رسائل قوية من السيسي في الذكرى ال 44 لتحرير سيناء    السيسي: ضرورة التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بغزة وإعادة الإعمار    السيدة انتصار السيسي: نفخر بتضحيات الأبطال في ذكرى تحرير سيناء    سعر الدولار أمام الجنيه في البنوك صباح اليوم السبت 25 أبريل 2026    حصاد الحملة القومية الأولى، تحصين 175 ألف رأس ماشية بسوهاج    أسعار النفط تنهي تعاملات الأسبوع محققة مكاسب بنسبة 16%    "تكافل وكرامة" يصل إلى أهالي سيناء، دعم نقدي ومشروعات تنموية لتحسين حياة آلاف الأسر    البترول: إنتاج 1.1 مليون طن ميثانول لتلبية احتياجات الصناعات والتصدير    التخطيط تشارك بمنتدى تمويل التنمية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة بنيويورك    التأمينات تعلن موعد صرف معاشات مايو 2026.. تفاصيل    مسؤول إيراني: مهمة عراقجي بباكستان لا تشمل الملف النووي    وزير الخارجية ونظيره البرازيلي يبحثان العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية    استشهاد طفلة فلسطينية متأثرة بإصابتها برصاص الاحتلال في دير البلح    وزير الخارجية الإيراني يلتقي قائد الجيش الباكستاني في إسلام آباد    مصر تدين استهداف مراكز حدودية في الكويت بطائرتين مسيرتين    فلسطين: انطلاق أول انتخابات محلية في دير البلح بعد عقدين من انقطاعها    الزمالك يستأنف تدريباته اليوم استعدادًا لمواجهة إنبي بالدوري    آخر كلام، توروب يفاضل بين هذا الثنائي لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    تشكيل ليفربول المتوقع أمام كريستال بالاس في البريميرليج    عماد السيد: حلمي إنهاء مسيرتي في الزمالك.. وزيزو خسر كثيرا بانتقاله للأهلي    آرسنال يتحدى نيوكاسل يونايتد لاستعادة صدارة الدوري الإنجليزي    تصل 38 ببعض المناطق.. الأرصاد تكشف تفاصيل الطقس وأعلى درجة حرارة متوقعة    جيران سيدة وابنتها قتلهما الأب يكشفون تفاصيل العثور على الجثتين فى المنيب    خلافات الجيرة وراء مصرع شخصين وإصابة 3 آخرين في المرج    تحرير 768 مخالفة في حملات تموينية على الأسواق والمخابز بأسيوط    الأجهزة الأمنية تكثف تحرياتها لكشف ملابسات العثور على جثمان شاب في الزقازيق    لا يوم نصفتينى ولا يوم عرفتينى.. شيرين عبد الوهاب تتصدر التريند بالحضن شوك    "الوثائقية" تحتفل اليوم بذكرى تحرير سيناء بأفلام وطنية وعروض مميزة    زاهى حواس يروى أسرار المدينة الذهبية وكليوباترا فى أكبر جولة ثقافية بإيطاليا    ياسر جلال ينفى شائعة مرض ميرفت أمين: نزلة برد خفيفة ومتواجدة بمنزلها    وزارة الصحة تعقد اجتماعا موسعا مع ممثلي 200 مستشفى ضمن خطة «الطب العلاجي»    عميد طب قصر العينى: رعاية مرضى السرطان تتطلب تكاملاً أكاديميا وتطبيقيا    جامعة الإسكندرية تستضيف خبيرا أمريكيا فى جراحات قلب الأطفال بمستشفى سموحة    السيسي: مصر ستظل السند والركيزة لأمتها تدافع عن قضاياها    في ذكرى تحرير سيناء.. مشروعات الري شريك أساسي في تنمية أرض الفيروز    يلا كووورة.. شاهد الآن ألأهلي السعودي يواجه ماتشيدا من ي نهائي دوري أبطال آسيا    اليوم، مصر تحتفل بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء    حالة المرور اليوم في القاهرة الكبرى، انسياب ملحوظ على أغلب المحاور والطرق الرئيسية    مرحلة الهبوط .. وادي دجلة يلتقي حرس الحدود اليوم    مشروبات عشبية تحمي من الصداع    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. السبت 25 أبريل 2026    سيناء في عيون الكاميرا.. كيف خلّد الفن بطولات المصريين من ميادين القتال إلى ذاكرة الأجيال    نماذج استرشادية في العلوم لطلاب الإعدادية بالقاهرة استعدادًا للامتحانات    منة شلبي تخرج عن صمتها بعد وفاة والدها.. ماذا قالت؟    محمود ياسين جونيور: مسيرة الهضبة تستحق أن تدرس وتوثق دراميًا    دون إصابات.. سقوط أجزاء من عقار قديم في ميامي يتسبب في تلف سيارتين    الصحة اللبنانية: 6 شهداء إثر غارات إسرائيلية على جنوب البلاد    "قف وتحدث"! … الصحافة الأوروبية تسخر من السيسي .. حاول حشد دعم أوروبي إضافي بابتزاز ملف الهجرة و(اللاجئين)    مبابي | الغزال الفرنسي يُكمل مباراته رقم 100 مع ريال مدريد    سلطان مملوكي بناه بمكان سجنه| «المؤيد شيخ».. جامع المحاسن    عميد تجارة طنطا يستغيث بالمحافظ من انتشار القمامة وتأثيرها على صحة الطلاب    مسؤولة سابقة بالبنتاجون: تباينات أمريكية إسرائيلية بشأن استمرار الحرب.. والقرار النهائي مرتبط بترامب    الأعلى للشئون الإسلامية ينظم معرضًا للكتاب بمسجد السيدة نفيسة    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    بسم الله أرقيك يا وطنى    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما بعد العراب !!
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 05 - 04 - 2018

مازالت أجواء الحزن تخيم على قلوب القراء فى مصر والعالم العربى كصدى متوقع للرحيل المفاجئ للدكتور/ أحمد خالد توفيق عن دنيانا الفانية.
فور إعلان الخبر اتشحت (السوشيال ميديا) بالسواد وتحولت إلى كتاب خاص بالعراب ، يحكى كلماته ومؤلفاته ومقالاته وذكريات قرائه معه ، كلمات التأبين لم تكن هى الكلمات المعتادة والتقليدية ، فجمهور العراب لهم عالم خاص يتسم بأسلوب ومفردات وتعبيرات وتشبيهات مختلفة تماما عن كل ما هو مألوف ، وكيف لا يكون كذلك وهو عالم خلقه قلم أحمد خالد توفيق من أجلهم ؟!
كتب واحد من قرائه المخضرمين كلمات مؤثرة أبكتنى وأبكت كل من قرأها ((الوداع ايها العراب .. قاس رحيلك .. وكأنك تنتزع جزء من أرواحنا انتزاعاً ، وتطالبنا بالصبر !!
مبكر رحيلك .. تركت خلفك أجمل إبداعاتك فلم تكتبها ، وأجمل أحاسيسك فلم تعشها ، وتطالبنا بالحلم !!
مؤلم رحيلك .. وكأنك تزيد من مرارة الحياة منتقصاً من متعها الصغيرة ما تسطره يداك ، وتطالبنا بالجلد !!
كانت اقامتك قصيرة ولكنها كانت ممتعة .. ولكن كل شيء ينتهي ، وداعا احمد خالد توفيق)).
فى الساعات القليلة التى أعقبت إعلان وفاته إلى حين موعد الجنازة تحول أهل طنطا إلى مرشدين عبر صفحات التواصل الاجتماعى لإرشاد ومساعدة القراء الراغبين فى وداع العراب إلى مثواه الأخير ، وأخذوا على عاتقهم مهمة وصف الطريق وكيفية الوصول لمن هم خارج طنطا ، وتبرع بعضهم لاستقبال محبى أحمد خالد توفيق ، لم تكن جنازة وانما مظاهرة حب حزينة ، كتب العراب فى يوم ما متخيلا جنازته (ستكون مشاهد جنازتى جميلة ومؤثرة ، ولكنى لن أراها للأسف برغم أننى سأحضرها بالتأكيد) ، وهذا ما حدث أيها العراب ، لم يحضر المشاهير ورموز عالم الثقافة والاعلام من أدباء وصحفيين وكتاب وفنانين ..الخ لكن جاءك الآلاف من محبيك الحقيقيين ، جاءك من وهبت حياتك من أجلهم ، لم تكن تهتم بالدعاية والشهرة وإنما جاءتك الشهرة رغما عنك ، تواضعك وأدبك الجم اللذان تسببا فى رفضك لقب العراب - مبررا ذلك بأنك تخشى ألا تكون جديرا بهذه الهالة التى يحيطك بها القراء - لم يمنعا جمهورك من منحك اللقب الذى التصق بك دون ارادتك.
إن التجاهل الاعلامى لموهبتك وأعمالك وشخصك لم يكن له أدنى تأثير على جمهورك ، بل على العكس لقد أجبرنا – نحن القراء – الاعلام على الاهتمام بك والبحث فى مسيرتك والسعى لمعرفة ما قدمته لتحظى بكل هذا الحب والجماهيرية والشهرة ، لقد اضطر الاعلاميون لذلك بسبب سرادق العزاء الضخم الذى أقمناه لك على السوشيال ميديا والذى جعلك Trend1 يوم وفاتك !! لقد كنت تستحق هذا أثناء حياتك لكنك ترفعت عنه وتعجلت الرحيل !!
ومن المضحك المبكى أن تنم محاولات البعض لرثائك عن جهلهم الواضح بك ، لقد أجبر جمهورك - دون قصد - البعض على ادعاء انه من قرائك للتباهى أمام الآخرين - فهل مر ذلك على خاطرك يوما ؟! - لكن كلماتهم الفقيرة كشفت تلك المحاولات البائسة ((الأديب الروائى رائد أدب الرعب والخيال العلمى ، مؤلفات ومقالات اشهرها السنجة يوتوبيا مثل ايكاروس)) ، هل يمكن أن تكون هذه الكلمات هى وصف العراب من أحد متابعيه الذين يعرف أحدهم الأخر عبر صفحات التواصل الاجتماعي من مجرد تعليق مكتوب بسبب الطابع المميز لعالم قراء العراب ؟!
لو رأى لوسيفر ذلك لقال (عليكم قلبى يشفق ، انى - والحق يقال- حزين).
فى مقابل هؤلاء المدعين ظهر آخرون يعترفون أنهم لا يعرفونك ، كالاعلامى عمرو أديب ((انا معرفوش ، فيه ناس كتير جدا تحب انها تدعى وازاى ما تعرفش احمد خالد توفيق ، لكن بصراحة أنا معرفوش ، ومش من قرائه ، وده مش عيب .. لكن أنا انبهرت ، كان رجل جامد جدا واحنا مش حاسين به)) ، وطالب علماء النفس والاجتماع بدراسة هذه الظاهرة التى حدثت وكيف أثر روائى على كل هذا الكم من الناس ؟!
لقد كانت جنازتك مهيبة ايها العراب ، وصفها الاعلامى يوسف الحسينى انها جنازة من الجنازات التاريخية لكثرة الحضور بها.
رغم ندرة ظهورك بوسائل الإعلام -كنت تطل على جمهورك تليفزيونيا مرة كل عام تقريبا (90 دقيقة -المحور2009 ، حالة ابداع -الجزيرة2010 ، مع بلال فضل2011 ، هنا القاهرة -القاهرة والناس2012 ، ممكن cbc 2014 ، انت حر two cbc 2015 ، وصفولى االصبر ten 2018) - إلا أنك أصبحت خلال يومين ظاهرة اعلامية ، ويكاد لا يخلو برنامج من تقرير اخبارى عنك.
لقد قام قراؤك بكل ما استطاعوا لتكريمك فى آخر لحظاتك فوق الأرض - وجعلوا الاعلام يلهث بحثا عن كل ما يتعلق بك - بل اعتبروا أمنيتك التى كتبتها (هناك عبارة يقولها ر. ل. شتاين : أريد أن أكتب على قبرى جعل الأطفال يقرأون ، أما أنا فأريد أن يكتب على قبرى جعل الشباب يقرأون) وصية واجبة النفاذ ، وقام أحدهم بكتابة نفس العبارة وتعليقها على بوابة المقبرة.
حينما تحدد موعد جنازة العراب تذكر محبوه جملة (كان من الوارد جدًا أن يكون موعد دفني هو الأحد 3 إبريل بعد صلاة الظهر) التى وردت بمقاله (أماركورد) المنشور بكتاب قهوة باليورانيوم فى 2012 ، وكان المقال يروى تجربة مروره بوعكة صحية عام 2011 أدت إلى تركيب جهاز بالقلب يسمى ICD ومهمته أن يراقب النبض فإذا شعر باضطراب أو ارتجاف بطيني أطلق الصدمة الكهربية التي تعيده للحياة ، وكتب به (إذن كان هذا هو الموت ، بدا لي بسيطا ومختصرا وسريعا ، بهذه البساطة أنت هنا ، أنت لم تعد ، أنني لم أر أي شيء من تجربة الدنو من الموت التي كتبت عنها مرارا وتكرارا ، تذكرت مقولة ساخرة قديمة هي أن عزاءك الوحيد إذا مت بعد الخامسة والأربعين هو أنك لم تمت شابا ... بالنسبة لي مت مرتين في يوم واحد، ولم يكن الأمر صعبًا جدًا ، فجأة انقطع الفيلم في لحظة بعينها ثم عاد بعد حذف عشر دقائق ... جميل جدًا ألا تعرف أنك تموت ولا تتوقع ذلك ، فجأة أنت هناك مع السر الأزلي، وتدخل عالم القبر والكفن ... الموت يأتي بسرعة فائقة فلا تراه قادمًا ، ومن ماتوا لم يجدوا فرصة ليخبروا الآخرين بهذا ، أنا من القلائل الذين عادوا ويمكنهم أن يؤكدوا لك ذلك).
وبالرغم من خوفه (أنا يا رفاق أخشى الموت كثيراً ، ولست من هؤلاء المدّعين الذين يرددون في فخر طفولي نحن لا نهاب الموت ، كيف لا أهاب الموت وأنا غير مستعد لمواجهة خالقي) إلا أنه كان يشعر بقرب النهاية ، ولقد ذكر فى أحد حواراته القليلة المصورة (جربت الموت ورجعت ، توقف قلبي 4 مرات ، ومن ساعتها من 2011 وانا عايش الشعور الذي كان وصفه نجيب محفوظ : إن القطر وصل سيدي جابر ، وبعد شوية .. خطوتين ويوصل اسكندرية ، وخلاص بقى الناس بتلبس البالطو ، اللي بيقرأ جورنال بيطبقه ، أنا في سيدي جابر دلوقتي ، إمتى بقى اسكندرية ؟ قربنا أوي .. أوي يعني)
لقد شعر الجميع أن ما حدث سابقا قد تكرر مرة أخرى ، الفارق الوحيد أن الموت قد انتصر !!
ومن الجدير بالذكر أن هناك رواية قد أنهى العراب كتابتها وفى طريقها للنشر ، وتحمل اسم (أفراح المقبرة) !!
ترى ماذا كنت تشعر وأنت تكتبها وتختار لها هذا الاسم ايها العراب ؟!
لقد كانت احدى عباراتك الشهيرة (ما أهون الموت حينما يكون خبرا فى مجلة) ، لكن دعنى أخبرك أن موتك لم يكن هينا أبدا .. فليصبرنا الله.
أحملك السلام لرفعت اسماعيل وعلاء عبد العظيم وعبير وكل من كان معهم وماتوا برحيلك.
أدعو الله أن يرحم أحمد خالد توفيق ويغفر له ويجعل كل حرف كتبه فى ميزان حسناته.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.