تشير الأحداث الجارية في اليمن إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية يمر بمأزق حرج على كل الأصعدة الميدانية والسياسية والدبلوماسية، وتشهد على ذلك تحركات الخماسية بعد فشل المبعوث الدولي في فرض خطته، إضافة إلى الاستغاثة السعودية بفرق عسكرية باكستانية بعد فشلها في إقناع مصر بالتورط معها في مستنقع الحرب على اليمن، علاوة على اتساع الفجوة بينها وبين الإمارات والتي تنعكس في صراعات تتسع يوميا بين الفصائل الموالية لهما. الخماسية تجتمع مجددا عقد أمس الأثنين في العاصمة البريطانية لندن الاجتماع الخماسي الذي يضم وزراء خارجية كل من أمريكا وبريطانيا والسعودية والإمارات وعُمان لمناقشة خطة المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ أحمد المعدلة والتي فشل في فرضها كمرجعية لاستئناف المفاوضات اليمنية- اليمنية، وكشفت مصادر مطلعة للبديل أن الاجتماع يرمي إلى إيجاد مخرج حقيقي للتحالف من الحرب في اليمن التي توشك على إتمام عامها الثاني دون أن تحقق أي نتائج مجدية. وبحسب المصادر فإنه من المتوقع أن يجري الإعلان عن نتائج الاجتماع في وقت لاحق متضمنا رؤية واضحة حول إحياء المفاوضات التي تعذر إحياؤها بعد توقفها بداية النصف الثاني من العام المنصرم بعد جولتين في الكويت كانت فيهما أوشكت أن تصل إلى حل نهائي لولا التصعيد المفاجئ من قبل السعودية عسكريا وسياسيا. يأتي هذا الاجتماع بعد أيام من مغادرة المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ الرياض دون أن يلتقي بأي مسؤول في حكومة هادي التي رفضت خطته مقابل إعلان أطراف صنعاء استعدادها التعاطي بإيجابية معها الأسبوع الماضي من خلال تصريح نشره رئيس وفد أنصارالله محمد عبدالسلام على صفحته في تويتر. تأتي تلك التحركات في الوقت الذي يشهد ميدان المواجهات معارك ضارية في كل الجبهات شرق اليمن وعلى الساحل الغربي بشكل خاص، وبحسب المعطيات الميدانية التي ينشرها الإعلام الحربي فإن معارك المخا لاتزال تراوح مكانها شرق المدينة وفي محيط معسكر خالد. وتحدث مصدر عسكري للبديل أمس أن قوات الجيش واللجان الشعبية تمكنت أمس الأثنين من استعادة مواقع جديدة شرق المخا، رغم أن القوات الموالية للتحالف تتكبد خسائر فادحة في اندفاعها لحسم الأمور في تلك المديرية الساحلية التي تتبع تعز خاصة وأنها لم تستطع بعد أن تؤمن نفسها من المرتفعات الشرقية التي لاتزال تسيطر عليها قوات الجيش واللجان الشعبية. أما في نهم شرق العاصمة صنعاء فنفذت القوات الموالية لهادي والتحالف زحوفات عدة على جبل يام الإستراتيجي أخرها مساء أمس، وبحسب المصدر العكسري فإنها فشلت في أن تحقق أي تقدم، وتؤكد إحصاءات نشرها الإعلام الحربي وأيدتها بعض وسائل الإعلام التابعة لهادي أن تعداد القتلى في صفوف أنصار التحالف في جبهة نهم طوال الأيام القليلة الماضية تجاوز المائة بينهم قيادات كبيرة من الصف الأول. عمليات يمنية تدفع السعودية للاستنجاد بباكستان في هذه الأثناء، تواجه السعودية هجمات عسكرية متصاعدة من قبل قوات الجيش واللجان الشعبية اليمنية في جبهات ما وراء الحدود، ويرى مراقبون أن الجيش السعودي صاحب الإمكانات العسكرية أثبت فشله وضعفه وقلة خبرته أمام القوات اليمنية المدربة وذات التكتيكات المتغيرة رغم قلة إمكاناتها، وهو ما جعل السعودية تلجأ إلى استعارة مقاتلين بالإنابة سواء من اليمن أو من دول أخرى. وفي عملية نوعية تمكنت الفرق الهندسية التابعة للجيش واللجان الشعبية من تفجير حقل ألغام كانت قد زرعته قبالة منفذ الخضراء الحدودي في نجران، وبحسب الإعلام الحربي فقد جرى تفجير الألغام أثناء تجمع أرتال كبيرة من الجيش السعودي في المكان، وأكد المصدر العسكري للبديل أن العملية تعد ضربة قوية للجيش السعودي، مضيفا أنها أودت بحياة العشرات من الجيش السعودي والمقاتلين اليمنيين الذين استأجرتهم من الجنوب إضافة إلى تدمير آليات وسقوط عشرات الجرحى. وفي الصعيد ذاته؛ بعد تحفظ دام عامين أرسلت باكستان فرقا عسكرية إلى جنوب السعودية، حيث نشر موقع ميدل إيست آي نقلا عن مصدر أمني وصفه بالبارز أن النظام الباكستاني أرسل لواءً من الجيش الباكستاني إلى الحدود اليمنية السعودية للقتال في صف الجنود السعوديين لمواجهة ما أسماه هجمات المتمردين الحوثيين. وزعمت مصادر الموقع أن القوات الباكستانية في مهمة للدفاع عن المقدسات الإسلامية وستنتشر فقط داخل الأراضي السعودية ولن تتعدَ الحدود اليمنية، وأن نشر القوات الباكستانية يأتي عقب زيارة لقائد الجيش الباكستاني قمر جاويد للسعودية نهاية ديسمبر الماضي. يذكر أن إرسال لواء من الجيش الباكستاني إلى السعودية يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من إسلام آباد التي رفض مجلس النواب فيها بداية العدوان على اليمن طلبا سعوديا للانظمام للتحالف. وفي الصعيد ذاته؛ رأى مصدر سياسي مسؤول بالعاصمة اليمنية صنعاء أن استنجاد السعودية بقوات باكستانية يعد اعترافا واضحا بأن قواتها انهارت في الجبهات الحدودية، مشيرا إلى أن السعودية استخدمت مقاتلين يمنيين من الجنوب وحاولت الاحتماء بهم لكنها فشلت في تحقيق أي إنجاز، مضيفا أنه لم تستطع بجيشها ولا بمن استأجرتهم من الجنوب أن تحمي حدودها وتأمن الهجوم الذي يشنه الجيش واللجان الشعبية يوميا عليها. ويرى محللون وعسكريون يمنيون أن استنجاد السعودية بباكستان يأتي كتعبير على عمق الفجوة التي تتسع يوميا بينها وبين الإمارات خاصة فيما يتعلق بخارطة تقاسم النفوذ في جنوب وشرق اليمن، وهو ما ينعكس في صراع الفصائل الموالية للدولتين (حزب الإصلاح وهادي إلى جانب السعودية، والحراك والسلفيين إلى جانب الإمارات). وفي السياق ذاته، كشفت صحيفة ديلي تايمز البريطانية أن الجنرال الباكستاني رحيل شريف قد يقود رسميا ما يسمى بالتحالف الإسلامي العسكري في مايو القادم في مسعى سعودي لتضخيم دور باكستان أمام طهران. رسالة سعودية للرئيس المصري يعتقد مراقبون أن استنجاد السعودية بباكستان يمكن أن يُفهم منه يأسا سعوديا من المشاركة العسكرية البرية المصرية في الحرب على اليمن، خاصة بعد ظهور علامات تأزم العلاقات بين مصر والسعودية على خلفية قضية جزيرتي تيران وصنافير، الأمر الذي تؤيده بعض التلميحات السعودية مؤخرا بالتصيعد مع مصر. وكشف الإعلامي السعودي، صالح الفهيد عن فحوى رسالة تم إيصالها للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مفادها أن بعض الدول العربية في الخليج سوف لن تدعم مصر مجددا، معللة ذلك بأنه يتموضع في المحور الروسي الإيراني السوري، بحسب قوله. وقال الفهيد في تدوينة له على موقع تويتر: الرسالة السعودية التي وصلت للسيسي تطالبه ألا ينتظر دعما من دول الخليج، وأضافت الرسالة بحسب الفهيد: أنت تتموضع في المحور الروسي الإيراني السوري. وكانت قد تحدثت وسائل إعلامية أن السعودية تقود حاليا توجها خليجيا تتحفظ عليه الامارات والكويت لوقف دعم مصر، برغم أن الاخيرة تحاول استعادة العلاقات وهو ما تجلى في الجهود التي بذلها الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى في محاولة لتهدئة الأجواء، إلا أن الرياض رفضت ذلك في ظل تمسك مصر بموقفها من الملفين السوري واليمني وعدم التزامها بتعهداتها بشأن جزيرتي تيران وصنافير. وفي مقابل الموقف السعودي؛ ظهرت أمس مغازلة إيرانية لمصر، حيث قال رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني في حديث له أمس: مصر وإيران لهما تاريخ حضاري والعلاقات بينهما ينبغي أن تكون طبيعية، منوها إلى أن مصر بلد مهم يجب أن يلعب دورا مهما في تسوية مشاكل المنطقة، مرحبا بإقامة بلاده علاقات صداقة مع مصر، وهو ما يتناغم مع ما طرحه رئيس المجلس السياسي الأعلى في اليمن صالح الصماد قبل أسبوعين في حوار خاص للبديل رحب فيه بدور مصري لحل القضية اليمنية. محمد بن سلمان إلى أمريكا وفي مشهد تكرر بالتزامن مع مفاوضات الكويت بين الأطراف اليمنية العام الماضي، يتوجه نائب ولي العهد السعودي وزير الدفاع محمد بن سلمان إلى الولاياتالمتحدةالأمريكية في زيارة من المتوقع أن تصل إلى مستوى محادثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يرى مراقبون الزيارة بأنها تهدف إلى كسب ود الإدارة الأمريكية الجديدة التي لم تزل غامضة التوجهات والسياسات فيما يخص اعتماد المملكة الوكيل الحصري للمصالح الأمريكية في المنطقة، لا سيما في ظل التسابق بينها وبين الإمارات على الإمساك بمقاليد الأمور في جنوب اليمن. ويرى آخرون أن الزيارة ستركز على التنسيق السعودي الأمريكي فيما يخص مستقبل العدوان على اليمن، كما على ما يبدو أن هذه الزيارة تأتي في وقت ترغب فيه واشنطن استئناف مبيعات الأسلحة للسعودية بالتزامن مع ظهور تدخلها العسكري المباشر في اليمن، برغم انتقاد بعض الأصوات الأمريكية للتدخل في الحرب على اليمن.