وزير التعليم العالي يستقبل رئيس جامعة ولفرهامبتون لبحث سبل التعاون المشترك    البابا: الرئيس رسخ تقليدًا وطنيًا بزيارة الكاتدرائية عبر فيه عن مصر الأصيلة وقيادتها الحكيمة    وزير العمل يعلن إطلاق أول حملة توعوية متكاملة تعتمد على الذكاء الاصطناعي (فيديو)    تراجع سعر البلطى والجمبرى... اسعار السمك اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    اسعار اللحوم اليوم الخميس 8يناير 2026 فى اسواق ومجازر المنيا    استقرار اسعار الحديد اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    وزير العمل يعلن إطلاق الحملة القومية للتوعية بمفاهيم العمل «اشتغل صح»    ارتفاع أسعار النفط وسط تراجع المخزونات الأمريكية وترقب التطورات بفنزويلا    محافظ قنا: استكمال أعمال رصف الطريق الصحراوى الغربى لرفع كفاءة الطرق    إنفيديا تعتزم إطلاق سيارة ذاتية القيادة بالذكاء الاصطناعي الاستدلالي العام المقبل    رويترز: باكستان والسعودية تبحثان تحويل قروض بملياري دولار إلى صفقة مقاتلات JF-17    قبرص تتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي وسط تحديات الحرب والهجرة والتوسيع    بقيادة رونالدو، موعد مباراة النصر والقادسية بالدوري السعودي والتشكيل المتوقع    نهائي مبكر، موعد مباراة منتخب مصر أمام كوت ديفوار بأمم إفريقيا    اتحاد التنس بعد فيديو هاجر عبد القادر: نتوقع تحقيق الاتحاد الدولى حول مشاركتها فى بطولة كينيا    عاجل- غلق الطريق الصحراوي من بوابات الإسكندرية بسبب الشبورة الكثيفة وانخفاض الرؤية    القاهرة تعلن التشغيل التجريبي لمحور صلاح سالم البديل (صور)    تجهيز اللجان استعدادا لبدء امتحانات نصف العام السبت المقبل    عودة حركة مترو الخط الأول إلى طبيعتها بعد انتهاء أعمال شركة المياه    مصرع عنصرين إجراميين شديدي الخطورة في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة بالشرقية    تفاصيل التشغيل التجريبى لمحور صلاح سالم البديل لكوبرى السيدة عائشة.. صور    القومي للطفولة والأمومة يتقدم ببلاغ بعد استضافة طفلين في برنامج للمواعدة    تضامن قنا تعلن شروط وفئات مسابقة الأم المثالية لعام 2026    «الصحة» تقدم خدمات طبية وتوعوية ل31 ألف مواطن بالتزامن مع احتفالات عيد الميلاد المجيد    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    85 فرصة عمل جديدة لأبناء السويس بالعين السخنة| تفاصيل    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 8 يناير 2026    فوائد الترمس الحلو ودوره في دعم استقرار سكر الدم    تحذير دولي وسحب احترازي: تفاصيل أزمة حليب الأطفال من «نستله» وتوضيح الجهات الرسمية في مصر    لبنان.. انهيار مبنى سكني في طرابلس    وزير الثقافة ينعى المفكر والفيلسوف الكبير الدكتور مراد وهبة    رمضان 2026.. رياض الخولي وسامي مغاوري على قنوات «المتحدة»    رامي وحيد يكشف حقيقة تقديم جزء ثانٍ من فيلم «حلم العمر»    المجلس الانتقالي الجنوبي يشن هجوما حادا على السعودية    ريهام سعيد تثير الجدل بمنشور عن أزمة لقاء الخميسي    حرب المخدرات على طاولة الحوار بين كولومبيا وترامب    عنصر من إدارة الهجرة الأمريكية يقتل سائقة في مينيابوليس خلال حملة هجرة مثيرة للجدل    واشنطن تفرض إشرافًا صارمًا على إيرادات النفط الفنزويلي    "بروفة" الأوسكار، "وان باتل أفتر أناذر وسينرز" يتصدران ترشيحات جوائز ممثلي هوليوود    ترتيب هدافي الدوري الإنجليزي بعد مباريات الأربعاء    مدرب بورنموث: لسوء الحظ سيمينيو خاض آخر مباراة معنا    محمد زهران بعد خسارته: الناس زعلانة فى المطرية لأنى كنت هخدمهم وأجيب حقهم    عبر المكبرات.. المساجد تهنئ الكنائس والمسلمون حاضرون في أعياد الميلاد بقنا    ليندسي جراهام: ترامب يوافق على مشروع قانون العقوبات على روسيا    رئيس المجلس الأوروبي: الاتحاد يدعم جرينلاند والدنمارك ولن يقبل بانتهاك القانون الدولي    شركة النفط الفنزويلية: محادثات مع إدارة ترامب لتخفيف انتقائي للعقوبات    محافظ سوهاج ومدير الأمن يختتمان الجولة بتهنئة الأخوة الأقباط بعيد الميلاد    محاكمة مسؤولي اتحاد السباحة بعد وفاة السباح يوسف .. اليوم    محمد بركات: خبرة لاعبي منتخب مصر حسمت مواجهة بنين    عضو اتحاد الكرة: تريزيجيه يسابق الزمن للحاق بمواجهة كوت ديفوار    كيف تصدى القانون لجريمة التحرش في وسائل النقل؟.. القانون يجيب    البابا لاون الرابع عشر يفتتح الكونسيستوار الاستثنائي بالفاتيكان    البيت الأبيض يعلن إعادة ضبط شاملة للسياسة الغذائية الفيدرالية لتعزيز الصحة العامة والوقاية    الصحة: الخدمة في مراكز علاج الإدمان الحكومية المرخصة مجانية.. وبيانات المرضى سرية    عبور الوعى إلى تخوم المعرفة    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    هل تصح صلاة المغرب بين أذان وإقامة العشاء؟.. أمين الفتوى يُجيب    وزارة الأوقاف تحدد خطبة الجمعة بعنوان " قيمة الاحترام" "والتبرع بالدم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا تهرب النساء إلي 'داعش'؟!
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 02 - 03 - 2015

قصة البحث عن الوحوش الكاسرة، والإثارة الغرائزية، والأمان بجوار القتلة والإرهابيين. قد يتعجب البعض، ويتساءل: لماذا تهرب بعض النساء الاجنبيات إلي تنظيم الموت والدم والارهاب 'داعش'، ما سر الجاذبية؟، لماذا يتركن بيوتهن وعائلاتهن والحياة الرغدة، ليلقين بأنفسهن إلي التهلكة؟ هل هو الايمان بما يجري؟ أم هي الرغبة في البحث عن النشاز، أم هي محاولة ارضاء الذات المفقودة في دنيا'الغرب'؟. لقد نشرت صحيفة 'الاندبندت' البريطانية تقريرًا مؤخرًا تتحدث فيه عن هذه الظاهرة، وراحت تستشهد بكتابات بعض النساء اللاتي يتحدثن عن الرغبة الجامحة التي تجتاح بعضًا منهن في السفر إلي حيث عالم الرجال الذين يتبنون 'العنف' ويمارسونه.
يقول التقرير: 'إن بعض الفتيات ممن ينجذبن إلي السياسة المتطرفة والرجال العنيفين، لديهن أسبابهن، حيث إن الروح الجماعية والجاذبية المغناطيسية لهذا النمط من الرجال تثير الهرمونات الأنثوية.
وتستشهد الاندبندت هنا بالكاتبة'كارين كامبويرث' مؤلفة كتاب 'النساء والحركات الفدائية حيث تستشهد في كتابها بقصيدة للشاعر 'سيلفيا بلاث' بعنوان 'أبي' موجهة لوالدها الالماني تقول فيها 'كل أمرأة تعشق فاشيًا، الحذاء في الوجه، والقلب المتوحش لوحش مثلك'.
هذا عن لغة الإثارة، وهي تعكس أيضًا حاجة بعض النساء إلي الرجال الاقوياء. حتي ولو كانوا فاشيين أو ارهابيين، والامثلة في التاريخ عديدة ومتعددة، كما ان هناك أسبابًا أخري بالتأكيد.
تقول 'كاترين براون' الباحثة في شئون الارهاب في كلية 'كينج' في لندن إنه توجد عدة اسباب تدفع النساء للانضمام إلي هذا التنظيم، منها أن 'داعش' يمثل يوتوبيا سياسية، كما أن قيادات 'داعش' يعرضون أسلوب حكمهم بطريقة رومانسية.
وتري الخبيرة البريطانية أن أوضاع المسلمين في أوربا، والجدل المستمر عن الاسلام أديا إلي شعور كثير من المسلمين بالتهميش، وفقالت 'إن كثيرا من النساء والرجال يسافرون ايضًا بهدف المغامرة، وهذه حالة مشابهة لوقت الحرب الاهلية في أسبانيا قبل 75 عاما.. '.
وقالت 'إن بعض النساء الغربيات المسلمات انضممن بهدف المشاركة في بناء' 'الخلافة الاسلامية' ليصبحن شريكات في هذا المشروع الجديد، أمهات الدولة وزوجات المجاهدين'!
أما رئيس هيئة حماية الدستور في ولاية شمال الراين فإنه يري 'أن الرومانسية تلعب دورًا كبيرًا في انضمام الفتيات الصغيرات إلي 'داعش' اذ يتصورون أنهن سيتزوجن أسودًا وشهداء المستقبل، وأن كثيراً من فتيات 'داعش' تم استقطابهن عن طريق الانترنت من خلال الفيديوهات والمدونات وشبكات التواصل الاجتماعي التي تعرض فيها نساء التنظيم نصائح عن الحياة الملتزمة ودعايات لصالح التنظيم.
وهذه الظاهرة تجتاح المئات من الفتيات والنساء في أوربا اللاتي يبحثن عن الأمان في ظل رجال يمارسون العنف والارهاب، وهو أمر يعكس تناقضًا حاداً في الرؤية والمفهوم.
ولا يقتصر الامر علي بعض البلدان دون غيرها، بل ان الظاهرة أصبحت عامة، وشملت الكثير من البلدان، حيث تندفع بعض النساء 'النشاز' إلي تركيا حيث محطة العبور إلي 'داعش' بعد اجراء التواصل عبر مواقع الانترنت.
لقد نقلت 'السي.إن.إن' مؤخرًا عن وزيرة الخارجية الاسترالية 'جولي بيشوب' إن ثمة عددًا متزايد من الفتيات ينخرطن في صفوف تنظيم 'داعش' وأضافت الشبكة 'ان نحو 40 أمرأة استرالية شاركن في اعمال ارهابية او قدمن دعما لجماعات ارهابية حسبما قال مسئولون استراليون. وكانت مسئولة استرالية قد ذكرت امام البرلمان الاستراليان اكثر النساء يسافرن إلي سوريا او العراق للانضمام إلي ازواجهن المنخرطين في التنظيم او سعيًا للزواج من مقاتلين فيه'.
وهناك سبع من النساء يلعبن دوراً محورياً في هذا التنظيم، حيث يتولين الاشراف علي أهم كتيبتين للنساء في داعش هما 'الخنساء، وأم الريحان، وهن سلمي وزهرة الصوماليتا الأصل والبريطانيتا الجنسية، وأم المقداد المعروفة بأميرة نساء داعش، وهي سعودية الجنسية. وأم مهاجر 'التونسية' وندي القحطاني الملقبة ب 'أخت جلبيب' وأم ليث 'إنجلترا' وهي التي تتولي ملف جذب النساء الغربيات للانضام إلي صفوف 'داعش' وكذلك أم حارثة' التي تشرف علي صفحات تمتلكها علي مواقع التواصل الاجتماعي للترويج لانضمام النساء، وهي المعروفة بأنها اكثر نساء 'داعش' إعجاباً بفصل رءوس الضحايا عن اجسادهم.
لقد نشر موقع 'النصرة' ضربة إعلامية موجهة لتنظيم 'داعش' والذي كان حليفًا للجبهة في وقت سابق عندما جري تحويل قصة نشرت تفاصيلها جريدة النهار البيروتية استنادًا إلي موقع النصرة عن شاعرة 'داعش' 'حلم النصر' التي نفرت إلي ولاية الرقة من بلادها السعودية، وتقول القصة التي نشرها أيضًا 'الغرباء للإعلام' عن محاولات الشاعرة السعودية المتكررة للنفير إلي الرقة التي يسميها داعش 'أرض الخلافة'، أرض أحلامها، حيث الأطفال يلعبون بمرح وسعادة، بأعواد الخشب، علي أنها أسلحة، التي سيقتلون بها الكفار والمرتدين ويرددون 'دولة الخلافة باقية'، والناس منصرفة إلي أعمالها، فالقصف بالنسبة لها يمكن اعتباره كحوادث السيارات في أي بلد في العالم، تشاركنا سعادتها عندما كلفت بالطهي للمجاهدين وتحدثنا عن لذة التسوق في 'أرض الخلافة'، حيث أول متجر دخلته في ولاية الرقة كان متجر 'سلاح' ياللروعة، فأهداها من معها 'قنبلة صوتية وخنجرًا وطلقة دوشكا وراية الخلافة'.
وتتابع الشاعرة التي تدربت علي السلاح رواية أن من كان معها حين تدربت علي الرماية قال لها: 'تخيلي أن أمامك زعماء تنظيمات الحلف الكافر، فالسلاح بات لا يبارح كتف الشاعرة الذي حملته وكان عبارة عن بندقية روسية وأمريكية سائلة الله تعالي 'أن تفجر رأس كافر قريبًا وتنحر علجًا مرتدًا'.
ولتكتمل القصة فإن 'أحلام النصرة'، وبعد وصولها مباشرة إلي الرقة، عقدت قرانها علي 'أبو أسامة الغريب'، وهو إمام مغربي الأصل، نمساوي الجنسية، التحق هو الآخر بتنظيم 'داعش' وسبق أن نشرت له 'الغرباء للإعلام' كتيبًا بعنوان 'المحكم في هجرة المرأة من غير محرم'.
فانهالت التهاني علي الزوجين عبر 'هاشتاج' 'مبارك زواج أبو أسامة الغريب وأحلام النصر'.
ونشرت النهار قصة أخري من ملف 'النساء' في 'داعش'، حيث نُشر علي هاشتاج 'لا لنفير النساء' الذي أطلقه مغرد من 'النصرة' قصة رجل صومالي تركت ابنتاه منزل والدهما في النرويج، مع رسالة موجهة إليه تقول: 'أنت علَّمتنا الجهاد النظري، ونحن اليوم نطبقه عمليًا'.
وتقول القصة: 'إن الوالد بعد أن علم بذلك، أصيب بصدمة عنيفة وسافر إلي سوريا بعد أن جاء إليه اتصال بأن ابنتيه في سوريا، وأنهما في مكان خطر ويجب عليه أن يدفع مبلغًا كبيرًا حتي يستطيعا الخروج والعودة'.
وهناك التقي الوالد في 'أطمة' ببعض هذه العناصر، فأخذت جبهة 'النصرة' علي عاتقها استعادة الابنتين، وتفاوضت عبر رقم هاتف كانت قد اتصلت عبره واحدة من الأختين بوالدها باكية.
وفي اليوم الذي تم فيه الاتفاق علي تسليمها في 'أطمة'، حضر رجل نيجيري بسيارة ومعه الفتاتان، وحدثت مشادة بينه وبين عناصر 'النصرة' فرّ علي إثرها بسيارته، فأطلقوا عليه النار فلجأ الرجل مع الفتاتين التي أصيبت إحداهما في رجليها إلي حاجز لتنظيم 'داعش' في 'أطمة' مستنجدًا بهم كونه من جنود 'داعش'، وكاد يقع اشتباك بين عناصر جبهة 'النصرة' وبين عناصر 'داعش'، إلا أن الأمر انتهي باللجوء أمام محكمة 'أطمة' قبل أن يجري تحويل القضية إلي محكمة 'الدانة'، حيث رفع الوالد دعوي، وهناك أخبروه بأن الفتاة الكبري تم تزويجها من أحد جنود 'داعش' بعقد شرعي من المحكمة، وسجنوه 12 يومًا، قضي 9 منها في السجن الانفرادي بتهمة العمالة لتركيا، وتعرض للإهانة والتعذيب والتهديد بالقتل، إلي أن قضي مسئول المحاكم النجدي ببراءة الوالد وأوصله إلي 'أطمة' مع نصيحة بالخروج من سوريا، فامتثل الوالد تاركًا ابنتيه في سوريا، موضحًا لراوي القصة، الذي حاول اقناعه بالبقاء وتأمين الحماية والسعي لإخراج ابنتيه، بالقول: 'ما استطعت أن أفعل لهما شيئًا، لقد رفضوا حتي أن أجلس معهما'.
ويقول الراوي: 'التقي زوج الابنة الكبري وهو نيجيري ويسكن في كفر 'جوم'، وحصل نقاش بينهما عن زواجه من فتاة بغير إذن وليها، فكان رد الزوج 'ليس لأبيها ولاية عليها، ولي أمرها أبو بكر البغدادي، وأنا تزوجت بعقد شرعي من المحكمة'!!
وهكذا تجري عمليات 'الاغتصاب' المقنن، والأخطر من ذلك أن المرأة 'المهاجرة' إلي هذه الأراضي كما يسمونها، تتزوج عدة مرات، فحتي عندما ينتقل زوجها من منطقة لأخري يطلقها ليتلقفها غيره ويبحث هو عن امرأة أخري في المكان الجديد الذي يذهب إليه.
لقد نجح تنظيم 'داعش' في إعادة إحياء العبودية للنساء، ولذلك فإن أعدادًا هائلة من النساء وتحديدًا في سوريا والعراق يتطوعن للانضمام بشكل مستمر إلي صفوف المقاتلين لتنظيم 'داعش' بهدف دحره وإنهائه من الوجود.
ففي مدينة 'عين العرب' السورية تقود امرأة كردية القوات التي تقاتل 'داعش' دفاعًا عن المدينة، كما أن نساء عديدات فجَّرن أنفسهن في صفوف إرهابيي 'داعش' وأسقطن عشرات القتلي والمصابين.
ووفقًا للكاتبة الأمريكية 'فريدا غيتيسي' التي كتبت مقالاً نشره الموقع الإلكتروني ل'سي.إن.إن'، فإن النساء يشكلن ثلث القوات العسكرية المحاربة لداعش في سوريا، وأن أحد أسباب مشاركتهن في القتال شعورهن بأن النساء سيخسرن أكثر من أي أحد آخر.
وتقول الكاتبة الأمريكية: 'إنه ولفترة من الوقت حامت الإشاعات التي اتسمت بتشددها وغرابتها لدرجة دعت إلي الشك، منها: أسواق العبيد واختطافات جماعية والتعامل مع النساء، كما لو كن غنائم للحرب، يتم توزيعهن بين المقاتلين الأشداء، وبدت عند سماعها، كما لو كانت قصة من حقبة زمنية أخري'.
وتقول الكاتبة: 'في عام 2014 وعبر الإنترنت قام تنظيم 'داعش' بوصف ما تم فعله ضد الأقلية الإيزيدية في العراق، بعد القبض علي النساء والأطفال الإيزيديين بتوزيعهم وفقًا لأحكام الشريعة علي مقاتلي 'الدولة الإسلامية'، الذين شاركوا في عمليات 'سنجار''.
وتضيف الكاتبة: 'إن هذا الوصف، تضمن تفسيرًا فقهيًا لتبرير المنطق الديني والفائدة الاجتماعية المترتبة علي إعادة إحياء عبودية النساء'.
وقالت مجلة 'دابق' الناطقة بلسان 'داعش': 'يجب علي المرء أن يتذكر أن استعباد عائلات الكفار وسبي نسائهم هو من الأسس الثابتة للشريعة الإسلامية'.
وقد أثارت هذه الادعاءات الزائفة رفضًا واسعًا بين علماء الدين والشريعة حول الطريقة التي فسَّر بها تنظيم 'داعش' الشريعة وفقًا لرغباته ومصالحه الدنيوية.
وتستند 'داعش' في رؤيتها كما ورد في مجلة 'دابق' إلي أن العبودية وسبي النساء تشريع عملي للغاية، لأن العديد من الأئمة المعاصرين علي حد وصفهم أشاروا إلي أن إنهاء العبودية أدي إلي زيادة في 'الزني والفحشاء'.
وقد أكدت الأمم المتحدة 'أن أسواقًا للعبيد تعمل حاليًا في الموصل بالعراق والرقة في سوريا، حيث التقي مندوبون للأمم المتحدة بعدد من شهود العيان الذين أشاروا إلي أن النساء اللاتي يحتجزهن التنظيم يتعرضن للاستغلال الجنسي ويتم تسليمهن إلي تجار العبيد، حيث تقدر الأمم المتحدة وجود ما لا يقل عن 2500 ضحية، بينما ذكر آخرون أن الأرقام أكبر من ذلك بكثير.
وقالت التقارير إن القوات الكردية عندما استعادت سد الموصل عثرت علي نساء عاريات وموثقات الأيدي جري اغتصابهن عشرات المرات من عناصر 'داعش' التي كانت تحاصر السد.
وقد روت إحدي النساء الإزيديات وتدعي 'عمشة' حديثًا نشرته الجارديان البريطانية في 11 أكتوبر 2014 قالت فيه: 'لقد تم اختطافي ضمن أخريات من خلال عناصر تنظيم 'داعش'، وإنني تمكنت من الهرب بعد أن تم احتجازي مع أخريات.
وتقول عمشة إن التنظيم هاجم بلدتها في شهر أغسطس 2014، وقاموا بتصفية رجال البلدة ومن بينهم زوجها وشقيقها رميًا بالرصاص أمام أعين سكان القرية الذين هرب قسم كبير منهم إلي جبل 'سنجار'.
وقالت عمشة إنها اقتيدت مع العديد من فتيات ونساء القرية في شاحنات صغيرة إلي سجن لا يستطعن الخروج منه، إلا إذا تم بيعهن.
وقالت: 'إن عمليات بيع الفتيات كانت تتم يوميًا، إذ يدخل الرجال ويختارون الفتاة التي يريدونها ويشترونها، وأكثريتهم من العراقيين'.
وقالت: 'لم يكن يُسمح لأحد بمغادرة السجن، إلا إذ تم بيعها. وأضافت: 'كان الرجال يدخلون الغرفة يوميًا لاختيار الفتيات الأجمل ثم الأصغر'.
وقالت إن رجلاً خمسينيًا اشتراها ب12 دولارًا أمريكيًا، وإنها أُجبرت علي الزواج منه قبل تمكنها من الهرب.
وفي 16 أكتوبر 2014 قالت عضو مفوضية حقوق الإنسان العراقية بشري العبيدي في حديث لموقع 'موطني' الإلكتروني: 'إن تنظيم 'داعش' أنشأ سوقًا للنخاسة في أكثر من مدينة عراقية، وتتواتر الأخبار عن وجود سوق مماثلة في المناطق السورية التي استولي عليها التنظيم'.
وقالت: 'هناك عدة أسواق للنخاسة أقامها مسلحو 'داعش' في محافظة 'نينوي'، أحدها في مدينة الموصل، وآخر في مطار تلعفر، وثالث علي الحدود مع سوريا'.
وقالت 'إن الشهادات الموثقة تُظهر حجم هذه التجارة، إذ إن هناك ما لا يقل عن 3000 امرأة وطفل من الطائفتين المسيحية والإزيدية، فضلاً عن نساء وأطفال مسلمين، يتم التعامل معهم كسبايا وعبيد، حيث يُباعون ويُشترون'.
وقالت: 'إن هذه التجارة تجري أيضًا في مدينة 'الرقة' السورية، حيث تُمنح النساء الأسيرات للمسلحين مقابل مبالغ زهيدة'، وقالت 'إن أسعار النساء في أسواق النخاسة تتراوح من 200 دولار لتصل إلي 1000 دولار، حيث يزداد السعر كلما كانت 'السبية' بكرًا وأصغر عمرًا وأكثر جمالاً'.
إذن هذا هو حال المرأة في ظل سيطرة تنظيم 'داعش' علي الكثير من المناطق السورية والعراقية، إنها عبودية جديدة في إطار تفسير غير صحيح للشريعة، وهو أمر يوجب علي علماء الدين في العالم العربي والإسلامي التحرك سريعًا والتصدي لهذه الأكاديب والتفسيرات الخاطئة التي تسيء للدين وتفتح الباب أمام عودة استعباد النساء والتنكيل بهن واستباحة أجسادهن والتعامل معهن كغنائم حرب.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.