تاريخيا، بدا الاندلاع الأخير للعسكرة الأمريكية في بداية القرن الحادي والعشرين الأقرب في تفاصيله وأحداثه وعناصره إلى الإعلان الأمريكي الذي انطلق في بدايات القرن العشرين، عندما أعلنت واشنطن حربها على إسبانيا في عام 1898، حيث سلبت إدارة الرئيس الأمريكي الجمهوري آنذاك "ويليام ماكينيلي" امبراطوريتهم الاستعمارية من إسبانيا والموجودة في كوبا بورتوريكو وغوام والفلبين من خلال حرب إبادة جماعية ضد الشعب الفلبيني، وقد نشبت الحرب بين الولاياتالمتحدةالأمريكية وإسبانيا في عام 1898 وأدت إلى سلسلة من الهزائم الإسبانية نتج عنها تحول الولاياتالمتحدة إلى دولة استعمارية كبرى وقوة عالمية بعد أن كانت قوة إقليمية، وخسارة إسبانيا لمستعمراتها في أمريكا والمحيط الهادئ، وتحولها إلى قوة من الدرجة الثانية، بينما في الوقت نفسه وبشكل غير قانوني قامت أمريكا بالاستيلاء على مملكة هاواي وأخضعت السكان الأصليين لظروف إبادة جماعية أيضا. عملت الإدارة الأمريكية آنذاك على توسيع وجودها الاستعماري والعسكري في مياه المحيط الهادئ لتضمن الاستغلال الاقتصادي للثروات الصينية تحت عنوان «سياسة الباب المفتوح»، لكن الممارسات والسياسات العدوانية الأمريكية في المحيط الهادئ قد مهدت الطريق في ذاك الوقت على مدار أربعة عقود لهجوم اليابان على بيرل هاربر وهي أنكر هزيمة بتاريخ أمريكا وبالتالي التهور الأمريكي في الحرب العالمية الثانية. اليوم وبعد مضي قرن، أصبحت الاعتداءات الأمريكية العدوانية تشكل تهديدا مباشرا وواضحا باحتمال إشعال حرب عالمية ثالثة، بذريعة الحرب على الإرهاب ونشر الديمقراطية، ولكن في الواقع كل ذلك يخدم الإمبريالية الأمريكية. وفي هذا السياق، قال موقع "جلوبال ريسيرش" البحثي إن وزير الخارجية الأمريكي "جون كيري" زار دولة نيجيريا الواقعة في غرب إفريقيا 25 يناير الماضي، موضحا أن الولاياتالمتحدة ستفرض عقوبات على الجماعات الإرهابية في البلاد. ويضيف الموقع أن هذه الزيارة جاءت قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات الوطنية المقرر عقدها في 14 فبراير، مشيرا إلى أن المتنافسين الرئيسيين هما، الرئيس الحالي "جودلاك جوناثان" من حزب الشعب الديمقراطي، والجنرال "محمدو بوهاري" جنرال وقيادي سابق، وقد عقد محادثات قصيرة مع "كيري" خلال الزيارة. ويوضح الموقع الكندي أن سفير الولاياتالمتحدة في نيجيريا أكد على أن الانتخابات الوطنية يجب أن تعقد بطريقة سلمية، وجاء هذا البيان وسط تدهور الوضع الأمني في شمال شرق البلاد، مما أثار مخاوف بين الكثير من النيجيريين بشأن عقد انتخابات حرة ونزيهة في مثل هذه الظروف. ويلفت "جلوبال ريسيرش" إلى أن جماعة بوكو حرام الإرهابية التي تقاتل ضد الدولة في نيجيريا، تسببت في دمار وتشريد آلاف المدنيين، ولكن توضح التقارير أن ما تفعله الجماعة الإرهابية من عمليات قتل وتخريب يصب في صالح ما يسمى بالإمبريالية الأمريكية، حيث أوقفت واشنطن عملية بيع طائرات هيليكوبتر عسكرية من طراز شينوك من إسرائيل لمحاربة بوكوحرام. ويشير الموقع إلى أن هناك تقارير أخرى تفيد بأن الولاياتالمتحدة رفضت تدريب قوات عسكرية نيجيرية من قبل، لذلك توجهت نيجيريا إلى روسيا والصين. ويؤكد الموقع أنه إضافة إلى هذه الفضائح، قامت الولاياتالمتحدة ووكالة الاستخبارات الأمريكية بجمع معلومات عن بوكوحرام، ولكنها لم تشاركها مع أبوجا، مضيفا أن الأعمال التخريبية لجماعة بوكوحرام تصاعدت مع هبوط سعر النفط، ففي السنوات السابقة كانت نيجيريا أكبر مصدر للنفط للولايات المتحدة في القارة الأفريقية.