تفاقمت الأزمة داخل صفوف تمريض مستشفى الجامعة بالإسماعيلية بعد رغبة عدد كبير من طاقم التمريض الاستقالة وترك العمل نتيجة حصولهم على وظيفة داخل هيئة قناة السويس، ما قد يشكل فراغًا داخل المنظومة . تعود المشكلة إلى يوم 15 فبراير الماضي حين صدر كشف يحوي أسماء عدد كبير من الممرضات العاملين بمستشفى جامعة قناة السويس في كشوف المقبولين داخل المنظومة الصحية بهيئة قناة السويس، مما دفع بالكثير من الممرضات لتقديم استقالتهن والانقطاع عن العمل . وقالت "ريهام عبد الله" أحد الممرضات، إنهم حاولوا الحصول على الاستغناء من مستشفى الجامعة لإكمال أوراقهم في منظومة الهيئة التي تم قبولهم بها، لكن لم يستمع لهم أي مسئول سواء من الجامعة التي تتبع له المستشفى أو من إدارة المستشفى . وأضافت "عبد الله" أنه من حق كل شخص أن يسعى لتأمين مستقبله وحياته، خاصة وأن ظروف الكثير من الفتيات العاملين بقطاع التمريض في المستشفى سيئة للغاية، والمعظم يرى في وجوده داخل منظومة هيئة قناة السويس فرصة لا تعوض لتحسين حالته وعلاج ألم الظروف الشخصية لكل فرد منهم لكنهم فوجئوا بالتعنت من قبل الإدارة . واستطردت "عبد الله" وهو ما اضطرنا للانقطاع عن العمل لأكثر من 45 يوم على أمل أن يتم فصلنا بشكل قانوني ونمهل المستشفى فرصة ليتم استبدال أي نقص وقبول ممرضات أخريات . ورداً على الواقعة قال الدكتور "ممدوح غاب" رئيس جامعة قناة السويس، إنه لن يتم التهاون بأي شكل من الأشكال مع المتجاوزين من هؤلاء الممرضات إذا تمادين فيما يفعلن، وأضاف أنه لن يسمح بانهيار المنظومة الصحية داخل المستشفى الجامعي والتلاعب بحياة المرضى ورسالة الطب المقدسة برحيل ما يقارب 140 ممرضة دفعة واحدة، وهو ما سيؤثر على سير العمل . وأشار "غاب" إلى أن إدارة الجامعة تحاول احتواء المشكلة بكل عقلانية لكن الأمر محسوم، وسيتم تحويل المتجاوزات والمقصرات في أداء الواجب إلى النيابة العامة . ولجأت الممرضات لتنظيم وقفة احتجاجية في أواخر الشهر الماضي ثم إلى الانقطاع عن العمل لمدة تجاوزت ال45 يوم، ليتم فصلهن وأخيرًا إلى الاعتصام داخل الجامعة أمس الأربعاء وإعلان الإضراب عن الطعام . وقالت "دعاء محمد" أحد المعتصمات، إنها لا تفهم سبب تعنت الإدارة الحالية من رحيلهن، خاصة وأنه بعد انقطاعهن عن العمل يجب فصلهن بحسب اللائحة، وأضافت أن عوائد العمل سيئة ولا يتمتع التمريض بأي حقوق فرغم الاستقطاعات من المرتب ليس هناك أي بدلات أو معاشات أو تأمينات، واتضح أننا غير مقيدات بأي من هذه الخدمات . وتابعت "محمد" اكتشفنا هذا بعد وفاة زميلة لنا العام الماضي فلم يتم صرف أي أموال لها حتى ولو على سبيل الشفقة، وهو السبب الذي يدفعنا للبحث عن فرص أفضل في الحياة . وأضافت "محمد" أن قوة العمل لن تتأثر، فتمريض المستشفى الأميري بالإسماعيلية سمح لأكثر من 80% من الممرضات بالمغادرة، بينما المطالبين بالرحيل من المستشفى الجامعي لا تتعدى نسبتهم 4% من قوة العمال، حيث يبلغ عددهم 40 فتاة فقط . وأشارت "محمد" إلى أن المستشفى لم تتأثر بغيابهن رغم مرور فترة 45 يوم بعد قرارهم بالانقطاع عن العمل، ولم يسمع أي شخص عن مشكلة واحدة حدثت بسبب قسم التمريض خلال الفترة الماضية . وأصدرت الجامعة بيانًا جاء فيه أن المشكلة بدأت منذ شهرين عندما تقدم عدد تقدم 76 ممرضة من العاملين بمستشفيات جامعة قناة السويس بطلب الالتحاق للعمل بمستشفى الهيئة، ولم توافق الجامعة ثم انقطعوا عن العمل فتم تحويلهم للشئون القانونية للتحقيق في الأمر، واتخاذ ما ينص عليه قانون العمل لكنهم تجمهروا بالجامعة مساء الأربعاء معرضين أنفسهم للمسائلة القانونية . وأضاف البيان أن هؤلاء الممرضات من خيرة العاملات بالطاقم الطبي بالمستشفيات الجامعية، والجامعة تعاني من نقص بهيئة التمريض كبقية الهيئات الطبية، وطالبنا إمدادنا بإعداد من خريجي كليات ومعاهد التمريض من وزارة الصحة لأن التكليف لا يأتي من وزارة التعليم العالي ولكن من وزارة الصحة، وهناك عجز ( بين ) في هذا القطاع يصل إلى أكثر من 40 ألف في هيئة التمريض على مستوى الجمهورية، فكيف نعانى من وجود عجز في هيئة التمريض ونفرط في أكثر من 165 ممرضة فهذا شيء مخالف للوضع . وشدد البيان على أن أسلوب الاعتصام والتظاهر لن ينفع , فالجامعة لن تتهاون في حقوق المرضى، وأيضًا حق الدولة وقيادتها مستمرة في البناء للمؤسسة الطبية والتعليمية ولن تتنازل عن الالتزام في تطبيق القانون .