يبدأ العاهل السعودى الملك سلمان بن عبدالعزيز، زيارته للقاهرة الخميس المقبل والتى تستمر أسبوعًا كاملًا فى إطار التأكيد على أن علاقة الرياض بالقاهرة هى علاقة استراتيجية لا تخضع للمزاج الشخصى أو للتأويل الإعلامى ولكنها ترتكز على وحدة المصير وعلى ان المخاطر والاستهداف واحد وان الخلافات فى تقدير الموقف هنا أو هناك لا يمن ان تؤثر فى استراتيجية العلاقة. لم يبق عمليًا فى المشهد العربى من بين 22 دولة سوى مصر بجيشها وشعبها وتاريخها كأكبر ركيزة عربية فى سط الطوفان الاستعمارى الذى يصر على تدمير ما تبقى من بلاد ومدن وتاريخ العرب وهى محاصرة بالرغبة فى استهدافها عسكريًا واقتصاديًا وقد شاهدنا كيف يجمع الغرب على تضخيم الأشياء الصغيرة وتسويقها كاختطاف مختل للطائرة باعتبارها دليلاً على ضياع الأمن والأمان مما يشكل ضربة قاصمة للاقتصاد المصرى فى الاستثمار والسياحة. كما لم تبق سوى السعودية كأقوى وأكبر قوة اقتصادية عربية وإسلامية وهى فقط الدولة القادرة على منح الاقتصادات العربية قبلة الحياة بعد ان أمعن الغرب فى حصارها وتدميرها فهى أكبر منتج للنفط فى العالم وأكبر دولة تقدم قروضًا ومنحًا ومساعدات دون اشتراطات سياسية فى العالم. والسعودية بدورها محاطة بمخاطر مذهلة تهدد للمرة الأولى بقاء دولة الحرمين الشريفين وتقضى على آخر ما تبقى من الاقتصادات العربية. الغرب وأمريكا اتفقوا على إنهاء دور السعودية ودول الخليج عبر لعبة خفض أسعار النفط من 115 دولارًا إلى أقل من 40 دولارًا، علمًا بأن الاقتصاد السعودى يعتمد على 90% من دخله على النفط ووضعت صانع القرار السعودى بين خيارين كليهما مر: إما خفض الإنتاج وإفساح السوق أمام النفط الصخرى الذى تصدره أمريكا وإما الاستمرار فى ضخ أكبر قدر مع أدنى العوائد كما تتم محاصرة الأسواق السعودية فى العالم عبر الاتجاه إلى منتجين آخرين من افريقيا وآسيا. ولا يمكن النظر إلى الحرب اليمنية التى تدور بين أبناء الشعب الواحد منذ أكثر من عام وعلى الحدود السعودية إلا فى إطار الإجهاز على الاقتصاد السعودى الذى اضطر للمرة الأولى فى تاريخه إلى الاقتراض من الخارج وسحب أكثر من 100 مليار دولار من احتياطاته. مصر والسعودية إذن يستقلان مركبًا واحدًا فى قلب طوفان هادر وليس أمامهما إلا التنسيق والتحالف اختيارا وضرورة لأن كل الطرق تم وإغلاقها ولم يعد هناك من وقت لرفاهية الاختيار.