فجر الفيلم الوثائقي "عن يهود مصر" للمخرج أمير رمسيس العديد من التساؤلات وكادت أن تنشب مشادة بسبب انفعال سينمائية فلسطينية ضد الفيلم، الذي عرض في إطار برنامج خاص بالسينما الوثائقية المصرية الطويلة في مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام التسجيلية والقصيرة. فيما قال المخرج أمير رمسيس إنه أراد أن يوضح في الفيلم أن أقل من ثلث اليهود الذين خرجوا من مصر ذهبوا إلى إسرائيل، فيما رفض الباقون وفضلوا الذهاب إلى أوروبا وكندا وأمريكا، أصرت السينمائية الفلسطينية إيناس السقا أن اليهود حتى وهم خارج إسرائيل لا ينفصلون عنها، وتذهب عائدات منتظمة من دخولهم إلى إسرائيل، فحوالي 25% من دخلهم في العالم يذهب إلى إسرائيل حتى وهم يعيشون خارجها. الفيلم الذي أعاق الأمن الوطني التصريح بعرضه تجاريًا لفترة قبل أن يتخذ رئيس الرقابة قرارًا شجاعًا بعرضه رغم الضغوط التي تعرض لها، قال أمير رمسيس إنه لم يتلق ورقة رسمية واحدة لمنع الفيلم، لكنه تعرض لضغوط لمنعه خاصة أن الإعلان عن عرضه تجاريًا جاء بعد تصريح د. عصام العريان الشهير حول عودة اليهود، والذي خلق حالة استهجان كبيرة سبقت الفيلم وألقت بظلالها على استقبال الفيلم، وفي المقابل قال رمسيس إنه يرفض تمامًا ما جاء في تصريح العريان، وأنه لم يكن مشغولاً باليهود الذين ذهبوا إلى إسرائيل وإنما بمن رفضوا الذهاب لها، ولم يكن ممكنًا أن يصور مع يهود مصريين ممن هاجروا إلى إسرائيل، قال إنه نفسيًا لا يستطيع الذهاب إلى الأرض المحتلة إلا بدعوة من أصحاب الأرض الفسطينيين. رمسيس قال اتخذت مع الموسيقي هيثم الخميسي قرار إنتاج الفيلم على نفقتهما للتخلص من أي ضغوط خاصة بالتمويل؛ سواء من الداخل أو الخارج، حيث اعتقدا أنه من الصعب مناقشة تفاصيل تهجير اليهود المصريين إلى إسرائيل بحياد والحديث عن دور نظام ثورة يوليو في الضغط عليهم، وهو ما كان يصعب تناوله قبل ثورة يناير، وكما سيكون من الصعب تناول مواقف ودور الإخوان حاليًا، وأضاف أن الفيلم تطور مع الزمن، حيث بدأ العمل بالفيلم 2008 والتصوير بالعام التالي قبل ثورة يناير ثم تعطل ليتم إنجازه في 2012، وقال إن المشاركين بالفيلم عملوا دون أجر. وقال إن فكرة الفيلم نبعت من هوس شخصي بالبحث في حياة هنري كورييل أحد أهم مؤسسي الحركة الشيوعية بمصر، هو ما قاده إلى خطوط متشابكة في علاقات وأدوار وطنية ليهود مصريين يعيشون في أوروبا في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وقال إن نظام الحكم بعد ثورة يوليو في مصر تعامل مع اليهود المصريين بنفس المنطق الذي تعاملت به أمريكا مع المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر، خاصة أثناء فترة التهجير القسري بعد العدوان الثلاثي 1956، وأضاف أن هذا التهجير شمل الطبقة المتوسطة والفقيرة من اليهود المصريين، فيما كانت الطبقة الارستقراطية ورجال الأعمال صفوا ممتلكاتهم وهاجروا قبل ذلك خوفًا على رءوس أموالهم، وقال إن القضية الرئيسية في الفيلم هي الدفاع عن حقوق المواطنة وقراءة المسكوت عنه في تاريخنا الذي تلونه أهواء الساسة.