طفل أراد له الله أن يكون مختلفًا عن أقرانه من حيث الجسد، يطلق عليه "الطفل الزجاجي".. فهو مصاب بمرض نادر يصيب عظام الأطراف، فيجعلها رخوة هشة قابلة للكسر مع أبسط حركة أو صدمة؛ مما يجعل حياة هذا الطفل معرضة لخطر دائم، حيث تتكسر عظام الأطفال المصابين بهذا المرض بمجرد اللمس، وحتى وهم في أرحام أمهاتهم يتعرضون لكسور في العظام والقفص الصدري ونزيف في المخ، وإذا نجا أحدهم من أخطار عملية الولادة، فإن مصيره تشوهات عظمية تعوق التطور الحركي الطبيعي له؛ ليظل طوال حياته يعاني خطر الكسور، وكل ذنبه في الحياة أنه ولد هكذا نتيجة لخلل جيني يؤدي إلى نقص في كتلة العظم، يعرضه للكسر السريع. "لا علاج له سوى في ألمانيا، وحقن هرمون النمو يتكلف في الشهر 12 ألف جنيه. الدولة لا تستمع لشكوانا، والمستشفيات ترفض استقباله، والأطباء لا يعلمون شيئًا عن حالته".. بتلك الكلمات وصفت السيدة هالة السيد والدة الطفل عبد الرحمن محمد حسين المعاناة التي تراها مع ابنها "الطفل الزجاجي". وتروي "السيد" ل "البديل" أنها أنجبته عام 2011 بمستشفى الإبراهيمية، وفور والدته، لوحظ أن رجله غير طبيعية، وحجمه أيضًا، ووقتها رفض المستشفى أن يضعه في الحضانة، وقام بتحويلنا إلى معهد البحوث بالإسكندرية، وهناك أخبرنا المعهد أن عبدالرحمن طفل زجاجي، وسوف يموت خلال أيام، وكانوا يريدون أن نتركه حتى يقوموا بعمل تجارب عليه". وتابعت "لم نيأس من حالته، وذهبنا إلى كافة المستشفيات، حتى وصلنا إلى مستشفى الشاطبي، وهناك أخبرنا قسم الوراثة أنه لا يمكن متابعة حالته إلا بعد عام من الآن، وخلال عامه الأول ذهبنا إلى عدد من الأطباء المختصين في مجال الوارثة، ولكن بلا فائدة". وتابعت "وحين أكمل عامه الأول، ذهبنا إلى طبيب بدأ يعطيه مسكنات للألم، وأخبرنا أن هناك حقنًا لهرمون النمو سوف تقوم بتقليل الكسور، وأنها تتكلف 4 آلاف جنيه شهريًّا، فضلاً عن 150 جنيهًا في الأسبوع"، مشيرة إلى أنهم بالفعل استجابوا لتلك الحقن، ولكن قدرتهم المادية منعتهم من الاستمرار، ورفضت الدولة علاجه على نفقتها. وأكملت "الطبيب أراد أن نستمر في هرمون النمو فقط؛ حتى تتحسن حالته، ولكن تلك الحقن أخبرنا أنها لن تتواجد إلا فى مستشفى الدمرادش، وهناك رفض الأطباء إعطاءنا الحقن؛ بحجة أنها مخصصة للأقزام فقط". وأوضحت والدة عبد الرحمن أن ابنها الآن يكمل عامه الرابع دون علاج له، وأن العلاج المتوافر الآن له في ألمانيا، ولا بد أن يكمل حقن هرمونات النمو حتى تعالج حالته، ولكن لا مكان لعلاجه في مصر، حتى إن الأطباء في بعض الأحيان يرفضون استقالبه، وأنهم في مستشفى الطلاب بالإسكندرية يدفعون أموالاً لعامل بالمستشفى؛ حتى يقوم بتجبيسه، لافتة إلى أن الطفل يتكلم ويريد أن يلعب مثل بقية الأطفال، ولديه أمل في الحياة، ولكن لا علاج له وحركته تكاد تكون مستحيلة. وطالبت والدة الطفل باستكمال علاج ابنها على نفقة الدولة. فيما قال الدكتور محمد سليم، أستاذ الطب الوراثي بقصر العيني، إن أطفال الزجاج يتم معرفتهم من خلال الشهور الأولى من بعد الولادة، حيث تظهر أعراض المرض ممثلة في زرقان بياض العين وضعف تكوين الأسنان وضعف السمع، حيث يجرى لهم تشخيص دقيق في العيادة بتحاليل نسبة الكالسيوم والفوسفور وعمل أشعة لكل العظام وقياس كثافتها. وأوضح "سليم" أن العلاج لا يكون إلا باستخدام مستحضر البيفوسفونات، وهي مركبات تعمل على إيقاف تآكل العظام؛ للحفاظ على كتلتها، مع متابعة جراحية؛ للحد من حدوث تشوهات في العظام، بالإضافة إلى تمرينات وعلاج طبيعي قد تستمر طوال العمر، مشيرًا إلى أن حقن هرمونات النمو التي تحد من تلك الحالة وتساعد على النمو البطيء لا توجد في مصر سوى بنسبة 1%؛ لأنها لا تصرف إلا للأقزام فقط. وتابع أن إمداد جسم الطفل بالاحتياجات المناسبة يعتبر العلاج الأكثر أهمية، وهو العلاج الدائم لاستمرار الحياة دون تشوهات قاتلة، وهذه الاحتياجات هي الأغذية الغنية بالكالسيوم والمحتوية على فيتامين C، مثل اللبن.