رصدت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية في تقرير لها تهميش دولة كوستاريكا وهي إحدى دول أمريكا اللاتينية سياسيا بالأخبار الدولية، على الرغم من قربها من دول مليئة بالصراعات والاحتجاجات هذه الأيام. وقالت إن كوستاريكا دولة مسالمة شعارها "فيدا بورا" وتعني "الحياة النقية"، ويستخدم مواطنيها هذا الشعار بمعاني أخرى مثل "كل شيء جيد"، و"الحياة جيدة" و"لا توجد مشكلة"، موضحة أنها دولة فائزة فهي بها حوالي 96% من أصل 5 ملايين مواطن متعلمين، وسكانها يتمتعون بحرية وديمقراطية أكبر من معظم دول أمريكا اللاتينية أو حتى في الشرق الأوسط أو آسيا أو أفريقيا. وأضافت أنه لا يوجد بها جماعات إرهابية ولا عصابات مخدرات كامنة في الجبال، ومن الواضح أن سكانها يعرفون أن حياتهم أفضل من معظم سكان العالم النامي، حيث يعتمد اقتصادها على السياحة والبن والموز والسكر ولحم البقر، وتحتل كوستاريكا المرتبة الثانية عشر في قائمة "الرضا عن حياتهم" بين دول كثيرة، وهي هكذا أعلى بكثير من دول أكثر ثراء. وأوضحت أنه بالنسبة لسياستها، فقد جرت انتخابات هادئة في فبراير الماضي، ولم يفز أكثر الأحزاب اليسارية بأصوات كافية للتأهل لجولة الإعادة المقررة 6ابريل، ولكن السكان ينتظرونها بفارغ الصبر، وبينت أنه عندما يتم سؤال السكان عن رأيهم فيما يحدث في كوبا أو فنزويلا يكشرون. وأشارت إلى أنه لأكثر من شهرين الآن امتلأت شوارع فنزويلا بالاحتجاجات، ولم يفعل البيت الأبيض أي شيء تجاهها، ولم يكن له أي رد فعل، حيث أشار "إيلان بيرمان" نائب رئيس مجلس السياسة الخارجية في أمريكا خلال شهادته أمام الكونجرس الأسبوع الماضي، أن أمريكا انسحبت بشكل منهجي من أمريكا اللاتينية، لذا فهي لن تتدخل في أيا من شئون دولها. ولفتت إلى أنه في نفس الوقت، تقدم ثلاثة فاعلين استراتيجيين في المنطقة بشكل كبير،وهم روسياوإيران والصين، وهي تعد أكثر الأنظمة المعادية للولايات المتحدة، حيث تخطط روسيا لفتح قواعد عسكرية جديدة في فنزويلاوكوبا ونيكاراغوا، وهذا يراه "بيرمان" سعي لتوسيع أنشطتها العسكرية في نصف الكرة الغربي، من أجل نشر بعثات طويلة المدى من قبل الطائرات القتالية. ويظن "بيرمان" أن إيران تعمل مع العديد من بلدان أمريكا اللاتينية للحصول على اليورانيوم وغيره من المعادن الإستراتيجية، المفيدة لصنع النووي، أما بالنسبة للصين فمصالحها في المنطقة اقتصادية في المقام الأول، ومع ذلك فهي أحد المساهمين في البرنامج النووي بالأرجنتين. وأشارت إلى العلاقة التاريخية بين أمريكا وأمريكا اللاتينية، موضحة تحذير الرئيس "جيمس مونرو" 1832 للقوى الأجنبية ضد التدخل في أمريكا اللاتينية، وهذا ليحافظ على أمريكا وحماية استقلالها السياسي، وهذا عُرّف فيما بعد ب"عقيدة مونرو" التي أصبحت منارة دائمة لسياسات الولاياتالمتحدة تجاه الأمريكيتين؛لكنها كانت دائمة فقط حتى الخريف الماضي عندما أعلن "كيري" أن عصر عقيدة مونرو انتهى، وكان هذا بمثابة بوق يشير لتراجع أمريكا، مشيرا إلى أن أمريكا اللاتينية الآن هائمة لمن يأخذها.