فى أجواء غير مستقرة وعنف متزايد على كافة المستويات، تأتى الذكرى الثانية لإجراء الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى عهد المجلس العسكرى، حيث تولى هذه المهمة الدكتور طارق البشرى الذى عرف بتقاربه الفكري مع جماعة الإخوان المسلمين. كان الاستفتاء على التعديلات الدستورية فى 19 مارس 2011 هو أول محطات الاختلاف والاستقطاب الشديد بين التيارات السياسية، حيث حشد الإسلاميون الجماهير؛ للموافقة على التعديلات الدستورية؛ سعيًا إلى "الاستقرار"، بينما دعت التيارات المدنية المصريين لرفض التعديلات الدستورية، وطالبوا بكتابة "الدستور أولاً"، وهى الحملة التى هوجمت من الإسلاميين بشراسة؛ حيث ادعى بعض قيادات السلفية الداعين لرفض الدستور بأن المدنيين رافضون للمادة الثانية التى تنص على أن الشريعة الإسلامية هى المرجع الأساسى لجمهورية مصر العربية. امتدت جذور الاستقطاب إلى الشارع المصرى، ورسخ البعض فى أذهان الجماهير أن التيارات المدنية تريد إلغاء المادية الثانية "مادة الشريعة" من الدستور، وهو ما لم يكن ضمن مواد التعديلات من الأساس، ونتذكر حينها العديد من لقطات الفيديو داخل المساجد والتى نالت من المعارضين للتيار الإسلامى، حيث سب أحدهم "البرادعى"، وقال إن ابنته متزوجة من يهودى، ووصف آخرون الاختلاف بأنه معركة الإسلام ضد الكفر. وجاءت النتيجة كما يعرف الجميع ب "نعم"، وهنا قال الشيخ محمد حسين يعقوب على منبر المسجد جملته الشهيرة "قالت الصناديق للدين "نعم"، كما طالب من قالوا "لا" بالبحث عن فرصة للهجرة إلى الولاياتالمتحدة أو كندا. وفى هذا السياق يقول شهاب وجيه المتحدث الرسمي باسم حزب المصريين الأحرار "إننا نتذكر اليوم نكسة الاستفتاء على الدستور في 19 مارس 2011 ، والذى رفضته القوى والأحزاب المدنية ودعت لرفضه، وكتابة دستور جديد أولاً، بينما حشدت لتمريره أحزاب تيار الإسلام السياسي، واستخدمت فى ذلك كل الطرق المشروعة وغير المشروعة فى الدعاية للتصويت ب "نعم" بحجة أن ذلك سيكون بداية لحالة الاستقرار في البلاد، وقد أثبتت التجربة كذب دعاة الاستقرار، وفضحت زيف مزاعمهم". وأضاف وجيه أن الوقت وحده يكشف ما هو الفصيل السياسي الذي يمتلك رؤية، والفصيل الذي يسعى لتحقيق أجندته الخاصة، مشيرًا إلى أنه فى مثل هذا اليوم منذ عامين أعلنت قوى اليمين عن تحالفها مع المجلس العسكرى والأحزاب المنبثقة عن الحزب الوطنى المنحل ضد كل قوى الثورة ورموزها، ووقفت تؤيد إعلانًا دستوريًّا تم وضعه بعيدًا عن توافق القوى السياسية الوطنية. وقال شهاب وجيه "اليوم تستمر الجماعة فى سياستها في الانفراد بإدرة البلاد وإنهم واهمون فى ذلك؛ لأن دولة بحجم مصر تحتاج للتوافق؛ حتى يتحقق استقرار حقيقى وليس استقرارًا مزعومًا". كما قال أحمد عبد اللطيف القيادى باتحاد الشباب الاشتراكى "إن الإسلاميين تحالفوا مع المجلس العسكرى، وأصروا على رسم طريق الانتخابات أولاً، وهو الطريق الملتف غير المتعارف عليه دوليًّا، وبذلك كلفوا الدولة عدة مليارات؛ بسبب ادعائهم أن التعديلات الدستورية وإقرارها يجلب الاستقرار إلى المصريين، وهو ما لم نرَه ولم نعشه ولو ليوم واحد بعد ذلك اليوم المشؤوم". كما وجه عبد اللطيف كلامه إلى من قالوا "نعم" سائلاً: "ما رأيكم فى الاستقرار الذى وعدكم به الإخوان المسلمين وأتباعهم؟". من جانبه قال الإعلامى خالد تليمة القيادى بالتيار الشعبى "إن الإسلاميين لعبوا على مشاعر المصريين الدينية، ووعدوهم بالاستقرار حال إقرر الدستور، ومرروا تعديلات دستورية مشوهة، ثم دخلوا إلى الانتخابات، وفازوا بالأغلبية، ولكنهم لم يسعوا يومًا إلى تحقيق أهداف الثورة التى طالب بها الجميع"، مشيرًا إلى أن تحقيق أهداف الثورة وحدها كفيل بتحقيق الاستقرار". وأضاف تليمة أن ما حدث مع التعديلات الدستورية الأولى حدث مع الدستور النهائى، ولعب الإسلاميون نفس اللعبة، وخدعوا الجماهير باسم الدين والاستقرار، وها نحن الآن نعيش أزهى عصور النهضة والاستقرار كما يرى الجميع.