غدا.. كاتدرائية المسيح بالعاصمة الجديدة تحتفل بعيد الميلاد المجيد    رئيس جامعة قنا يهنئ قداسة البابا تواضروس الثاني والأخوة الأقباط بعيد الميلاد المجيد    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    سعر اليورو امام الجنيه المصري اليوم الاثنين 5 يناير 2026    التضامن: استمرار حصر مؤسسات الرعاية الاجتماعية غير المرخصة واتخاذ إجراءات إدارية وقانونية حيال القائمين عليها    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    "الرقابة المالية" تطلق أول سجل لقيد شركات تقييم المخاطر لأغراض التمويل غير المصرفي باستخدام التكنولوجيا    الاثنين 5 يناير 2026.. أسعار الحديد والأسمنت بالمصانع المحلية اليوم    مستوطنون يعتدون على مقبرة إسلامية في مدينة القدس    إدخال دفعات إضافية من شاحنات المساعدات عبر معبر رفح البري لإغاثة قطاع غزة    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    ترامب: نحتاج إلى جزيرة جرينلاند الدنماركية من أجل أمننا القومي    كوريا الشمالية تجرى تدريبات إطلاق صواريخ فرط صوتية من منطقة يوكفو فى بيونج يانج    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    صراع مشتعل بين الإنتر وميلان، ترتيب الدوري الإيطالي بعد الجولة ال 18    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    مصرع سيدة وطفليها إثر نشوب حريق داخل شقة في القليوبية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    ضبط عصابة دجل وشعوذة بالقاهرة استولت على أموال المواطنين بزعم العلاج الروحانى    الأرصاد: طقس شديدة البرودة ليلا واضطراب الملاحة وأمطار خفيفة على السواحل    "صولو" المغربي يفتتح برنامج "أهلا بمهرجان المسرح العربي"    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    المقاولون يستضيف المحلة في كأس عاصمة مصر    إصابة 6 أشخاص إثر انقلاب سيارة ميكروباص بأطفيح    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    وفاة والدة المخرج حسني صالح، وهذا موعد ومكان تشييع الجنازة    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    وزير الخارجية يستقبل رئيس البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    الصحة تحذر من خطورة الذبحة الصدرية وتكشف أبرز أسباب الإصابة بها    مطران طنطا وتوابعها يزور مقر «حياة كريمة» بمحافظة الغربية    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    رئيس لجنة التصنيع الدوائي: وضع باركود على العبوات لكشف الأدوية المغشوشة    الاتحاد الأوروبي يدعو واشنطن إلى احترام القانون الدولي وإرادة الشعب الفنزويلي    نائبة الرئيس الفنزويلي: الهجوم الأمريكي واعتقال مادورو يحمل دلالات صهيونية    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    مواقيت الصلاة اليوم الإثنين 5 يناير 2026 في القاهرة والمحافظات    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    ميراث الدم| يقتل شقيقه ونجله بقنا.. والمحكمة تُحيل أوراقه إلى فضيلة المفتي    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



15 يوما من اعتصام التحرير من جمعة القصاص وحتى موقعة العباسية: تحريض رسمي ومندسون وهجومان للبلطجية واختطاف معتصم
نشر في البديل يوم 28 - 07 - 2011

* تقصي حقائق نقابة المحامين : البلطجية والمندسين مفتاح مساعي فض الإعتصام.. ومجزرة العباسية منظمة ومدبرة
* الشرطة العسكرية والأمن المركزي تواطئا مع البلطجية.. وأهالي العباسية رحبوا بالثوار ورصدوا وجود أغراب بالمنطقة
* التقرير ينتقد تصريحات اللواء بدين و”مزاعمه” بأن أهالي العباسية دافعوا عن الحي.. ويقول: التليفزيون حرض ضد الثوار
* أغلب الإصابات تمثلت فى جراح بالرأس والبطن والوجه بالسيوف والسنج والطوب والخرطوش.. والضرب المباشر كان يهدف للقتل
كتب جورج ضرغام:
رصد تقرير لجنة تقصى الحقائق التابعة للجنة الحريات بنقابة المحامين أهم الأحداث التي تعرض لها إعتصام التحرير منذ بدء الإعتصام في 8 يوليو وحتى الإعتداءات التي تعرض لها المتظاهرين المشاركين في مسيرة المجلس العسكري يوم 23 يوليو والتي وصفها التقرير بكماشة “مجزرة العباسية” .
ورصد التقرير ثماني محطات مهمة في الإعتصام خلال الخمسة عشر يوما التي بدأت اعتبارا من 8 يوليو أهمها القبض علي عدد من البلطجية بالميدان, وطرد الفضالي من التحرير, وعلق مجمع التحرير, وجنازة أحد الشهداء والمسيرات لمجلس الوزراء وإنتهاء بمسيرة المجلس العسكري.
وقامت اللجنة التي ضمت كلاً من أسعد هيكل, وأشرف مصطفى, وأشرف عبد الغنى, وشريف يحى, وأسامة الششتاوى، وأيمن عبد العظيم, بإرسال عدة شكاوى مرفقة بالتقرير والمستندات إلي النائب العام ورئاسة مجلس الوزراء. هذا وتقوم البديل بنشر نص التقرير ..
بداية اعتصام 8 يوليو:
قالت اللجنة إنها رصدت بداية الرغبة في الاعتصام من جانب أهالي الشهداء والمصابين قبل عدة أيام من مليونية جمعة 8 يوليو، نظرا للاعتداءات المتكررة التي وقعت عليهم، وإحساسهم بالتجاهل والاهانة من جانب الجهات المسؤلة عن رعايتهم في الدولة، فضلا عن تباطؤ محاكمات المتهمين بقتل الشهداء وعدم تمكينهم من الحضور أو الاطلاع علي مجريات تلك المحاكمات .. وانضم إليهم العديد من الحركات والقوي الوطنية وبعض الأحزاب السياسية لهذه المليونية التي أطلق عليها مسميات عديدة مثل جمعة الإصرار، جمعة الثورة أولا، جمعة التطهير والقصاص.
الاثنين 11 يوليو .. القبض علي عدد من البلطجية:
توالت أيام الاعتصام في ميدان التحرير .. وأشارت لجنة تقصي الحقائق إلي أن أفراد اللجان الشعبية المؤمنة لمداخل الميدان تصدت الساعة 11 صباحا، ل 5 بلطجية حاولوا الدخول ومعهم أسلحة بيضاء من جهة شارع طلعت حرب، قاموا بإصابة عدد كبير من الشباب إصابات جسيمة، ثم حاولوا الفرار وقام الشباب بمطاردتهم في احدي البنايات وتمكنوا من الإمساك باثنين منهم.
وبعد مراوغتهما لأكثر من ساعة ونصف وتصويرهم بالقنوات الفضائية، وحضور والدة أحدهم اعترف أنه سمسار باحدي الشركات الخاصة المملوكة لأحد رجال الأعمال، قال إنه أعطاه مبلغ من المال لإثارة القلق والفوضى في ميدان التحرير، بينما أفاد الشخص الآخر في البداية أن الذي أرسله هو ضابط جيش برتبة رائد من أعضاء المجلس العسكري، إلا أن المحقق تشكك في ذلك وضغط عليه، حيث اعترف أن الذي أرسله ضابط شرطة كان يعمل في أمن الدولة، يدعي محمد سالم تقريبا.
اغلاق وإعادة فتح مجمع التحرير:
أوضحت اللجنة أن مجمع التحرير تم إغلاقه من 9 إلي 12 يوليو، من فئات “غريبة ودخيلة” علي ميدان التحرير، إذ لاحظت وجود مجموعة من الشباب أمام مجمع التحرير، ترغب في إغلاقه، فتوجه إليهم عدد آخر من شباب الائتلافات الثورية، وطلبوا منهم عدم إغلاقه وثار خلاف بينهم كاد يصل إلي تشابك بالأيدي حيث رفض الداعيين للإغلاق مجرد مناقشتهم أسبابهم في هذا القرار، لافتة إلي سلبية الأمن المسئول عن المجمع وعدم محاولته صد محاولة غلق المجمع.. ومع اصرار بقية الثوار على فتح المجمع ولو بالقوة، وقيامهم بحملة نظافة للميدان فى صباح يوم 13 يوليو تم فتح المجمع، وعند الساعة 8.30 من صباح هذا اليوم اصطف الشباب أمام مجمع التحرير مرحبين بموظفي المجمع وبعد دخول الموظفين طاف الشباب بالميدان مرددين شعارات تؤكد علي مطالب الثورة .
14يوليو بلاغ عن خطف وتعذيب مواطن عند خروجه من الميدان:
8 صباحا، حضر شخص يدعي أحمد محمد أحمد الجندي، إلي الميدان وكشف عن اختطافه واقتياده فى جمعة 8 يوليو، من أمام مول البستان القريب من ميدان التحرير بقي رهن الاختطاف حتي الخميس 14 يوليو .. موضحا أنه تم إلقاءه في ميدان رمسيس معصوب العينين، وبمناظرته قال إن مجموعة من الملثمين المجهولين قاموا بخطفه في سيارة، واقتياده لحمله علي الاعتراف بأنه علي حد قولهم من الثوار بالتحرير، وطلبوا منه معلومات عن زملائه المعتصمين. قال الجندى إنه سمع أحدهم ينادي اسم النقيب هشام أثناء تعذيبه بأعقاب السجائر وإشعال النار في جسده بولاعة بأطرافه، وهو ما اكده الطبيب مالك العسال بالمستشفي الميداني الذي وقع عليه الكشف الطبي، بأنه يعاني من كي بالنار فوق الصرة وكسر بالأسنان العلوية وكدمات بالوجه وكسر بالحاجب الأيمن واشتباه كسر بالقفص الصدري من جراء تعذيبه.
جمعة 15يوليو:
وصل عدد المتظاهرين بميدان التحرير، الساعة الخامسة إلي حوالي مائتي ألف مواطن، بينما سرت شائعة عن مسيرات مضادة قد تتوجه للاشتباك مع المعتصمين بالميدان من اتجاه ميدان مصطفي محمود والمنصة وكان هذا بمثابة شائعة كبري سرت في الميدان. بعدها ألقي أمن الميدان القبض علي عدد 4 بلطجية، الساعة 9.30 مساءا، عند مدخل مترو الانفاق من جهة الجامعة الامريكية، بحوزتهم سلاح أبيض، ليتم تسليمهم إلي قسم شرطة قصر النيل بالاتفاق بين اللجان الشعبية بالميدان ومأمور القسم هاني جرجس.
وتحدث أحد أفراد اللجان الشعبية إلي لجنة تقصي الحقائق التابعة للجنة الحريات بنقابة المحامين، ممن قبض علي هؤلاء البلطجية أن بعضهم يعود بعد وقت قصير مرة أخري إلي ميدان التحرير، عقب تسليمهم للقسم أوالشرطة العسكرية، وأنه يتشكك في تعاون الشرطتين معهم في القبض علي هؤلاء البلطجية.
حضور اللواء طارق المهدي إلي ميدان التحرير:
في الواحدة والنصف ظهرا، من يوم 16 يوليو، أجرى اللواء طارق المهدي، رئيس اتحاد الاذاعة والتليفزيون جولة تفقدية للميدان مترجلا علي قدميه، بصحبته فرد واحد من الشرطة العسكرية، وسط هتافات ” الجيش و الشعب أيد واحدة “، بينما هتف البعض الآخر ” يسقط المشير ، يسقط يسقط حكم العسكر” ثم توحدت الهتافات “تحيا مصر”. وعندما حاول الدخول إلي “مخيمات المضربين عن الطعام” رفض المضربين عن الطعام استقباله، احتجاجا علي عدم الاستجابة لمطالب الثورة.
فظل المهدى واقفا بشارع محمد محمود ثم صعد علي احدي المنصات، وقال إنه قادم من التليفزيون المصري وحضر للتحدث مع المضربين عن الطعام وتقديم الرعاية لهم، واعدا بتحقيق حلم التقدم لمصر علي حد قوله. وأخذ يهتف مع المتظاهرين “تحيا مصر تحيا مصر”، إلا أن حوالى خمسين إلي ستين متظاهرا طالبوه بالنزول. فى الوقت الذى رغب عدد 5 آلاف إلي 6 آلاف أمام المنصة في الاستماع إليه، وبعد محاولات عديدة فاشلة لتهدئة المهاجمين له نزل من علي المنصة. وحاول البعض من الذين كانوا يهتفون ضده ملاحقته للتعدي عليه، إلا أن عددا كبيرا من شباب الثورة أغلبهم من أعضاء حركة 6 ابريل، التفوا حوله حتي خرج من الميدان.
تشيع جنازة الشهيد مصطفي احمد إبراهيم :
بعد مغادرة اللواء المهدي مباشرة، نودي بميكروفون المنصة بتشيع جنازة الشهيد مصطفي أحمد إبراهيم الذي ظل يعالج بمستشفي القصر العيني منذ يوم 28يناير، الساعة 3.25 دقيقة عصرا. وفجر اليوم التالى، سرت شائعة في الميدان بأن الجيش سوف يقتحم الميدان ويقضي علي المعتصمين،فنهض الجميع من النوم والتوجه نحو بوابات الميدان لحمايتها من أي هجوم، فيما سرت شائعة أخري بقدوم بلطجي من جهة السيدة زينب.
19 يوليو.. القبض على الفضالى بالتحرير:
تمكن المعتصمون من الإمساك بشخص مجهول يسير بصحبة المستشار أحمد الفضالي داخل الميدان، وكان الفضالي معلقا عدسة فوق الكرافت الخاص به لتصوير الميدان.. وتم احتجازه داخل مسجد عمر مكرم، لكنه استطاع الفرار. واشتبه الثوار في الشخص المرافق له، والذي أقر لهم بأنه شارك في موقعة الجمل وأنه أحد رجال الفضالي رئيس حزب السلام الديمقراطي.
جمعة 22 يوليو .. والدعوة لمسيرة المجلس العسكرى و”كماشة” موقعة العباسية:
عقب صلاة الجمعة، مرت مسيرة من السلفيين عددها يتراوح بين 400 إلي 500 شخص من أمام المنصة الرئيسية لميدان التحرير، في اتجاهها إلي السفارة الامريكية تطالب بالافراج عن الشيخ عمر عبد الرحمن، للإفراج عنه وعودته إلي مصر، وهو ما أعلنت لجنة تقصى الحقائق تضامنها الكامل مع المطلب.. ثم خرجت مسيرة طافت بالميدان لتنتهى بمجلس الوزراء عند الساعة 6 مساء، للتأكيد علي مطالب الثورة، تصدت لها الشرطة العسكرية بقيادة أحد الضباط عند أسوار مجلس الوزارء.
وفى مساء اليوم، تحركت مسيرة إلي المجلس العسكرى من التحرير، أحبطتها قوات الشرطة العسكرية عند العباسية، بعد مطالبة أم أحد شهداء الثورة من المنصة، للثوار بالتوجه معها إلي مقر المجلس العسكري بالعباسية لإيصال رسالة ابنها الشهيد والمتمثلة في تحقيق مطالب الثورة.
وفى صباح اليوم التالى، خرجت مسيرة ثانية إلي المجلس العسكري الساعة 4.30 عصرا، دعت إليها حركة 6 ابريل وبعض الائتلافات وأهالي الشهداء والمصابين والشباب المعتصمين بميدان التحرير، احتجاجا علي تخوين حركة 6 ابريل والتأكيد علي وطنيتها وتقديم مطالب المعتصمين في الميدان إلي المجلس العسكري.
تحركت المسيرة في اتجاه شارع رمسيس من حوالي 5000 شخص و بعد وصولها ميدان رمسيس زاد العدد لنحو 7000 شخص ، إلي إن وصلت علي مشارف العباسية بلغ عددها نحو 12 إلي 15 إلف شخص.
رافق المسيرة عدد من أعضاء اللجنة بينهم أشرف عبد الغني ومصطفي البرديسي ، وفوزي الكيلاني وأسامة الششتاوي، وأفاد الطبيب عمرو محمد ناجي بعدة معلومات هامة جدا موجزها.. أنه عند وصوله ميدان العباسية قبل قدوم المسيرة بنحو ساعة شاهد بعينيه البلطجية تقف أمام أعين أفراد الشرطة والجيش المتواجدين ويقومون بتوزيع زجاجات الملوتوف والاسلحة، تحت سمع و بصر الشرطة العسكرية، وكان معهم مجموعة موتوسيكلات، فى الوقت الذي وجدت فيه قوات أمن مركزي أمام كاتدرائية العباسية، وأمامهم بلطجية يحملون أسلحة بيضاء.
أثناء مرور المسيرة بشارع رمسيس و حين وصولها إلي حي العباسية كانت المسيرة تهتف ” يا أهالي العباسية المسيرة دي سلميه ” وكان بعض الأهالي يصفقون لهم بالأيادي و يلقون إليهم بزجاجات المياه من البلكونات و الشبابيك و يحيونهم .
عند وصول المسيرة قبل مسجد النور بقليل، لاحظ الثوار اندساس أشخاص غريبة بينهم فصلت جزء أول من المسيرة يقدر بنحو 5000 شخص و صنعت حاجز مساحي كبير، ثم فصلت جزء آخر وأصبحت المسيرة ثلاث أجزاء متباعدة.. وحينما وصل الجزء الأول من المسيرة أمام مسجد النور وجدوا قطع عسكرية من الجيش تسد الشارع وقوات من قوات الشرطة العسكرية، وأمامهم سلك شائك وخلفهم بعض قوات الأمن المركزي بينما توجد مجموعات شرطة مدنية.
وفوجئ الثوار بخروج مفاجئ لمجموعة كبيرة من الأشخاص من احدي الشوارع الجانبية يمين الداخل للميدان، وقبل تمركز الشرطة العسكرية، وبشكل منظم وفي توقيت واحد يتطاولون عليهم بالسباب وفي ذات الوقت فوجئ الثوار بقذف الطوب و زجاجات الملوتوف من أعلي اسطح العمارات المطلة علي الشارع، بينما تدافعت مجموعات كبيرة من حملة الأسلحة البيضاء من جانبي الشارع فلاذ الثوار إلي جامع النور للاحتماء به، إلا إنهم فوجئ بالشرطة العسكرية تغلق أبواب المسجد الخارجية بالحديد .. في حين اندفعت مجموعات أخري من خلف الجزء الأول من المسيرة بالسيوف والأسلحة البيضاء و دارت مجزرة بشعة للثوار المسالمين المجردين من الأسلحه امتدت لنحو ساعتين استخدمت فيها كافة أنواع الاسلحة من سيوف وسنج وخرطوش وقذائف قنابل مسيلة للدموع وطلقات صوت سقط علي أثرها مئات المصابين.
ومع استمرار مجزرة القضاء علي الثوار وسقوط عدد كبير منهم بشارع رمسيس، أطلقت الشرطة العسكرية النار إلي أعلي بشكل مكثف لنحو استمر عدة دقائق في محاولة لتفريق الثوار وإنهاء المظاهرة .
ونقلت لجنة تقصى الحقائق، شهادة هامة لسيدة من أهالي العباسية تقطن في موقع الحدث، حيث قالت أنها من أهالي حي العباسية وأنها لاحظت منذ ظهر هذا اليوم وجود وجوه رجال ونساء كثيرة غريبة بالحي، وأن البعض منهم كان يصعد إلي أسطح العمارات الكائنة بشارع رمسيس قبل مدخل الميدان والبعض الآخر كان يتخفي في الشوارع الجانبية.
وأكد أعضاء اللجنة الذين شهدوا أحداث “كماشة العباسية”، أن تحرك المجموعات المسلحة كان بشكل جماعي و منتظم، بجانب تقارب أعمار المسلحين، والضرب المباشر بالاسلحة البيضاء علي الرأس بشكل قاتل، وإلقاء زجاجات الملوتوف علي الأشجار و السيارات من أعلي العمارات، ووجود أسلحة خرطوش مع المهاجمين وإطلاق أعيرة نارية منها علي الثوار.
وعندما زار أسعد هيكل، منسق اللجنة مستشفي الدمرداش بعد ساعتين من نشوب ما سمته اللجنة ب “المجزرة” للتعرف علي أحوال المصابين. وعلم من إداري المستشفي بوصول نحو حوالي 50 حالة إصابة حتي العاشرة مساء. ولاحظ هيكل أن أغلب الإصابات تمثلت فى جروح عميقة وغائرة في الرأس يرجح أنها من جراء “ضرب بسيف”، وجروح نافذة بالبطن “ضرب بسنجه”، وجروح بالوجه “ضرب بالطوب”، وآثار ضرب نار بخرطوش في جميع أنحاء الجسد.
وعند توجه أعضاء اللجنة لموقع الحدث رصدوا خلع بلاط أرصفة الشارع وكميات كبيرة من الطوب وزجاجات الملوتوف وآثار حرائق متفرقة، وبالاستعلام عن البلاط، تبين إن الذين قاموا بخلعه هم الثوار للدفاع عن أنفسهم ضد منفذي الهجوم ضدهم من البلطجية دفاعا عن أنفسهم.. كما احترق عدد من السيارات من جراء إلقاء عبوات ملوتوف من أعلي الأسطح بشكل متعمد، كما احترقت احدي الأشجار وكانت قد أصابت احدي قنابل الملوتوف احد الثوار بشكل مباشر.
وابتداء من الساعة الثامنة والنصف تقريبا، فتحت القوات المسلحة ممرا آمنا للمتظاهرين للعودة إلي ميدان التحرير من جهة شارع رمسيس بالقرب من مسجد النور، وبدأ الثوار في العودة إلي ميدان التحرير بينما حضر عدد حوالي 4 سيارات إسعاف لنقل المصابين إلي المستشفيات.
وعلى غير المتوقع، وجد عضو اللجنة شريف يحي أثناء مروره مساء يوم الاثنين 25 يوليو، بموقع أحداث العباسية، لم يجد أي آثار لها، فلم يعثر علي سيارات محترقة أو آثار حريق أو دماء أو آي اثر يدل علي إن هذا المكان كان ساحة معركة قبل مضي 24 ساعة فقط.. وشهد ذات اليوم، مسيرة من أهالي العباسية ترفع يافطة اعتذار عما حدث بمجزرة الأمس، وبلقائهم، أكدوا أنهم لم يعتدوا علي المتظاهرين، وأعلنوا تضامنهم مع المعتصمين في الميدان.
ورفضت لجنة تقصى الحقائق، تصريحات اللواء حمدي بدين، رئيس قوات الشرطة العسكرية، عقب وقوع مجزرة العباسية بساعات قليلة بأن أهالي العباسية دافعوا عن الحي وموقفهم الذى وصفه بالشجاع ضد المتظاهرين، علي عكس حقيقة ما ثبت لدي اللجنة من عدم قيام أهالي العباسية بالتعدي علي المسيرة. وأشارت إلي أن قنوات التليفزيون المصري الرسمية اتخذت من أحداث مسيرة العباسية وسيلة لتحريض المشاهدين و توجيههم ضد من قاموا بها، ولم ترصد اللجنة أي متحدث بالتلفزيون يعبر عن الحقيقة أو وجهة نظر الثوار فيما حدث.
450 مصابا فى كماشة “موقعة العباسية”:
وقدرت اللجنة عدد المصابين في مجزرة العباسية بنحو 450 مصابا بينهم خمس حالات خطيرة، ولم يثبت لدي اللجنة وجود حالات وفاة لأي من المتظاهرين.. وعدد المضربين عن الطعام فى اعتصام التحرير حتي الآن بعدد حوالي 50 مضربا عن الطعام.
وتري اللجنة أن مجزرة مسيرة العباسية كانت ممنهجة و منظمة وتم التدبير والإعداد لها مسبقا، محملة مسؤوليتها على وزارة الداخلية، وأدانت قيام وزير الداخلية فى هذا التوقيت بترك الأمر والانشغال بحضور احتفال تأسيس حزب الاخوان بفندق جراند حياة.
وشككت اللجنة في انتساب البلطجية إلي وزارة الداخلية وتواطؤها معهم، وأدانت موقف الشرطة العسكرية، لسلبيتهما أثناء مجزرة العباسية.
الثابت فى تقرير لجنة تقصى الحقائق التى شكلها أعضاء لجنة الحريات بنقابة المحامين، أن مطالب الثوار تمركزت حول المطالبة بنقل مبارك إلي سجن طره، وإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين، وتطبيق قانون الغدر علي رموز النظام السابق، وعلانية المحاكمات التي تجري لقتلة الشهداء و رموز النظام السابق، وإقالة وزير الداخلية و إعادة هيكلة جهاز الشرطة، ووقف المحاكمات العسكرية للمدنيين بشكل نهائي، وتعزيز صلاحيات رئيس الوزراء في إقالة عدد كبير من وزراء النظام السابق وإطلاق سلطاته في تطهير كافة مؤسسات الدولة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.