عادت أزمة أوكرانيا إلى واجهة الأحداث الدولية مجددا، بعدما أعلن الانفصاليون المقربون من روسيا الذي يقاتلون كييف، عزمهم إنشاء دولة جديدة تحل محل أوكرانيا وتكون عاصمتها على أراضيهم، فيما اعتبر الرئيس الأوكراني أن هذا المشروع تم دفنه في التراب, متعهدًا باستعادة السيادة الأوكرانية على المناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون. وبحسب المعلومات الواردة، فإن الدولة المقترحة ستقام عقب استفتاء وسيطلق عليها «مالوروسيا» وهو اسم استخدم منذ حقبة روسيا القيصرية ويعنى «روسيا الصغيرة» التى استخدمت حينها لوصف غالبية المنطقة التى باتت اليوم أوكرانيا، فيما يقول إن مراقبون إن فرص انشاء دولة جديدة صعبة بل ممكن أن تكون معدومة، لا سيما مع ردود الأفعال الدولية والمحلية التي لا تخدم الفكرة وتصب في اتجاه رفض هذا الاقتراح. وبحسب الدستور الذي قدمه زعيم الانفصاليين ألكسندر زاخارشينكو، فإن ممثلين لمناطق عدة كدونيتسك ولوجانسك اللتين أطلق عليهما المتمردون «جمهوريتي الشعب» اتفقوا على «إعلان تأسيس دولة جديدة تخلف أوكرانيا»، على أن تصبح دونيتسك العاصمة فيما ستتحول كييف إلى «مركز تاريخى وثقافي»، لكن هذا الاقتراح المفاجئ أثار سخط السلطات الأوكرانية المتقاربة مع الغرب والتى تخوض قواتها حربًا مع الانفصاليين منذ عام 2014 أسفرت عن مقتل نحو 10 آلاف شخص. بدأت أزمة أوكرانيا بعدما أطاحت كييف برئيسها الموالي لروسيا وسط احتجاجات جماعية تدعو إلى إقامة علاقات أوثق مع الغرب، الأمر الذي أدى إلى اندلاع حركة تمرد انفصالية في إقليمي دونتسك ولوهانسك في أقصى المنطقة الشرقية من أوكرانيا، فيما أدانت روسيا هذه الإطاحة ووصفتها بأنها انقلاب مدبر من الغرب، وردت بضم شبه جزيرة القرم الجنوبية في استفتاء مرر بتصويت أكثر من 90% لصالحه، والقرم هو موقع قاعدة بحرية روسية كبرى مطلة على البحر الأسود، وفيما تساند موسكو منذ بداية الازمة قضية الانفصاليين في إقليمي أوكرانيا الشرقيين، غير أنها نفت بشدة مزاعم الحكومة الأوكرانية بأنها أرسلت جنودا وذخائر إلى منطقة الصراع. ويقول مراقبون إن تعليق الانفصاليين نفسهم على المقترح وعدم تشددهم في الطرح والتمسك به يوضح أن السبب الذي دفعهم لتقديم خطتهم الجديدة قد يكون مرتبطا بمناورة تهدف إلى دعم موقعهم فى محادثات السلام المعطلة، بعدما وصل اتفاق السلام الذي رعاه قادة أوكرانياوروسيا وفرنسا وألمانيا عام 2015 إلى طريق مسدود فيما تستمر الاشتباكات على الجبهة، وقال رئيس البرلمان فى جمهورية دونيتسك الشعبية -المعلنة من طرف واحد- دينيس بوشيلين، إن إقامة دولة "مالوروسيا" الجديدة مجرد فكرة فقط، وغير مطروح أمام برلمان الجمهورية أي مهام سياسية بهذا الشأن، مضيفًا أن موضوع إقامة دولة هو موضوع يطرح للمناقشة من أجل معرفة رأي المجتمع، حيث يمكن أن يكون مبادرة مثيرة للاهتمام، ولكن من الأصح أن تُطرح فى البداية للمناقشة فى البرلمان وللاستفتاء العام". وما يثبت عدم جدية الاقتراح تعليق مندوب روسيا لدى مجموعة الاتصال حول أوكرانيا بوريس جريزلوف، الذي أبدى موقفًا غير متوافق مع الانفصاليين، حيث أكد أن مبادرة تأسيس دولة "مالوروسيا" (روسيا الصغرى) فى دونيتسك لا تنسجم مع عملية مينسك ولا تملك أى التزامات قانونية، وقال غريزلوف، فى تصريح أمس الثلاثاء، إن "هذه المبادرة لا تنسجم مع عملية مينسك، ونحن ننظر لها كدعوة للنقاش فقط، إنها تصريحات لا تملك أى عواقب قانونية". وبالإضافة إلى الدافع المتعلق بتعزيز مكانة الانفصاليين في محادثات السلام، يبدو أن ما فتح الحديث عن دولة جديدة في شرق أوكرانيا، هو جمود العملية السياسية ووصول الملف بأكمله إلى طريق مسدود وبرودة المواقف الدولية من النزاع وهو أمر أدى إلى استمرار الاشتباكات واستنزاف جميع الأطراف، وقال رئيس جمهورية ما تعرف بدونيتسك الشعبية المعلنة من طرف واحد ألكسندر زاخارتشينكو، أن أوكرانيا وصلت إلى طريق مسدود، مؤكدًا أن الاقتراح الذي تقدم به بإنشاء دولة سيكون عبر فترة انتقالية لمدة 3 سنوات. الردود الدولية الأخرى عبرت عن قلقها، حيث قال وزير الخارجية النمساوي سيباستيان كورتس، الرئيس الحالي لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، بعد إعلان الانفصاليين عن إقامة الدولة الجديدة: "يساورني القلق حيال اللهجة الاستفزازية التي نسمعها من دونيتسك"، محذرا جميع الأطراف من المساس باتفاقات مينسك، مضيفًا "أحث الأطراف على الإحجام عن أي تصريحات مثيرة للجدل أو ممارسات تهدد تنفيذ اتفاقات مينسك وتتحدى سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا".