يتم تصنيف الدول وفقا لعائدات الميزانية ونظرا لأسباب سياسية فإن النفقات مرتفعة بشكل غير عادي لدى حكومة الولاياتالمتحدةالأمريكية المركزية، كما أن الميزانية الفدرالية المستخدمة بالنسبة للولايات المتحدة تقريبا نصف ميزانية البلاد، بينما تظهر الميزانية الكلية بالنسبة لأغلب دول العالم وزن ميزانيات الحكومات المركزية أصغر بكثير. صادق مجلس الشيوخ الأمريكي أمس السبت على مشروع ميزانية العام المالي 2015 ضامنا بذلك تمويل أجهزة السلطات الفدرالية حتى 30 سبتمبر 2016، وفي هذا السياق، قال موقع "جلوبال ريسيرش" إن قرار الإنفاق الخاص بالميزانية الأمريكية والذي اعتمده مجلس النواب الأمريكي قبل منتصف يوم الخميس الماضي أمام مجلس الشيوخ يعد بيانا علنيا لأولويات النخبة الحاكمة في الولاياتالمتحدة، حيث إن أكثر من 1.1 تريليون دولار يذهبون إلى الوظائف القمعية العسكرية وغيرها من المؤسسات الحكومية الاتحادية مثل السجون والشرطة وهيئات التجسس. ويضيف الموقع أن الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" أشاد بهذا الإجراء ووصفه أنه نتاج جهد الحزبين الديمقراطي والجمهوري لمدة عام كامل لاعتماد التشريعات التي تشمل الوظائف الحكومية وغيرها، مع إحراز تقدم نحو الاستثمار المناسب في النمو الاقتصادي وتمويل متطلبات الأمن القومي، وبعبارة أخرى، فإن مشروع الميزانية يمكن إدارة "أوباما" من مواصلة شن الحروب في أنحاء العالم، وبناء الدولة البوليسية في الداخل. ويشير الموقع الكندي إلى أن الميزانية تتعلق بتمويل المئات من التدابير السياسية العامة، وكثير منها تمت إضافته في اللحظة الأخيرة دون أي نقاش، وفي كثير من الحالات دون علم معظم أعضاء الكونجرس أو مجلس الشيوخ، حيث تم إلغاء قسم كبير من تشريعات "دود فرانك" الخاصة بوضع القيود على الأنشطة المضاربة من البنوك بعد الانهيار المالي في عام 2008. ويوضح "جلوبال ريسيرش" أن اللغة في هذا القسم هي السماح للبنوك باستخدام الودائع المؤمن عليها اتحاديا للمقامرة في المقايضة أو أسواق المشتقات، وقد تمت صياغته حرفيا من قبل البنوك، فوقفا لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، يأتي 70 خطا من بين 85 في هذا الجزء من مشروع القانون مباشرة من سيتي بنك، الذي قاد الضغط من وول ستريت بشأن هذه المسألة. ويلفت الموقع إلى أن أكبر أربعة بنوك يتحكمون في 93% من وول ستريت وتداول المشتقات، وبالتالي فإن الإجراء مظاهرة وقحة من تبعية الكونجرس للبنوك الكبيرة، فوفقا لصحيفة واشنطن بوست، أكد جيمي ديمون الرئيس التنفيذي لشركة جي بي مورغان تشيس، أن البنوك الأربعة اتصلوا بأحد أعضاء الكونجرس لحثه على التصويت لصالح تعديل قانون "دود فرانك". أقر مجلس الشيوخ مساء أمس الخميس بإقرار ميزانية السنة المالية 2014 بأغلبية 72 صوتا مقابل 26 صوتا، بعد أن كان مجلس النواب قد وافق على هذه الميزانية ، يوم الأربعاء الماضي، بأغلبية 359 صوتا مقابل 67 صوتا، ومن المنتظر رفع مشروع قانون الميزانية إلى الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" ليوقعه كي يصبح قانونا نافذا. وقالت "باربرا ميكولسكي" رئيسة اللجنة المكلفة بوضع القوانين المالية في مجلس الشيوخ، إن المجلس تأخر قليلا في إقرار الميزانية، ولكنه أنجز هذا العمل في النهاية، وصوت كل الديموقراطيون في مجلس الشيوخ لصالح القانون، وانقسم الجمهوريون حوله حيث صوت 17 منهم لصالح مشروع القانون المؤلف من 1528 صفحة، ويمول مشروع القانون الحكومة الفيدرالية حتى 30 سبتمبر المقبل، ويبعد حتى ذلك التاريخ خطر إغلاق جديد للمؤسسات الحكومية الأمريكية. ويلفت "جلوبال ريسيرش" إلى أن الحكومة الفيدرالية الأمريكية توقفت جزئيا عن العمل في نهاية شهر سبتمبر الماضي، بعد أن فشل الجمهوريون والديمقراطيون في الاتفاق على ميزانية السنة المالية التي بدأت في 1 أكتوبر عام 2013، وتسبب التوقف الجزئي للحكومة بحرمان نحو مليون موظف أمريكي من ممارسة عملهم لمدة 16 يوما، وتوقفت الوزارات وإدارات الدولة عن العمل مما أدى إلى التأخير في حصول المواطنين على مختلف الشهادات والوثائق الرسمية، كما أغلقت المتاحف والحدائق الوطنية أبوابها بوجه الزوار، وقال كبير المستشارين الاقتصاديين للرئيس باراك أوباما، إن إيقاف العمل الجزئي للحكومة الأمريكية، أدى إلى تقليص حجم نمو الاقتصاد الأمريكي بنسبة 0.25%، وإلى فقدان نحو 120 ألف وظيفة خلال أكتوبر الماضي. ويلفت الموقع الكندي إلى أن بعض الديمقراطيين الليبراليين رفضوا التشريع، وكانت أبرزهم زعيمة الأقلية، نانسي بيلوسي، وقالت" أشعر بخيبة أمل كبيرة نتيجة لإصدار القانون بهذه الطريقة"، موضحا أن المبلغ من شأنه تمويل معظم الوكالات الفيدرالية حتى 30 سبتمبر، وتشمل الميزانية مساعدات لإسرائيل والإعانات المالية، ومساعدات لمصر والأردن. يشمل المشروع بندا يمنع إبرام البنتاجون أي صفقات لشراء أسلحة من شركة روزوبورون-اكسبورت المملوكة للدولة الروسية أو أي من الشركات الفرعية التابعة لها اٍلى أن تنسحب القوات الروسية من شبه جزيرة القرم أو توقف الشركة عن تصدير أسلحة فتاكة للنظام السوري، وقد مارس السيناتور جون كورنين ضغوطا من أجل تضمين هذا البند في مشروع الميزانية التي لم يقرها مجلس الشيوخ بعد وهو البند الذي حظي بتأييد الحزبين الجمهوري والديموقراطي.