لم يعلم أن نهايته ستكون بهذه القسوة، بعد أن ترك بلده بحثا عن قوت يومه وتحقيق أحلامه البسيطة في منزل صغير وفتاة تشاركه حياته، لتنال منه يد الغدر، بعد اعتداء مجموعة من البلطجية عليه بالسب والقذف، ويتطور الأمر إلى مشاجرة انتهت بدهسه تحت عجلات سيارة أحدهم أكثر من 4 مرات، لتنفصل أجزاء جسده عن بعضها على مرأى من الجميع. أحمد عاطف، صاحب ال25 ربيعا، حاصل على بكالوريوس خدمة اجتماعية، وعمل بمول تجارى فى دولة الكويت، لقي مصرعه منذ يومين على يد مجموعة من الشباب الكويتيين الذين قاموا بدهسه تحت عجلات السيارة أكثر من مرة، حتى انفصلت أعضاء جسده عن بعضها؛ على خلفية وقوع مشاجرة بين 4 كويتيين، و15 مواطنًا مصريًا، لخلاف على سعر لعبة كان ينوي الكويتيون شراؤها من مجمع الرحاب الكويتي، الذي يعمل به المجني عليه وعدد من الشباب المصريين، وتطاول خلالها الشباب الكويتيون على المصريين مستهزئين بهم، فوقعت مشادة كلامية تطورت إلى مشاجرة، دهس بعدها أحد الشباب الكويتيين 2 من المصريين عمدًا، وأسفرت عن مقتل مصري، وإصابة اثنين آخرين. على بعد 50 كيلو مترا من مدينة أسيوط، تقع قرية دشلوط التابعة لمركز ديروط مسقط رأس الشهيد، ليعم الحزن والبكاء جميع إرجاء القرية؛ بعد تشييع المئات من أهالي القرية والقرى المجاورة جثمان الشهيد أحمد عاطف إلى مثواة الأخير وسط صرخات وبكاء الجميع. انتظر المئات من أهالي القرية وصول الجثمان من القاهرة إلى القرية حتي استقبلها الجميع بهتافات "حسبي الله ونعم الوكيل"، و"القصاص القصاص"، وتعالى بكاء أخوته، ليحاولوا الوصول إلى النعش لمن أجل إلقاء النظرة الأخيرة على "أحمد". أقام المئات من الأهالي صلاة الجنازة في ساحة مركز شباب القرية بجوار المقابر، ليتجه الجميع إلى دفن الجثمان إلى مثواه الأخير. بالقرب من منزله المتواضع تعالت الصرخات والبكاء بين الأهل والأقارب، ونادى البعض "أنت فين يا أحمد.. سبتنا لمين ومشيت" بدموع غزيرة وملامح ذاهلة لا تصدق ما يحدث. شقيقة الشهيد تحكي قصته وهي تبكي أخيها الشهيد: "خرج من أجل عرسه فعاد عريسا، كانت أحلامه بسيطة، فبعد أن أنهى تعليمه بكلية الخدمة الاجتماعية، قرر أن يسافر إلى الكويت من أجل بناء منزل بسيط والزواج من فتاة تشاركه أحلامه، لم يكن مثل باقي الشباب، كان مجتهدا ومثابرا منذ الصغر فى تحقيق أهدافه"، وبحسرة وألم قالت: "حق أحمد مش هايضيع.. وحسبي الله ونعم الوكيل فى القتلة وكل من ساعد وسكت عن قتله". أما ابن عم الشهيد فوسط بكاء شديد، قال: "كانت طيبة أحمد وسمعته تجبر الجميع على احترامه، وكان شابا طيبا وحنونا ويعمل على مساعدة الفقراء، وبعد موته عم الحزن جميع أرجاء قريتنا والقرى المجاورة، فبشاعة منظر التمثيل بجثمان الشهيد تحت السيارة كفيلة على تحريك جميع أجهزة الدولة التى نحن في انتظارها للقصاص من القتلة".