وترفع سعر الصرف • السقطي يتوقع قلة الإنتاج في المصانع وارتفاع الأسعار مع تأثر سلاسل الإمداد
مع تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة، واتساع رقعة المواجهة بين إيران وواشنطن، يترقب القطاعان الصناعي والتجاري حجم التأثير الفعلي للحرب، ومدى قدرة الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمة حال استمرارها لفترة طويلة، مع توقعات باضطراب سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الطاقة، وضغوط على سعر الصرف. وخلال الساعات الأولى من صباح السبت الماضي، شنت الولاياتالمتحدة وإسرائيل، غارات جوية واسعة النطاق على أهداف عسكرية ونووية إيرانية، بما في ذلك مواقع تخصيب اليورانيوم، فيما رد الحرس الثوري الإيراني بإطلاق عشرات الصواريخ الباليستية والمسيّرات على 5 قواعد أمريكية رئيسية في دول السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت. وقال رشاد عبده، رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، والخبير الاقتصادي، إن أثر الحرب المشتعلة في المنطقة حاليًا، على الصناعة والتجارة في مصر، يتوقف على مدة استمرارها، مشيرًا إلى أنه في حال انتهت الحرب مبكرًا، فإن العوائد السلبية ستكون محدودة. وأضاف عبده خلال تصريحات ل "الشروق" أن استمرار الحرب لفترة طويلة ينبئ بحدوث عدة كوارث لاقتصاد البلاد، تنعكس بقوة على قطاعي الصناعة والتجارة، يتمثل أولها في توتر سلاسل التوريد والإمداد، ما سيؤدي بالضرورة إلى رفع أسعار الشحن والنقل والتأمين، وبالتالي زيادة أسعار الصادرات المصرية إلى الأسواق العالمية، ما يضعف من تنافسيتها خارجيًا، ويخفض مبيعاتها بشكل ملحوظ. وأوضح أنه فيما يتعلق بالواردات، فإنها ستتأثر بنفس العوامل السابقة، سواءً فيما يتعلق بالسلع المغذية، أو المنتجات التامة، ما يؤدي إلى رفع الأسعار محليًا. وتابع عبده أن استمرار الحرب سيؤثر بشكل مباشر على أسعار صرف الدولار في مصر، دافعًا إياها نحو الارتفاع، في نفس الوقت الذي تهرب فيه الأموال الساخنة من البلاد بشكل كبير، الأمر الذي سيخلق أزمة جديدة وكبيرة في توافر الدولار لدى البنوك، لتمتد أزمة الشح هذه إلى الصناعة، والتي تعتمد في جزء ضخم منها على مدخلات إنتاج مستوردة، ما يعني قلة في الإنتاج وارتفاعات جديدة في الأسعار، خاصة مع تأثر مصدر تدبير الدولار البديل لدى التاجر، وهو التصدير. وأكمل رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية، أن ارتفاع أسعار الطاقة عالمية، بسبب الحرب الإيرانيةالأمريكية، سيتسبب في زيادة تكاليف الإنتاج المحلية بنسب كبيرة، خاصة في الصناعات كثيفة الاستهلاك للغاز، وهو ما سيضيق الخناق على المستهلك في النهاية، بعد الارتفاعات المتوقعة في الأسعار. وأعلنت إيران غلق مضيق هرمز أمام حركة الشحن البحري، بعد ساعات من بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، داعية السفن إلى عدم المرور، حتى إشعار آخر. ويمر عبر المضيق نحو خُمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وأكثر من 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات والوقود يوميًا، حسب متوسطات، العام الماضي، مما يجعله موقعاً استراتيجياً ذا أهمية كبرى في التجارة الدولية. وذكر عبده أنه كان من المفترض في ظل التهديدات المستمرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران، أن تعمل الدولة على توفير بدائل وحلول للأزمات المحتملة على الاقتصاد بعد بدء الحرب إلى جانب توفير احتياطات كافية من الدولار والطاقة ومدخلات الإنتاج، لتخفيف تأثير الحرب، مقترحًا تأسيس لجنة حالية لدراسة الأوضاع وتقديم الحلول اللازمة لتفادي الأزمة. واتفق معه محمد جنيدي، نقيب المستثمرين الصناعيين، مشددًا على أنه لابد من احتواء الحرب في المنطقة سريعًا، حيث يؤدي استمرارها لفترة تزيد عن 20 يومًا إلى أضرار قوية في الهيكل الاقتصادي المصري. وقال جنيدي في تصريحات ل "الشروق"، إن وقف إسرائيل تصدير الغاز لمصر، يؤثر على عمل المصانع كثيفة الاستهلاك للغاز، خاصة في ظل تأثر إمدادات الطاقة عالميًا بعد غلق مضيق هرمز، والذي تمر من خلاله 20% من إمدادات الغاز والنفط عالميًا، إلى جانب تأثر إيرادات قناة السويس، والتي تعتبر موردًا مهمًا للعملة الأجنبية في البلاد. وأعلنت إسرائيل السبت الماضي، وقف ضخ الغاز الطبيعي إلى مصر لأجل غير مسمى، بكمية تقدر بنحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من حقلي "تمار" و"ليفياثان" الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط، ما يضع ضغوطاً إضافية على منظومة الطاقة في البلاد. من جانبه قال علاء السقطي، رئيس اتحاد مستثمري المشروعات الصغيرة والمتوسطة، في تصريحات ل "الشروق"، إن استمرار الحرب في المنطقة لأكثر من أسبوع سوف يخلق حالة من قلة الإنتاج داخل المصانع علاوة على ارتفاع الأسعار بشكل كبير، مدفوعة بتأثر سلاسل الإمداد، والواردات من مدخلات الإنتاج، إلى جانب صعوبة تدبير الدولار.