اليوم، انتظام صرف السلع التموينية بالتزامن مع إجازة عيد الميلاد المجيد    «ترامب» يتعهد بخطة جديدة لإدارة عائدات بيع النفط    بعد إعلان ترامب.. فنزويلا توافق على تصدير كميات كبيرة من النفط إلى أمريكا    لمدة 7 أيام، فنزويلا تعلن الحداد على ضحايا الهجوم الأمريكي    نابلس: الاحتلال يواصل اقتحام اللبن الشرقية ويحول منزلا إلى ثكنة عسكرية    رامي وحيد يكشف حقيقة جزء ثاني لفيلم حلم العمر» ويرد على هجوم المؤلف نادر صلاح الدين    محمد علي السيد يكتب: أنا يا سيدي مع الغلابة!!    وسط إقبال كبير للأقباط.. أجراس كنائس سوهاج تدق وتُعلن بدء قداس عيد الميلاد المجيد    اليوم، الإدارية العليا تواصل استقبال طعون جولة الإعادة في ال 19 دائرة الملغاة    فرنسا تعلن عن تفاصيل عدد القوات الأوكرانية بعد انتهاء النزاع    اشتعال النيران في صهاريج نفط في «بيلجورود» الروسية بسبب هجوم أوكراني    مصطفى محمد لا بد منه، ضياء السيد يقدم روشتة الفوز على كوت ديفور ويوجه نصيحة لحسام حسن    فرحة تحولت لأحزان.. 4 وفيات و15 مصابًا حصيلة حادث حفل زفاف المنيا (أسماء)    ارتفاع الحصيلة ل 4 وفيات و15 مصابًا.. نائب محافظ المنيا يزور مصابي حادث حفل الزفاف    المسلمون يشاركون المسيحيين احتفالاتهم.. ترانيم وقداس عيد الميلاد المجيد بكنائس سوهاج    فيديو | بالزغاريد والفرحة والدعوات.. أقباط قنا يحتفلون بأعياد الميلاد    تأجيل محاكمة عصام صاصا بتهمة الاستيلاء على لحن أغنية    أول تحرك من وزارة الصحة بعد فيديو وفاة مريض داخل مستشفى شهير بأكتوبر بسبب الإهمال    د. أشرف صبحي: ماراثون زايد الخيري نموذج رائد لتكامل الرياضة والعمل الإنساني    فلسطين.. 7 إصابات بالاختناق والضرب خلال اقتحام بلدة عقابا شمال طوباس    محافظ القليوبية يشارك في قداس عيد الميلاد بكنيسة العذراء ببنها.. ويؤكد على قيم الوحدة الوطنية    قرار هام بشأن مطرب المهرجانات إسلام كابونجا بسبب «انا مش ديلر يا حكومة»    رئيس المحطات النووية ومحافظ مطروح يبحثان دعم مشروع الضبعة    رئيس مياه القناة يشدد على استغلال الأصول غير المستغلة وتقليل تكلفة التشغيل    أمم إفريقيا - رياض محرز: عرفنا كيف نصبر أمام الكونغو.. وجاهزون لنيجيريا    المتهم بقتل حماته يمثل جريمته في مسرح الجريمة بطنطا    صدور «ثلاثية حفل المئوية» للكاتبة رضوى الأسود في معرض القاهرة للكتاب 2026    طلاق نيكول كيدمان وكيث أوربان رسميا بعد زواج دام 19 عاما    مقتل شخص خلال احتجاجات لليهود المتشددين ضد التجنيد    تير شتيجن يغادر معسكر برشلونة فى السعودية للإصابة    الأسهم الأمريكية تعزز مكاسبها قبل ختام التعاملات    ارتفاع عدد ضحايا حادث موكب حفل الزفاف بالمنيا إلى 3 وفيات و16 مصابا    أسماء ضحايا حادث تصادم ميكروباص بسيارة موكب زفاف في المنيا    يوفنتوس يكتسح ساسولو بثلاثية في الدوري الإيطالي    تقارير: يونيفرسيداد يحدد سعر بيع «هدف الأهلي»    وزير الزراعة: أسعار «الكتاكيت» مبالغ فيها.. وأتوقع انخفاضها قريباً    خطاب التماسك الوطني.. ماذا قال الرئيس السيسي في الكاتدرائية؟    وزير الزراعة: مضاربات في السوق على أسعار الكتاكيت.. والارتفاعات غير مبررة    وفاة المطرب ناصر صقر بعد صراع مع السرطان    تعليق مفاجئ من مصطفى كامل على مشاكل النقابة الأخيرة    جمعة: منتخب مصر «عملاق نائم»    رئيس الوزراء: اجتماع الأسبوع المقبل لمتابعة صعوبات تسجيل الوحدات البديلة للإيجار القديم    الأرصاد: غدا طقس دافيء نهارا شديد البرودة ليلا.. والصغرى بالقاهرة 12    فريق إشراف من الصحة يتابع سير العمل بمستشفى حميات التل الكبير بالإسماعيلية    محافظ القليوبية يعقد اللقاء الجماهيري بالقناطر لحل مشكلات المواطنين    هل يجوز الحلف بالطلاق؟.. أمين الفتوى يجيب    خالد الجندي: 4 أقسام للناس في «إياك نعبد وإياك نستعين»    دينا أبو الخير: كل متعلقات الأم بعد وفاتها تركة تُقسم شرعًا    إصابة 3 أشخاص في انقلاب سيارة ملاكي أعلى محور حسب الله الكفراوي    محافظ أسوان يشيد بنجاح 6 تدخلات قلبية فائقة بالدقة بمستشفى النيل بإدفو    طريقة عمل الأرز المعمّر، الحلو والحادق طبق مصري بنكهة البيت    طلاب التربية العسكرية بجامعة كفر الشيخ يواصلون مشاركتهم بحملة التبرع بالدم بالمستشفى الجامعي    وفاة المخرج المجري بيلا تار عن عمر 70 عامًا    وضع خارطة طريق لإطلاق منصة رقمية لمركز الفرانكفونية بجامعة عين شمس    المهمة الخاصة ورحلة الحياة ..بقلم/ حمزة الشوابكة.    مواقيت الصلاه اليوم الثلاثاء 6يناير 2026 فى محافظة المنيا    الجزائر في اختبار صعب أمام الكونغو الديمقراطية.. من سينجو ويبلغ دور الثمانية؟    بث مباشر مباراة مصر وبنين.. صراع أفريقي قوي واختبار جاد للفراعنة قبل الاستحقاقات الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف تعرف الإخواني؟!
نشر في الأسبوع أونلاين يوم 09 - 01 - 2014


يقول علماء النفس: 'تكلَّم حتي أعرفَك'!
ويقول علماء اللغة: 'إذا تكلَّمتَ عرفناك، وعرفنا حجمَ عقلك'!
ويقول علماء مكافحة الجريمة: 'إذا تكلَّمتَ دِنَّاكَ، أو تركناك'!
ويقول علماء الاجتماع: 'مِن ملابسك، وطريقة مظهرك، وإشاراتك، ولَفتاتك، وعلاقتك بالمجتمع.. نعرف بقوةٍ مَن أنتَ'!
ويقول علماء الشريعة: 'مَن يتشَدَّق كل وقته بعبارات: تطبيق الشريعة، والإسلام هو الحل، والاقتصاد الإسلامي، وجاهلية المجتمع.. فاعلم أنه أبعدُ الناسِ عن الدين'!
ويقول علماء السياسة: 'أكذبُ الساسةِ مَنْ لا تَجرِي علي ألسنتهم سوي عبارات الصدق.. الصدق.. الصدق'!
فإذا رأيتَ رجلاً يُظْهِرُ لك الضَّعفَ، والتواضعَ الشكلي، ويُلِحُّ في معانقتك صوريّاً، والسلام عليك، ويتصنَّعُ المحبة، وينظرُ في الأرض، ويبتسم إليك، بلا سببٍ، ويُصِرُّ علي أداء أيةِ خدمةٍ لك، ويُلاحِقك صباحَ مساء، بدعوي مساعدتك، والوقوف إلي جِوارك، ويتحدَّث عن كفالة اليتيم، فاعلم أنه إخواني! ولكنه في مرحلة المَسكنة، والذِّلَّة، والخَور، والضِّعة، والضعف، والتظاهر بالضعف!
وإذا ما رأيتَ نفسَ الرجل، أو غيره، ولكنه-هذه المرَّة- لا يراك، ويتجاهلك، ويُكَشِّر في وجهك، ولا يلتزم بما وعد به، ولا يستقبلك في مكتبه، وينصُب علي الناس، ويُوحِي للجميع بأنه مُهِمٌّ، وأنه مبعوث العناية الإلهية، لإنقاذ الأرض والسماء، فاعلم أنه إخواني، يعيش مزهوَّاً في مرحلة التمكين، والأخونة، والاستحواذ، والسيطرة، وحصاد الغرور!
حسن البنا مجرد باترينة!
ففي صورةٍ حقيقيةٍ، لأحوال الجماعة السيئة، وأحوال قيادتها المترهلة الفاسدة، يصف القيادي الإخواني/ هنداوي دوير.. مؤسِّس الجماعة/ حسن البنا بقوله: '.. والأستاذ البنا كان غاوي بترينات! يعني المحل-مثلاُ- في حي الظاهر، والباترينة في شارع فؤاد! ومعني ذلك، أنه كان يضم إلي الجمعية التأسيسية أُناساً، لا صلةَ لهم بالإخوان المسلمين، فمثلاً جاء واحدٌ من النيابة خرج برشوة'! ثمَّ رأيناه عضواً في الجمعية التأسيسية للإخوان'!
فلاش باك!
في أحد الأيام، وقبل ثورة يناير المجيدة، فوجئتُ بزميلٍ يقول لي في المحمول: قابِلني في مسجد عمر مكرم بالتحرير للأهمية، في صلاة المغرب. وبعد ذهابي إلي هناك، وأداء صلاة المغرب، فوجئتُ بعدم حضور هذا الزميل، وفشِلتُ في النجاح، في أنْ يردَّ علي هاتفي! ولمّا عزمتُ أمري علي الانصراف غاضباً مُحْنَقاً.. وجدتُه يُقابِلني علي باب المسجد، وهو يلهثُ قائلاً: 'لا تغضبْ، هذا لزوم نجاح الدعوة، وخوفاً عليها من الأعداء'! فازداد غضبي منه، فقلتُ له بحِدَّةٍ: 'أيَّةُ دعوةٍ، وأيُّ أعداءٍ.. لابد أنَّك مجنون'!
وفي موقفٍ آخر، قابلني في وسط البلد أحدُ الأصدقاء، وكان معه رجلٌ يتطاير الشَّررُ من عينيه، فعرَّفَنا صديقي علي بعضٍ، فإذا هو إخوانيٌّ كبير.. فسلَّم عليَّ.. هذا الإخوانيُّ، فكرِهتُ ألاَّ أردَّ تحيَّته، لكنني رَددتُها بنفورٍ منه، واشمئزاز!
فكان ممّا زاد استغرابي، ودهشتي، أنه قال لي: أنتَ الأستاذ فلان! فأجبتُ: نعم. فقال: وهل تعرف فلاناً؟! فقلتُ: نعم! فطلب مني أنْ أستشيره في كيفية إنشاء إذاعة إف إم خاصة! فلم آخذ كلامه علي محمل الجِد، والأهمية! وقُلْتُ: إنسانٌ تافه.. لا يعرف ماذا يقول؟!
لكنني بعد وصول الإخوان إلي الحكم، واستيلائهم علي الإعلام، ومحاربة القضاء، والجيش، والشرطة.. أيقنتُ أنَّ الإخواني في أيِّ مكانٍ، أو مؤسسةٍ، لا يعمل إلاَّ لخدمة دولة الإخوان، وإسقاط مصر!
وإنْ أنسَ، فلا أنسي مقولة الباحث السياسي/ حسام تمام-رحمه الله- عام 2006م: 'الإخوان يعملون منذ عام 1928م لقيام دولة الإخوان'! فلم أُصّدِّق ما قاله الرجل، إلاَّ بعد ظهور إرهاب مرسي العياط وعصابته!
بعد نجاح الثورة الثانية!
وبعد نجاح ثورة 30 يونيو العظيمة، فوجئتُ بأحد الزملاء.. يسبُّ، ويشتم، ويلعن.. كلَّ مَن لا ينحاز للإخوان، ولا ينضم إليهم! فقلتُ له: وهل بعد ثبوت عمالتهم، وخيانتهم.. مازلتَ تدافع عنهم'؟! فردَّ، والثورة تُسيطِر عليه، فتظهر سورتها الغاضبة علي جبهته المُحتقِنة، ونبرات صوته المُتَحشْرِجة، والحقد الأسود الذي يُطِلُّ من عينيه.. قائلاً: 'نحن جماعة الإسلام، والحقُّ معنا، وسننتصر عليكم'!
فعرفتُ ساعتها أنه من دهاقِنة الإخوان الكبار، وأنني كنتُ من الغافلين!
بل، زاد في مرَّةٍ أخيرةٍ، فقال: 'نحن الفئة الناجية، فانضمَّ إلينا، وإلاَّ كنتَ كمَن مات قلبه، فمات ميتةً جاهلية! فإنما يأكل الذئبُ من الغنم القاصية'!
فقلتُ له علي مرأي من الناس: أكلكَ ذِئبُ إخوة سيِّدنا يوسف- عليه السلام- علي قارعة الطريق، في أحقر مكان إخواني!
ثعالب الإخوان!
ومن عجبٍ، أنَّ أمير الشعراء/ أحمد شوقي.. التفتَ إلي هؤلاء المتاعيس، الملاحيس، المهاويس، المتاريس، المكاويس، الجواميس، الكرابيس، الحرابيس.. الباحثين عن السلطة، بشتَّي السُّبُل، والطُّرُق، فرسم صورةً كاريكاتوريةً لهؤلاء الماكرين، الأفّاقين، مِن خلال حكاياته للأطفال علي ألسنة الحيوانات، أراها صادقةً كلَّ الصدق علي الإخوان كلِّ الإخوان، وعلي ما يُسمَّي ب' إخوان بلا عنف، والإخوان الجدد، والمنشقين عن الإخوان'.. فقال فيها:
برزَ الثَّعلبُ يوماً في شِعارِ الواعظينا!
فمشي في الأرضِ يهذي ويَسُبُّ الماكرينا!
ويقول: الحمد للهِ إلهِ العالَمينا!
يا عِبادَ اللهِ توبوا فهْوَ كَهْفُ التَّائبينا!
وازهدوا في الطَّيرِ، إنَّ العيشَ عيشُ الزَّاهدينا!
واطلبوا الدِّيكَ يُؤَذِّنْ لصلاةِ الصُّبْحِ فينا!
فأتي الدِّيكَ رسولٌ مِن إمامِ الناسكينا!
عَرَضَ الأمرَ عليهِ وهْوَ يرجو أنْ يلينا!
فأجابَ الدِّيكُ: عُذْراً يا أضلَّ المُهْتدينا!
بَلِّغْ الثَّعْلبَ عنِّي عن جدودي الصَّالحينا!
عن ذوي التِّيجانِ ممَّن دَخَلَ البَطْنَ اللعينا!
أنهم قالوا، وخَيْرُ القولِ قَوْلُ العارفينا!
'مُخْطِئٌ مَنْ ظَنَّ يوماً أنَّ للثَّعْلَبِ دِينا!
فهذا هو الإخواني في المرحلتين: في الشِّدة، والرخاء، ففي الحالتين، لا يُفَكِّر لصالح المجتمع، ولا سلامة الوطن، ولا رِفعة الإسلام، وإنما يتم تجهيزه، وإعداده، وتدريبه، لكي يكون عبداً، وتابعاً، وخادماً، وإمَّعةً للجماعة في المنشط والمكره، علي حد وصف حسن البنا نفسه في رسائله!
لذلك، فمُخطئٌ مَن ظنَّ يوماً، أنَّ للإخوان دِيناً.. يخدمونه، ويستظلون بقيمه، وأخلاقه الكريمة!
ومعلومٌ، أنَّ ثعلبَ الإخوان في أيِّ مكانٍ.. لا دِينَ له، ولا خَلاقَ له، ولا مرجعيةَ له إلاَّ مرجعية، وأخلاق، ودِين الجماعة الوصولي، اللصوصي، الخائن، الخدّاع، الغدّار، النَّهّاب، المنافق، العنصري، المعادي للقيم، والفضائل!
انظرْ، فلو أنك طَردتَ الإخوانيَّ مِن الباب، لجاءك زاحفاً علي بطنه، بجميع الحِيَل من الشُبّاك! ولو بصقتَ في وجهه يوماً، فسيأتيك في اليوم التالي، وكأنَّ شيئاً لم يحدث! طالما أنَّ للجماعة عندك مصلحةً!
فالإخواني، لا وجهَ له، ولا كرامةَ له، ولا حياءَ عنده! ولكنه مُبرمَجٌ-كالآلة- علي الاحتيال، والضحك علي الناس، لكي يأخذ أصواتهم في البرلمان، والنقابات، والجامعات، والمدارس! ولو كان في سبيل ذلك إزهاق روحه، وامتهان شرفه، وسمعته!
المهم، أنْ يُقنِعَ الناس، إنْ بالحق، وإنْ بالباطل.. بانتخابهم، لكي يرضَي عنه سادتُه في جبل المقطم، الذين سَطَوا عليه، بعد أنْ طردوا أهله الصالحين! فعاثوا فيه فساداً، وبيعاً للوطن والمواطن!
بروتوكولات خُبثاء الإخوان!
وأعتقد، وكلي يقينٌ، أنَّ الإخوان.. الجماعة الوحيدة، التي قرأتْ بعنايةٍ واضحةٍ كتابَ 'بروتوكولات حكماء صهيون' فطبَّقته علي نفسها، حذوَ النَّعلِ بالنَّعلِ، كما يقول الشاعر القديم! فتفوَّقوا علي الصهاينة في الإفادة ممّا حواه، وأشار إليه من حِيَل المكر، والدهاء، والخُبث، والانتهازية، والوصولية، والشر، والتخطيط للإيقاع بالآخر، ونشر الفوضي، والخديعة، والقتل باسم الدين، والشائعات بين الأعداء، والادِّعاء أنهم كالصهاينة شَعبُ الله المختار!
ومَن هم الأعداء في مفهوم الإخوان؟! قطعاً.. الشعب المصري هم الأعداء!
ذكريات أليمة!
فمن ذكرياتي في جامعة القاهرة، أنني منذ عدة سنوات، وإلي اليوم.. كنتُ كلما رأيتُ إخوانياً، أستشعرُ الخطرَ، فأعلمُ أنَّ مصيبةً ستحل علي المكان الذي حلَّ فيه! وكنتُ أراهم جماعةً تبيعُ للطلبة.. الضحكةَ الصفراء، والتَّصنُّعَ الزائد عن الحد، واحتكارَ الدين، والحقيقة!
وكنتُ مُوْقِناً تماماً، أنهم لا يعملون لله! فلو صدقوا فيما يدَّعون.. لَمَا تَسَمَّوا بالإخوان المسلمين! فالتسمية استعلائية، والأتباع مغرورون، والقادة مُتغطرِسون، والجماعة تبيعُ للناس الوهم علي حساب الدين!
ولشوقي-رحمه الله- قصيدةٌ أخري.. ذات دلالةٍ علي مكر الإخوان، وغدرهم، ونفاقهم، وتلاعبهم بالشَّعب المسكين، الذي صدَّق كلامهم المعسول الوردي، فوقع في الهاوية الإخوانية، وما أدراك ما هي؟!
وقد رمز شوقي.. للإخوان ب'أبي الحُصَين'.. وهو اسمٌ للثعلب المحتال، رمز الدهاء والشر، فقال:
أبو الحُصَينِ جالَ في السفينهْ فعرفَ السمينَ والسمينهْ!
يقولُ: إنَّ حالَه استحالا وإنَّ ما كان قديماً زالا!
لكونِ ما حلَّ مِن المصائبِ مِن غضبِ اللهِ علي الثعالبِ!
ويُغْلِظُ الأيمانَ للديوكِ لِمَا عسي يَبقي مِنَ الشُّكوكِ!
بأنَّهم إنْ نزلوا في الأرضِ يرون منه كلَّ شئٍ يُرضِي!
قيل: فلما تركوا السفينهْ مَشي مع السمينِ والسمينهْ!
حتي إذا ما نَصَفُوا الطريقا لم يُبْقِ منهم حولَه رفيقا!
وقالَ: إذْ قالوا عديمُ الدينِ لا عجبٌ إنْ حنثتْ يميني!
فإنما نحنُ بني الدَّهاءِ نعملُ في الشدةِ للرخاءِ!
ومَن تخافُ أنْ يبيعَ دينَهْ تكفيكَ منه صُحْبةُ السفينهْ!
وجوه كالحة من الطين!
أرأيتم.. كيف لعب بنا الإخوانُ الكُرةَ.. طوال '85 عاماً' في الشِّدة، وفي الرخاء؟!
أرأيتم.. كيف كان محمد بديع كالنَّسمة الحانية، والرِّقة الوادعة؟!
أرأيتم.. كيف كان مرسي العيّاط بلسماً شافياً، ودواءً ناجعاً؟!
أرأيتم.. كيف كان عصام العريان.. نموذجاً للسياسي المعتدل الواضح، بضحكته التي تُدْخِلُ الطمأنينة إلي قلوب مناوئيه؟!
أرأيتم.. كيف كان محمد البلتاجي.. رمز الطيبة، والصدق؟!
أرأيتم.. كيف كان عبد المنعم أبو الفتوح أقرب الإخوان إلي البساطة، والتواضع؟!
أرأيتم.. كيف كان يوسف القرضاوي العالم الكبير، رائد الوسطية، والتقريب، والسماحة؟!
أرأيتم.. كيف كان صلاح سلطان خادم الدعوة، والمجتمع؟!
أرأيتم.. كيف كان خيرت الشاطر صاحب المشروعات الوطنية؟!
أرأيتم.. كيف كان حسن مالك العصامي الذي لا يُفكِّر إلاَّ في الغلابة؟!
أرأيتم.. كيف كان أسامة ياسين الخادِم للشعب، المُضَحِّي بوقته، وماله من أجله؟!
أرأيتم.. كيف كان أردوغان رمزاً للحق، والعدل؟!
أرأيتم.. كيف كان الغنُّوشي بطلاً من أبطال النضال، والتحرير؟!
أرأيتم.. كيف كان خالد مشعل شعلة المقاومة، والفداء، والتعاون مع مصر؟!
أرأيتم.. كيف كان أحمد منصور الإعلامي المدافع عن حقوق الناس؟!
أرأيتم.. كيف كان سعد الكتاتني صاحب الصوت الهادئ، والرزانة، والأدب الجم؟!
أرأيتم.. كيف كان سعد الحسيني الإخواني المنفتح علي الجميع؟!
أرأيتم.. كيف كان سعد عمارة الإخواني العاقل، الذي يُغلِّب المصلحة العامة علي الخاصة؟!
أرأيتم.. كيف كان محمد علي بِشر قائد معسكر الحمائم؟!
أرأيتم.. كيف كان عمرو درّاج رمز العقل، والتفكير السليم؟!
أرأيتم.. كيف كان رموز الإخوان في مرحلة الضعف، والمسكنة، والمشقة، والتضييق، والملاحقات، والاعتقالات؟!
أرأيتم.. كيف كانوا.. ملائكةً تمشي علي الأرض؟! كيف كانوا صحابةً تعيشُ بيننا؟!
أو هكذا كان السيناريو المرسوم لهم في كتابهم 'بروتوكولات خبثاء الإخوان'! حتي ضحكوا علي الجميع!
وجوه من النار!
لكنهم، من أسفٍ! انقلبوا في مرحلة الحكم، والتمكين، والغلبة.. إلي وحوشٍ كاسرةٍ، باطشةٍ، سارقةٍ، قاتلةٍ، ناهبةٍ، غاصبةٍ، خائنةٍ، متآمرةٍ، بائعةٍ، مُفرِّطةٍ في الغالي والمُقَدَّس!.. فلا هي تؤمِنُ بكتاب السماء العزيز، ولا برسالة ابن عبد الله صلي الله عليه وسلم!
أرأيتم.. مرسي العيّاط، بوجهه المُنْتَفِخ، وتكشيرته الإبليسية، وهو يتوعَّد المصريين، ويُهدِّدهم، إنْ طالبوا بحريتهم وكرامتهم، فعزلوه؟!
أرأيتم.. بديع، وهو يستعدي علي مصرَ، وشعبها.. كِلابَ الأرض؟!
أرأيتم.. القرضاوي، وهو يستنجد بالأمم المتحدة، ومجلس الأمن، وقوات الأطلسي، وإرهابيي العالم، علي مصر المؤمنة، وجيشها المتوضئ؟!
أرأيتم.. خيرت الشاطر، وهو يحرق مصر، وشعبها جهاراً نهاراً!
أرأيتم.. عصام العريان، وهو يستأجر عصابات الإجرام، والإرهاب، لوأد الثورة المجيدة!
أرأيتم.. محمد البلتاجي، وهو يتفرعنْ بتنظيمه الإرهابي ضد المصريين!
أرأيتم.. أسامة ياسين، وهو يحاول جاهداً.. جعل شباب مصر مجموعةً من الإرهابيين، والقتلة!
أرأيتم.. أردوغان، وهو يؤجِّر المافيا، والصهاينة، والقاعدة، لكي يحكم الإخوانُ.. مصرَ بالحديد والنار!
أرأيتم.. خالد مشعل، وهو يستقبل في غزة المتطرفين من كل مكان، لتكوين جيش الإرهاب العالمي، لإعادة المعزول!
أرأيتم.. الغنوشي، وهو يساعد الإخوان مادياً وسياسياً ضد أمن، واستقرار مصر!
أرأيتم.. عبد المنعم أبو الفتوح، وهو يحارب ثورة 30 يونيو، ويُحرِّض عليها؟!
أرأيتم.. محمد علي بِشر الحيَّة التي خَدَّرتنا، حتي هربتْ بأموالها إلي الخارج!
أرأيتم.. أحمد منصور إرهابي الجزيرة الأول، والإعلامي المصنوع من الشمع!
أرأيتم التنظيم الدولي، وقد أصبح عوناً للأعداء، وللإرهاب علي مصر، وبات ظهيراً للموساد وواشنطن!
فقد تحوَّلوا بقدرةِ.. كتابهم الإرهابي 'بروتوكولات خبثاء الإخوان'.. إلي أبالسةٍ، وشياطين، ومَرَدةٍ، وغِيلان، ومُرتزقة، ومأجورين، وعملاء، ونخّاسين، ودجّالين، وإرهابيين عالميين! فتخَلَّوا عن وجههم الطيني المظهري التمثيلي.. إلي وجههم الحقيقي الدموي، النَّاري، الطبيعي، الجهنَّمي!
فقديماً قالوا: الانطباعات الأخيرة تدوم، ولا تموت! والجرائم، والحرائق، والفِتن، لا تُنْسَي بالتَّقادُم!
ونحن نقول: لا يمكن أنْ يتصالح المصريون مع مَن أذاقوهم صنوفَ البطش، والقتل، والإرهاب، باسم الإسلام، الذي هو براءٌ منهم، ومن أفعالهم الدنيئة!
فكيف يعيش بيننا.. مَن خان الدين، والوطن، والشعب؟!
فإمّا: الاعتذار للشعب، والتَّنصُّل من هذه الجماعة المارقة، وإعلان وفاة هذه الجماعة إلي الأبد!
وإمّا: 'ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب'!
.. فعلي نفسها جَنَتْ براقش! وعلي الباغي، تدور الدوائر!
وعلي حدِّ قول الشاعر:
يا أيها الشعبُ المنصورْ اِحْمِ دِيارَكَ مِنَ المنكورْ!
أو قول الآخر:
يا أيها الجيشُ الظافرُ اِقْضِ عليهم، فأنتَ القاهرُ!
أو قول الأخير:
يا مِصْرُ تِيهي وافرحي فعدُّوكِ المُجْرِمُ افرنكحِ!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.