مع طول أمد الحرب في كل من سوريا واليمن وتأجج هذا الصراع بين الأطراف المتحاربة في البلدين والتمثيل في أطراف غير شرعية وخارجة على القوانين والأعراف الدولية تتشكل من ميليشيات وتنظيمات إرهابية ومعارضة وبين الشرعية المتمثلة في قيادات ومؤسسات على رأسها الجيوش والقيادات النظامية وسط تدخل المجتمع الدولي ممثلا في بعض التحالفات الدولية منها التحالف الدولي في سوريا والعراق بقيادة أمريكا، وتحالف آخر يمثل روسيا مع النظام السوري وقوى أخرى بالمنطقة، وفى اليمن نجد الشرعية الممثلة في الرئيس هادى والجيش النظامي مع التحالف العربي الذي تقوده السعودية من خلال عاصفة الحزم ضد ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، ووسط كل ذلك تتواجد الأممالمتحدة التي تصور نفسها كقوى فاعلة تقوم بدورها عبر تفعيل الحل السياسي للأزمة في البلدين , ففي سوريا بإقامتها للمفاوضات التي لم تنقطع طوال فترة الصراع ,ولكنه وبرغم الجهود المبذولة فإن الأزمة في سوريا واليمن تتفاقم ولم تبرح مكانها بسبب عدم إخلاص نوايا الدول الكبرى المتدخلة قسرًا في شئون تغيير أنظمة الدول وفق مصالحها بما يخلف القوانين والأعراف الدولية والذي يأتي على حساب إحداث الخراب والفوضى وانتشار الجماعات الإرهابية وتأجيج الصراعات الطائفية والسياسية وتهجير السكان بهدف خراب وتقسيم البلدان على غرار ما حدث في أفغانستان والعراق وكما يحدث الآن في سوريا واليمن وليبيا. والملاحظ أنه كلما تمكنت الجيوش النظامية التي مازالت رمزا للشرعية والمحافظة على مؤسسات الدولة من القيام بتقدم ملموس بتحرير الأراضي من قبضة العناصر والميليشيات الإرهابية وقوى المعارضة المأجورة من الدول الأجنبية وعلى غرار مايحدث في سوريا واليمن فإن الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا تجبر الأممالمتحدة على القيام بالوساطة وتفعيل الحل السلمي بعودة المفاوضات وتوقيع الهدنة بين الأطراف المتصارعة بحجة إدخال المساعدات الإنسانية وتهيئة الأجواء للدخول في مفاوضات سلمية تجمع الأطراف من خلال مناديب الأممالمتحدة لكي تمكن أطرافها المأجورة من التقاط الأنفاس ومعاودة الطغيان، ودليل ذالك أن مفاوضتهم تلك منذ بدايتها لم تسفر إلا عن الفشل الذي شاهدناه أيضا في طلعاتهم الجوية وهو ما دفعنا للتشكك في نوايا هؤلاء فمن حقيقة استمرار المؤامرة علينا نجد أن المفاوضات المتعلقة بسوريا والمستمرة منذ جنيف 1 ووصولا الآن لإقامتها في جنيف بقيادة المندوب الأممي استيفان ديمستورا اشترطت كسابق عهدها توقيع الهدنة بين الأطراف المتصارعة لتفعيل الحل السلمي ولكن ما يحدث دائما وكسابق عهدنا بالهدنة هو أنه وأثناء توقيعها تقوم غالبية التنظيمات والميليشيات الإرهابية مع ما يسمى بالجيش الحر والمعارضة السورية بعدم احترام الهدنة والقيام بالعمليات الحربية من أجل إعادة السيطرة على الأراضي التي حررها الجيش السوري بمساعدة روسية وبدلا من توجيه الأممالمتحدة اللوم لهؤلاء المارقين فإنها ومن ورائها التحالف الغربي ومنظماته الحقوقية تقوم باتهام النظام السوري وروسيا بخرق الهدنة وتحميلهم المسئولية والعمل على تشويه صورة النظام أمام المجتمع الدولي مما يؤكد هدف الدول الغربية لإحداث الخراب والفوضى وتقسيم بلداننا، وهو نفسه السيناريو الذي يحدث في اليمن الآن. فبعد أن تمكنت عاصفة الحزم بقيادة السعودية باستعادة الشرعية باليمن وتحريرها لمعظم المحافظات اليمنية من قبضة الحوثي وصالح تنفيذا للقرار الأممي متمثلا في المندوب الأممي إسماعيل ولد الشيخ, فبعد نجاحه في توقيع الهدنة لبدء المفاوضات بين الأطراف بالكويت فإننا نكتشف أن الحوثيين ومن يقف وراءهم هم الذين يخترقون الهدنة الآن ويقصفون المدن اليمنية المحررة ويعتدون على القوافل والمساعدات الإنسانية ويقلون الأبرياء لنجد أيضا أن الاتهامات لا توجه من الأممالمتحدة والمنظمات الحقوقية لتلك الميليشيات بل توجه إلى الأنظمة الشرعية والتحالف العربي مما يؤكد سوء نوايا الدول الكبرى التي تحيك مؤامرتها ضد دولنا وتتدخل في شئونها وتتسبب في إحداث الخراب والفوضى وتغيير أنظمتها وتجعلها مرتعا للتنظيمات الإرهابية سعيا لتحقيق أهدافها فمتى نستفيق وندرك أن الهدنة التي يفعلونها في أوقات معينة ما هي إلا وسيلة شيطانية من وسائل تخريب المنطقة التي لن تنجو وتسلم وتعود لها عزتها وهيبتها إلا بأيدى المخلصين من أبنائها؟