اندلعت خلال الأيام القليلة الماضية أزمة دبلوماسية حادة بين الجزائروفرنسا بسبب تفتيش السلطات الفرنسية لوزراء جزائريين بمطار باريس، حيث خضع وزير الاتصال الجزائري حميد قرين للتفتيش في مطار أورلي بباريس ، برغم حمله لجواز سفر دبلوماسي باعتباره وزيراً في الحكومة الجزائرية. ليست هذه هي المرة الأولى التي يتعرض فيها وزراء في الحكومة الجزائرية إلى هذا السلوك في فرنسا، حيث سبق وأن تعرض وزير السكن عبد المجيد تبون ووزير التجارة السابق عمارة بن يونس لمواقف محرجة في باريس برغم تواجدهم في فرنسا خلال زيارات رسمية. وأوضح الإعلام الجزائري أن الوزير قرين خضع لتفتيش جسدي، وأن أمتعته خضعت أيضا لكشف الماسح الضوئي، رغم احتجاجاته لكونه يحمل جواز سفر دبلوماسي، وردًا على ذلك احتج وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة شفهيا لدى نظيره الفرنسي لوران فابيوس، منوها أن الحكومة الجزائرية ستحتج على هذه " التصرفات غير المقبولة على اعتبار أن الدبلوماسيين الفرنسيين لا يتعرضون لأي تفتيش بمطار الجزائر، وأن سفير فرنسا يسافر رفقة حرسه المسلحين". بدورها استدعت وزارة الخارجية الجزائرية السفير الفرنسى لدى الجزائر برنار إيمى احتجاجا على المعاملة التي تلقها وزير الاتصال الجزائري. وشرعت العديد من الشخصيات السياسية و الوطنية في الجزائر، بالمطالبة بضرورة المعاملة بالمثل مع فرنسا، إثر الخطوة الاستفزازية التي قامت بها الشرطة الفرنسية ، وقال الوزير و الدبلوماسي السابق، محي الدين عميمور، تعليقا على قيام الجزائر باستدعاء السفير الفرنسي والاحتجاج على هذا الإجراء المتخذ من طرف باريس، إن "الحل ليس الاحتجاجات ولكن المعاملة بالمثل"، مشيرا إلى ضرورة أن "تبدأ المعاملة بالمثل، بالمواطنين الفرنسيين العاديين الذين يجب أن يعرفوا أن الأمر ليس فعلا وإنما هو رد فعل، ويتطور ذلك إلى الشخصيات البرلمانية ثم الحكومية"، خاتمًا حديثه بالقول إن "غير هذا -يقصد مبدأ المعاملة بالمثل" عبث وتحويل للقمح إلى دقيق ناعم". وتوصف العلاقة الجزائرية الفرنسية في كثير من الأحيان بأنها شديدة التوتر على خلفية العديد من الأزمات التاريخية، أبرزها مسألة تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، حيث تدور دائمًا العديد من التراشقات بين مسئولي البلدين حو هذا الأمر، فرنسا ترى أن بلادها لم تقم بحرب إبادة في الجزائر وأنها ليست مطالبة بالاعتذار لها، والجزائر التي دائمًا ما تطالب باريس بالاعتذار على ما بدر منها أبان الحقبة الاستعمارية . أزمة أخرى وصل صداها إلى وزراء الخارجية العام الماضي بعد سقوط طائرة جزائرية وكان على متنها مواطنين فرنسيين، أثارت تلك الحادثة أزمة دبلوماسية بين الجزائروفرنسا إثر محاولة فرنسا الاستئثار بنقل الصندوق الأسود للطائرة إلى باريس للتحقيق في الحادثة، فيما أصرت الجزائر على تطبيق القانون الدولى الخاص في مثل هذه الظروف وهو أن يكون للدولة صاحبة الطائرة الحق في التحقيق.