مُحدث| إعلان نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية    السفارة الهندية تنظم معسكرًا في أسيوط لتركيب أطراف صناعية للمحتاجين    المركز الثاني لطلاب جامعة سوهاج في مؤتمر علماء المستقبل بدمياط    محافظ القليوبية يُهنئ الرئيس السيسي بعيد تحرير سيناء    الوطنية: نشكر الشباب والمرأة وذوي الهمم على المشاركة في الاستفتاء.. فيديو    وزير الأوقاف: الشعب صخرة قوية تتحطم عليها مخططات الأعداء    «الوطنية للانتخابات»: 88.8% وافقوا على التعديلات الدستورية    وزير الرى: 3 مصادر بديلة لتوفير المياه.. والأنهار العربية "مورد غير آمن"    تنفيذ أكبر مشروعين لتكرير البترول بالصعيد باستثمارات 2٫3 مليار دولار    البورصة تخسر مبلغ ضخم في ختام التعاملات..تعرف عليه    محافظ أسوان: توزيع 324 طبيب بشرى لخدمة 224 وحدة صحية    نص كلمة الرئيس السيسى أمام اجتماع قمة الترويكا ولجنة ليبيا بالاتحاد الإفريقي    رئيس كوريا الشمالية يستعيد ذكريات والده في روسيا    السعودية توافق على مذكرة تفاهم بشأن الإمارات    الجيش الجزائرى يفاجئ الشعب ب"مخطط خبيث"    شاهد.. المشير طنطاوي يساند الزمالك أمام بيراميدز من مدرجات الدفاع الجوي    لفتة طيبة من لاعبي بيراميدز تجاه زميلهم بالفريق    » تميمة كان 2019 « فرعونية والإعلان عنها الثلاثاء    بالفيديو ..ضبط كميات من المخدرات والأسلحة النارية والذخائر فى حملة بنطاق جنوب سيناء وأسيوط    تأجيل محاكمة شاب متهم بذبح زميله بالجيزة    مفاجآت في حادث سرقة فندق بالدقي    أشرف زكي فخور بجوائز الأكاديمية في مسابقة «إبداع»    مصر جميلة اكتشاف مقبرة صخرية في أسوان ب «الكارتوناج»    بالصور.. علي ربيع يكشف أدوار فريق عمل "فكرة بمليون جنيه"    هاني سلامة ينتهي من تصوير مشاهد قمر هادي بالعين السخنة    الأوبرا تستقبل الجمهور بالمجان احتفالا بأعياد سيناء    للعام الثاني على التوالي.. محمد رمضان نصف عار في رمضان    بالصور.. كواليس حلقة محمد محيي من برنامج "شريط كوكتيل"    رئيس الوزراء يتابع منظومة التأمين الصحي ويتفقد مشروعات تنموية ببورسعيد    840 نظارة طبية بالمجان لأهالي سانت كاترين    رئيس سريلانكا يغير قادة الجيش عقب الهجمات الإرهابية    ريهام عبد الحكيم: أغني لعيد تحرير سيناء بكل فخر    النبي والشعر (2) حسان بن ثابت    حُسن الظن بالله    جنايات الاسكندرية.. السجن من 10 إلى 15 سنة ل 10 متهمين لانضمامهم لجماعة إرهابية    "التعليم": مواد أولى ثانوي غير المدرجة بجدول الامتحانات تؤدى ورقيًا    «المصري اليوم» ترصد تطبيق مبادرة الرئيس للكشف على اللاجئين والأجانب    العليا للانتخابات في تركيا توجه صفعة لحزب أردوغان حول نتائج المحليات    تعرف على حالة الطقس غدا    الشباب العربي والافريقي في يوم عمل تطوعي بمركز شباب الحوامدية بالجيزة    النفط يواصل ارتفاعه عقب إجراءات واشنطن الصارمة ضد طهران    هل يجوز عقد نية الصيام في النهار؟.. «أمين الفتوى» يجيب    تأجيل محاكمة جمال اللبان فى اتهامه بالكسب غير المشروع ل28 أبريل    "الداخلية" تجري الكشف الطبي على 131 مريضا بالمجان في إطار مبادراتها الإنسانية    "ارقص يا حضرى".. حوار طريف بين السد العالى وابنته عبر "تيك توك"    نائب رئيس جامعة أسيوط يشيد بجهود مستشفى صحة المرأة الجامعى فى تقديم الخدمات العلاجية والعمليات الجراحية المتقدمة    مطار القاهرة يحقق 1.5 مليار جنيه أرباحا خلال 2018    جوميز يقود هجوم الهلال أمام الاستقلال الإيراني بدوري أبطال آسيا    البرهان: نقدر جهود مصر والسعودية والإمارات لحل أزمة السودان الاقتصادية    ما حكم الإعلان بمكبرات الصوت في المساجد عن وفاة شخص ؟    مجلس إدارة ميناء دمياط يتابع آخر تطورات المحطة متعددة الأغراض    وزير الداخلية يهنئ الرئيس السيسي ووزير الدفاع بمناسبة عيد تحرير سيناء    عمرو أديب: آراء الإخوان متضاربة حول مشاركة المواطنين فى الاستفتاء.. فيديو    شطب وإيقاف 7 لاعبين كرة ماء بالأهلي.. وتغريم النادي 275 ألف جنيه    وزيرة الصحة: إطلاق 25 قافلة طبية مجانية ب18 محافظة يستمر عملها حتى نهاية الشهر الجاري    «الإفتاء»: أداء الأمانات تجاه الوطن والمجتمع والناس واجب شرعي    قال لهم »هوه احنا في مدرسة«:    اليابان تخفف من لهجتها ضد كوريا الشمالية وروسيا في تقرير سياستها الخارجية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مستقبل اليمن.. ومؤتمر جنيف
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 06 - 2015

الحديث الدائر حول مستقبل اليمن، والمتجه نحو تحقيق لقاء فى جنيف يبدو فى صيغته الأولى حسب بعض التقارير والتحليلات أقرب إلى الهدنة فى شهر رمضان منه إلى إيجاد حل توافقى يرضى جميع الأطراف اليمنيّة المتصارعة، والتى تستمد قوتها وعتادها، بل ووجودها من الدّعم الخارجي، وتلك حالة ليست جديدة، لأنها ظهرت قبل الوحدة اليمنية وبعدها، وإذا أردنا التأصيل فيمكن إعادتها إلى ستينيات القرن الماضى حين قامت الثورة ضد حكم الإمامة، وانتصرت عليها، وساندتها قوى عربية أهمها مصر الناصرية، وحاربتها المملكة السعودية فى ذلك الوقت.
اللقاء اليمنى المرتقب فى جنيف وهو دون شروط مسبقة من الحوثيين وبتنازل من حكومة عبد ربه منصور هادى عن مطالبها يعيد إلى الأذهان فشل المفاوضات الخاصة بالقضايا العربية فى العقدين الماضيين، من ذلك مفاوضات وزير الخارجية الأمريكى جيمس بيكر ونظيره العراقى طارق عزيز الذى فارق دنيانا منذ أيام فقط حول انسحاب العراق من الكويت قبل تدخل قوى التحالف عاصفة الصحراء لإخراجه بالقوة، وهو ما حدث بالفعل،وتوالت بعدها خيبات العراق إلى إن انتهى به الأمر إلى الاحتلال، وبعدها التقاتل الطائفي، واليوم تتحكّم فى مصيره بالدّم قوى إرهابية جديدة مثل: داعش، والميليشيات الإيرانية وغيرهما، وهو مثال حى نرى تبعاته على العراق والدول العربية جميعها إلى الآن.، وسيعّمر إلى سنوات أخرى.
مثال آخر، هو تلك المفاوضات التى جرت عبر جولات وبإشراف أممى بين نظام الحكم السورى السلطة الشرعية وبين المعارضة، وانتهت إلى الفشل ليس فقط لعدم وجود رغبة دولية لانهاء الصراع والوصول إلى حل توافقى بين السلطة والمعارضة، ولكن لأن السوريين أعطوا أهمية للحكم بمعنى من يحكم من على حساب الأمن والاستقرار، أى على حساب الدولة، وكانت النتيجة أن ضاعت هذه الأخيرة، واحتلت البلاد قوى إرهابية أكثرها تمكنا اليوم هى تنظيم داعش، وجبهة النّصرة.
المثالان العراقى والسورى فى المفاوضات لجهة الفشل وتداعياته فى وقت كانت فيه الدولة العراقية قائمة وقوية وتملك العديد من أوراق التفاوض، وسيدة قرارها، وأيضا فى وقت كان فيه النظام السورى لا يزال متحكما فى زمام الأمور ويملك ترسانة من الأسلحة والمخزون الكيماوي، المثالان السابقان، إذا أرادت القوى اليمنية المتصارعة، الاستفادة منهما فى تجربتها خلال لقاء جنيف المنتظر فى الرابع عشر من يونيو الحالى، فماعليها إلا أن تبحث عن أقصر الطرق لإيقاف الحرب بتنازلات مُكلفة من أجل أن يبقى اليمن دولة قائمة، رغم الخلاف على شكله المستقبلى إن كان دولة موحدة أو دولة فيدرالية أو كونفدرالية.
بقاء اليمن يتم من خلال أمرين، الأول: أن تكون الأولوية لدى كل الأطراف اليمنية هى البحث بشكل جدِّى عن حل دائم، بدايته وضع الحرب الدائرة لأوزارها، والثاني: رفض التدخل الخارجى من الأقربين والأبعدين بما فى ذلك دول الجوار، ما يعنى أن الأمم المتحدة ومعها القوى الكبرى مطلوب منهما القيام بالإشراف ودعم الحل اليمني، مع عدم التحيُّز لطرف يمنى على حساب آخر.
وبين الرغبة الحقيقة فى إيجاد حل، وبين العمل من أجل تغيير الوضع على الأرض، سيكون لقاء جنيف بين الفرقاء اليمنيين، مساحة للتفاوض من أجل تحقيق المُمٍكن بإشراف دولى لكن المصالح الدولية الخارجية ستكون مُتحكِّمة فى مجرى المفاوضات، وربما لهذا السبب يتخوف بعض المراقبين من أن ينتهى مؤتمر جنيف إن عقد إلى الفشل، كون هوية الخلاف واسعة بين الأطراف الدولية المساندة والداعمة للفرقاء اليمنيين، ولاتزال مُتربِّصة بها، حتى لو انتهى الأمر إلى تقسيم اليمن، ومن هنا تأتى المخاوف، خاصة وأن بعض الأطراف ترى فى جغرافية اليمن عاملا مساعدا على مواصلة الحرب لسنوات.
من ناحية أخرى، يبدو أن مستقبل الدولة لعامَّة اليمنيين، متعلّق بالأساس بتوقيف الحرب، ليس كون هذه الأخيرة عملا مفزعا، فقد تعودوا عليها منذ عقود وكان اللجوء إلى السلاح يمثل الحل لكثير من المشكلات بما فيها تلك الطارحة لتساؤلات حول الوحدة من ناحية رفضها أو قبولها، خاصة من سكان الجنوب، وإنما لأن عاصفة الحزم تأتى من الخارج وبأكبر مما كان يتوقع السياسيون، وأنها دمَّرت معظم القوة العسكريّة اليمنية، ما يعنى أن استمرارها بالرغم من صمود الحوثيين والجيش اليمنى الموالى للرئيس السابق على عبد الله صالح مصحوبا بالحصار سيؤدى إلى تحويل اليمن إلى دولة فاشلة، وهذا الدافع مقلق أيضا لدول الجوار.
غير أن الرهان على توقيف الحرب دون الوصول إلى حل سياسي، يجعل اليمن فى مفترق طرق، ومنطقة مُسْتباحة لمزيد من التدخل الخارجي، ذلك لأن الدخول فى حوار فى جنيف دون وضع رزنامة وطنية يراعى فيها مستقبل الدولة اليمنية واستقرارها وإعادة إعمارها، قد يشى بتحقيق المصالح الخارجية على حساب مصالح اليمنيين جميعهم.
هكذا سيجد اليمنيون ومعهم العرب فى الرابع عشر من يونيو الحالى أى بعد ثمانين يوما من الحرب أنفسهم يدخلون فى حوار مباشر كان أولى لهم تحقيقه فى السابق دون إشراف دولي، منعا للتدخل الخارجي، ومع ذلك فإن لقاء جنيف بداية قد ينتهى إلى حل لو جزئيا، لكن أهم ما فيه هو توقيف الحرب، وربما تعى القوى اليمنية المقاتلة الدرس، وتعود بذلك إلى أجواء الحكمة، ومعها الرّشد، دون أن ننكر عمق الجراح، التى لاشك ستندمل مع الزمن، والرهان كله على مسألتين، الأولى: التخلى عن سياسة الإقصاء، والثانية: ترك المذهبية، التى بدت كنبت شيطانى فى أرض اليمن، وبسببها تدخلت إيران ولاتزال، وجرَّتنا إلى حرب، خسارة اليمنيين والعرب فيها كبيرة، مهما كان الادعاء بالنصر أو الصمود.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.