علي خلفية إضراب العاملين بالضيافة بشركة مصر للطيران صرح المستشار القانوني للرئيس فؤاد جاب الله للصحف بأن لا أحد سيلوي ذراع الدولة وأن هيبة الدولة خط أحمر بعد الآن .. وهو تصريح يستحق الرد.. أولا :ومن حيث الشكل فان المستشار القانوني قد تجاوز صلاحياته بإطلاقه تصريحات ذات طابع سياسي لا قانوني متعلق بوظيفته ...وهو القاضي المفترض علمه بقواعد الاختصاص ..ففضلا عن قسوة وعنترية التصريح فإنه في العموم لايليق بمن جلس علي منصة قضائية يوما ما أن يتصدي لمهاجمة طرف في نزاع مفتوح محل حقوق والتزامات بين أطراف متعددة .. ثانيا : إن هيبة الدولة يا سيادة القاضي ليست هيبة السلطة التنفيذيه التي تعمل موظفا بها .فالشعب أيضا وفي القلب منه العمال جزء رئيسي من مكونات هذه الدولة .. لذلك فإن هيبة الدولة تقتضي أولا تحقيق العدل ودفع الظلم عن المظلوم ووقف الانتهاكات التي يتعرض لها المواطن من السلطة ومن وسطاء السلطة وحلفاء السلطة . .الخط الأحمر هو حقوق العمال والفقراء ولن تتحقق هيبة الدولة إلا بتحقق الانتماء لهذه الدولة ولن يتحقق الانتماء إلا بإعلاء قيمة القانون وتحقيق العدل وتقديس حق المواطن في التعبير عن رأيه وغضبه حتي لو كان به قدر من الشطط فجهاز الدولة التنفيذي يجب أن يكون حاضنا محتويا لهذا الغضب ساعيا بلا كلل لإزالة أسبابه ..والتوقف عن التعامل مع العمال بهذه اللغة الاستعلائية والتهديدية البغيضة بوصفهم كيان منفصل عن الدولة المصرية ..فالعمال هم بناة ووقود الدولة المصرية ثالثا :قول السيد المستشار بأن لا احد يستطيع لي ذراع الحكومة يدفعنا فورا لنتذكر الإعتصام المجيد لموظفي الضرائب العقارية من أجل حقوقهم المالية وكان التصريح الأول لوزير مالية مبارك يوسف بطرس غالي هو " لا أحد يستطيع لي ذراع الحكومة" ..واستمر الاعتصام رغم عنف التصريح وتهديدات الأمن ونجح في فرض مطالبه وتحقيقها منتصرا علي غطرسة السلطة وتعاليها البغيض. رابعا : لن تتوقف الإضرابات والإحتجاجات الاجتماعية طالما هناك حقوق معلقة..لن تتوقف لأن قنوات التعبير مغلقة في وجه الفقراء ..لن تتوقف لأن حق التنظيم النقابي مازال محل مقاومة من السلطة بتجميد قانون الحريات النقابية الذي يناضل العمال في سبيل اقراره منذ ماقبل ثورة يناير ..ولن تنجح تصريحاتك ولا جبروت أي سلطة في مصادرة حق العامل في الغضب والمطالبة بحقوقه. Comment *