نماذج مُبهرة| جيسيكا.. قصة أول قائدة طائرة دون ذراعين (صور)    بالصور.. رئيس جامعة أسوان يشارك في منتدى شباب العالم بشرم الشيخ    رئيس الوزراء يناقش مع وزير المالية موقف موازنتي العام المالي الحالي والجديد    صور.. محافظ الفيوم يتفقد مستشفى سنورس المركزى    البترول.. اجتماع مرتقب ل"لجنة الوقود" وتحريك الأسعار لن يتجاوز 10%    النيابة السودانية: البشير مُتهم بجرائم تصل عقوبتها للإعدام    كأس العالم للأندية.. مونتيري يسقط السد القطري بثنائية رائعة في الشوط الأول "فيديو"    الأمن اللبناني يطارد المتظاهرين في شوارع بيروت ويبعدهم عن مقر مجلس النواب    مسؤول بالخارجية الأردنية: دبلوماسيتنا تعمل باستمرار على دعم «الأونروا»    اسكتلندا تطالب جونسون بقبول استفتاء الاستقلال    أبو تريكة يتوقع تأهل الهلال السعودي لنهائي مونديال الأندية    الصحف الإنجليزية تتغنى ب«صلاح» بعد تألقه أمام واتفورد    فضل وعبد الحق في ختام الدورة التدريبية لكرة القدم النسائية    زانيتي بطلا لكأس العالم للبلياردو الفرنسي بشرم الشيخ    بالفيديو والصور.. "شروق" ضحية التعذيب بكفرالشيخ: "جيهان كانت بتكويني بالمعلقة"    إجراء جديد من النيابة بشأن المتهمة بتعذيب نجلها    الأرصاد: موجة من الأمطار الغزيرة والسيول تضرب المحافظات    بعد عودته من رحلة علاج.. راغب علامة يوجه رسالة لتركي آل الشيخ    فيديو| أول سيدة تعمل طيار بدون ذراعين توجه رسالة لحضور منتدى شباب العالم    بالصور.. عمرو أديب ورجاء الجداوي في عزاء مخرج "الحكاية"    أول تعليق من والد الطفل يوسف بعد استجابة الحكومة لمناشدته    للقضاء على قوائم الانتظار.. افتتاح وحدة قسطرة القلب بمستشفى إسنا    النسخة الثالثة تنطلق لتتألق    إصابة 3 اشخاص خلال مشاجرة بين عائلتين بمركز فرشوط بقنا    جولة بالدراجة وزيارة جامعة الملك سالمان.. نشاط السيسي في شرم الشيخ "فيديو"    تدشين مقر قيادة القوات التركية القطرية المشتركة في الدوحة    مختار مختار يحذر لاعبيه من التهاون أمام طنطا بالدوري    إيمان العاصى ودينا فؤاد وفودة وبوسى شلبى بحفل إليسا بأوبرا جامعة مصر    أول تعليق من شمس البارودي على صورتها العائلية المتداولة: التقطت رمضان الماضي    هل يجب على المرأة زكاة في مالها الخاص .. الإفتاء توضح    الجمارك: كوريا الجنوبية لم تستورد أي شحنات نفط من إيران خلال نوفمبر    ميناء دمياط يستقبل 12 سفينة للبضائع العامة والحاويات    صحة الشرقية: تنفيذ البرنامج التدريبى للمثقفين الصحيين بالمحافظة    دورتموند يحقق فوزًا كبيرًا على ماينز بالدوري الألماني    محافظ الجيزة يلتقى نواب الوراق وأوسيم وإمبابة ومنشأة القناطر وكرداسة    هل يجوز حصولي على راتب شهري من أموال التبرعات نظير جمعها.. الإفتاء تجيب|فيديو    سيارة مجهزة تجوب مدارس المنيا لتعليم التلاميذ النظافة وترشيد المياه    تحرير 44 محضرًا تموينيًا مخالفا في حملات رقابية بالمنيا    رانيا يوسف تبدأ تصوير مسلسل الآنسة فرح    العثور على تمثال "أبو الهول" في المنيا    «تمساح» يثير ذعر المواطنين في اكتوبر    وزير الآثار يتفقد متحف شرم الشيخ على هامش منتدى شباب العالم    فضل وثواب الوضوء لكل صلاة | المفتي السابق يوضح    الشريف يودع وكيل لجنة الزراعة والري    «لوندا» الكنغولية: أتوقع حصول «ميتشيل» على لقب أفضل لاعبة ببطولة أفريقيا    خاص مالية كفر الزيات: استعنا بشيخ لفك النحس.. وجد سحرا داخل الملعب    تأجيل أولى جلسات محاكمة كمسرى قطار الإسكندرية المتهم بقتل شخص وإصابة أخر    إبراهيم نجم: الفتوى الصحيحة الضمانة الوحيدة لدعم الأمن والاستقرار    "قوى النواب": الانتهاء من قانون العمل الجديد وعرضه على الجلسة العامة قريبًا    "البحوث الإسلامية" يوضح الضوابط الشرعية التي تجيز إسقاط الجنين.. تعرف عليها    بعد تعهد الرئيس.. إطلاق مبادرة "فض الاشتباك" لإنهاء النزاعات بين الرجال والسيدات في المحاكم    سول تجري محادثات مع واشنطن بشأن صادرات السلع الإنسانية لإيران    فايق: المراجعة الشاملة لحقوق الإنسان عكست الفجوات بين تشريعاتنا والمعايير الدولية    انتحار شخص شنقا في الدقهلية.. وأسرته: كان متعثر ماديا    «العصى التي انقلبت على صاحبها».. «البشير» من القصر إلى القفص (تسلسُل زمني)    باحثون يتمكنون من تحديد دائرة الدماغ المرتبطة بالاندفاع نحو الغذاء    ولاية نيويورك تجدد الحظر على سوائل النكهات المستخدمة فى التدخين الإلكترونى    دعاء في جوف الليل: اللهم أعطني من الدنيا ما تقيني به فتنتها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مستقبل اليمن.. ومؤتمر جنيف
نشر في الأهرام اليومي يوم 08 - 06 - 2015

الحديث الدائر حول مستقبل اليمن، والمتجه نحو تحقيق لقاء فى جنيف يبدو فى صيغته الأولى حسب بعض التقارير والتحليلات أقرب إلى الهدنة فى شهر رمضان منه إلى إيجاد حل توافقى يرضى جميع الأطراف اليمنيّة المتصارعة، والتى تستمد قوتها وعتادها، بل ووجودها من الدّعم الخارجي، وتلك حالة ليست جديدة، لأنها ظهرت قبل الوحدة اليمنية وبعدها، وإذا أردنا التأصيل فيمكن إعادتها إلى ستينيات القرن الماضى حين قامت الثورة ضد حكم الإمامة، وانتصرت عليها، وساندتها قوى عربية أهمها مصر الناصرية، وحاربتها المملكة السعودية فى ذلك الوقت.
اللقاء اليمنى المرتقب فى جنيف وهو دون شروط مسبقة من الحوثيين وبتنازل من حكومة عبد ربه منصور هادى عن مطالبها يعيد إلى الأذهان فشل المفاوضات الخاصة بالقضايا العربية فى العقدين الماضيين، من ذلك مفاوضات وزير الخارجية الأمريكى جيمس بيكر ونظيره العراقى طارق عزيز الذى فارق دنيانا منذ أيام فقط حول انسحاب العراق من الكويت قبل تدخل قوى التحالف عاصفة الصحراء لإخراجه بالقوة، وهو ما حدث بالفعل،وتوالت بعدها خيبات العراق إلى إن انتهى به الأمر إلى الاحتلال، وبعدها التقاتل الطائفي، واليوم تتحكّم فى مصيره بالدّم قوى إرهابية جديدة مثل: داعش، والميليشيات الإيرانية وغيرهما، وهو مثال حى نرى تبعاته على العراق والدول العربية جميعها إلى الآن.، وسيعّمر إلى سنوات أخرى.
مثال آخر، هو تلك المفاوضات التى جرت عبر جولات وبإشراف أممى بين نظام الحكم السورى السلطة الشرعية وبين المعارضة، وانتهت إلى الفشل ليس فقط لعدم وجود رغبة دولية لانهاء الصراع والوصول إلى حل توافقى بين السلطة والمعارضة، ولكن لأن السوريين أعطوا أهمية للحكم بمعنى من يحكم من على حساب الأمن والاستقرار، أى على حساب الدولة، وكانت النتيجة أن ضاعت هذه الأخيرة، واحتلت البلاد قوى إرهابية أكثرها تمكنا اليوم هى تنظيم داعش، وجبهة النّصرة.
المثالان العراقى والسورى فى المفاوضات لجهة الفشل وتداعياته فى وقت كانت فيه الدولة العراقية قائمة وقوية وتملك العديد من أوراق التفاوض، وسيدة قرارها، وأيضا فى وقت كان فيه النظام السورى لا يزال متحكما فى زمام الأمور ويملك ترسانة من الأسلحة والمخزون الكيماوي، المثالان السابقان، إذا أرادت القوى اليمنية المتصارعة، الاستفادة منهما فى تجربتها خلال لقاء جنيف المنتظر فى الرابع عشر من يونيو الحالى، فماعليها إلا أن تبحث عن أقصر الطرق لإيقاف الحرب بتنازلات مُكلفة من أجل أن يبقى اليمن دولة قائمة، رغم الخلاف على شكله المستقبلى إن كان دولة موحدة أو دولة فيدرالية أو كونفدرالية.
بقاء اليمن يتم من خلال أمرين، الأول: أن تكون الأولوية لدى كل الأطراف اليمنية هى البحث بشكل جدِّى عن حل دائم، بدايته وضع الحرب الدائرة لأوزارها، والثاني: رفض التدخل الخارجى من الأقربين والأبعدين بما فى ذلك دول الجوار، ما يعنى أن الأمم المتحدة ومعها القوى الكبرى مطلوب منهما القيام بالإشراف ودعم الحل اليمني، مع عدم التحيُّز لطرف يمنى على حساب آخر.
وبين الرغبة الحقيقة فى إيجاد حل، وبين العمل من أجل تغيير الوضع على الأرض، سيكون لقاء جنيف بين الفرقاء اليمنيين، مساحة للتفاوض من أجل تحقيق المُمٍكن بإشراف دولى لكن المصالح الدولية الخارجية ستكون مُتحكِّمة فى مجرى المفاوضات، وربما لهذا السبب يتخوف بعض المراقبين من أن ينتهى مؤتمر جنيف إن عقد إلى الفشل، كون هوية الخلاف واسعة بين الأطراف الدولية المساندة والداعمة للفرقاء اليمنيين، ولاتزال مُتربِّصة بها، حتى لو انتهى الأمر إلى تقسيم اليمن، ومن هنا تأتى المخاوف، خاصة وأن بعض الأطراف ترى فى جغرافية اليمن عاملا مساعدا على مواصلة الحرب لسنوات.
من ناحية أخرى، يبدو أن مستقبل الدولة لعامَّة اليمنيين، متعلّق بالأساس بتوقيف الحرب، ليس كون هذه الأخيرة عملا مفزعا، فقد تعودوا عليها منذ عقود وكان اللجوء إلى السلاح يمثل الحل لكثير من المشكلات بما فيها تلك الطارحة لتساؤلات حول الوحدة من ناحية رفضها أو قبولها، خاصة من سكان الجنوب، وإنما لأن عاصفة الحزم تأتى من الخارج وبأكبر مما كان يتوقع السياسيون، وأنها دمَّرت معظم القوة العسكريّة اليمنية، ما يعنى أن استمرارها بالرغم من صمود الحوثيين والجيش اليمنى الموالى للرئيس السابق على عبد الله صالح مصحوبا بالحصار سيؤدى إلى تحويل اليمن إلى دولة فاشلة، وهذا الدافع مقلق أيضا لدول الجوار.
غير أن الرهان على توقيف الحرب دون الوصول إلى حل سياسي، يجعل اليمن فى مفترق طرق، ومنطقة مُسْتباحة لمزيد من التدخل الخارجي، ذلك لأن الدخول فى حوار فى جنيف دون وضع رزنامة وطنية يراعى فيها مستقبل الدولة اليمنية واستقرارها وإعادة إعمارها، قد يشى بتحقيق المصالح الخارجية على حساب مصالح اليمنيين جميعهم.
هكذا سيجد اليمنيون ومعهم العرب فى الرابع عشر من يونيو الحالى أى بعد ثمانين يوما من الحرب أنفسهم يدخلون فى حوار مباشر كان أولى لهم تحقيقه فى السابق دون إشراف دولي، منعا للتدخل الخارجي، ومع ذلك فإن لقاء جنيف بداية قد ينتهى إلى حل لو جزئيا، لكن أهم ما فيه هو توقيف الحرب، وربما تعى القوى اليمنية المقاتلة الدرس، وتعود بذلك إلى أجواء الحكمة، ومعها الرّشد، دون أن ننكر عمق الجراح، التى لاشك ستندمل مع الزمن، والرهان كله على مسألتين، الأولى: التخلى عن سياسة الإقصاء، والثانية: ترك المذهبية، التى بدت كنبت شيطانى فى أرض اليمن، وبسببها تدخلت إيران ولاتزال، وجرَّتنا إلى حرب، خسارة اليمنيين والعرب فيها كبيرة، مهما كان الادعاء بالنصر أو الصمود.
لمزيد من مقالات خالد عمر بن ققه


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.